رواية عشقك الفصل الاخير
ج٢الأخير
دعا والد ياسمين ذلك الزائر لأن يجلس فى الصالة لحين إخبار إبنته أن هناك من يريد مقابلتها فحمحم وهو يقف على باب غرفة المعيشة وما أن انتبهت عليه زوجته تركت مجلسها وأقتربت منه لتعلم ما يريد فهمس لها بأن هناك رجلا جاء يسأل عن إبنتهما وعندما حاول الإستفسار منه عن سبب رغبته فى مقابلة ياسمين اخبره بأنه يريدها بشأن عملها كمهندسة ديكور ولم يصرح له عن ماهية طبيعة ذلك العمل الذى يريدها من أجله ولكنه اطمئن قليلا عندما اخبره بأنه جارهم الجديد والذى قام بشراء ذلك المنزل المقابل لهم ذلك البيت الذى هجره صاحبه منذ سنوات طوال وفى الآونة الأخيرة اعلن عن رغبته فى بيعه وجاء ذلك الرجل واشتراه منه فأشارت والدتها لها بالنهوض وشعرت حياء بأن ربما هناك أمر هام لذلك أرادت الانصراف هى وبيرى ولكن أصرت عليهما ياسمين بالبقاء وطلبت من والدتها أن تجلس معهما لحين عودتها بعدما ترى من ذلك الرجل الذى أراد مقابلتها فخرجت من غرفة المعيشة للصالة وجدت الرجل جالسا مع أبيها يحتسى من كوب الشاى الذى أتى به والدها من أجله ولكنها قطبت حاجبيها بدهشة طفيفة كونها لم ترى ذلك الرجل من قبل وأنها ليس لديها علم بأن ربما يأتى لها عميلا تابعا لذلك المكتب الهندسى المملوك لخالها والخاص بأعمال الديكور الذى تعمل به منذ أن كانت بالجامعة رغم أنها كانت تعمل معيدة بكليتها
رغم شعورها بالارتياب إلا أنها ألقت عليه التحية ومن ثم جلست بجوار والدها قائلة بهدوء
أفندم حضرتك أنا الباشمهندسة ياسمين كنت حضرتك طالب تقابلنى خير
وضع الرجل كوب الشاى من يده وقال بإبتسامة اختفى تلألئها خلف اطارات نظارته العريضة
خير إن شاء الله أنا أبقى رامى وهدان جاركم الجديد اشتريت البيت اللى قصادكم ده على طول ولما سألت السمسار لو يعرف مكتب ديكور يجددلى البيت علشان هو محتاج تجديد لأنه كان مقفول بقاله سنين طويلة فقالى إن حضرتك مهندسة ديكور شاطرة جدا وإن فى مكتب بتشتغلى فيه فجيتلك علشان اتفق معاكى
هزت ياسمين رأسها بتفهم ومن ثم قالت وهى تترك مقعدها
ثوانى هجبلك الكارت بتاع المكتب وحضرتك تبقى تروح فى أى وقت وهم هيعملولك اللازم لأن حاليا أنا متوقفة عن العمل بسبب حملى وكمان قربت أولد وهناك فى مهندسين كويسين جدا هيعملولك شغلك على أكمل وجه
ذهبت لغرفتها وعادت تحمل بطاقة تعريفية للمكتب الهندسى فأخذها منها الرجل وهو يقول بإبتسامة هادئة
متشكر جدا يا باشمهندسة واسف جدا لو كنت ازعجتك هو السمسار مقاليش إن حضرتك حامل وحاليا مش شغالة أنا بعتذر
ردت ياسمين قائلة بهدوء وعملية
ولا يهمك تحت أمرك ونورتنا
ترك رامى مكانه بعدما وضع كوب الشاى الفارغ إلا من نصفه تقريبا وقدم اعتذاره للمرة الرابعة ومن ثم غادر المنزل بعدما إصطحبه والدها إلى الباب وبعد رحيله عادت ياسمين إلى غرفة المعيشة
تلاحما حاجبى حياء وتساءلت بلطف
فى حاجة يا ياسمين مين اللى كان عايزك
جلست فى المقعد القريب منها واجابتها بهدوء
ده واحد شكله اشترى البيت اللى قصادنا وكان جاى طالب إن اعمله شغل الديكور بس بعته على مكتب خالو لأن حاليا من الحمل مبقتش قادرة أخد نفسى
تبعت حديثها بإبتسامة هادئة وهى تمسد على بطنها المنتفخ وهى فى غاية الشوق لرؤية صغيرتها فربتت حياء على يدها وبعد إنتهاء جلستهن ذهبت هى وبيرى كل منهما إلى منزلها على وعد بلقاء قريب
