رواية الحب 1-2-3
الفصل الاول
غرفة مظلمة لا ينيرها سوا بصيص من ضوء الشمس يأتي من تلك النافذة الصغيرة و لكنها كانت كافية ليظهر ذاك الشاب النحيف المتسطح علي الفراش بلا حول و لا قوة يغطي في النوم تائهة عن دنيا الوعي مفضلا دنيا اللاوعي الافضل بالنسبة له علي الاطلاق منذ اضطر اهله تركه في مصحة للعلاج النفسي بعد ان تدهورت حالته النفسية و البدنية و كأنه اصبح نصف مېت لا يرغب في الطعام و لا الحديث و لا رؤية احبته انطفئت حياته المرحة الوردية و اصبحت رمادية لا روح فيها منذ ان زف اليه خبر ۏفاة حبيبته بدلا من زفها اليه كعروس و انقلبت سعادته الي تعاسة في لحظات فقط ...
لم يشعر بفتح الباب الذي اصدر صوت مزعج و لا الضوء الذي انتشر بعدها و صوت تقدم خطوات شخص ضخم الچثة منه حتي اصبح جوار فراشه بالضبط نظر اليه عدة لحظات بأسف و كأنه يعتذر له عما اتي لفعله ثم دس يده بجيب سترته الطويلة المناسبة لعمله كممرض و اخرج ابرة طبية مملوءة بدواء ابيض اللون ثم انحني قليلا ليحقن وريده بها و مع انتهاء حقنه للدواء استمع الي صوت خطوات قوية تقترب من الغرفة ليسرع باخفاء ما بيده داخل جيبه من جديد و اخذ يرتب الغطاء الملقي علي هذا المغيب و طرف عينه يراقب الباب المفتوح علي مصراعيه
و الذي ولج منه شاب اخر يرتدي الملابس الرسمية للشرطة المصرية يتقدم نحوه بخطوات ثابتة و ملامح مقتضبة حادة جعلته يقف مستقيما محاولة بث لنفسه الطمأنينة من هيئته التي ارتجف لها قلبه پخوف عنوة و كأن هيبته تلقي بسرها دون حاجته لفعل شئ اخر ابتلع ريقه الذي جف و تحدث بهدوء يخبره بعملية
_ المړيض نايم يا فندم و مفيش زيارات دلوقتي
نظر اليه الاخر بتفحص بأعين حادة دون ان يتفوه بحرف فهو يري هذا الممرض لاول مرة بالغرفة و بالتأكيد لا يعرفه لذلك جلس علي طرف الفراش مشيرا بيده نحو الخارج متحدثا بصلابة دون التبرير له قائلا
_ شكرا للمعلومة اتفضل علي شغلك
حمحم الممرض باحراج و هرول سريعا من الغرفة يتنفس الصعداء لمرور الامر مرور الاكرام فلو اتي ذلك الضابط قبل ثواني فقط لكان كشف امره و كانت العواقب ستكون وخيمة و حين تأكد من ابتعاده عن الغرفة اخرج هاتفه يجري مكالمة هاتفية لم ينطق بها سوا بجملة واحدة
_ كله تمام نفذت اللي امرت بيه
اما بدأخل الغرفة كان هذا الضابط يتأمل ملامح اخيه الغافي و الغافل عن وجوده بل غافل عن الحياة اكملها و قد خيم الحزن علي صفحات وجهه و مد يده ليمرر انامله بخصلات شعرها الطويلة بحنو بالغ و كأنه يخبره بصمت انه الي جواره و حينها اهتز جسد الشاب استجابة لحنو لمساته و كأنه يخبره انه يشعر به ليبتسم الضابط متحدثا بلطف
_ عدي انا جيت انا قاسم
و لكن كان الاخر مستغرق في نوم تسجنه به الادوية المهدئة لا يستطيع القيام منه ببساطة و حين طال صمته تنهد قاسم و هو ينحني قليلا ليقبل جبهته بعمق ثم اعتدل بجلسته قائلا
_ هتخف و هتقف علي رجلك اشد من الاول يا عدي صدقني قوي نفسك علشان خاطرنا
نظر الي هيئة اخيه بحزن شديد و هو يستكمل حديثه علي امل ان يستيقظ
_ وحشني قعدتنا مع بعض و كلامك معايا حياتك مستنياك يا عدي
تنهد من جديد بثقل و هو يجده لازال مستغرق في غفوته ليقف عن الفراش مستعدا للخروج و الذهاب الي عمله هندم هيئته بعد ان القي نظرة طويلة علي شقيقه لعله يشعر باشتياقه و يصحو
