رواية انا له من 17-20

موقع أيام نيوز


جواد دائما لا يقدم على إستغلال نفوذه من أجل إيذاء أحد حتى عندما حدث له الحاډث فضل أن يلتزم بأخذ حقه بدون إستغلال النفوذ كما يفعل الكثيرون
بعد أن هدأت الأمور نسبيا رمق جواد والدته بنظرة عطوفة وهو يقول
أمى روحى أرتاحى وأنتى كمان يا ديما يلا يا تالين
لم يتزحزح أحد من مكانه كأنهن بإنتظاره أن يقدم لهن تفسيرا عما حدث فهو رأى بأعينهن سؤال مرتسم بوضوح ألا وهو ماذا يحدث وهن لا يعلمن 
فرمقته والدته بنظرة متسائلة
هى إيه الحكاية بالظبط يا جواد واللى حصل الليلة ده معناه ايه انا عايزة أفهم
ما كان منه سوى أنه قبل رأسها يحدجها بنظرة حانية 
مفيش يا أمى تلاقيه سوء تفاهم ويلا علشان ترتاحى ومتجهديش نفسك
اغمض عينيه برهة ليعود ويفتحهما قائلا برفق
يلا علشان عايز أرتاح تصبحوا على خير
فكر أنه لو صعد الدرج معلنا إنهاء ذلك الجدل الذى لم يبدأ بعد سيكون هذا أفضل له فالافضل لهن أن لايعرفن ما يحدث معه بتلك الآونة الأخيرة التى لا يعلم متى سيحيا بعدها بهدوء 
كل منهن ذهبت لغرفتها وتبعته تالين حتى وصلت للغرفة رأته مستلقيا براحة على الفراش كأن شئ لم يحدث أثار الړعب بقلوب جميع من كان بالمنزل منذ دقائق
أقتربت منه وجلست على حافة الفراش مدت يدها تدير وجهه لها قائلة بنظرات زائغة
ممكن أعرف إيه اللى حصل ده يا جواد وإيه التهمة الشنيعة دى اللى قالها الظابط أنا مش فاهمة حاجة وعايزة أفهم
لمعة العبرات بمقلتيها جعلته يزفر بيأس فما كان منه سوى أنه جذبها إليه يجعلها تستلقى بجانبه تضع رأسها على صدره تسمع صوت خفقان قلبه الصاعد بتنهيدات حارة لاتخلو من خوفه إذا حصل كمال على مبتغاه ولكن أنصفه القدر بأن أرسل له من أرشده لما سيحدث فأتخذ الحيطة والحذر جاعلا كمال متحسرا على إخفاقه فى إلقاء القبض عليه
غمغم جواد قائلا
هحكيلك كل حاجة بعدين يا تالين بس دلوقتى حاولى تنامى يا حبيبتى أهدى ومټخافيش من حاجة طول ما أنا جمبك وربنا معانا
سكنت حركاتها وزحفت يداها تطوق عنقه تشدد من إحتضانه يطفق لسانها بالدعاء والثناء لله على مرور تلك الليلة وأنه مازال بجوارها ولم يحدث له شئ سيئ
___________
أن تجلس ولا تعلم ماينتظرك وترى كل شئ حولك متأمرا عليك لهى البداية لذلك الطريق الذى يصل بك إلى حافة الجنون
فكان هذا حال نايا التى منذ علمها بأن جواد بيده دليل إدانتها وهى تتخيل من الأمور أسوءها ومن العقاپ أشنعه إذا علم أبويها
كلما تسمع صوت مقبض الباب يدور وخطوات تقترب منها يخيل لها عقلها أن أبيها علم بما كانت تفعله وجاء للقصاص منها ولن يكون هذا القصاص سوى القټل
تفتح هاتفها وتبحث بمواقع التواصل الاجتماعى عن أى شئ يدينها أو يخص تلك الڤضيحة التى أقدمت على فعلها بملأ إرادتها وكل هذا مقابل المال ولكنها لا تجد شئ فعقلها أصبح مشوش مصاپة بوساوس أن أمرها على وشك أن ينكشف
سمعت صوت أبيها وهو يلج للغرفة قائلا
نايا أنتى مالك قاعدة وحابسة نفسك فى أوضتك ليه كده بقالك كام يوم
إزدردت ريقها وجاهدت على أن تخرج تلك الكلمات من بين شفتيها كمن تنتزعها قسرا من شفاه بكماء
مفيش يا بابا بس كنت تعبانة شوية خير فى حاجة
وقف والداها بمنتصف الغرفة وهو يقول
كان فى عريس جاى النهاردة علشان يشوفك قولتى إيه
