رواية عشقك الفصل الاخير

موقع أيام نيوز

كان يفيض بالحب مفرقا ما عداه فهى زوجته زوجة ذلك الطبيب الوسيم ذائع الصيت 
تطلعت إليه بشغف لترى الحب فى عينيه فغمرها بحنانه الرائع وبعد قليل من الوقت عاد الحبيبان إلى الحفل وهما يدركان أن الحب الحقيقى كالوقت يبقى إلى الأبد طالما قلبيهما يخفقان بين أضلعهما فبعد مرور بضعة أيام كانت جالسة على المقعد المجاور له على متن تلك الطائرة التى ستكون وجهتها لندن حيث ستقضى عطلة معه ومع سجود ولن تقتصر العطلة على التنزه فقط بل ستخوض تلك التجربة التي أرجأت أمرها حتى تبرأ قليلا من أحزانها وستدعو الله ألا تعود خالية الوفاض 
لملمت خصيلاتها الشقراء بمشبك للشعر ومن ثم راحت تدلك عنقها لشعورها بالإرهاق فبعد إنتهاءها من تأدية تلك التمارين التى تحرص عليها يوميا لتيسر أمر ولادتها نهضت من مكانها فى الحديقة فالوقت قد شارف على المغيب ولكن ما أن أطرقت برأسها قليلا وإصطدمت نظراتها ببطنها المنتفخ أبتسمت تلقائيا ليس لشىء إلا لتذكرها كيف كان حال عمران عندما أخبرته بشأن حملها فطار صوابه من شدة سعادته وخرج من غرفتهما يصيح بأعلى صوته أنه سيصبح أبا وتذكرت كيف ظلت تضحك حتى شعرت بإنقباض وألم فى معدتها على تصرفات زوجها التى إتسمت بالجنون وقتها ولكن لم تستطع أن تقاوم شعورها الطاغى بالسعادة من أنها رآت رد فعله على نبأ حملها وإستطاع أن يجعلها تنسى وتغفر له خطأه الذى تسبب فى خسارة جنينهما الأول وهذا ما كانت بإنتظاره أن تضع كل الماضى جانبا وتبدأ من حيث توقف الزمن بها من تلك اللحظة التى ذهبت فيها لتخبره بذلك النبأ السار فصغيرتهما والتى لم يتبقى على مجيئها سوى أيام قلائل ستكون إحدى دعائم ذلك العشق المتبادل بينهما فنظرة واحدة إلى وجه زوجها تخبرها الكثير وكل ما فى قلبه يبدو واضحا في عينيه وينعكس ذلك فى دقات قلبها المتسارعة ما أن يقع بصرها عليه
ولجت ميس للداخل من أجل الذهاب إلى غرفتها لتغتسل وتبدل ثيابها فوجدت ولاء جالسة تطعم صغيرها عمران فقالت باسمة وهى تداعب الصغير 
حبيب مرات عمه بتاكل إيه يا صغنن
زمت ولاء شفتيها وسرعان ما قالت ممازحة 
بتحبى الواد علشان على إسم جوزك وأنا اللى بقول بتحبيه علشان أنا أمه العسولة الحلوة وسلفتك الكيوتة
ضحكت ميس وجلست على المقعد القريب منها وقالت بصدق 
والله فعلا أنتى عسولة وقمر يا ولاء وأنا بحبك مش هتبقى حماة بنتى
قالت ميس وربتت على بطنها المنتفخ فقالت ولاء بمحبة 
تقومى بالسلامة إن شاء الله
ما كادت تنهى ولاء عبارتها حتى سمعت صوت زوجها معتصم وهو يصيح 
كيلوباترا حياتى الأكل جاهز
وكزه عمران الذى ولج خلفه بعد عودتهما اليوم باكرا من عملهما 
وطى صوتك يا ابنى هترعب عيالك بصوتك ده وأنا مش عايز ازعج بنتى اللى نايمة جوا دى
إبتسموا جميعا ومن ثم أخذ كل منهما زوجته حتى يحين موعد العشاء أغتسلت ميس وبدلت ثيابها وخرجت من المرحاض
عضت على شفتيها بعدما رأت صورة عمران منعكسة أمامها فى المرآة فكيف تشعر بالرضوخ دائما لرغبة هذا الرجل القوى المستبد أحيانا كم كان جذابا وأسرا وهو يغلق أزرار قميصه فرغم عنادها وكبرياءها المتملك منها إلا أنها تشعر أمامه بالضعف والهشاشة خاصة إذا تطرق الأمر بينهما إلى الغزل والوصال
مد عمران ذراعيه وطوقها بهما قائلا ويداه تمسد على بطنها كأنها تحمل كنزه الثمين 
