رواية قلبي من 21-25
الفصل الحادى و العشرون
كانت السيارات الثلاثة قد اصطفت الى جوار بعضها البعض فى مدخل مقاپر العائلة ليهبط الجميع مابين مترقب و متوجس و هم يراقبون رد فعل يونس و هو يهبط من السيارة بصمت مطبق و عينيه لا تحيد عن بوابة المقپرة و كأنها جمرة من اللهب
لتقترب سوزان من زكريا و زهرة و على وجهها ملامح قد تقترب من الهلع لتهمس لهم قائلة يونس مانطقش ولا كلمة من وقت ما اتحركنا من القاهرة .. انا قلقانة عليه اوى و ابتديت اندم على الخطوة دى حاسة اننا ضغطنا عليه بزيادة
زكريا اهدى يا سوزى .. احنا عارفين من البداية انها مش خطوة سهلة بس كان لازم تحصل من زمان
زهرة اعتقد انك لازم تبقى جانبه يا زكريا حتى لو ما اتكلمتش معاه بس خليه يحس انك جنبه
زكريا و هو يتركهم و يتجه ناحية يونس اكيد .. ماتقلقوش بس خلوا دادة زينب تفضل مع الولاد فى عربيتى على ما نخرج و اكدوا عليهم مايتحركوش
زهرة حاضر
لتتجه عينا زهرة تجاه امها لتجدها هى الأخرى بملامح حزينة وعيون باكية فقالت هامسة ربنا يستر و يعدى اليوم ده على خير
كان زكريا قد وقف الى جانب يونس و ضمھ تحت جناحه رابتا على كتفه و قال شد حيلك يا حبيبى دى اول مرة نور تشوفك من وقتها و اكيد انت كمان واحشها زى ماهى وحشاك بالظبط ندخل نقرا الفاتحة و ندعيلها و لو حسيت انك محتاج تقعد معاها لوحدكم قوللى و انا هتصرف
ليتقدمهم زكريا و يفتح الباب و هو يذكر اسم الله و يلقى تحية السلام ليتبعه الجميع مابين خاشع و راهب ليتمتم الجميع بقراءة الفاتحة و الدعاء و كل منهم له حوار خاص مع فقيدته
اما سوزان فلم تنفك تراقب يونس و امها و هى تكاد تسمع صوت دقات قلبها المتسارعة قلقا عليهما و لكنها اطمأنت بعض الشئ على امها عندما وجدت زهرة قد اقتربت منها و دعمتها بوقفتها الى جوارها
ليظل الحال على ما هو عليه حتى ربتت فاطمة على كتف بدر قائلة بكفاياكى عياط يا بدر انا عارفة انها كبيرة عليكى بس ادعيلها بالرحمة
بدر و هى تكفكف دموعها الله يرحمها و يعوضها خير فى جناته ثم اشارت الى شاهد اخر بالمقپرة و قالت ابراهيم الله يرحمه هنا
فاطمة ايوة .. الله يرحمه و منير كمان
لتتجه بدر الى شاهد الرجال و تقول السلام عليكم يا عمى محمود و عليك يا ابراهيم و رحمة الله و بركاته الله يرحمكم و يغفرلكم و يسكنكم فسيح جناته عمرى ما هنسالك وقفتك معايا يا عمى محمود و يشهد ربنا انى عمرى ما بطلت ادعيلك بكل الخير على اد حبى و احترامى ليك
و يجازيك فى اخرتك كل الخير يا ابراهيم على تربيتك لبناتى و يعزك فى اخرتك زى ما عزتهم فى دنيتهم
اما انت يا منير .. فبشهد ربنا انى مش مسامحاك على اللى عملته فيا و فى بناتى كلهم
ثم تلتفت الى زهرة و تقول ابوكى مدفون هنا لو تحبى تدعيله و تترحمى عليه
زهرة انا ما اعرفليش اب غير بابا حامد الله يرحمه بس هقرا الفاتحة لجدى ولعمى و ادعيلهم
و ياريت انتى و مراة عمى تخرجوا تقعدوا فى العربية كفاية عليكم كده
فاطمة ايوة يا بدر .. ياللا يا حبيبتى احسن تعبت من الوقفة و كمان عاوزة يونس يقوم من فعدته دى احسن قلقانة عليه اوى
