رواية الحب 1-2-3

موقع أيام نيوز

من مواعيد عمله الرسمي اليوم قرر الصعود الي غرفته التي استأجرها البارحة من ذلك الرجل البشوش حتي ينعم ببعض الراحة قبل ان يبدأ في موعد العمل الجديد بعد منتصف الليل صعد درجات السلم بهدوء و لكنه انتبه الي صوت طرقات الباب العڼيفة التي تأتي من الاعلي ليسرع خطواته الي الاعلي حتي وجد فتاة شابة تقف امام باب السيد نجيب تطرق الباب بقوة و صوتها متحشرج بالبكاء تنادي عليه پخوف يظهر بنبرة صوتها الرقيقة ليتقدم منها يقف خلفه متسائلا 
_ في اية يا آنسة في حاجة حصلت 
التفتت آسيا تنظر اليه باستنجاد تشير الي الباب بارتجاف تهمس باضطراب 
_ جدو مش بيرد عليا
راقب زيدان ملامحها الباكية القلقة و يدها المرتجفة التي تشير الي الباب ليشير بيده اليها ان تهدئ قائلا 
_ طب اهدي هو ممكن يكون خرج او راح يشتري حاجة
نفت برأسها و تلتفت من جديد تطرق علي الباب بقوة قائلة 
_ جدو مبيخرجش من هنا و طلباته بتيجي لحد عنده لانه تعبان
طرقت الباب بقوة اكبر و هي تهتف پبكاء و توسل 
_ افتح يا جدو عشان خاطري
في ظل طرقها للباب مرة اخري بطريقة هستيرية صعدت امراة تتجاوز الاربعين من عمره تتقدم نحوها تربت علي كتفها بهدوء قائلة 
_ في اية يا آسيا مالك 
التفتت اليها آسيا تخبرها بعدم رد جدها عليها منذ وقت لتمسد الاخر علي خصلات شعرها بحنو تردف بود 
_ طب استني جدك كان سايب مع جوزي نسخة من مفتاح الشقة بتاعته هنزل اجيبها و اجي
تركتها آسيا تنزل لتأتي بالمفتاح في حين اقترب زيدان منها يتحدث بصوت هادئ حتي يخف من حدة توترها قائلا 
_ متقلقيش هو اكيد نايم و مش سامع
هزت رأسها دون حديث تضغط علي كف يدها تحاول تمالك نفسها قليلا حتي صعدت تلك السيدة و بيدها مفتاح الشقة التي ما ان رأته حتي التقطه منها سريعا تفتح الباب بأرتجاف و ما ان فتح الباب حتي انطلقت الي الداخل سريعا و لكنها انتفضت بمحلها و هي تجد السيد نجيب ملقي علي الارض لاحول له و لا قوة تجمدت بمحلها تتنفس بصعوبة لا تقوي علي الاقتراب انما اقترب زيدان يجلس علي عقبيه امام السيد نجيب يضع يده موضع العرق النابض بعنقه و بالفعل وجده لازال علي قيد الحياة و لكن النبض متباطئ ليسرع بحمله علي كتفه في لمح البصر يركض نحو الباب ليخرج منه صارخا بتلك المتجمدة حتي تفيق علي نفسها قائلا 
_ عايش مټخافيش لازم نروح المستشفى
استفاقت علي نفسها و اسرعت بالركض خلفه حتي يقل جدها الي اقرب مشفي حتي يسعفه و يطمئنون عليه تحمد الله انه لازال علي قيد الحياة
يتبع ...
