رواية عشقك الفصل الاخير
التفكير فيما يمكن أن يحدث
سمع صوت طرق على باب الغرفة فأذنت للطارق بالدخول وجدت خالة زوجها تدلف حاملة صينية الطعام وفى أثرها سجود فقالت وفاء باسمة
الأكل أهو يا حبيبتى بالهنا والشفا
ردت حياء بإبتسامة وقالت بمحبة
تعبتى نفسك ليه يا ماما كان ممكن حد من الشغالات يجيب الأكل
وضعت وفاء الصينية على المنضدة القريبة من الفراش وأقتربت منها رابتة على وجنتها قائلة بحنان
تعبك راحة وتقومى بالسلامة يارب وأشوف حبيب تيتة
قالت سجود وهى تنحنى واضعة رأسها على بطن حياء كأنها تريد الإستماع إلى شقيقها
مامى هو النونو هييجى أمتى علشان ألعب معاه هو وأدهم
إن شاء الله ييجى بالسلامة أدعيلى يا سيجو
قالت حياء وهى تمسد على شعر الصغيرة وهى مازالت جالسة بجوارها وواضعة رأسها الجميل على بطنها المنتفخ قليلا
خرجت وفاء وأخذت سجود معها وبدأت حياء تتناول طعامها ببطئ ووجدت راسل يخرج من المرحاض فرمقته بنظرة وإبتسامة شغوفة منذ خروجه وحتى وقوفه أمام المرآة لتمشيط خصيلاته الرطبة ويضع عطره المفضل بعد الإستحمام بادلها الإبتسام وسادت بينهما لحظة مودة جعلتها تتنفس بصعوبة فرفعت عينيها نحو وجهه فى حب وشردت أفكارها فى هاتان العينان اللتان كانتا ترمقها بعشق جارف وأحست بأنها فى تلك اللحظة تحبه أكثر مما كانت عليه منذ أن وعت على حبها له فهو الحبيب والعزيز المسيطر الذى واجه الكثير من الحزن والألم ولكن إستطاع أن يعبر النفق المظلم فى الأخير وتمنت لو أن يرث طفلهما منه الشجاعة والجرأة
توالت ومرت الأيام وها هما يشهدان على معجزة أخرى بعدما وضعت حياء مولودها الأول رضيع صغير الحجم يتثائب بنعومة ويتمطى بجسده كأن أحدهم أزعجه فى وقت غير ملائم
ضحكت حياء وبكت فى الوقت ذاته قائلة بصوت خاڤت كأنها تخشى إفزاع طفلها
أهلا يا حبيب ماما
تحسست رقبته وكتفيه وشعرت بملمس جلده الناعم فرفعت عينيها المتلألاتين بدموع السعادة نحو وجه زوجها مستطردة
ربنا رزقنا بساجد يا راسل
مسد بيده على رأس صغيره قائلا بسعادة لم تخفيها نبرة صوته
الحمد لله وإن شاء الله هيبقى أحلى شاب وراجل
ضمهما إليه ورغم علمها أن الأمر سيقتصر فى النهاية على عناق ولكنه كافيا فى الوقت الحالى ففى عناقه حياة أخرى فها هى قد نالت أصعب أمنياتها وصار لديها طفلا من زوجها وتوجت قصة حبهما بوجود ذلك الصغير الذى سيكبر جنبا إلى جنب مع إبنتهما الأولى سجود التى لم تكف عن الصياح بسعادة بعدما رآت شقيقها ولم تكن هى فقط من تجلت معالم الفرح والسعادة على وجهها بل تجلت على وجوه كل من يقطن في قصر النعمانى خاصة بعدما قام سيد القصر الكبير بتوزيع الهدايا والعطايا على العاملين لديه احتفالا بقدوم حفيده والذى سيمتد معه إسمه وكنية العائلة وشهدت حديقة القصر على حفل أخر من أجل ساجد كذلك الحفل الذى أقامه عاصم من أجل صغيره أدهم وحضره الجميع ياسمين وصغيرتها نور وأسرتها وشقيقها بلال الذى تزوج منذ بضعة أشهر ومربيتها الحنون صالحة وهبة وزوجها وحيد وطفليها وأشقاءها وبيرى وزوجها وطفليهما علاوة على اجتماع أفراد عائلة الزناتى والنعمانى
