رواية عشقك الفصل الاخير

موقع أيام نيوز

التى كانت تملأ وجهه وعيناه حل محلهما نظرات الشفقة والعطف بل كأنه يقدم اعتذاره وأسفه على ما حدث بينهما من شجار فأشاحت بعينيها عنه وسمعت صوت خطوات تقترب من باب الغرفة فتحققت ظنونها ووجدته قد رحل
ولكن جاء شقيقها بلال وتساءل باسما وهو يقبل الصغيرة 
هتسميها إيه يا ياسمين 
ردت قائلة بصوتها الخاڤت 
هسميها إن شاء الله نور وهتبقى نور تميم
رفعت ذراعيها تحث والدتها أن تأتى لها بالصغيرة لكى تأخذها فى أحضانها وتقبلها وما أن أستقر رأس الرضيعة على أحد ذراعيها دمعت عيناها كأنها ترى وجه زوجها فى صغيرتها كأنه لم يكن يكفيها شعورها بالذنب لتأتى الرضيعة وتظل تذكرها به وظن الجميع أن دمعاتها التى تسابقت على وجنتيها ناتجة عن شعورها كأم ترى أول أطفالها فأخذت يد الصغيرة تقبلها بنهم حتى أغرقتها بعبراتها السخية وتمتمت لها بعبارات المحبة والسعادة الممزوجة بالألم ولكن مثلما أخبرها أباها من قبل أن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة فأوقات الحزن لا تدوم وأوقات الفرح أيضا لا تدوم ودائما ما يسعى الإنسان للبحث عن الراحة والتى لم تكتب فى الدنيا ولكن تسير الحياة بين السعادة والشقاء ومن تمسك بدينه وقيمه إستطاع النجاة حتى ولو لقى المشقة فى حياته 
ما أن أنهت محاضراتها لليوم خرجت من الكلية ولكنها توقفت عن السير إذ شعرت بدوار خفيف مما جعلها تضع يدها على رأسها وظلت تفتح عيناها وتغلقهما لعلها تحافظ على توازنها دون أن تفقد وعيها وتنفست بعمق ومن ثم راحت تزفر أنفاسها على عدة مراحل وما أن شعرت بتحسن نسبى أكملت سيرها ووصلت لتلك السيارة التى وضعها زوجها تحت تصرفها وعين لها سائقا لخۏفها الشديد من تعلم القيادة جلست فى المقعد الخلفى وأنطلق السائق عائدا بها إلى البيت فأغلقت سهى عينيها بعدما داهما شعور بصداع مفاجئ ولا تعلم لما اليوم صارت تشعر بالانهاك والإرهاق كأنها لاقت مشقة فى السير والخروج ولا تعلم هل هذا الشعور بالإرهاق نتج عن قضاءها يومها دون أن تتناول طعام إفطارها أو أنها تعانى أعراض إحدى نزلات البرد والانفلونزا خاصة بعدما وضعت يدها على بطنها بعدما فجأها ألم شديد ولكن سرعان ماعادت إلى طبيعتها فربما ما تشعر به ماهى إلا الأعراض الأولية لتلك الوعكة الصحية التى ربما نتجت عن إهمالها فى أن تتدثر جيدا أثناء نومها لذلك فكرت بأنها عندما تعود للمنزل ستأخذ بعض الأقراص الدوائية قبل أن يتفاقم الأمر أكثر فلولا حرصها على تناول أقراص بإنتظام لكانت ظنت أنها حامل الآن لذلك إبتسمت على سذاجة أفكارها فهى وإن كانت أرجأت الأمر بإرادتها إلا أن حقا غريزتها كزوجة تتمنى لو أن يرزقها الله بطفلا ولكنها فضلت أن تفكر فى الأمر بعد إنتهاء دراستها الجامعية ولم تجد إعتراضا من زوجها بل على النقيض فهو من يذكرها بموعد تناول حبوب ويجلبها إليها أيضا
الحمد لله المغص راح والصداع كمان
هتفت سهى بعبارتها ما أن وصلت إلى المنزل وبعدما شعرت بتحسن نسبى مما جعلها تنسى أمر تناول الأقراص الدوائية الخاصة بنزلات البرد فكرت أن تنام قليلا لعل بعد إستيقاظها يذهب عنها ما اعتراها اليوم فالوقت مازال مبكرا على عودة زوجها من عمله وربما نومها سيفيدها فى أن يكون لديها القدرة على أن تنهى مذاكرتها ورغم ذلك هو مراعيا ودودا ولا يحاول فرض وجوده بالاجبار ولكن هى التى دائما ما تشعر بأنها فى حاجة إليه وتكفى نظراتها لأن تخبره بمدى إشتياقها حتى لو إستحت من أن تخبره إياها صراحة بأنها تفتقده خلال ساعات النهار عندما يتحتم عليهما الفراق المؤقت والمتمثل فى ذهابه لعمله وذهابها إلى الكلية
