رواية فاطمة من 24-26

موقع أيام نيوز

خصلاته بمرح وتغني معه اثناء نزوله
كانت تسنيم تجلس علي الأريكة منتظرة أياه تخجل من مواجهته لا تدري الخجل من كونها أصبحت زوجته بالفعل ام أن تخجل من حماقتها وتصرفاتها وجدته قد فتح الباب مرة أخري لتوجه بصرها ناحية التلفاز وكأنها لم تكن منذ دقائق تنتظر دخوله بلهفة معلقة بصرها علي الباب فجاء وجلس بجانبها لتصمت تماما وكأنها لم تكن تنوي أن تصلح الموقف فأين ذهبت جراءتها ولسانها قد ابتلعته علي الأغلب
فجاءها صوته الساخر والمرح أيضا
ايوة كده رجعيني لزمن الفن الجميل
فنظرت له باستغراب ليستكمل حديثه قائلا بمرح واستنكار
تجاهليني وانا ارجع بارد ومستفز وانت تبقي رأسك ناشفة ومنتفقش علي حاجة اصلا الكام يوم اللي فاتوا الواحد حاسس أنه زهق من الروتين الجديد ده فين تسنيم بتاعت زمان اللي كنت اقعد اتكلم مع نفسي ومتعبرنيش ولا كأني قاعد مع حيطة
قال كلماته بمرح شديد ليعبث في خصلات شعرها مقتربا منها وأخذا أياها في أحضانه فهل بقي لها فرصة للابتعاد لا يظن أنه بقي حق الاختيار لها
وضعت رأسها علي صدره كالمغيبة ففي ذلك العناق تلتمس الحياة رفعت كف يدها واضعه اياه علي وجهه قائلة بخجل شديد ونبرة خاڤتة وهي تحاول أن تصلح ما أفسدته
مروان أنا أسفة مكنش قصدي
قالت كلماتها ثم انحنت برأسها مرة أخري ليرفع رأسها من ذقنها جابرا أياها للعودة ولا تحرمه من صفاء عيناها التي تأسره بها والتي تفصح عما لا يستطيع لسانها الافصاح عنه فسألها بنبرة عابثة ومرحه
عملتي أيه علشان اسامحك
نظرت له باستغراب ودهشة فهل هو قد فقد الذاكرة هذه المرة فهمست بتلعثم والخجل يتملك منها
اسفة أني فضلت نايمة ومش عايزة أصحي
صمتت قليلا ولم تستكمل حديثها فتنهدت تنهيدة مطولة
متصعبش الموضوع عليا يا مروان حاول تفهمني لوحدك زي ما انت علطول بتفهمني
ياستي هي بقا في حاجة تاني مخبياها عليا علشان تتكسفي خلاص زمن الكسوف راح دلوقتي بجاحة وقلة ادب بجاحة وقلة ادب مترحميش نفسك
قال كلماته وهو يداعب انفها بأصابعه ليتنهد ويعيد خصلات شعرها المتناثرة خلف أذنيها ثم هتف قائلا بنبرة جادة ونادرا ما يتحدث بها
عارفة يا تسنيم .. كنت مړعوپ لاول مرة في حياتي أحس بالقلق ده .. قلق ممېت .. طول عمري أي تصرف أي لحظة مش بفكر في أبعادها .. بس المرة دي خۏفت .. كأني كنت خاېف اسمعك تقولي انا ندمانه
تنحنحت ثم هتفت بخجل شديد بسبب حماقتها
لا مندمتش با مروان
تنهدت وهي تنظر له مستكملة حديثها
أنا عايزة اتكلم معاك يا مروان في حاجة ... معرفش يمكن كلامي يطلع ممل او ملوش لزوم دلوقتي بس انا من يوم ما عرفتك وانا بقول كل اللي جوايا من غير حساب
قولي كل اللي يريحك
قالها مروان بصوت خاڤت فمن سيسمعها في هذا العالم غيره من سيكن صدره أوسع منه حتي يستمع الي حديثها دون الشعور بكلل وملل فهتفت تسنيم بنبرة خجولة وكأن نطق تلك الكلمة صعبا عليها
مروان قبل ما أقول أي حاجة علشان متفهمنيش غلط لازم تعرف اني بحبك بحبك اكتر من أي حد عدي عليك في حياتك واكتر من أي حد لسه موجود فيها
نظر لها وهو يشعر أنه علي وشك المۏت بسبب نبرتها واعترافها وربما تحاول إكرامه لذلك فهي تعترف بحبها للمرة الثانية وكأنه لأول مرة تتفوه أمراة بحبها له
فهتف بنبرة مرحة كعادته
تسنيم لو عايزاني اركز في الكلام مكنتيش قولتي ده دلوقتى .. ابقي قابليني لو ركزت معاكي وله خت بالي من كلمة
ابتسمت بهدوء علي دعابته في أصعب المواقف لا تدري هل يجب أن تخبره بتلك الهواجس أم تتوقف عن الثرثرة
نظر لها مروان يحثها علي أن تقول ما تريده ولكنها لم تتحدث فهتف وهو يرفع حاجبيه قائلا
هو الموضوع معقد اوي كده يا بنتي ألف سلامة
مروان أنا مختلفة عنك
رمقها بعدم فهم فصاح بنبرة مرحة وهو يتذكر حديثها السابق
فعلا أهم اختلافتنا ..أني مبكلش الفول بالزيت أنا عارف أننا مش هنكمل بسبب المواضيع دي
ابتسمت علي مرحة دعابته فهو يجبرها إلا تتحدث في تلك الاشياء ولكن يجب ان تتفوه به لعله يطمئنها!
