رواية عشقك الفصل الاخير
المحتويات
الموضوع بس أجلته لحد ما تقومى بالسلامة علشان تكون عدتك خلصت
صاحت ياسمين برفض
لاء يا بابا لاء مش هتجوز عايز الناس تقول عليا إيه مفاتش كام شهر على مۏت جوزها وبتفكر تتجوز تانى
مسد أبيها على لحيته وقال بحنان لتهدأ من ثورتها
هى الناس ملهاش غير الكلام وأنتى لا هتعملى حاجة عيب ولا حرام أنتى يا بنتى زى ما حكتيلى متجوزتيش إلا ليلة واحدة بس وده ميرضيش حد أنك تدفنى عمرك وشبابك خصوصا إنك مفرحتيش بجوازك زى اللى بيتجوزوا على العموم أنا هسيبك ترتاحى دلوقتى ومحدش عارف بكرة فى إيه تصبحى على خير
خرج والدها من الغرفة فشعرت بالاختناق فجأة وعادت عبراتها تتدفق من جديد فهى لا تريد أن يفكر أباها بهذا الشأن . اتجهت نحو باب الشرفة المتصلة بغرفتها وفتحته لعل نسمات الليل تكون قادرة على صرف شعورها بالضيق ولكن ما أن خرجت إلى الشرفة رآت ذلك الرجل الذى جاء لمنزلهم الليلة واقفا فى شرفة ذلك المنزل المقابل لهم وتذكرت أنه صار المالك له الآن فعادت أدراجها إلى الغرفة وهى تفكر أن ربما شرفتها لن تعود و تأخذ حريتها فى الوقوف بها منذ الآن فشرفة ذلك المنزل يستطع الواقف بها رؤية ما بداخل غرفتها فإمتعضت لكونها أحيانا كانت تترك باب الشرفة مفتوحا لتسمح بمرور الهواء النقى إليها ولكن عليها الآن أن تكون حذرة
مر أسبوع بأكمله وهى مازالت تسمع أصوات العمال القادم من ذلك المنزل فجاءها إتصال من شقيق والدتها يرجوها بأن تذهب لهؤلاء العمال التابعين لمكتبه الهندسى وتشرف على العمل اليوم نظرا لتغيب المهندس المسؤول فوافقت ياسمين على مضض رغم شعورها بالتعب والألم وليس هذا فحسب فهى لا تترك المنزل أبدا ولكنها لم تريد أن ترد كلمة خالها فإرتدت ثيابها وحجابها وخرجت من منزلها الذى أصبح خاليا بعد خروج والديها لزيارة مريض تربطه علاقة صداقة متينة بوالدها
وصلت للمنزل المقابل فحياها العاملين بعد رؤيتها وراح كل منهم يسألها عن أحوالها ويعربون عن سعادتهم برؤيتها وراحوا يدعون لها بأن تضع مولودتها بصحة وسلامة
جاء مالك المنزل الجديد وتعجب من وجودها إلا أنه أسرع فى إبداء تبرمه من وقوع العاملين فى خطأ تبديل ألوان الطلاء بين غرفة النوم وغرفة المكتب فنظر إليها وعيناه يتطاير منهما الشرار قائلا بحنق كأنه وجد فريسته التى سينفث بها نيران استياءه
إسمه إيه ده يا باشمهندسة أنا كنت طالب اللون ده فى أوضة النوم مش الأوضة اللى هعملها مكتب انتوا مش شايفين شغلكم كويس ولا إيه
رفعت ياسمين وجهها بإباء وقالت بهدوء قدر إمكانها
حضرتك بتزعقلى أنا ليه يا أستاذ رامى أنا جيت بس أشوف العمال علشان المهندس المسؤول عنهم مجاش النهاردة وفى المكتب كلمونى بما إن قريبة من البيت يعنى لما ييجى المهندس اتكلم معاه وياريت تتكلم بذوق لأنهم مش عبيد عندك علشان تزعق فيهم براحتك
وضع نظارته فى منتصف رأسه وعاد يقول بإستياء
أنا مليش دعوة بكل اللى بتقوليه ده أنا طلبت حاجة تبقى تتنفذ ومش عايز حجج فاضية زى ما حضرتك شاطرة كده فى الرد عليا ياريت تبقى شاطرة فى تصحيح الغلط اللى حصل
عقدت ياسمين ذراعيها أمام صدرها
حد قالك قبل كده يا أستاذ رامى إنك إنسان قليل الذوق فى كلامك
شهق رامى من قولها خاصة بعدما رآى العاملين ينظرون إليهما ومنهم من يحاول كبت ضحكته على ما تفوهت به ياسمين فرفع سبابته فى وجهها وصاح حانقا
إنتى اللى بنى أدمة قليلة الذوق ومتكبرة أوى مش عارف على إيه مفكرة نفسك إيه يعنى أنتى ولا حاجة وأنتوا هنا بفلوسى وتعملوا اللى أنا عايزه
لم تستطع ياسمين بلع إهانته لها والتى وصلت حد النيل من ذاتها كأنثى فأنتفخت أوداجها وقالت بتجهم وإمتعاض
أنت إزاى تكلمنى كده صدقنى كلمة كمان مش هيحصل طيب إنسان قليل الذوق و ....
