رواية الحب 1-2-3
المحتويات
يكلمك
تساقطت دموعها من جديد و زوجة خالها تلقي عليها الحقيقة التي تعلمها هي جيدا فمنذ ان طلقها زوجها و هي تنتظر فقط مكالمة واحدة منه يخبرها انه يرغب في عودتهما سويا من جديد لتبتعد عن العيش مع خالها و زوجته التي تبدو غير مرحبة بوجودها و لكنه لم يعيرها اي اهتمام و كأنها لم تكن بحياته يوما همست بتيه و كأنها تحادث نفسها قائلة پاختناق
_ مكنتش متوقعة منه ابدا انه يطلقني و يرميني كدا و انا ذنبي اية بس عشان يلف وشه و كأنه ميعرفنيش
تأففت زوجة خالها بضيق نادمة علي دخولها الغرفة لمواستها قليلا حتي تخرج من حالة الحزن تلك و تجعلها تعيش بسلام دون حزن و بكاء طوال الوقت لتربت علي كتفها هذه المرة بقوة حتي تستفيق تلك الحمقاء علي نفسها قائلة بحنق
_ قومي ياختي اغسلي وشك و فضي المناحة دي مش هتاخدي منها حاجة يلا قومي خلينا نحضر الغدا
اومأت اليها رقية دون التعليق علي طريقتها في الحديث بل وقفت عن الفراش و هي تمسح دموعها تتوجه نحو الخارج بخطوات بطيئة مرهقة زفرت الاخري پغضب و هي تهب واقفة عن الفراش متوجة سريعا الي غرفتها تنظر الي زوجها الغارق بالنوم بغيظ قبل ان تتقدم منه تنكزه بكتفه بقوة تنادي بأسمه حتي يستفيق و بالفعل نجحت في ذلك حين انتفض من مضجعه جالسا ينظر اليها متسائلا بقلق
_ في اية يا سماح مالك
تخصرت تلك المدعوة سماح و هي تميل بوقفتها قليلا نحو اليمين متحدثة بحدة و قد خط الڠضب علي وجهها
_ في ان انا زهقت يا صبري بنت اختك دي مبتزهقش من النكد دي هتدخلي الفقر البيت من كتر نواحها دا
تنهد صبري و هو يمرر يده علي وجهه حتي يستفيق قائلا بهدوء
_ طب اعمل اية يعني يا سماح ما انتي عارفة اللي فيها
ضړبت صدره بقوة حتي تأوه هو پألم قبل ان تتحدث اليه بغل
_ بقولك اية انت تتصرف و تمشي البت دي من بيتي ياما مش قاعدة فيه يا صبري
عقد صبر حاجبيه بحدة قائلا بتساؤل حاد غاضب
_ يعني اعمل اية ارميها في الشارع متنسيش انه بيت امها
نفت برأسها و هي تعيد خصلات شعرها المموج الي الخلف قائلة بحزم
_ لا تجوزها شوفلها اي عريس ياخدها من خلقتي بوز الفقر دي
زفر پعنف و هو يبتعد عن الفراش يرتدي نعله المنزلي المتواجد جوار الفراش يردف پغضب
_ لما تبقي تخلص عدتها و يجي عدلها هبقي امشيها يا سماح و عدي يومك علي خير انا مش ناقصك
خرج من الغرفة صافقا الباب خلفه بقوة لتصك علي اسنانها بغيظ منه و هي تهز قدمها تنظر في اثره عدة لحظات قبل ان تهز رأسها باستحسان و رضا علي ما فكرت به قائلة بخفوت و توعد
_ ماشي يا صبري انا همشيها يعني همشيها
عاون السيد نجيب في التسطح علي الفراش بعد عودته من المشفي لتلقي آسيا غطاء خفيف علي جسد جدها و تطمئن علي راحته تراجع زيدان الي الخلف خطوة يتابع تحركاتها الرشيقة بالغرفة حتي وصلت امامه بالضبط و هي تمسك بالعلاج المخصص لجدها لترفع عينها البنية تنظر اليه تتفحص ملامح وجهه بدقة و لم يخفي عنه نظرة الاعجاب بعينها قبل ان تتحدث اليه بصوتها المميز قائلة
_ شكرا يا زيدان تعبناك معانا
نظر زيدان الي السيد نجيب متهربا من نظرتها له دون خجل قائلا بهدوء
_ العفو علي اية اي حاجة تطلبها يا حاج انا موجود حمد الله علي سلامتك
