رواية انا له من 17-20

موقع أيام نيوز

ظن أنها لم تستمع لما قاله فهز كتفيها بلطف ليرى إذا كانت إستمعت لما قاله أم لا جحظت عيناها هى بذهول من تصريحه الذى ألقاه عليها الآن ويجب أن تصدقه وتقتنع أيضا ولكن هل وصل به الحال لتلك الكذبة التى صنعها من أجل إيهامها بشرعية علاقته بتلك الفتاة
نفضت يديه عنها وهى تقول بصياح
أنت بتقول إيه بنت اختك إزاى أنت جاى تضحك عليا وتوهمنى بالكلام فاكرنى هصدقك عايز تلوث سمعة باباك علشان تطلع أنت برئ أنا مكنتش أتوقع منك كده أبدا يا جواد
نال نصيبه من الدهشة مما قالته هل هذا ما فكرت به وأهتدت إليه من حديثه معها فهتف بها قائلا بغرابة
تالين أنتى جرا لمخك حاجة يا حبيبتى يعنى انا هفترى على بابا علشان أحسن صورتى قدامك ما لو فى حاجة تانية ما هقول هخاف منك أو من غيرك ليه أنا مبخافش إلا من اللى خلقنى وبس عايزك تفهمى كده وقولتلك هيلينا تبقى بنت أختى
قبل أن تعاود رفضها لحديثه سمعت صوت هيلينا وهى تلج من الخارج قائلة بهدوء
أيوة يا تالين أنا بنت أخته من لحمه ودمه أمى تبقى أخته من باباه ومحدش يعرف الموضوع ده نهائى غير جواد وبس حتى مامته وديما ميعرفوش وحتى كمان انا عايشة فى مصر ولو لسه مش مصدقة دى كل أوراقى الشخصية فيها إسم أمى بالكامل هيلجا حسنى عبد العزيز النصراوى
أخذت الأوراق من يديها بأصابع مرتجفة تجيل النظر بها فكيف هذا هل خان والده والدته بالسابق وتزوج وأنجب وهى لا تعلم طوال تلك الأعوام حتى الآن لا تعلم ان لدى زوجها حفيدة بريعان شبابها وليس هذا فقط فهى تعيش بمصر على مقربة منهم وخالها هو من يخفى الأمر عن الجميع
تلعثمت بقولها وهى تقول
ططب إزاى ومامتك السنين دى كلها متعرفش مشكتش فى باباك وانت فضلت مخبى عليها كمان ما انت ممكن كنت قولتلها ما خلاص باباك ماټ يعنى مش هتلاقى حد تلومه على اللى حصل
زفر جواد بتعب فأبتعد عنها يجلس على أقرب مقعد وجده فأجابها
بيتهيألك يا تالين أنتى متعرفيش أمى كانت بتحب بابا قد ايه ولحد دلوقتى وهو كمان كان بيحبها مش عايز أكسر ذكراه وحبها ليه وخصوصا ان بابا كان فعلا بيحب أمى وبيخاف عليها ومحبش لما تعرف تبعد عنه أو تطلب منه الطلاق
عصى عليها فهم حب والده لوالدته 
فغمغمت قائلة بغرابة
هو فى واحد بيحب واحدة ويتجوز عليها طالما باباك كان بيحب مامتك أوى كده ليه عمل كده من وراها وخصوصا ان مامتك بسم الله ماشاء الله زى القمر حتى وهى فى سنها ده ما حال بقى لما كانت شابة كانت عاملة إزاى وانت بتقول انها بتحبه وكمان خلفتك وبقيت وريثه ايه سبب خيانته ده اللى دماغى مش قادر يتصورها غير انه ضعف قدام واحدة تانية وخان مراته
سعت هيلينا إلى توضيح ذلك الأمر الذى أستعصى عليها التفكير به فردت قائلة
كل اللى قاله جواد صح وجدى الله يرحمه مش هو اللى عمل كده بمزاجه دى جدتى أنا اللى عملت كده لما شافته وحبته وأتمنته وهو صدها ومكنش حابب يكسر مراته بس رغبتها فيه خلتها تفكر انها تورطه فيها إزاى بقى أنا هحكيلك يا تالين بس أقعدى
أرتمت تالين على مقعد أخر ممتنة لإقتراحها فقدميها لن تسعفها بالوقوف أكثر من ذلك وخاصة أنها كانت زاهدة بالطعام مما أثر سلبا على جسدها
جلست هيلينا فى المقعد المقابل لها وبدأت تروى لها ماحدث من جدتها كما أخبرتها هى سابقا
