رواية انا له من 17-20
سقط على مقعد خلفه يهتف به
أتنيل أقعد وأنا هفهمك كل حاجة مش طالبة غباءك دلوقتى يا نائل
قبل أن ينشب بينهما عراك أشار جواد لهيلينا أن تعود لغرفتها فهو يريد أن يتحدث مع نائل بمفردهما أطاعته هيلينا وهى تفكر فى سبب مجئ نائل الآن أو لماذا يطالعها بنظرات إتهام كأنها حبيبته وأقدمت على خيانته فهل هو ....
خشيت أن تكمل حديثها بخاطرها وتصحو من غفلة خيالتها على شئ آخر ولكن لما تلك الابتسامة شقت شفتيها بإتساع وهى تفكر بذلك الأمر
فغر نائل فاهه بعدما أستمع للحقيقة كاملة من جواد فبالرغم من روابط الصداقة بينهما الا أن جواد لم يبح له بذلك السر قبل الآن فهو كان يخشى أن يعلم أحد بشأن علاقته بهيلينا ولكن القدر يعد له مفاجأة تلو الأخرى فبالاول زوجته والأن صديقه ولايعرف إذا كان الأمر سيقتصر عليهما فقط
إرتياح عارم سار بأوردته بعد علمه بحقيقة تلك الفتاة فالطريق أمامه فسيحا الآن فليقدم على تلك الخطوة التى أستهوت نفسه منذ رؤياها
فتبسم بوجه جواد قائلا
وأنا طالب إيديها منك يا جواد جوزهالى وأنا هشيلها فى قلبى وعينيا كمان أنا من ساعة ما شوفتها فى المطار وهى طيرت النوم من عينى دى حلوة بشكل دى تجنن وتهوس زى القمر
زمجر جواد بصوته دليل غضبه من إسهاب ذلك الأرعن بإخباره بما يراه بإبنة شقيقته فخرج صوته محتدا
فى إيه يا بتاع أنت أنت نسيت انك بتتكلم عن بنت اختى متحترم نفسك احسن لك
وعى نائل الآن أن ما يحدثه ليس صديقه المقرب ولكنه خال تلك الفتاة فليتزم الآداب المتعارف عليها عندما يقدم أحد على خطبة فتاة
فحمحم نائل يجلى صوته قائلا
سورى يا جواد لو كنت خرفت فى كلامى بس قولت ايه موافق أنك تجوزهالى
حك جواد جبهته بتفكير فعاود النظر إليه قائلا
أنا معنديش مانع بس أعرف رأيها إيه الأول ولو وافقت على البركة عارف انك راجل وهتحافظ عليها
ربما ذلك هو الحل الأنسب لظهور هيلينا بشكل رسمى أمام والدته وديما على أنها زوجة نائل وربما بذلك يتاح لها الفرصة للمجئ لمنزله برفقة زوجها المستقبلى بحكم تلك القرابة والصداقة التى تربط بينهما
____________
لا تعلم سر رغبتها المچنونة أن تصنع متكئا على أرضية الشرفة وتجلس برفقة زوجها تحت السماء التى لمعت بها النجوم فربما ستكون الفرصة سانحة وتخبره بذلك الأمر الذى ألح عليها به سليم فربما سيكون جواد سعيدا بزواج ديما من شاب جمع من الخصال أفضلها انتهت من وضع الوسائد وعادت للداخل تنهى زينتها قبل مجيئه سمعت صوت الباب يفتح يلج منه زوجها فركضت إليه تتعلق بعنقه تخبره إشتياقها إليه بنهارها الذى لولا ذهابها للجامعة ورؤية صديقتها لأصابها الضجر وهى بإنتظاره ولربما أصابها الجنون وتذهب إليه لمقر عمله لتراه
همست بأذنه بصوت عذب
حمد الله على السلامة يا حبيبى وحشتنى يا جواد
كم يحب الانصات إليها وإستماعه للفظها إسمه بحرارة ودفء صوتها فهو ليس بملام إذا أراد أن يسجنها بقلبه يجعلها أسيرة إشتياقه بعد أن أستقبلته بحفاوة تشابكت أصابعها بأصابعه تبتسم إبتسامة عريضة
تعال معايا يا جواد
سار بجانبها ووصلا للشرفة رأى ما أعدته من طعام على طاولة صغيرة وأيضا المتكأ الذى أعددته على الأرضية
فحول بصره إليها قائلا
إيه الجمال ده كله عشا على ضوء القمر والنجوم بس النهاردة فى قمرين مش قمر واحد بس