زهرة ماتقلقيش .. احنا هنحاول نجيبه و نحصلكم
بدر طب انا هروح اقرا الفاتحة لابويا و امى و سيادة الله يرحمهم و بعدين ابقى اقعد فى العربية
فاطمة طب ياللا و انا هاجى معاكى
اما يونس .. فكان قد افترش الارض أمام شاهد زوجته و عيناه مصوبة الى الارض و كأنه يبحث عنها بعينيه و وجهه تغسله الدموع بينما سوزان تجلس الى جواره و هى تتمتم بدعاء خفى و عينيها لا تحيد عن يونس
لينظر زكريا الى زهرة و كأنه يسألها عن الخطوة التالية ليجدها اقتربت من مجلس يونس و سوزان و قالت بصوت مسموع و لكنها هادئ انا ابقى زهرة يا نور .. اختك اللى كان نفسى اتعرف عليكى زى ما اتعرفت على سوزان و احب اقول لك انى اتعرفت على همس بنتك و حبيتها اوى و اللى عرفت انها نسخة منك همس ماشاء الله زكية و ناجحة و متفوقة فى مدرستها و بتحب باباها جدا و كانت السبب انى عرفت ان ليا اخوات و عيلة
متهيالى يونس هيعرف يحكيلك هو اكتر منى و اللا ايه يا يونس اكيد نور مستنياك تحكيلها و تتكلم معاها
ليرفع يونس عينيه الى زهرة لتقول بابتسامة هادئة لو اتكلمت معاها هتستريح .. صدقنى و لو تحب نخرج نستناك برة شوية مش مشكلة
ليقول زكريا بتأكيد لو عاوزنا نخرج يا يونس عادى
و عندما لم يسمعوا منه ردا قالت زهرة مرة اخرى خلاص .. تعالو نخرج نقعد فى العربية شوية على ما يتكلم مع مراته شوية براحته و يحكيلها على اللى حصل من وقت فراقها
و تمد يدها لتساعد سوزان على النهوض لتنظر لها سوزان بتردد و كانها تخشى المغادرة و ترك يونس و لكن زهرة اصرت على سحبها لتنهض معها سوزان بعد ان همست ليونس قائلة لو حسيت انك محتاجنى فى اى لحظة انده عليا و انا هسمعك
ليتجهوا جميعهم الى الخارج تاركين يونس على جلسته امام شاهد زوجته و ما ان شعر بابتعادهم الا و سمح لصوت نشيجه بان يخرج من بين جنبات صدره و هو يقول سامحينى يا حبيبتى .. سامحينى .. انا السبب
ثم رويدا رويدا بدأ فى حديث طويل يقص عليها فيه مدى اشتياقه و لوعته من فراقها و ما حدث منذ وقوع الحاډثة
اما بالخارج فكانت زهرة تعاتب سوزان قائلة ما ينفعش ابدا يحس اننا خايفين عليه بالشكل ده كده احنا بننقل له احساس انه مش تمام و انه لسه تعبان
سوزان مش قادرة يا زهرة انا فعلا قلقانة عليه لدرجة عمر خيالك ما يوصل لها
زكريا حبيبتى انتى طبعا عارفة انى اكتر واحد فاهمك و حاسس بيكى بس انا ابتديت اقلق عليكى اكتر من قلقى على يونس بلاش تضغطى على اعصابك بالشكل ده و ياريت تفتكرى اتفاقى معاكى قبل مل ترجعى مصر كان ايه
لتنظر له سوزان بخيبة و تقول حاضر يا زكريا .. هحاول
و بعد مرور ساعة قالت فاطمة ما تندهوله بقى يا اولاد ده داخل على ساعة كده لا يكون تعب و اللا حاجة و احنا قاعدين كده و مش دريانين
زهرة ماتقلقيش يا مراة عمى زكريا كل شوية بيبص عليه بس صدقينى كده احسن هو محتاج انه يتكلم و يطلع كل اللى جواه و مهما اتكلم معانا عمره ما هيقول كل اللى جواه
و عموما .. هخلى زكريا يدخل يندهله و يجيبه
و بالفعل اتجه زكريا الى الداخل و قال بصوت مسموع مش كفاية كده يا يونس ماتعبتش من الكلام