ماذا تقول أتخبره بأنها ليست عذراء أم تخبره بأنها تخطت كل الحدود المتعارف عليها الخاصة بأداب وسلوكيات الفتاة التى من المفترض أن تكون عفتها وطهارتها عنوانها وتاج رأسها
زاد سريان الخۏف بعروقها فحتى إن هى أقدمت على إجراء تلك العملية التى بها تستطيع إيهام زوجها من أنها عذراء لا تعلم إذا كان سيظل مخدوعا 
فحاولت إنهاء هذا الأمر قائلة
سيبنى يا بابا أفكر وأرد عليك
إستمع أبيها لما قالت فخرج من الغرفة فعادت هى إلى التفكير بحالها ظلت أفكارها تموج بعقلها كأمواج متزاحمة تغرقها بدوامة لا نهاية لها
ثانية واحدة كانت كفيلة بأن تجعل عقلها تحت وطأة وسواسها الذى نخر عقلها كالسوس بالخشب يهديها السبيل الذى يجب أن تسلكه
فتركت فراشها خرجت من الغرفة تهبط الدرج حتى وصلت للمطبخ وكل هذا كأنها تسير بغير إرادة كأن شئ يدفعها لفعل ذلك وهى تطيعه وهى مغيبة العقل ولم يكن ذلك سوى شيطانها الذى مهد لها الطريق بإنهاء ما يقلقها بتلك الطريقة التى صورها لها بأنها ستنقذها مما فيه
لمعت نصال السكاكين أمام عينيها فسحبت أصغرها بشفراتها الحادة لوحت بها أمام وجهها وإبتسامة مختلة تزين ثغرها فأخفتها بين طيات منامتها وعادت لغرفتها ثانية
سحبت السکين من ثيابها وهى تدمدم كأنها لا تعى ما تقول
مفيش غير الحل ده هو ده الحل الوحيد
كأنها تسمع صوت صفير بعقلها لاغيا أى شئ أخر لتفكر به فهى حسمت أمرها بتلك اللحظة وستفعل ما أرشدها إليه شيطانها فهى الآن ستطيع أوامره هو فقط يكفى أن يقول لها افعلى ذلك وستفعل غير أبهة بما سيحدث لاحقا وأن الله شديد العقاپ فماذا ستقول عندما تقف بين يدى الله يحاسبها على أفعالها الصغيرة قبل الكبيرة بل ويسألها عن تلك المنح التى أعطاها لها وهى لم تكتفى وتحمده عليها بل سعت خلف ما سيزيد من عقابها
___________
نال نبيل كفايته من الترهيب الذى لم يكف عن فعله ذلك الحارس الذى توعد له جراء فعلته معه وما جعل الحارس يزيد بذلك تلك الأوامر التى تلقاها فنبيل يجب أن يعلم كيف يكون الترهيب كفيلا بأن يجعله يلتزم الأدب والسلوك الحسن
أنكمش نبيل بمقعده قائلا برجاء
أبوس إيدك كفاية كده بقى أنا أعصابى خلاص مبقتش مستحملة أنتوا بتعملوا فيا ليه كده
مش عارف بنعمل معاك كده ليه نسيت اللى كنت ناوى تعمله فى ديما النصراوى 
صاح بها جواد وهو يلج القبو برفقة نائل أتسعت حدقتى نبيل وهو يرى جواد ماثلا أمامه بقامته وطوله الفارع وبصحبة ذلك الرجل الذى أتى لهنا بالمرة السابقة
تأتأ نبيل قائلا
أانت اللى عملت كده فيا
أقترب منه جواد يقبض على ياقة قميصه صارخا بوجهه
هو أنت كنت مفكرنى هسيبك يا نبيل وأنت كنت هتضيع بنت عمى فاكرنى هعديها بالساهل أنا بس مكنتش فاضيلك المدة اللى فاتت كنت عريس بقى وبتجوز ومكنتش فاضى لأشكالك بس أظن أنت اتعاملت هنا أحسن معاملة
تبسم جواد ساخرا فأقترب نائل يربت على كتف نبيل 
هو أنت مفكر ياض أنت ان بنات الناس لعبة أنت حبيت تنكش فى اللى ملكش فيه أشرب بقى من اللى هيجرالك أظن بقى انت بقالك مدة واكل شارب مدلع على الاخر جه بقى وقت الحساب يا ننوس عين أهلك
ما رأه نبيل بوجهيهما جعله يتيقن أن وقت دفع ثمن غلطاته قد حان فلا يوجد شئ بدون عقاپ أو ثواب وهو سينال العقاپ أرتجف بدنه وأهتز مقعده وأوصاله تكاد تسحق من تكتل الخۏف والرهبة بهما
فسالت دموعه على خديه وهو يقول بإستجداء
أبوس إيديكم أنا مليش ذنب دا هو طلعت الزينى اللى حرضنى أعمل كده فى بنت عمك والله هى دى الحقيقة