بعد مرور شهرين وفى منزلهما القديم كان راسل أخذا صبيته الحسناء بعيدا عن الجميع حتى أنه ترك أبناءه فى عهدة خالته وفاء لينعمان بوقت خاص بهما كان فى هواء ذلك الصباح الجميل سحر خاص سحر جعل نبضاتها تتسارع وجعلها تشعر بصباها يتفتح وسعادة غامرة كأنها مليئة بالحياة
تعرفى أنك وحشتينى أوى من ساعة ما ولدتى ساجد وأنا مكنتش عارف اقعد معاكى كام دقيقة على بعض
كان الصوت حنونا ودافئا والذراعان اللتان حضنتاها كانتا بدفء الصوت وحنانه ولم تكن تقوى على الرد وتركته يقربها من صدره
فقالت وهى مغمضة العينين سابحة فى نهر أحلامها
أنت كمان وحشتنى أوى يا حبيبى ومتتصورش أنا مشتقالك قد إيه خصوصا أنت كمان كنت مشغول الفترة اللى فاتت فى المستشفى
رفعت رأسها عن صدره مستطردة بإبتسامة مشرقة
بس أهم حاجة إن إحنا مع بعض دلوقتى
فما أجمل أن تكون بين ذراعيه بين ذراعى الرجل الذى تحب وكم تصبو أن تمرر أصابعها على وجهه بل أنها تصبو بكل كيانها إليه فكم تحبه وكم تشتاق إليه فالعواطف كانت تجتاحها دفعة واحدة
أرتفع صدره بتنهيدة عميقة ثم همس
الشهرين اللى فاتوا دول كنت خاېف عليكى أوى لأن كان باين عليكى التعب والإرهاق بعد الولادة
ردت حياء هامسة
الحمد لله عدت على خير واتأقلمت على الوضع هو ساجد بس متعب شوية زى أبوه
تبعت حديثها بضحكة ساحرة ففاض الحنان من عينيه
أبوه بيحبك وبيموت فيكى وبيعشقك حتى العشق شوية عليكى
أخذ يمسد شعرها الجميل بيده بينما كانت اليد الأخرى تلتف حول قدها الرشيق بكل حب وشوق فقالت بصوت متهدج
إنت اللى مفيش حاجة تليق بيك غير العشق وبس
إنها امرأة مولهة به عرفا معا الحب وذاقا مرارته أحيانا ولكن فى الأخير تذوقا حلاوته فهى محبوبته ولحن قصيدته وفرحته التى جائت بعد سنوات من الألم . عيناها الساحرتان لا يمكن تجاوزهما بسلام دون أن يغرق فى أنهارهما و الورد الذى ينبت على شفتيها يحوى عبيرا وأريجا مسكرا يصيبه بالثمالة فلو جلس ينظر إليها ما رف له جفن وليس في دنياه قمرا كالذي يسطع في عينيها فكل شيء يغيب ېموت يرحل ولا يبقى سوى القلوب و ڼار الأشواق التى تزداد في مدفأة الحب فهواها قد استباح فؤاده وعانق شوقها حلمه وتيقن أنه فى فضاء عشقها لن يضيع
العشق ... هذا الشعور الغريب فيه ألم وفى الوقت ذاته هو تجسيد للبراءة فيه ڼار ټحرق وحنان لا حدود لدفقه نتوق إليه بۏجع ونتمنى أحيانا لو نهرب منه إبتسمت بنعومة فهى عرفت كل هذا عن العشق وقد مستها ناره وتذكرت كيف كان يثير ڠضبها بكبريائه وتسلطه ولكن جوانب شخصيته الحقيقية لم تعرفها إلا بعدما أصبحت زوجته انه فى اعماقه يخفى نبعا من الحنان والدفء إلى جانب صلابته الظاهرة فهى قاست معه أحيانا ولكنها وجدت تعويضا عن ذلك
حاولت السيطرة على قلبها الخافق پعنف وهى تفكر كيف سيتم تشكيل حرف الكاف بكلمة بك فدائما ما تهوى هى وضع الفتحة تزينه وتصبح بك لتخصه بها وهو يرغب فى أن يضع الكسرة أسفله لتصبح بك ليعنيها بها
وبين هواها ورغبته تظل تلك العبارة حاملة لوجهان من العشق و بإمكانهما الهمس بها قائلين لا يليق بك إلا العشق
تمت بحمد الله
أنار الله دروبكم وأسعد قلوبكم وفرج كروبكم ورزقكم سعادة الدارين