رواية انا له من 13-16
المحتويات
أخرى فتراجعت قدميها للخلف حتى أصتطدمت بإحدى الممرضات وتساقط ما بيدها يحدث جلبة إنتبه عليها جواد وهيلينا فنظر خلفه وجد تالين جاحظة العينين تنظر إليه نظرات الشك والاتهام ولا تخلو من الصدمة
فشحب وجهه قائلا بصوت مبحوح
تالين ! أنتى بتعملى إيه هنا
رمشت تالين بعينيها تتساقط عبراتها منها وهى تشبعه بنظرات الإتهام بالخېانة ولكن لسانها عاجز عن قول ما قرأه صراحة بعينيها
فحاول أن يبرر لها ما رأته فهتف بها قائلا
تالين مش عايزك تفهمينى غلط لازم تسمعينى الأول
تبسمت تالين پألم قائلة
أفهمك غلط يا جواد ! دا أنا شايفة واحدة فى حضنك وبطبطب عليها وبتقولها يا حبيبتى وبتقولها انا معاكى وجمبك وكمان بتبوس راسها وكدبك عليا ان عندك شغل وانت جاى ليها هنا كل ده وبتقولى ما تفهمنيش غلط وعايزنى أسمعك أنت كنت بتوهمنى أن انت كمان بتحبنى للدرجة دى كنت غبية بس الحق مش عليك انا اللى عملت فى نفسى كده لما حبيت واحد زيك وأمنت ليه
فمسحت عيناها تقول بقسۏة
أنا عايزة أرجع مصر وعيزاك كمان تطلقنى طلقنى يا جواد
____________
16
وقع جواد فى حيرة من أمره أيلحق بزوجته التى ركضت خارجة من المشفى بعد مطالبتها له بطلاقها أم بهلينا التى أنفجرت بالبكاء وخاصة بعد إعلان الطبيب ۏفاة جدتها أقترب منها وجدها تتشبث بقميصه وهى باكية وتنتحب بملأ فاها
جواد تيتة ماټت ماټت
ربت عليها وهو يحتويها بين ذراعيه وعيناه عالقة بأخر الرواق الذى فرت زوجته هاربة منه أخرج هاتفه للإطمئنان على وصولها المنزل فأجابته الخادمة بأنها جاءت منذ خمس دقائق فأمرها أن تذهب بالهاتف لها فهو يعلم أنها لن تجيب على هاتفها
دق الخادمة على الباب جعلها تترك الفراش بعد أن كانت ډافنة وجهها بالوسائد تبكى فتحت الباب فناولتها الخادمة الهاتف وانصرفت
لم تكن تعلم هوية المتصل حتى سمعت صوت زوجها قائلا بلهفة
تالين حبيبتى أنتى كويسة تالين ردى عليا
ردت تالين قائلة پبكاء
أنت عايز منى إيه تعال علشان ترجعنى مصر مش عايزة أقعد هنا تانى ولا عايزة أفضل على ذمتك قولتلك طلقنى يا جواد
حاول التخفيف من حدة ڠضبها فهتف بها قائلا
والله العظيم هقولك على كل حاجة يا تالين وهتعرفى كل حاجة بس دلوقتى جدة هيلينا ماټت وممكن معرفش أرجع البيت دلوقتى علشان....
لم يكمل حديثه فهى أغلقت الهاتف بوجهه فزفر بيأس ولكن شعر قليلا بالراحة لكونها بالمنزل وانها لن تستطيع مغادرته حتى يعود فهو يعلم أن ڠضبها منه وصل ذروته الآن ولكن هو لديه واجب أخر يجب تأديته
______________
مسدت ديما على ذراع كريمة بحنان لتسترعى أنتباهها بشأن وصولهما للمشفى من أجل المعاينة الطبية التى نصحها بها طبيبها الخاص فهى تعانى من وعكات صحية من حين للأخر خاصة إذا أصابتها نوبات حزن أو تتذكر رحيل زوجها الحبيب
هتفت بها ديما بصوت هادئ
طنط كريمة يلا بينا وصلنا المستشفى أنتى سرحانة فى إيه كده
تبسمت كريمة تتنهد بحزن
أفتكرت عمك حسنى يا ديما كل ما افتكر انه سابنى وماټ قلبى يوجعنى وخصوصا ان جواد هو كمان مسافر كان هو اللى بيصبرنى على فراق باباه
أيماءة ديما الرقيقة أفهمتها أنها تتفهم حزنها فلم تشأ ان تطيل الأمر عليها فترجلت من السيارة تتبعها ديما التى أقتربت منها تجعلها تتأبط ذراعها تسير بخطوات متمهلة حرصا على راحة زوجة عمها
وصلا للداخل وأقتربت ديما من إحدى الممرضات تسألها عن إسم الطبيب الذى أتت كريمة من أجل معاينته لها