الفصل الثاني
جلست علي المقعد المجاور لفراش جدها بالمشفي تتنهد براحة و هي تنظر الي هدوء ملامحه المطمئنة بعد ان تم اسعافه و اخبرها الطبيب انه الآن نائم و لا قلق عليه كم حزنت عندما علمت انه لم يتناول ادويته منذ فترة و اهماله بطعامه و اكله لطعام غير صحي بالمرة لقد مر عليها ساعة كادت ان ټنهار بها لولا ان ارسل الله لها هذا الشاب الذي اسرع التصرف و حمل جدها الي المشفي لكانت استمرت في تجمدها حتي فارق جدها الحياة تماما و علي ذكر ذلك الشاب وجدته يدلف الي داخل الغرفة يغلق الهاتف الخاص به بعد ان ابلغ رب عمله بعدم عودته اليوم الي العمل تقدم منها مبتسما حتي وقف جوار الفراش متسائلا بهدوء عن حالها 
_ بقيتي احسن دلوقتي 
اومأت اليه بايجاب و ابتسمت برقة مجيبة عليه بأمتنان 
_ الحمد لله شكرا علي اللي عملته بجد
_ العفو دا واجبي
اجابها علي الفور و هو ينظر اليها مدققا خفية بملامحها متظاهرا باللامبالاة استمعا الي صوت انين خاڤت يأتي من السيد نجيب لتهرع آسيا سريعا اليه تجلس علي عقبيها امام الفراش تمد يدها تمسك بيد السيد نجيب تقبلها بحب قبل ان تنظر اليه هامسة برفق 
_ جدو انت كويس
رفعت يدها تمسد علي خصلات شعره الابيض بحنان تكمل بالقرب منه حتي يستفيق 
_ جدو انا آسيا
فتح عينه بصعوبة و هو يشعر بالارهاق يغزو جسده بالكامل نظر الي آسيا ثم الي زيدان الواقف يتابع مع يحدث بدقة و الغرفة الغريبة عنه و لا يعلم ماذا حدث له و لا كيف نقل الي هنا هو فقط يتذكر شعوره بالدوار عدة مرات اليوم و لكنه تمالك نفسه لكن ازداد الامر سوءا و لم يشعر بشئ بعدها سوا بغيمة سوداء تصحبه معها الي رحلة هادئة مستكينة انتبه الي الواقع علي صوت زيدان الذي اخرجه من أفكاره قائلا بهدوء 
_ حمد الله علي سلامتك يا حاج
ابتسم له السيد نجيب بضعف قبل ان يشعر بيد آسيا تمر علي خصلات شعره قائلة بعتاب 
_ كدا يا جدو تخضني عليك انا زعلانة منك جدا علي اهمالك في نفسك
مد يده اليها بارتجاف يمسد علي وجهها بحنان متحدثا بصوت متعب خاڤت 
_ مټخافيش يا حبيبتي انا كويس
امسكت بيده الذي يضعها علي وجهها تقبلها ثم نهضت بخفة عن الارض تشير الي الخارج قائلة 
_ هروح اقول للدكتور انك فوقت
ما ان همت بالخروج حتي اشار اليها زيدان بيده ان تتوقف و تقدم هو باتجاه الباب قائلا بهدوء 
_ خليكي يا آنسة انا هروح اقوله
خرج من الغرفة تاركا اياه تنظر في اثره بأعجاب هيئته الرجولية لفتت انتباهها من الوهلة الاولي حين اطمئن قلبها علي السيد نجيب وقتها خطڤ انفاسها لدقيقة و هو يتحدث مع الطبيب بصوته الرجولي الاجش و ملامحه الوسيمة الجادة و هو يستفسر عن ما حدث له تنهدت بخفة متعجبة من انجذابها اليه بهذا الشكل و كأنها تريده ان يقف امامها لتتأمله فقط دون فعل شئ اخر زفرت بضيق من نفسها من تلك المشاعر التي اختلطت داخلها قبل ان تلتفت الي جدها تسأل عن هوية هذا الشاب الذي اثار فضولها حوله 
_ هو مين دا يا جدو دا هو اللي شالك علي كتفه جابك هنا و مرضاش يمشي و استأذن من شغله النهاردة عشان يفضل معاك في المستشفى
اجابها الجد ببساطة و هو يغمض عينه بقوة و يفتحها مرة اخري يحاول الاستفاقة 
_ دا زيدان سكنته امبارح في الاوضة اللي فوق السطح بيشتغل دليفري في محل الاكل اللي علي ناصية الشارع
و ما كادت ان تتحدث من جديد مستفسرة حول المدعو زيدان حتي وجدت صوت الطبيب
يأتي من أمام الباب يلقي عليهما السلام بلطف 
_ السلام عليكم
ردا التحية عليه في حين دلف هو الي الداخل و اخذ يفحص المؤشرات الحيوية للسيد نجيب متحدثا بلوم و قد نبه عليه العديد من المرات الانتباه الي تعليماته جيدا 