لما جدتى كانت عندها حوالى عشرين سنة باباها كان رجل اعمال مشهور فى ألمانيا وكان جدى بيتعامل معاه جدتى شافته حبته من أول نظرة لدرجة انها عرضت عليه يتجوزها بس هو رفض وقالها انه لسه متجوز بنت عمه من حوالى شهرين وهو بيحبها جدا وميقدرش ېخونها جدتى مقتنعتش برفضه ليها فضلت تحاول تقرب منه بأى طريقة وهو يصدها لحد ما فى مرة فكرت إزاى تورطه فيها ويتجوزها عملت نفسها انهااقتنعت بكلامه لما هو عرف اټجنن وساب ألمانيا ورجع مصر بس بعد شهرين أتواصلت معاه وقالتله انها حامل هو افتكر انها بتكذب عليه بس باباها طلب منه يرجع المانيا ويحلوا الموضوع بهدوء لأن فى طفل هيتولد رجع ألمانيا وحصل خناق بينه وبين جدتى وباباها واتهمهم انهم كانوا متفقين انهم يورطوه فى الجوازة بس لما جدى أتأكد ان جدتى فعلا حامل منه اتجوزها علشان الطفل اللى هيتولد ميبقاش غير شرعى وخلفت جدتى امى هيلجا وعاشوا هنا فى ألمانيا وجدى كان بيزورهم باستمرار علشان خاطر بنته بس بالرغم من كده مكنش فى علاقة تربطه بجدتى غير عقد جواز وبنته هيلجا ومراته المصرية مخلفتش جواد الا بعد سنين من جوازهم وفضلت جدتى ساكتة علشان بتحبه وكانت بتحلم باليوم اللى يحبها فيه زى ما كانت بتحبه بس محصلش وعلشان بقى عندها بنت منه أفتكرت ان ده هيخليها قريبة منه بس فضل الحال على ما هو عليه وزعل من جدتى اكتر انها سمحت لبنتهم تعمل كده كان جدى اتعود يزورنا باستمرار وكنت بحبه حصل الحاډثة اللى ماټ فيها ماما وبابا بعدها بحوالى ٣ سنين ماټ جدى هو كمان كنت انا عندى حوالى ١٤ سنة فى الوقت ده جه جواد علشان يشوفنا كنت أسمع من جدى أن ليا خال وشفت صوره بس عمرى ما قابلته أول ما شوفته حسيت بالأمان وخصوصا انه جه وعرض عليا ان أروح أعيش معاه فى مصر علشان يراعينى وافقت وروحت عيشت معاه
روحت مصر وكنت عايشة فى شقة كان هو كل يوم ييجى يطمن عليا ويشوف احوالى وفضلت فى مصر السنين اللى فاتت حتى حاليا أنا بدرس فى الجامعة الامريكية بمصر كنت متفهمة انه ميقدرش يقول لمامته على اللى حصل لان كل تفكريها هيكون ان جوزها خاڼها ومش هتصدق ان ده حصل ڠصب عنه
ربما هذا حلم أو أنها تستمع لقصة أحد خرافية أو أسطورية ظلت تنقل بصرها من وجه هيلينا تارة لوجه جواد تارة أخرى 
فعم الصمت وأصبح ثقيلا فهو ألقى الطابة بلمعبها فهى من سيحين دورها الآن بالكلام ولكن ماذا تقول او تفعل فالاوراق التى بين يديها دليل قاطع على صدقهما
أن تكتشف اليوم أن زوجها كان لديه شقيقة وإبنة أيضا فهو ليس بالأمر الهين فدائما المفاجأت لا تأتيها إلا من جانبه لمتى سيظل أمامها ككتاب بطلاسم لا تستطيع فك شفراتها أو قراءتها وفهمها جيدا حتى وإن كانت سعيدة لبراءته من خيانتها فهى تشعر بالسوء لإخفاءه أمرا كهذا فلو كان أخبرها كانت ستتفهم كونه يخفى الأمر عن والداته وكانت ستحفظ سره ولن تبوح به لأحد
أطال النظر بها وهو يستريح برأسه على طرف مقعده فهو يبدو عليه منهك وخائر القوى مثلها تماما فالايام الثلاثة الفائتة لم تذق طعم النوم إلا ساعات قليلة تفيق من نومها على دموعها التى تنساب على وجنتيها من تخيلها له أنه يتركها من أجل أنثى أخرى
___________
تأكلها الغيظ من عدم ردها على مكالماتها الهاتفية زرعت الأرض ذهاباو إيابا والحقد يسرى بعروقها كالسم بجسد حية رقطاء فى إنتظار فريستها لغرز أنيابها بها ولن تتركها إلا بعد نفث سمها بأوردتها وتميتها