لعله يمسك بيدها مرة أخري ويقول لها أنا هنا
لا بجد أنا مختلفة عنك وانت مش مثلا لسه عارفني أنا مختلفة عنك في الظروف اللي اتربيت فيها اللي مش محتاجة احكيها ليك
كاد ان يقاطعها فهتفت وكأنها تقرأ عيناه واجادت فهمه هي الآخري
سبني أكمل يا مروان وبعدين اتكلم متقاطعنيش لو سمحت
هز رأسه موافقا في هدوء تام ليحتضنها بشكل أقوي ليبعث بها القوة فتنهدت تنهيدة مطولة قائلة
قبل ما اشوفك وقبل ما اتعامل معاك .. كنت مقررة أني هطلق منك وهسيبك ولو اتجوزت حد هختاره بعقلي قبل أي حاجة مكنتش عايزة أحب يا مروان
تنهدت تنهيدة مطولة لتنظر إلي الأسفل حتي لا تقابل عيناه ولا يري عيناها الحزينة لتفوها بتلك الأشياء فهذا هو أصعب جزء في شخصيتها
انا اتربيت أن الحب ضعف ڠصب عني يا مروان كبرت علي كده .. اني لو حبيت هبقي ضعيفة ..الحب بيجبرك طول الوقت تتنازل وتضر اللي حواليك ..خۏفت أني لو حبيت اتخلي عن كرامتي بالتدريج أو اتخلي عن الناس بأسم الحب
كلماتها جعلت قشعريرة تصيب جسده وقلبه بالأخص وكأنه قد تألم في كل كلمة قد تفوهت به فوالله كل حرف قد خرج منها ونطقته شفتيها ليصل الي أذنيه قد أوخز صدره لا يعلم أنها تخشي أن تكن يوما ضعيفة الشخصية وقاسېة القلب كوالدتها بسبب الحب
هتفت ببراءة كعادتها شعرته بمدي براءة وسذاجة قلبها ومدي عمق الألم الذي تحمله في أحشاءها
أنا ڠصب عني كنت بحاول امنع قلبي انه يحس بيك بس فشلت دايما كنت بقنع نفسي أني اتعودت عليك اتعلقت بيك بأي مسمي غير الحب فشلت لأني حبيتك
تنهدت وهي تحاول كبح دموعها لا تدري كيف يفك عقدة لسانها لم تكن يوما تفصح عما تشعر به لغيره
سكوتي مكنش ندم .. في وسط فرحتي بقربك افتكرت أسوء لحظات في حياتي .. يصعب عليا اللي بقوله قدام نفسي .. انت غيرتني اوي يا مروان
شء عجيب لم تبكي وهي تحكي تلك الأشياء استطاعت كبح دموعها ولكن رغما عن مروان ترقرقت الدموع في عينه فتلك الحالة من النادر أن يصل إلي تلك النقطة قبل رأسها بحنو شديد مدركا أنها قد رأت أكثر مما يعرفه .. ويعرفه الناس
وضع أصابعه أسفل ذقنها هاتفا بنبرة هادئة ومشرقة في أصعب المواقف لتهز رأسها بالايجاب علي سؤاله
كنت فاكر أني مش قليل يا تسنيم .. بس انا بقيت قليل دلوقتي
مش فاهمة ليه بتقول كده علي نفسك .. عمرك ما كنت قليل متقولش كده
قالتها بعدم فهم وانزعاج فهتف مقبلا جبهتها مرة أخري قائلا بنبرة عطوفة وحزينة للغاية والنيران تشتعل بداخله
قليت في نظر نفسي لما تكوني في حضڼي افتكرتي حاجة ټوجعك يبقي انا قصرت فوق ما كنت متخيل
نظرت له
تم نسخ الرابط