رواية عشقك الفصل الاخير
المحتويات
ولكنها انتبهت على حركة شفتى زوجها كأنه يدعو إلى الله بأن تأتى نتيجة الاختبار إيجابية ولا تعلم سر إصراره تلك المرة على أن ينجبان رغم اتفاقهما أن ينتظران لحين انتهاءها من دراستها الجامعية
خرجت الممرضة وناولتها ورقة الإختبار قائلة بإبتسامة عريضة
مبروك يا مدام سهى أنتى حامل نتيجة الاختبار ايجابية
فغرت سهى فاها فى حين أن زوجها انتفض من مكانه مهللا فرحا بما سمعه من الممرضة بل أنه لم يبخل بإعطاءها نقودا نظير أن زفت إليهما ذلك النبأ السعيد
جذبت ذراعه لعله يهدأ فقالت بصوت خاڤت
فى ايه يا عمرو محسسنى إن احنا كنا فى الحړب وعبرنا خط بارليف
ضحك رغما عنه على مزحتها فرد قائلا بفخر
ماهو أنتى والبيبى هتبقوا أعظم انتصاراتى
تبع حديثه بضحكة قصيرة جعلتها تضحك هى الأخرى رغم شعورها بأن خططها المستقبلية صارت رأسا على عقب ولكنها لم تستطع أن يستمر تجهمها بعد سماع نبأ حملها وربما نزعتها الأنثوية كانت الغالبة على عواطفها بتلك اللحظة فوضعت يداها تلقائيا على بطنها وأحنت رأسها تنظر لما تفعله يديها من تمسيد وربت بحنان على ما صارت تحويه فى أحشاءها وهذا ما جعل عمرو تتضاعف سعادته إذ أنه رآى على وجهها وفى عينيها مدى سعادتها بما سمعته حتى وإن لم تنطق به بعد
يلا بينا ندخل للدكتورة تانى نشوف هتقولنا إيه
قالها عمرو بلهفة وهو يأخذ بيدها للعودة إلى غرفة الطبيبة فبعد أن قامت بفحصها فحص طبى شامل وكتبت لها الأدوية اللازمة وأوصتها بعدة وصايا للحفاظ على جنينها خرجا من غرفة الطبيبة فوجدت سهى نفسها وجها لوجه مع معلمها كرم فإبتسمت بعفوية وقالت وهى توزع نظراتها بينه وبين هند
أزيك يا مستر كرم
رد كرم قائلا وهو لا يصدق أنه رآى تلميذته بعد مرور بضعة سنوات
الحمد لله ازيك يا سهى وأخبارك إيه عاش من شافك
إبتسمت سهى بخجل وردت وهى تشير لعمرو
الحمد لله بخير ده عمرو جوزى
تصافح كرم وعمرو فداعبت سهى وجنة الصغير قائلة بلطف
بسم الله ماشاء الله ابنكم عسول خالص ربنا يباركلكم فيه
ردت هند قائلة بإبتسامة هادئة وتساءلت
تسلمى على ذوقك أنتوا كنتوا عند الدكتورة أنتى حامل
حركت سهى رأسها بالإيجاب وقالت بطرافة
أيوة حامل وإن شاء الله يمكن ربنا يرزقنى بعروسة حلوة للقمر ده قولتى إيه
ضحكت هند وقالت بلطف
تقومى بالسلامة إن شاء الله وربنا يتمم حملك على خير
بعدما أبتعدا سهى وعمرو نظرت هند لكرم قائلة بإبتسامة ماكرة
مش دى البنت اللى ضحكت عليا مرة وقولت إنك بتحبها علشان تخلينى أفقد الأمل منك
أنحنى كرم وقبل إبنه الغافى بين ذراعيها وقال بعدما رمقها بنظرة عطوفة
دى أيام عدت وفاتت خلاص ودلوقتى مفيش أتنين أسعد مننا بالرغم من إن الاستاذ كريم اخدك خالص وعملك عقد إحتكار كمان جاى علشان يقطع عليا مش كفاية طول حملك فيه كان جوا وعملى برا حظر تجول ده ظلم
قهقهت هند رغما عنها بعدما سمعت حديثها زوجها المتبرم من إستئثار الصغير بمعظم أوقاتها فأدنت برأسها منه وقالت هامسة
أنت هتغير من إبنك ولا إيه دا انا بحبه وبعشقه مش علشان هو إبنى بس لاء علشان هو كمان حتة منك يا حبيبى
ربت على ذراعها قائلا بصوت منخفض خشية سماع أحد له
طب هاتى الأستاذ كريم اشيله على ما تخلصى مع الدكتورة بتاعتك علشان نروح بقى تقوليلى الكلمتين دول على رواقة بس إياك الافندي ميضيعهمش عليا كالعادة