من فرط شعورها بالڠضب والحنق زاد إحساسها بالألم الذى داهمها فى ظهرها وبطنها حتى إنها فشلت فى إكمال حديثها ولكنها صړخت فجأة بعدما شعرت پألم المخاض ولم يعد فى إمكانها كتمان شعورها بالألم فأرتبك الجميع خاصة بعدما رآوا سيدة على وشك وضع جنينها ولم يجد ذلك السيد الحانق سوى أن يذهب إلى منزلها ويخبر والديها إلا أنه لم يجد أحدا فى المنزل ولم يجد مفر من أن يذهب بها لأقرب مشفى عوضا عن أن تضع مولودها فى ذلك البيت الخالى من الأثاث وتتناثر ألوان الطلاء هنا وهناك
وصلوا للمشفى بسيارته يرافقهما أحد العمال فأسرع فى جلب إثنان من الممرضات لأخذها من سيارته ومن ثم ذهبوا بها إلى الداخل وتم إستدعاء طبيبة حسب رغبة ياسمين إذ لم تكن تريد أن يقوم بتوليدها طبيب رجل فذهب هو لدفع ما تم طلبه من المال من أجل دخولها المشفى وما ستتقضاه الطبيبة
بعد مرورة عدة دقائق خرجت إحدى الممرضات وسألته عن ثياب المولودة ولكنه أخبرها أنه لا يملك معه أى ثياب وسيذهب على الفور لجلبها فخرج من المشفى وبحث عن متجر ثياب للأطفال وحديثى الولادة فإبتاع ما يلزمه ومن ثم عاد للمشفى
وقف هو والعامل يتحدثان لحين خروج أحد ليطمئنهما على صحة الأم والمولودة فخرجت احدى الممرضات وقالت بإبتسامة بعدما وضعت الصغيرة بين ذراعيه
مبروك ما جالك يا استاذ بنوتة زى القمر
تصلب جسده بعدما وجد الرضيعة بين ذراعيه يحملها كأنه يخشى سقوطها ومازال محدقا فى وجهها بعينان متسعتان ولكن ارتخت قسماته بل وإبتسم ما أن رأها تتمطى وتجعد أنفها فهى حقا فتاة جميلة فأدنى برأسه منها وأذن فى كلتا أذنيها وحمد الله أن والد ووالدة ياسمين قد جاءا إلى المشفى
فأقترب منهما ووضع الصغيرة بين ذراعى والدة ياسمين قائلا بهدوء
اتفضلوا حفيدتكم أهى بس هو فين باباها
رد والد ياسمين قائلا بأسف وإمتنان فى آن واحد
أبوها الله يرحمه أتوفى ومتشكرين يا ابنى على أنك جبت بنتى المستشفى
لا شكر على واجب يا عم الشيخ دا احنا جيران والجيران لبعضيها
تمتم عبارته وحاول تضمينها الكثير من كياسته التى اختفت فجأة ما أن تشاجر لفظيا مع ياسمين
أخذه والدها من ذراعه وتنحى به جانبا قائلا بلطف
قولى يا ابنى أنت دفعت كام للمستشفى علشان تاخد فلوسك
ربت على ذراع الإمام قائلا بإبتسامة هادئة
مش وقته الكلام ده يا شيخنا إنت اطمن على بنتك وحفيدتك وبعد كده نبقى نتكلم
صمت لهنيهة ثم عاد مستطردا بنبرة مبهمة
إحنا هنروح من بعض فين يعنى عن إذنك
قبل أن يذهب وجد إثنتان من الممرضات تدفعان السرير المتحرك الراقدة عليه ياسمين لنقلها إلى تلك الغرفة التى ستقيم بها فنظرت فى تلك الوجوه الموجودة أمامها واطمئنت ما أن رآت والديها ولكن علقت نظرة خاطفة منها بعينيه وما أن تم نقلها إلى الفراش عن طريق الممرضتان وجدته يلج الغرفة خلف أبيها بل وراح يحدق بها كأنه أول مرة يراها وتعجبت من أن تلك المسحة من الكبرياء والغرور
متابعة القراءة