تأملها ذلك الجالس يعبث بهاتفه فصاح بها بحدة
نايا أتهدى بقى وأقعدى خيلتينى معاكى ودماغى وجعتنى من برطمتك اسكتى بقى لو مش هتسكتى يلا أمشى مش عايز ۏجع دماغ
توقفت نايا مكانها تطالعه پحقد قائلة
بقولك إيه يا ريت تسكت خالص يا هادى وتسيبنى فى حالى يا أخ أنت مش فيقالك مش كفاية مش راضى تدينى فلوسى
ألقى هادى الهاتف من يده متشدقا بكلماته
وأديكى فلوس بتاعة إيه يا حبيبتى هى فين البنت اللى كنتى هتجبيها وتقبضى تمنها يا روحى هو انتى جبتى حد وانا كلت عليكى فلوسك دا انتى حتى الكام بنت اللى جبتيهم فى الاخر بنات كسر وكنت عامل نفسى عبيط انتى مفكرة انك بتضحكى عليا لما تجبيلى الواحدة من دول 
زاغت نايا بعينيها عنه فهو كشف أمرها فهى كانت مطمئنة لصمته متوهمة أنه لن يكتشف خداعها له بجلب فتيات
فعاود الحديث معقبا
قولتلك هتجيبى ديما النصراوى هدفعلك أضعاف ما أنتى عايزة يا نايا والصراحة أنا مبسوط أنك طلعتى تعرفيها وباين عليكى بتعزيها أوى صحيح الدنيا دى صغيرة أوى ولأن عارف أن ديما بنت ومتلمستش من حد قبل كده حتى لما كنتى هتسلميها لنبيل زى ما حكتيلى لما قولتلك على إسمها وإزاى تجبيهالى بس برضه حظها كان حلو واتلحقت
أرادت سؤاله عن طلبه المستميت لديما عن غيرها 
إشمعنا يعنى ديما اللى أنت عايزها بالذات مع أن فى بنات كتير غيرها يا هادى وأقدر أجبلك اللى تعجبك غيرها
أغمض عينيه وقضم شفتيه وهو يتذكر تلك الحسناء التى رأها مرة بمشفاه ومن حظه الحسن أن نايا التى أعتاد أن يأتى إليها من أجل جلب فتيات له مقابل المال تعرفها جيدا بل كانت صديقتها بوقت من الأوقات فدمدم حالما
أنا مش قادر أنساها من المرة اللى شوفتها فيها وهى فى المستشفى حاجة كده من النوع الفاخر عاملة زى الجوهرة اللى الواحد يبصلها من بعيد لبعيد من غير ما يلمسها وكل ما كانت البنت صعبة المنال بتبقى الرغبة فيها زيادة بيبقى الراجل ھيموت ويعرف ايه اللى جواها زى الكتاب اللى هتموتى وتعرفى خافى ايه بين صفحاته
كلما زاد مدحه بديما زاد حقدها وكرهها لها فحتى هذا العابث الفاسق الوغد بثياب الحمل الوديع بأعين المجتمع الذى لايرى سوى المظاهر الزائفة والبراقة ينشد شعرا بحسن ديما وجمالها
فمن يراه وهو بمشفاه صباحا وإدعاءه الاحترام لا يصدق أنه بالمساء يستلذ بسلب الفتيات حياتهن من أجل نزواته الدنيئة ورغباته القڈرة فهى تعرفه منذ ثلاثة أعوام تقريبا وبتلك الأعوام جلبت له العديد من الفتيات التى كانت تدعى صداقتهن وتأخذ منه النقود حتى زاد حبها للمال بشراهة وتريد أن تحصل عليه بأى طريقة أو وسيلة كانت
حاولت أن تعرف إذا كانت تستطيع منافسة ديما بعقله أم لا فأقتربت منه أكثر حتى أصابه الغرابة من تصرفها مررت يدها على وجنته متغنجة
طب ما تسيبك من ديما وخليك معايا أنا يا هادى
تقطيبة حاجبيه وشفاهه العليا التى رفعها إمتعاضا جعلها تفطن لما يفكر به حتى قبل أن يطلق العنان للسانه ولكن عوضا عن ذلك وجدته يجذبها إليه بقسۏة ألمتها فهتف بأذنها بفحيح
خلينا أصحاب أحسن يا
نايا أصلك لو حبيتى توقعينى يبقى هتقعى فى بير وتغرقى ومش هتعرفى تطلعى منه لو حابة تعرفى أقصد إيه
 

تم نسخ الرابط