القي عليهما السلام و هو يلتفت مغادرا الغرفة بل و الشقة كاملة الا انها اوقفته تنادي بأسمه قبل ان يبلغ باب الشقة بعد ان اسرعت تلحق به الټفت اليها متسائلا عما تريد لتبتسم ابتسامة رقيقة جعلته يصب كامل تركيزه عليها قبل ان تنظر الي ملابسه التي تذكرت منها هوية عمله ليكون هناك مجال لحديث اخر بينهما
_ ممكن لو سمحت لو جدو طلب من المحل اي اكل دسم تبلغني
لم تنتظر اجابته بل مدت يدها له تتحدث بجدية
_ هات فونك
عقد حاجبيه بتعجب من طلبها و لكنها لم تهتم كثيرا بالتفسير و هي تراه يخرج هاتفه من جيب بنطاله يدسه بيدها يراقب بفضول ما تفعل ليجدها تضغط علي عدة ارقام ثم قامت بمهاتفة الرقم ليصدح صوت هاتفها من داخل الغرفة لتبتسم و هي تغلق الهاتف تمده له من جديد قائلة
_ كدا بقي معاك رقمي و معايا رقمك عشان لو احتاجتك
اخذ منها الهاتف و هو يتعجب تصرفاتها المريحة مع شخص لا تعرفه ليهز رأسه بايجاب مؤكدا علي فعل ما رغبت به ثم فتح باب الشقة يسرع الي الاعلي مفكرا في الامر برمته قبل ان تغلق هي الباب تبتسم باتساع و قد اعجبها شعورها بارتباكه هذا ضحكت بخفة و هي تتذكر نظرته الاخيرة لها قبل صعوده لتبعد خصلات شعرها الي الخلف بغرور تهمس
_ المشكلة انك عجبتني يا زيزو و الله
دلفت الي غرفة جدها تجلس الي جواره تربت علي كتفه متسائلة عن أحواله الآن و قد أجابها برضا حامدا لله علي جميع عطاياه لتتنهد بارتياح قبل ان تبلغه بقرارها التي اخذته حين رأته يركد بالأرض من غير حول منه و لا قوة
_ انا مش هسيبك تاني اصلا يا جدو هروح شغلي و ارجع اقعد معاك
ابتسم لها السيد نجيب بسمة ضعيفة قبل ان يخبرها بهدوء و لا يرغب في إزعاجها من اجله
_ متتعبيش نفسك يا حبيبتي الشركة بتاعتكم بعيدة عن هنا كتير مشوار عليكي كل يوم
توترت آسيا و ظهر هذا جليا علي صفحة وجهها الفاتن و قد تناست تماما أن جدها لا يعلم شئ عن عملها بالازياء متقبلا عملها هي و شقيقتها في الشركة الخاصة بوالدهن بعد ان اورثها لهن لتجيب بارتباك و هي لا تنظر الي عينه قائلة
_ و لا مشوار و لا حاجة يا جدو المهم اني هفضل جنبك
ليباغتها بسؤاله التالي متسائلا عن مواعيد عملها
_ هو انتي و اسيل شغلكم مواعيده اية
شعرت بارتفاع توترها و هي تعلم ان جدها لن يسمح لها بممارسة تلك المهنة ابدا لكنها حاولت الثبات كعادتها قائلة
_ مواعيده مش ثابتة يا جدو يعني وقت ما يكون في حاجة مهمة بنفضل هناك لمتأخر
ابتسم لها بحنو و هو يربت علي يدها برفق قائلا بتمني
_ ربنا يقويكم يا بنتي
اتسعت ابتسامتها و قد ذهب توترها مجرد ان ذهب هذا الموقف لتنحني تقبل جبهته و هي تجيبه قائلة
_ يارب يا جدو نام بقي شوية و ارتاح علي ما احاول اعملك حاجة خفيفة تاكلها
خرجت من الغرفة سريعا و ما ان اغلقت الباب خلفها حتي زفرت بارتياح فقد كادت ان تخبر جدها ان عمل الازياء ليس له اي ميعاد ثابت او ايام ثابتة ترجو من الله ان تمر هذه الايام بهدوء و لا يكشف جدها امرها فهو رافضا تماما لهذا المهنة و قد حاولت اقناعه سابقا بحبها و شغفها بالازياء الا ان رده كان صارما لا نقاش بعده انها ان فعلت سوف يتبرأ منها و لا يريد رؤيتها مرة اخري لذلك اضطرت ان تخفي هذا عنه مستغلة عدم اهتمامه بهذا المجال عقصت شعرها الي الاعلي و هي تدلف الي المطبخ تمتم بقلق