_ هجيلك تاني عشان تكون صاحي و اعرف اتكلم معاك
خرج بعد جملته مباشرة غالقا الباب خلفه و هو يشعر بروحه تحترق و لا يتحمل قوة نيرانها بكل مرة يأتي لزيارة اخيه في مشفي الامړاض العصبية و النفسية يخرج محطم غارق في حزنه الذي لا ينتهي و شعوره بالعجز لمساعدة اخيه ېقتله ببطئ يتمني ان يعود الزمن الي الخلف و يمحي ذلك اليوم من حياتهم يوم زفاف عدي و وصوله خبر ۏفاة خطيبته و حبيبته في حاډث سير قبل عقد القران بساعات قليلة و تحول حياته الي غرفة صغيرة معتمة بعيدا عن اهله و اصدقائه و عمله بعيدا عن الحياة بأكملها فقد جني عليه حبه بالمۏت حيا و الهرب من الواقع الأليم
خلف كواليس احد عروض الأزياء و الاكثر اهمية من بينهم سادت حالة من الهرج و الجميع يركض بين هنا و هناك حتي لا ينقص شئ او يتغافلون عن اي تفصيلة تكون کاړثة قد حلت عليهم جميعا و ازدادت الاجواء توترا حين بدأ العد التنازلي لبداية العرض و بدأت العارضات بالاستعداد التام و التهيئة للعرض بالخارج تحت اشراف المصمم ليخرج كل شئ علي اكمل وجه بدأت الصيحات المتوترة تتعالي كلما اقترب الوقت اكثر و الجميع علي قدم و ساق و اخذت خبيرة التجميل و مساعديها بوضع اللمسات الاخيرة للجميع الا تلك التي تولت هذه المهمة بنفسها حيث جلست امام المراة بهدوء تمرر احمر شفاه وردي علي شفتيها المكتنزة ثم ابتسمت تنظر الي انعكاس صورتها في المراة حيث كانت تمتلك وجه مليح بشړة صافية بيضاء عينيها البنية الواسعة التي لا تفضل وضع العدسات اللاصقة بها يعلوها حاجبيها ذات المظهر الملفت انفها الصغير المتناسق مع ملامحها تماما التي تحمل من البراءة و القوة والثقة بالنفس بآن واحد مررت يدها علي خصلات شعرها المموجة بطريقة محببة الي اخر ظهرها ذات اللون العسلي الداكن المصبوغ و الذي لاق بها كثيرا قطع ترتيبها لمظهرها صوت شاب يأتي من الخلف يقف يتأملها بدقة متحدثا بهدوء يحثها علي الاسراع
_ يلا يا آسيا انتي هتفتتحي العرض
وقفت آسيا بثقة و ثبات تحسد عليه و قد ظهر قوامها الرشيق الذي لا يشوبه شائبة و طولها المناسب كعارضة ازياء تمرر يدها علي ثوبها القصير من اللون الازرق الداكن ذات فتحة صدر منخفضة تظهر بداية نهديها عاري الكتفين و تقدمت من ذلك الشاب تقف امامه تتحدث بصوتها الذي يحمل بحة رقيقة مميزة هي بها
_ تمام يا چو انا جاهزة
ابتسم المدعو چو و هو يمرر عينها عليها من اعلي الي اسفل ثم يهز رأسه مبتسما برضا قائلا
_ اخر فستان هيتعرض هيكون تصميمك الجديد
اتسعت ابتسامتها المشرقة و ظهرت اسنانها اللؤلؤية ناصعة البياض التي تهتم بمظهرها دائما تهتف بامتنان
_ شكرا انك هتعرضه بين تصاميمك يا چو
اومأ اليها بهدوء يبتسم علي نجاحه في لفت نظرها كونه مهتما بها و يعمل علي ارضائها ليشير الي باب الكواليس متحدثا بعملية مصطنعة يخفي بها ما يشعر به من سرور كونها سعدت بضم تصميمها مع مجموعته الخاصة
_ اتفضلي بقي اخرجي عشان تفتتحي العرض
ازاحت شعرها الي الخلف ترفع رأسه بشموخ دائما ما يلفت جميع الانظار اليها و خطت خطواتها بثقة حتي توقفت في بداية ساحة العرض تستعرض الثوب ثم خطت بثبات من جديد امام المدعوين غير عابئة بكعب الحذاء العالي الغير مريح بالمرة تري نظرات الاعجاب تحيط بها من كل الموجودين و الذي اخذ كل منهم يدقق بها كلا لاسباب خاصة اعجاب دائما ما يحاوط العارضة المتألقة كعادتها آسيا التهامي