ولجت ياسمين غرفتها وضغطت زر الإنارة ووجدت نفسها تجلس خلف مكتبها وقامت بتشغيل مقطع الفيديو الخاص بزوجها الراحل وفعلت ذلك مرات عدة لتعود وتبكى من جديد وما أن سمعت توصيته لها بألا تخبر طفلهما عن حياته السابقة وضعت يدها على بطنها وجففت عبراتها الدافئة وقالت بوعد
أوعدك إن عمرى ما هقول لبنتنا حاجة وحشة عنك يا ديفيد هخليها تشوفك دايما فى خيالها فارس وقدوة
شعرت بيد حطت على كتفها فإنتفضت پذعر إلا أنها ما أن إلتفتت برأسها ووجدت والدها زفرت براحة وعادت تلتقط أنفاسها بإنتظام بعد شعورها بإنتقاصها
جلس والدها على مقعد قريب وحرك مسبحته بين أصابعه قائلا بلين
وبعدين يا بنتى فى اللى بتعمليه فى نفسك ده خلاص مبقاش له لزوم كل شوية تتفرجى على الفيديو وتعيطى العياط مش هيرجع اللى فات
وضعت ياسمين وجهها بين يديها وقالت بصوت متحشرج
أنا يا بابا لو كنت اديته فرصة مكنش ده كله حصل جيت فى لحظة نسيت كل حاجة نسيت أنه برضه عمل علشانى حاجة حلوة وجابلى الدكتور اللى عمل ليا العملية ورجعت شوفت تانى يعنى بدل ما كنت احاول حتى أرد جميله وأخد بإيده وكنت كسبت فيه حتى الثواب أن أخليه مسلم يعرف دينه وربه كويس كرامتى نقحت عليا إن ازاى اتخدع واكتشف إنه على صورة تانية غير اللى اتجوزته بيها وكانت النتيجة ايه بنتى هتيجى للدنيا من غير أب علشان أمها كان قلبها قاسى عليه ومعرفتش تحتويه لدرجة انه قال فى رسالته إن لو كان رجع ومامتش كان برضه هيبعد عنى ويدينى حريتى يعنى حتى لو كان حى دلوقتى وبرغم إن بينا طفلة مكنش هيرجعلى شوفت أنا وصلته لإيه
تركها أبيها تفضى بمكنون قلبها لعلها تشعر بالراحة عوضا عن التخبط وتأنيب ضميرها لها منذ أن تلقت خبر ۏفاة زوجها إلا أن معاتبتها القاسېة لذاتها لن تعود وتفيدها بشئ إذ أن المعنى بحديثها صار ذكرى تجرى على الألسنة مرفق مع إسمه الطلب والثناء على الله أن يغدق عليه من فيض رحماته ومغفرته
قال والدها بعدما أخذ نفسا عميقا
بصى يا بنتى اللى بتعمليه ده مبقاش منه فايدة خلاص لأن هو راح عند اللى خلقه مبقاش فى ايدينا غير إن احنا ندعيله وبالنسبة للى حصل إحنا فى الأول والآخر بشړ إحنا مش ملايكة يعنى بنغلط وبنحاول نصلح غلطنا وانتى برضه ظروفك النفسية وقتها مخلتكيش تقدرى تشوفيه بأى صورة تانية غير اللى انتى شوفتيه عليها وإحساسك بالذنب دلوقتى مش هيفيدك بحاجة غير إنك هتتعبى أعصابك على الفاضى فإستهدى بالله وحاولى تفكرى فى اللى جاى حتى لما تولدى لازم تفكرى فى حياتك وتتجوزى تانى
صعقټ ياسمين من قول أبيها إذ لم تضع فى بالها أو معتقدها أن والدها ربما يفكر فى تزويجها مرة أخرى فهى سبق ووضعت مخططها بأنها ستحيا من أجل إبنتها ولن تفكر مطلقا فى أن تعيد تجربة الزواج ثانية فقطبت حاجبيها وقالت بدهشة
اتجوز تانى وأنت يا بابا اللى بتقول كده
كف أبيها عن تمرير حبات المسبحة بين سبابته وإبهامه فحدق بها قائلا بهدوء
هو أنا قولت حاجة غلط ده حلال ربنا يا بنتى وأنتى يا حبيبتى تقريبا متجوزتيش شهرين على بعض وإن كان على بنتك فهى فى عينينا أنا ومامتك وهنربيها زى ما ربناكى أنتى وأخوكى بلال أنا بس مستنيكى تولدى بالسلامة ونشوف الموضوع ده لأن فى كذا حد فاتحنى فى