يونس و هو يضع كفه على الشاهد لو بايدى افضل معاها هنا على طول و ما امشيش ابدا
زكريا طب كقاية كده النهاردة ماما و خالتى تعبوا من كتر القعدة فى العربية
يونس طب ماتروحوا انتو على البيت و سيبونى هنا شوية كمان
زكريا و هو يمد يده ليساعده على النهوض انت عارف برضة ان ماما هتتحرك من هنا من غيرك ياللا يا حبيبى و نبقى نيجى تانى بكرة ان شاء الله قبل مانرجع على مصر
و بالفعل استطاع زكريا ان يعود بيونس الى السيارة و قال ياللا بينا
و بعد ان جلس يونس الى جوار سوزان بسيارتها قالت له باهتمام و هى تقدم له زجاجة من المياة انت كويس .. خد اشرب شوية ماية
ليتناول منها يونس الماء و بعد ان شرب بعضا منه قال الحمدلله .. انا بخير ماتقلقيش ياللا بينا
اما بسيارة زكريا فبعد ان بدأ بالتحرك قال لزهرة ببعض المرح طب ده انتى طلعتى جامدة اهو اومال بقى لما تاخدى الدكتوراة كمان هتعملى ايه
زهرة دى شهادة اعتز بيها
زكريا لا بجد .. برافو عليكى بس تعرفى احلى حاجة عاجبانى فيكى بجد .. انك بتاخدى الامور بهدوء من غير شعننة و لا غرور
زهرة ربنا يكفينا شړ الغرور و عمايله
زكريا اللهم امين
تولين هو احنا يا بابى لسه قدامنا كتير على ما نوصل
زكريا لا يا حبيبتى .. خلاص هم خمس دقايق
همس هو احنا هنرجع البيت امتى
زكريا طب مش لما نوصل الاول يا ميسو نبقى نرجع بس عموما يا ستى يمكن بكرة ان شاء الله
زهرة للصغار انتو جيتو هنا قبل كده و اللا لأ
تولين مش فاكرة
اياد و لا انا
زكريا الحقيقة انا نفسى مش فاكر ان كنت جيبتهم معايا هنا قبل كده و اللا لأ
زهرة طب و انتى يا هموس
همس كنت باجى مع بابا و ماما و تيتا
زهرة طب يا ترى بقى البيت حلو
همس كبير اوى و كان فيه شجر كبير كمان كان بابا عامللى فيه مرجيحة بالحبال و الخشب
زكريا لزهرة المفروض ان انتى كمان يبقى عندك فضول لبيت جدك اللى اول مرة هتشوفيه
زهرة و كأنها لم يخطر ببالها من قبل بيت جدى
زكريا بتاكيد ايوة طبعا بيت جدك الخياط الكبير
زهرة تصدق ان كل تركيزى كان فى يونس و ماما و ما فكرتش ابدا فى الحكاية دى
زكريا طب ادينى نبهتك اهو ياللا استعدى بقى .. ادينا وصلنا
لتجد زهرة امامها منزلا عتيقا و برغم مساحته الكبيرة الا ان مظهره الذى مزج ما بين الفخامة و البساطة فى آن واحد جعله يضقى ارتياحا و وميضا ساحرا من العراقة على النفس لتقف مشدوهة امام الابواب و النوافذ العملاقة التى تطل على باحة من الاشجار الوارفة المتشابكة الاغصان و عدد من الطيور الصغيرة تتنقل بين فروعها بأريحية و كأنها تملك المكان بما فيه
ليخرجها زكريا من شرودها عندما قال ايه .. المكان عجبك للدرجة دى
زهرة بنبرة يكسوها الالم اول مرة احس بالظلم اللى اتظلمته من ابويا من يوم ما عرفت حكايته مع ماما اعتقد ان لو ماكانش عمل اللى عمله و كنت اتولدت بين اب و ام طبيعيين .. انى ماكنش من السهل ابدا اسيب المكان ده و لا ابعد عنه
زكريا ببعض الدهشة انتى عاوزة تفهمينى ان بيت جدى عاجبك اكتر من بيت بابا فى مصر
زهرة تزعل منى لو قلت لك ايوة و بمراحل كمان
زكريا بابتسامة ابدا .. مش هزعل