خبير هو بفنون اغواءها وأن يجعل حرارة خجلها تلهب وجنتيها فوقع كلماته بنفسها لها مفعولها كمفعول السحر أجلسها بمقعدها فهو يعلم أنها لن تظل صامدة مدة أطول وهو من شعر بإرتجافها بين ذراعيه فليلة دافئة بصحبة فاتنته كمن حصد من الحظ أوفره
تناولا طعامهما بصمت العشاق فالأعين كفيلة بالإفصاح عما فى القلوب بعد الانتهاء ترك جواد مكانه قائلا
الحمد لله ثوانى بقى أغير هدومى وراجعلك يا قمرى
تبسمت له ورأته يلج للداخل فتركت مقعدها تجلس على الوسائد تأملت السماء بنجومها البراقة فهبت نسمة هواء باردة جعلتها تنكمش على نفسها تضم ذراعيها لتقف إرتجافها فثوبها لم يكن كافيا ليجعلها تشعر بالدفء ولكن شعرت بشئ ناعم الملمس على كتفيها فرفعت رأسها رأت جواد قد عاد وجلب معه غطاء من أغطية الفراش
تبسمت له بإمتنان وهى تقول
كويس انك جبت الغطا بالرغم من الجو حلو بس الهوا بارد
جلس جواد بجانبها يتدثران سويا بالغطاء يدنيها منه يحيطها بذراعه جعلها تتوسد كتفه فزاد شعورها بالدفء الذى غمرها به
مال برأسه يستند بها على رأسها قائلا
بس ايه اللى خلاكى تعملى الجو الحلو ده وعشا وسهرة تحت النجوم
هى لم تفعل كل ذلك إلا من أجله ومن أجل أن تخبره بإشتياقها الذى ظلت طوال نهارها تعد الدقائق لمجيئه لإخباره به فهى تريد أن تكتنز كل اللحظات الحلوة معه
فرفعت وجهها إليه وهى تهمس بأنفاس محبة
علشان أقولك أن أنا بحبك يا جواد يا جوزى وحبيبى ودنيتى كلها
قبل أن يدنو بوجهه منها سمعا طرقا عڼيفا على باب الغرفة كأن الطارق لا يطيق صبرا على أن يفتح أحدهما الباب وذلك ما أصاب جواد بالدهشة وخاصة وهو يعلم أن ربما والدته وديما بفراشهما الآن
ترك مكانه الدافئ بجانب زوجته وخرج من الشرفة وصل لمقبض الباب يديره بسرعة لعل الطارق يكف عن طرقه هكذا
فتح جواد الباب قائلا بغرابة
أيوة فى إيه وايه الخبط ده كله حصل أيه
أرتجفت أوصال الخادمة وهى تنطق بتلك الكلمات التى خرجت منها بتلعثم واضح كأنها على وشك البكاء
جواد بيه ألحق فى ظابط وعساكر عايزينك تحت ضرورى وبيفتشوا كل مكان فى البيت تحت
وضعت تالين الغطاء على كتفيها لتخفى ثوبها من الأعلى فهى شحب وجهها وأصابها الخۏف بعدما سمعت ما تفوهت به الخادمة خرجت من الشرفة قائلة پخوف
ججواد هو فى إيه
إستدار جواد برأسه إليها قائلا
مش عارف يا تالين غيرى هدومك بسرعة
قالها جواد وخرج من الغرفة مغلقا الباب خلفه أسرعت بتنفيذ ما قاله فلم تجد سوى ثوب الصلاة أمامها فأرتدته سريعا وخرجت من غرفة الثياب لتلحق بزوجها
فتحت الباب تكاد تشعر بأن قدميها لن تسعفها بالحركة هبطت الدرج سريعا فوجدت الطابق السفلى بالمنزل بحالة من الهرج والمرج ورجالا يلجون لغرفة ويخرجون من أخرى
فتقدم جواد من ذلك الضابط الذى يلقى أوامره بصرامة
يلا بسرعة عايزكم تفتشوا البيت حتة حتة
أنفعل جواد من ذلك الضابط الذى يلقى بأوامره غير مراعيا بأن لكل منزل حرمته يجب أن يراعيها
هتف به جواد بحدة
هو فى إيه يا حضرة الظابط بالظبط وبتدورا على إيه عايز أعرف
إنتشاء يسرى بعروق كمال وهو يرى جواد يقف حائرا لا يعلم ما ينتظره فرمقه بنظرة باردة من عينيه الخبيثتين الممتلئتان بشړ ومكر
ربت كمال على كتف جواد قائلا
اصبر يا جواد بيه دلوقتى هتعرف كل حاجة وهتعرف إحنا بندور على إيه وعلشان أريحك أنت مطلوب القبض عليك پتهمة الإتجار فى الممنوعات
____________
يتبع....!!!!!!