إستيقظت بعد مرور بضعة ساعات وعندما نظرت فى هاتفها وجدت الساعة تشير إلى الثامنة مساء فغمغمت بكسل بعدما عاودها شعور الإرهاق 
يا خبر هو أنا نمت كل ده دا زمان عمرو راجع من شغله دلوقتى
قبل أن تترك الفراش وجدت زوجها يلج الغرفة بعد يوم طويل قضاه فى العمل فألقى عليه التحية المتمثلة فى قبلة على جبينها وإبتسامة محبة ولكن ما أن رآى وجهها الذى يبدو عليه دلائل الإرهاق جلس بجوارها على طرف الفراش متسائلا بإهتمام
مالك يا سهى وشك باين عليه الارهاق كده ليه 
وضعت يدها على وجنتها وأغمضت عينيها بل أنها أسرعت فى إسناد ظهرها للوسائد وقالت وهى تعتصر جفنيها 
مش عارفة ايه اللى جرالى النهاردة حاسة بتعب وارهاق من غير سبب من ساعة ما خلصت المحاضرات ورجعت نمت ودلوقتى رجع الصداع تانى
ملأ البشر وجهه وقال بلهفة 
ما يمكن أنتى حامل يا سهى
ضيقت عينيها ونظرت إليه مليا فهو خير من يعلم أنها تحترس بشأن هذا الأمر فقالت وهى تنفض عن رأسها هذا الاحتمال 
لاء مظنش حامل إيه وأنا أساسا باخد حبوب دا تلاقى بس دى أعراض دور برد وشوية وهبقى كويسة لما أخد برشام لأعراض البرد
رفض عمرو رفضا قاطعا أن تأخذ أى عقاقير طبية قبل أن يذهبان للطبيبة ورغم رؤيتها أنه يبالغ فى الأمر إلا أنها وافقت على الذهاب معه إلى إحدى الطبيبات النسائية 
فما أن جلسا فى إنتظار دورهما للدلوف إلى الطبيبة ومر بعض الوقت مالت سهى برأسها إلى زوجها وهمست 
عمرو يلا بينا نروح أنا زهقت وأنا قولتلك تلاقيهم شوية برد وأنت اللى مكبر الموضوع
رد عمرو قائلا بصوت خاڤت 
مش هنخسر حاجة يا أم دماغ ناشفة لو اطمنا قدرى كنتى حامل واخدت دوا يأثر على الحمل هيبقى ايه الحل وقتها
رفعت سهى حاجبها الأيسر ولوت شفتها العليا وقالت بإرتياب 
أموت واعرف جايب الثقة دى منين إن أنا ممكن أكون حامل مع إنك عارف اللى فيها دا حتى أنت اللى كنت بتدينى برشامة و...
أتسعت مقلتيها ما أن تبادر إلى ذهنها أن ربما كان عمرو يخدعها بشأن تلك العقاقير المسماة ب ولكن قبل أن تقول ما يدور فى عقلها سمعت الممرضة تناديهما من أجل الدخول
جذب عمرو يدها ومن ثم دلفا للداخل وبعدما دعتهما الطبيبة للجلوس نظرت لسهى وسألتها بإبتسامة بشوشة 
خير يا مدام سهى بتشتكى من إيه مع إنك صغنونة خالص واللى يشوفك ميقولش إنك متجوزة
إبتسمت سهى لتجارى الطبيبة فى مزحتها اللطيفة والتى جعلت زوجها يقطب حاجبيه من قولها إلا أنها شدت على يده لكى يلتزم الهدوء فقالت سهى بإبتسامة ودية
هو شكلى يبان صغيرة بس أنا متجوزة من كام شهر والنهاردة حسيت بشوية أعراض فجوزى أصر إن احنا نيجى نطمن
قصت سهى للطبيبة كل ما شعرت به اليوم وعندما سألتها عن مواعيد أيام حيضها أخبرتها أنه مر عليها أكثر من ثلاثة أيام عن الموعد السابق فى الشهر الماضى ولم تحيض بعد ولكنها معتادة على هذا الأمر فطلبت منها الخروج وأن تذهب للمعمل التابع للعيادة لعمل اختبار ډم لبيان وجود حمل من عدمه
بعد انتهاء أخذ العينة منها جلست هى وزوجها فى انتظار النتيجة والدلوف إلى الطبيبة مرة أخرى
تم نسخ الرابط