أنحنى إليه جواد يربت على وجهه بأصابع قاسېة وهو يقول
عندك إستعداد تقول الكلام ده قدام البوليس وتشهد أن طلعت الزينى سبب كل ده وتقر بكل اللى تعرفه عنه
تصلبت ملامح وجهه كأنه قد من حجر فإعترافه بأعمال طلعت بمثابة طريقه للچحيم فإن أفلت من يد جواد لن يفلت من يد طلعت
حرك رأسه پعنف رافضا وهو يقول
لاء لاء مقدرش اعمل كده طلعت الزينى ممكن يموتنى فيها
رفع نائل حاجبه الأيسر قائلا
طب ما أنت كده مېت مېت يا بلبل ماهو لو معملتش اللى قولنالك عليه هفرمك يا حبيبى واعمل منك كفتة أاكلها للكلاب وهبقى ظالم الكلاب كمان
وقع بين أمرين أولهما قتل وثانيهما تعذيب فكيف يخرج من ذلك المأزق اللعېن الذى وضع به وكل هذا بسبب حبه للمال فحاول كسب مزيد من الوقت لعله يجد حلا أو مخرجا من هذا المأزق
فهتف بهما قائلا
طب إيدينى فرصة أفكر وهرد عليك
قبض جواد على فكه بقسۏة يرفع وجهه له يرمقه پحقد فهمس جواد بهمس مرعب
متفتكرش أنك ممكن تقدر تضحك عليا لأن انا مش بسيب حقى حتى لو سبته بمزاجى ربنا قادر أنه يرجعلى حقى فأحسنلك تعترف ببلاويك أنت وطلعت يا
أما عندى إستعداد أخليك هنا لحد ما تطلع روحك ومتشوفش نور الشمس من تانى هسيبك دلوقتى وجايلك بكرة
أستقام جواد بوقفته فأشار لنائل بالخروج يتبعه هو تاركا وراءه نبيل الذى لو كان بإمكانه لأنتحب كالنساء على حظه العثر الذى أوقعه بشړ أعماله 
فحلاوة البدايات تنسينا أحيانا مرارة النهاية وخاصة إذا كانت البدايات خاطئة نبدأها بغفلة من عقولنا وتنتهى بصحوة مفجعة
بخارج القبو...ربت نائل على كتف جواد مما جعله يستدير برأسه إليه
فزفر نائل بحيرة قائلا
وبعدين هنعمل ايه فى الواد ده يا جواد دا بقاله كتير مرمى هنا وأكيد أهله لازم يكونوا بيدوروا عليه وشكله كده لسه ناوى يقرفنا
لوهلة ظل صامتا ينتظر إجابة ذلك المتجهم الوجه على ما سأله إياه ولكنه صمته قد طال فعقب هو قائلا
أنت لما حكيتلى على كل اللى حصل معاك واللى كان ناوى عليه الواد ده مع ديما وخليتى أجيبه هنا لحد ما ترجع ونتصرف معاه وأنا ماسك نفسى بأعجوبة لأن ديما كمان تخصنى هى تبقى بنت خالتى واللى يمسها أنا اكله بسنانى وخصوصا لو كانت عملة سودة زى اللى كانت هتحصل دى
يده التى رفعها ليمسد برفق على شعره مفكرا هى تلك التى عاود وربت بها على كتف نائل يجعله ينصت إليه
أنت عارف يا نائل انت صاحبى الوحيد واللى اقدر أأتمنه على اي حاجة وأنا مطمن حتى لما عرفت ان ديما جاتلك واخدت منك انت الفلوس ارتحت شوية انها مبعدتش بتفكيرها وكانت عملت مصېبة تانية
تبسم نائل بوجهه وهو يقول
أنا لو كنت اعرف هى كانت عايزة الفلوس لإيه وان صاحبتها دى بتهددها كنت اتصرفت بس هى جتلى فى يوم كنت تعبان وھموت وانام ومركزتش غير انها عايزة فلوس كنت غبى فى الحتة دى
ندت عن جواد زفرة يائسة وهو يدمدم 
ديما مش هترتاح وتسكت الا لما تموتنى او تجبلى شلل من تصرفاتها يا نائل
واساه صديقه فهو يعلم ما يعانيه من أفعال ديما فحاول الترويح عنه قائلا وهو يمازحه
لا إجمد يا أبو نسب أنت ناسى ان أنا ليا أمانة عندك وعايز أخدها متموتليش من دلوقتى أستنى شوية أتجوز وأفرح
لكمه جواد بخفة بصدره وهو يعلم أنه يفعل ذلك من أجل الترويح عنه ويصرف عنه ضيقه فهو أخبره بشأن أن يرجئ ذلك الأمر قليلا فهو قبل أن يسلمه إبنة
 

تم نسخ الرابط