20
تعالت صوت ضحكة صاخبة من فم جواد على ما سمعه من كمال الأمر الذى أصابه بالغرابة فهل هذا وقت الضحك فهو لم يخبره مزحة بل يخبره بشأن القبض عليه پتهمة الإتجار بالممنوعات فتلك الوجوه المشدوهة مما تفوه به انبأته أنه لم يخطأ بشأن إخباره بسبب مجيئه الآن
ولكن هو فقط من يضحك على ما سمعه منه بل أنه جلس على الأريكة واضعا ساق على الآخر كملك يجلس على كرسى العرش خاصته
فخصه جواد بنظرة ماكرة وهو يقول
هى فين الممنوعات دى يا حضرة الظابط أصل الصراحة دى أسخف نكتة سمعتها فى حياتى
تقدمت منه والداته وديما وزوجته يقفن بجواره لا يعلمن شيئا عما يحدث لمح الدموع بأعينهن وخاصة زوجته التى يعلم أنها سيتحول بكاءها الصامت لنحيب
ترك جواد مكانه وأستقام بوقفته وعيناه ترمق زوجته بحنان يحاول أن يجعل الأمان يسكنها فذلك الضابط أفسد ليلتهما بمجيئه الغير مبرر
خرج صوته هادئا وهو يقول
خلصت يا حضرة الظابط ولا لسه أصل الصراحة يعنى أنت جاى فى وقت مش مناسب خالص واحنا عايزيين ننام
صوته اللامبالى يكاد يصيبه بالجنون فربما إذا كان شخص أخر وأخبره بما ينتظره لوجده يتوسله كما اعتاد أن يرى ولكن ذلك الرجل الذى يجابهه بعنفوان وتحدى يبدو عليه أنه لا يكترث بشأن ما اخبره به
خرج العساكر المكلفين بالتفتيش والبحث فى المنزل صافرين الأيدى ولم يرى أحد منهم يخرج بتلك الحقيبة التى حرص على زرعها هنا بالمنزل كدليل إدانة له فأين ذهبت تلك الحقيبة فهو دفع مبلغ مالى كبير نظير أن يضع أحد العاملين هنا الحقيبة بأحد الغرف بدون أن يعلم أحد من ساكنى هذا البيت فلو أقدم هو على وضعها بنفسها فلربما أنكشف أمره
على الفور وهو يعلم أن منزل كهذا لابد أن يحوى أنظمة مراقبة لايعلم مكانها إلا سيد المنزل وستؤل الأمور إلى الأسوء
طافت عين كمال بوجوه الحاضرين لعله يرى ذلك الرجل الذى تم الإتفاق بينهما على أن يضع الحقيبة هنا بالمنزل فهو يعمل هنا وهكذا لن يثير ريبة ساكنى المنزل ولكن لا يرى له وجه فأين هو بتلك اللحظة
هل يشعر بالرعونة والغباء الآن أم ماهذا الشعور الذى ملأ كيانه يجعله متيقن أن ذلك الأمر الذى حدث الليلة سيكون بداية النهاية له فهو لايستطيع نكران ذلك الشعور
هل كان مطمئن البال أن الرجل سيرهب جانبه وسيكون منصاعا له بإيذاء سيده فكيف يرتكب تلك الحماقة التى فعلها بغفلة من عقله فدائما ما يشعر بالفخر والزهو لكونه يستطيع تنفيذ ما يريد جاعلا سلطته ونفوذه معيارا لقوته على خضوع الاخرين له
ولكن ربما غفل عن أن الله يسمع ويرى فإن تركه سابقا يفعل ما يريد فقد حان الوقت بأن يذق الويل جراء ما فعلته يداه
حاول الخروج من تلك الحړب الضارية بعقله فهذا ليس وقت محاسبة نفسه
فصاح كمال قائلا بغيظ
أنتوا متأكدين أنكم ملقتوش حاجة خالص فتشتوا البيت كويس
رد العساكر جميعا بصوت رجل واحد
أيوة يا افندم
كيف حدث هذا وأين اختفت الحقيبة تزاحمت وتكاثرت الاسئلة برأسه تكاد تشعره بأنه على وشك الإڼفجار ومازاد بغيظه أن جواد يرمقه بعدم إكتراث منتظرا منه أن يبدى أسفه واعتذاره على إقتحام المنزل بل وإلقاءه پتهمة باطلة
فغمغم كمال قائلا
إحنا أسفين على الازعاج
نطق بها كمال وهو يتأهب للخروج من المنزل ولكن قبل أن تطأ قدمه خارج الباب سمع صوت جواد وهو يقول
أبقى اتأكد من تحرياتك الأول يا حضرة الظابط علشان تشويه سمعة الناس مش بالساهل
طحن كمال أسنانه من خلف شفتيه ملتزما الصمت فهذا أفضل من أن يسمعه جواد ما سيزيد بتعقيد الأمور وخاصة أنه أقدم على تلويث سمعة رجل أعمال يشهد له الجميع بحسن الخلق والسيرة الطيبة وليس هذا فحسب فهو يتمتع بالنفوذ الذى يستطيع به إدانته ولكن كان