انتهي العرض و ختمت ذلك هي جوار چو علي ساحة العرض شاكرين الحضور و دلفت هي من جديد الي الكواليس ترتدي ثوب رقيق من اللون البني الفاتح من قماش الشيفون تنسدل اكمامه اسفل كتفيها يتركها عاريين ذات فتحة طولية من الجزء السفلي تصل إلي فخذها اعادت خصلاتها الي الخلف تتنهد بارتياح قبل ان تستمع الي صوت تصفيق حماسي و توجهت صاحبته اليها ټحتضنها بقوة قائلة بسعادة حقيقية
_ تحفة يا آسيا برافو عليكي
ابتسمت آسيا بحنو حين علمت من صاحبة هذه التصرفات الحماسية الطفولية لتضمها اليها تربت علي ظهرها برفق متحدثة
_ و انا كنت مستنية رأيك يا جنة
ابتعدت جنة عنها قليلا تنظر اليها بحنان تتأمل هذا الثوب عليها قائلة
_ عليكي يجنن اعتقد لو واحدة تانية لبسته مش هيبقي حلو كدا عليها
ضحكت آسيا و هي تمسد علي خصلات جنة السمراء القصيرة بامتنان و ما كادت ان تتحدث حتي قاطعها صوت انثوي ناعم من خلفها و احدهن تتحدث بخبث تنظر إليها من اعلي الي اسفل بتعالي قائلة
_ و الله برافو عليكي يا آسيا عرفتي تضحكي علي چو و تشاركيه في مجموعة العرض
انتقلت عيني آسيا الي تلك الواقفة تعقد ذراعيها امام صدرها تقف بتمايل تنظر اليها بأعين حاقدة دائما ما تراها آسيا في عينها اتجاهها لتعتدل آسيا بشموخ تقترب منها بخطوات متمهلة حتي وقفت امامها تماما تنظر الي عينها الماكرة تجيبها بثقة جعلت الاخري تشتعل ڠضبا
_ انا مش محتاجة اضحك علي حد انتي عارفة انا ابقي مين كويس و عارفة حجم الربح اللي هيستفيد بيه چو مني
مدت آسيا يدها تربت علي وجنتها ببعض من القوة تكمل حديثها بنبرة قوية
_ انا آسيا التهامي يا كارما اوعي تنسي
تراجعت آسيا الي الخلف خطوة ارتسمت ابتسامة رضا علي محياها حين رأت شحوب الاخري و الڠضب المرتسم علي محياها ثم التفتت تمسك بيد جنة تجذبها معها الي احدي الغرف الخاصة بتبديل الملابس و جنة ترسل الي تلك المتجمدة محلها نظرات شامتة متشفية
بأحدي الاحياء البسيطة بالقاهرة حيث محل لبيع الوجبات السريعة و أيضا ما يطلبه الزبائن من طعام مطهو بالمنزل امامه العديد من الاشخاص لطلب الطعام يخرج شاب بدين بعض الشئ يحمل حقائب عدة بيده يتخطي الواقفون حتي وصل الي وجهته يمد يده بالحقائب الي الواقف امامه يهتف بتعجل حتي يعود من جديد الي عمله قبل ان يلقي اي توبيخ من رب العمل
_ امسك يا زيدان الاكياس عليها العناوين و متتأخرش
خرج تأفف ضجر من ذلك الشاب المدعو زيدان يأخذ منه الحقائب واضعا اياهم بصندوق تحمله الدراجة الڼارية الخاصة به يرتدي الزي الرسمي للعمل كعامل توصيل الطلبات وضع غطاء الرأس الشبابي علي رأسه يخفي خصلاته السمراء الناعمة خلفه يصعد الي الدراجة حتي يمارس عمله اليومي تتركز عينه ذو اللون العسلي علي الطريق حتي وصل الي احد المنازل نزل عن دراجته بطوله الفارع يأخذ احد الحقائب صاعدا الي الطابق العلوي دق جرس الباب ثم انتظر حتي فتح له رجل كبير بالعمر يتخطي الستون من عمره يتكأ علي عصاه ابتسم اليه زيدان يمد يده اليه بالحقيبة قائلا
_ اوردر الاكل يا