_ ربنا يستر و يعدي الايام دي علي خير
اغلقت جهازها اللوحي بعد ان انتهت من عملها عليه تزامنا مع دخول زوجها الغرفة يحمل بيده باقة من الزهور البيضاء التي تفضلها ابتسمت باتساع و هو يجلس بجوارها يمد يده لها بتلك الباقة الراقية لتأخذها منه بحب ثم تميل تقبل وجنته بعمق ليضمها اليه محاوطا خصرها بذراعه مستكينة هي بين ذراعيه لدقائق ككل يوم قبل ان يبتعد هو قليلا الي الخلف ينظر اليها قائلا بحب
_ وحشتيني
التمعت عينيها الخضراء بسعادة و هي تمرر يدها علي وجنته بلطف تجيبه عن مدي اشتياقها له ايضا قبل ان تحتضن ذراعه اليها تهتف بصوت خاڤت محب
_ انا بحبك اوي يا فارس ربنا يخليك ليا
ابتسم مقبلا جبهتها قبل ان يقف عن الفراش يعبث قليلا بالهاتف حتي صدح صوت موسيقي هادئة رقيقة بالارجاء ليتقدم الي جوارها يمد يده لها قائلا
_ نرقص
ابتسمت و هي تضع يدها داخل كف يده الممتد لها مجيبة عليه بسعادة
_ اكيد
حاوطها بين ذراعيه يحتضنها برفق يتمايل معها علي نغمات الموسيقي في هدوء تبتسم له برقة مستمتعة بقربه المحبب لقلبها المتيم به و استمر الحال دقائق حتي هتفت هي متسائلة بلطف حين قفز الي عقلها فجأة أحوال عمله الغير مستقرة حاليا
_ اية اخبار شغلك حليت موضوع الفلوس اللي اتسرقت
ابتسم لها و هو يميل يقبل وجنتها اليسري مجيبا بهدوء لا يريد ان تشغل عقلها بمثل تلك الامور في هذا الوقت الهادئ بينهما
_ متشغليش دماغك الحلوة دي بالحاجات دي انا هحل كل حاجة ان شاء الله يا حبيبتي
شدد من احتضانه لها يهمس بجانب اذنها بحب
_ خليكي معايا و بس انا مش محتاج غيرك جنبي اليومين دول
مررت يدها علي خصلات شعره الناعمة من الخلف تستند برأسها علي كتفه و هي تجيبه بصدق
_ انا جنبك علي طول يا حبيبي و ارجوك لو محتاج حاجة متترددش تقولي و اي حاجة تحت رجلك
تنهد فارس بقوة قبل ان يبعدها عنه قليلا ليري وجهها الفاتن ثم رفع يده يمرر انامله بهدوء علي بشرتها متحدثا بجدية
_ مش اتفقنا كل واحد يخليه في شغله و مش عايزك تتكلمي معايا في اي فلوس
استشعرت الضيق بمعالم وجه لتسرع في القول بهدوء و هي تمرر يدها علي
ذراعه برفق
_ حاضر يا حبيبي بس انت متضايقش انا بس عايزك تخرج من الازمة دي
امسك بمشبك شعرها يبعده عن إمساكه لخصلاتها لتنسدل علي طول ظهرها بانسيابية ليمرر يده علي خصلات شعرها بلطف قائلا
_ متقلقيش يا حبيبتي كله محلول ان شاء الله
ابتسمت بحب و هي تجده يمسك بيدها يجعلها تدور حول نفسها ثم تعود بين ذراعيه من جديد يحتضنها يتمايل معها من جديد يهمس لها بالامتنان لوجودها الي جواره
كان قاسم يسير في الاتجاه المعاكس لمنزله بعد ان اطمئن علي والدته و طمئن قلبها الملتاع علي شقيقه عدي يخبرها انه سيعود الي المنزل و الي حياته في القريب العاجل ان شاء الله ليقرر العودة من جديد الي عمله حتي لا يتأخر اكثر من ذلك و بخطوات قوية و واثقة اكمل الطريق راغبة في السير علي قدميه ليشعر ببعض الراحة من تلك الأعباء التي تصر علي ارهاقه استنشق
متابعة القراءة