قالت هند وهى تضع الصغير بين ذراعيه
متقلقش مش هنتأخر هو فحص طبى بيتعمل كل كام شهر علشان بس أطمن على أن كل أمورى تمام وخصوصا علشان وسيلة بدل ما ألاقى نفسى حامل تانى وكرملة لسه صغير
حمل الصغير وراح يقبل جبينه وهو ينظر لزوجته برماديتيه المتلألاتين بوميض العشق وانتظرا دورهما للدخول إلى الطبيبة فلمح كرم خروج سهى مع زوجها وهى تتأبط ذراعه فإبتسم كون أن تلك المراهقة التى عرفها فى الماضى وجدت حبها الحقيقى وها هى صارت زوجة وبعد بضعة أشهر ستنجب طفلا
أخذها عمرو وعاد المنزل وهم لم يكف طوال طريقهما عن إبداء سعادته اللامتناهية بأنهما سيصبحان والدان لطفل صغير وما أن وصلا لمنزلهما ودلفا لغرفة نومها حملها عمرو ودار بها فى سعادة وهو يتمتم
أنا مش مصدق نفسى إن احنا هيبقى عندنا بيبى صغير وهبقى أب لطفل منك أنتى يا حبيبتى
وضعت سهى يدها على جبهتها وناشدته بأن يتوقف إذ أن فعلته ستصيبها بالدوار وربما الإغماء
عمرو أرجوك نزلنى دماغى لفت وكده ممكن يغمى عليا
باقى الفصل الأخير
على الفور كف عمرو عن الدوران بها وقدم اعتذاره وأسفه لها وما أن وطأت الأرض بقدميها إستندت إليه لحين أن ينتهى ذلك الشعور بالدوار وما أن شعرت بأنها فى حالة جيدة نسبيا حدقت فى وجهه وتساءلت بإلحاح
قولى بقى أنت ليه كنت متأكد كده إن أنا حامل وفرحتك لما عرفت إن فعلا طلعت حامل تبين أنك كنت مستنى تسمع الخبر ده فقولى كده بصراحة إيه الموضوع قر واعترف
ما أن رآها تضيق عينيها وتتأهب لسماع إجابة صريحة منه خطى للخلف خطوتين قائلا بصراحة متناهية
الحقيقة المرات اللى كنت انا بديكى فيها حباية كنت ببدلها بحباية فيتامينات وانتى مكنتيش بتاخدى بالك لأنك كنتى بتبلعى الحباية على طول من غير ما تدققى فيها لأن الصراحة كان نفسى يبقى عندنا بيبى بس أنتى اللى مخططة أن الحمل ميحصلش دلوقتى وكتير أوى إن استنى كام سنة على ما تخلصى دراسة دا أنتى لسه فى سنة تالتة فى الكلية
قالت سهى وهى مشدوهة
يعنى أنت كنت بتستغفلى يا عمرو وعامل نفسك إنك موافق على إن نأجل التفكير فى الخلفة لحد ما أخلص دراستى وأنا بقول برضه ايه حنيتك الزايدة دى وخۏفك إن أنسى حباية طلعت حضرتك بتدبرلى فخ وربنا ما أنا سيباك
أنهت عبارتها وقامت بثنى أكمامها حتى وصلت بهما لمرفقيها كمن تتأهب لعراك حامى فما أن رآها عمرو تفعل ذلك أطلق لساقيه الريح وفر هاربا من الغرفة قبل أن تقترب منه ويصدر منها فعل سيعانى من أثره وقتا طويلا
ولكن ما كادت تركض خلفه خطوتين حتى تذكرت أنها لم تعد كالسابق فوضعت يداها فى خصرها وقالت وهى تلهث من الغيظ
ماشى يا عمرو بتستغل الظروف وبتجرى علشان عارف إن مش هقدر أجرى وراك بس مسيرك تقع فى ايدى وهوريك
عاد إليها وخطى بخطواته إليها حتى صار ملتصقا بها تقريبا فأدنى برأسه منها قائلا بمشاغبة
أنا أهو عايزة تعملى ايه يعنى بذمتك أنتى مش مبسوطة إن هيبقى عندنا طفل
جذبته من ياقة قميصه وكزت على أسنانها وقالت بتبرم
ولما حضرتك اسقط فى الكلية هيبقى كويس يعنى ولا لما أروح مثلا أولد فى لجنة الامتحان هيبقى ايه الحال ساعتها
نقر عمرو على ذقنه وظل يفكر ويحسب أشهر حملها حتى صاح قائلا بإبتسامة عريضة
متابعة القراءة