_ اية يا حاج نجيب مش قولنا نهتم بالادوية و الاكل شوية
تنهد السيد نجيب بثقل و هو يشعر بعدم الرغبة في تناول اي من ادويته مرة اخري لقد مرت سنوات عديدة و هو يعاني من عدة امړاض تجعله يتناول ادوية متعددة ليجيب علي الطبيب بضجر 
_ زهقت يا دكتور الواحد طول عمره عايش بين الادوية
ربت الطبيب علي كتفه بعد ان انتهي من الفحص قائلا بهدوء 
_ الله يشفيك يا حاج بس لازم تاخد ادوية السكر و الضغط بانتظام
و هذه المرة تدخلت آسيا بالحديث مجيبة علي الطبيب و هي تعقد ذراعيها امام صدرها تنظر الي جدها بتحدي لرفض جدها 
_ متقلقش يا دكتور من النهاردة انا هشرف علي ادويته و اكله
نظر اليها الطبيب و هو يبتسم مجيبا بمرح 
_ طب انا كدا اطمنت انه مش هيفوت اي دوا حمد الله علي سلامتك يا حاج
انهي جملته و هو يهم بالخروج لتلحق به آسيا علي الفور تريد الاطمئنان بشكل كامل عليه حينها الټفت السيد نجيب الي زيدان يبتسم له بأمتنان يهتف بشكر 
_ تسلم يا زيدان علي وقفتك معايا مش عارف اشكرك ازاي
تقدم منه زيدان و هو يبتسم ابتسامة بسيطة لكنها كافية لان تظهر وسامته يربت علي كتفه يشدد من ازره يتحدث بهدوء 
_ متقولش كدا يا حاج دا واجبي و انت زي المرحوم ابويا بالظبط
ما كاد ان يجيب السيد نجيب عليه حتي دلفت آسيا من جديد الي الداخل تقترب من جدها تجلس علي طرف الفراش تربت علي يده قائلة بهدوء 
_ الدكتور طمني و قالي ينفع تخرج النهاردة
صوت تأوه مټألم ينب علي كم الآلم الذي يشق قلب صاحبها و لم تكن الا تلك الشابة المتشحة بالسواد تجلس علي فراشها تضم قدميها الي صدرها تحاوط نفسها بذراعيها تنظر امامها بشرود في نقطة معينة دموعها تسيل دون ارادة منها علي وجنتيها رفعت عينها السوداء الكحيلة الي الاعلي تتنفس بعمق حتي يصل الهواء الي رئتيها و تهدئ و لكن ما حدث كان النقيض تماما حيث اڼفجرت بالبكاء من جديد تتلطخ بشرتها البرونزية بالحمرة تغمغم بصوت خاڤت مرتجف بكلمات غير مفهومة ابدا التفتت برأسها الي وحدة الادراج المجاورة للفراش تتطلع الي هاتفها علي أمل ان يحدثها من تنتظره ارتجفت شفتيها و هي علي حافة البكاء من جديد تمد يدها الي خصلات شعرها السمراء متوسطة الطول ترجعها الي الخلف قبل ان تتحدث بحړقة 
_ لية كدا يا كريم مكنش دا عشمي فيك
رفعت يدها اليسري تنظر الي تلك الحلقة الذهبية رباط زواجها يمر علي عقلها الكثير و الكثير من المواقف و الاحداث التي جعلتها و بتلقائية تخلع تلك الحلقة عن خنصرها تمسك بها تنظر اليها مطولا قبل ان تضعها علي وحدة الادراج تنعي نفسها علي ما مرت به مررت يدها علي وجهها تمحي دموعها سريعا حين استمعت الي الباب يفتح ثم دلفت سيدة في منتصف الثلاثينات من عمرها تنظر الي تلك التي يظهر علي تقاسيم وجهها الألم و يظهر بكائها واضحا عليها تلوي شفتيها بتهكم قبل ان تغلق الباب خلفها تتقدم منها و هي تتحدث بضيق 
_ و لحد امتي هتفضلي علي الحال دا يا ست رقية
تنحنحت رقية تجلي حلقها حتي يخرج حديثها دون حشرجت البكاء تجيبها بهدوء عكس ما بداخلها من ضيق اتجاهها قائلة 
_ و ماله حالي يا مرات خالي مانا كويسة اهو
لوت الاخري شفتيها يمنيا و يسارا قبل ان تتطلع الي ملامحها الباهتة الحزينة قائلة بسخرية 
_ لا ما هو باين يا حبيبتي
تنهدت رقية بضيق قبل ان تستند ظهرها علي ظهر الفراش دون الرد عليها لتقترب منها الاخري تربت علي كتفها تردف بهدوء 
_ انتي من يوم طلاقك و انتي علي الحال دا دي عدتك فاضلها اسبوع و تخلص و انتي بردو مستنية البية يحن عليكي و
تم نسخ الرابط