مالك واقفة تبصى عليا فى المراية ليه كده فكرانى مش شايفك
رفعت يديها ووضعتهما على يديه وقالت بتبرم واهى 
بفكر إن مفضلش كتير وتيجى اللى هتاخدك منى يعنى مكتوب عليا كل شوية حد يشغلك عنى
قضم عمران خدها قائلا برفق وهو يجعلها تستدير بين ذراعيه 
ليالى خلاص ميجوزش عليها غير الرحمة دلوقتى ثم إن اللى جاية دى بنتى حبيبتى اللى أمها تبقى ماستى الغالية وحبيبة قلبى ولو بقى عندنا عشر بنات هتبقى أنتى برضة ماسة عمران
ماذا يمكن أن تقول بعدما إستطاع تخدير حواسها اشاحت بوجهها فى أرتباك لكنه أحاطها بذراعيه وجذبها إليه هامسا بإسمها مرة أخرى وكان صداه على لسانه كمذاق الشهد أحست بدفئه وقوته وأغلقت عينيها وتركت نفسها تستند إليه وتريح ثقلها على صدره وذراعيه المحيطين بها كان بإستطاعتها أن تحس بحرارته تحيط بها وأن تشم رائحته المميزة فلثمت شفتاه جبينها وكل ما كان عليها أن تستقبل عناقه بلهفة طغت على كل شعور من الممكن أن يراودها فى تلك اللحظة 
وما هى إلا أيام حتى جاءت تلك الصغيرة التى بدت وكأنها نسخة مصغرة من والدتها وكم أدهشت أبيها بأنها إستطاعت سلبه قلبه وعقله منذ أن وقع بصره عليها بعد ولادتها مباشرة وكيف لا يقع فى عشق تلك الصغيرة وهى إبنته وبضعة منه تحمل دماءه ودماء معشوقته وزوجته الشقراء صاحبة تلك العينين الخضراوتين
فى ذلك القصر المنيف وفى أحد حجراته الواسعة كانت حياء تتوسط ذلك الفراش الوثير وعيناها ترفان بشعور طاغى من الفرح الذى راح يسرى فى أوردتها ويداها تمررهما على بطنها التى صارت حاملة لثمرة عشقها الفريد لزوجها وكم كانت تشعر بالترقب والانتظار لحدوث ذلك فبعد سفرهما للندن خضعت للعلاج اللازم من أجل حدوث الحمل حتى حصدت النتيجة فى الأخير وها هى الآن حاملا فى الشهر الرابع وبدت تلك الأشهر الماضية مرهقة بسبب خۏفها الشديد من ألا تكتمل سعادتها أو تنتزع منها وتعود ثانية إلى نقطة البداية ولكن الله من عليها بفيض نعمته ومرت أربعة أشهر ولم يتبقى إلا بضعة أشهر ورغم ذلك مازال خۏفها و ترقبها قائمان
رأت باب الغرفة يفتح ويدلف منه راسل فإبتسم لها تلقائيا ما أن وقع بصره عليها فتسارعت خطواته للإقتراب منها فقال وهو ينحنى مقبلا لرأسها
عاملة ايه النهاردة يا روحى
اجابته حياء ومازال بريق الخۏف يملأ عينيها 
الحمد لله يا حبيبي نحمد ربنا بس لسه احساس الخۏف متملك منى يا راسل
جلس قبالتها على طرف الفراش وأخذ يدها بين كفيه وربت عليها قائلا بحنان 
إن شاء الله خير بطلى بس الوساوس دى وإن شاء الله ربنا هيتم نعمته علينا وهنفرح بإبننا يا حياء عايزك تسلمى أمرك لله واللى ربنا عايزه هيكون هقوم أنا أخد شاور
هى تقر بتلك الحقيقة من أن لا خوف أو إحتراس زائد سيحولان بين قضاء الله وقدره ولذلك ما عليها إلا أن تدعو إلى الله أن يمر المتبقى لها من أشهر الحمل بسلام فهى مستميتة بالحفاظ على هذا الجنين ولما لا وهى من كانت فى غاية الشوق لحدث كهذا
راحت تتأمل زوجها بإبتسامة وهو خارجا من غرفة الثياب بعدما أخذ ثيابه البيتيه ليرتديها بعد إنتهاءه من إغتساله فكم كان صبورا حنونا ومراعيا لتقلباتها المزاجية التى تأرجحت بين السعادة والحزن و بين الترقب واللامبالاة فكأنها شعرت بكل ما يمكن أن تعترض النفس البشرية من إنفعالات ومشاعر وأحاسيس ومازال خۏفها لم يخبو ولكن لم تشأ أن تزيد من الأمر حتى لا تصاب بإنهاك من كثرة
تم نسخ الرابط