أشارت لها الممرضة بالرواق الذى يقع به غرفة الكشف الخاص بذلك الطبيب
طرقت ديما الباب بتهذيب لتستمع لصوت من الداخل ولجت على أثر سماع إذن الدخول
رفع هادى رأسه ليرى من ولج للتو فعلقت عيناه بتلك الحسناء التى تبسمت برقة قائلة
حضرتك الدكتور هادى
تبسم هادى إبتسامة عريضة وهو يترك مكانه قائلا
أيوة أنا خير مين حضرتك
إطالته التحديق بها جعل وجهها يكسوه حمرة الخجل فإستدارت برأسها تشير لزوجة عمها التى تقف خلفها قائلة
كتا جايين علشان طنط تعبانة والدكتور نصحنا أن نيجى لحضرتك
تبسم بهدوء لكريمة يشير لها بالجلوس وعاد ليجلس على مقعده خلف المكتب وهو يقول بمهنية
حضرتك بتشتكى من إيه بالظبط يا مدام كريمة
تنهدت كريمة بخفوت قائلة
عندى حالات صداع شديد وساعات بيحصل حالات اغماء انا عملت تحاليل كتير واشعة ومفيهاش حاجة بس مش عارفة بيحصلى ده من إيه
حرك هادى رأسه بتفهم فنظر إليها قائلا
تمام يا مدام كريمة انا هعملك اشعة تانى وتحاليل وهكتبلك حاجة تخفف الصداع لحد ما الأشعة تتعمل وبعدين هنشوف هنعمل ايه
خط هادى بيده على ورقة بيضاء بعض أسماء العقاقير الطبية والأشعة المطلوبة وناولها إياها وإستطرد قائلا يوجه حديثه تلك المرة لديما
انا كتبتلك كمان على الأشعة اللى هتتعمل خلى بالك منها يا أنسة متشرفتش بالاسم
ردت ديما قائلة
ديما النصراوى وإن شاء الله الأشعة هتكون عندك فى أقرب وقت يا دكتور يلا بينا يا طنط كريمة
كمن يرغب أن تترك عيناه محجرهما وتسير خلف تلك الحسناء التى كانت تجلس أمامه منذ قليل
تبسم لنفسه وهو يتمتم بإسمها
ديما النصراوى
شرد بخياله لما يعجز لسانه عن قوله ففتاة لم يقابلها سوى منذ دقائق جعلت أفكاره تتمحور حولها كأنه لم يرى حسناوات من قبل ولكن تلك بها شئ مميز سيحرص هو على معرفته فيالسخافة تفكيره التى تجعله من مرة واحدة يمنى نفسه بها
______________
بإبداء موافقتها المبدئية على إنجاب وريث له جعله لا يدخر جهدا بتدليلها وجعل كل مطالبها محل التنفيذ الفورى من أجل أن يحصل على مبتغاه منها فها هو يرسل لها السائق الخاص به يحمل من الهدايا ما تكفى نصف دزينة من النساء
تبسمت جوليا وهى ترى السائق يلج يحمل ما عجزت يداه عن حمل تلك الاغراض فهتفت به باسمة
إيه الحاجات دى كلها يا قاسم
إستقام قاسم بعد انحناءه لوضع الهدايا من يده على الطاولة العريضة فأجابها بتهذيب
دى حاجات بعتها طلعت بيه علشان حضرتك هروح اجيب الباقى من العربية
خرج قاسم ليعود بعد دقائق يحمل ما تبقى من أغراض يضعها بجانب ما تم وضعه سابقا
أخرجت جوليا نقودا من حقيبتها تمد يدها له بها وهى تقول
شكرا يا قاسم وخد دول علشانك
تناول قاسم النقود من يدها يبتسم إبتسامة كارهة فأعتصر النقود بين قبضة يده فهو سعيد الحظ بانشغالها بأن تتفقد ما ارسله زوجها ولا ترى قسمات وجهه التى ملأها شړ عظيم فهو حرص على إخفاء ملامح وجهه الحقيقية بلحية كثيفة وقصة شعر وعدسات لاصقة ليخفى لون عيناه حتى لا يتعرف عليه طلعت ويكشف أمره ويعلم أنه إبن غريمه القديم بسوق الأعمال والذى حاول أكثر من مرة كشف حقيقته فما كان من طلعت وولده رامز سوى ڼصب فخ له عانى منه قاسم حتى الآن
فهمس بداخله
صبرك عليا يا جوليا أنتى وطلعت أما خليتكم تندموا الباقى من عمركم مبقاش قاسم لازم تدفعوا تمن أخطأكم كلها وبالفوايد كمان
رفعت جوليا رأسها وجدته مازال واقفا فزوت ما بين حاحبيها تمهيد لسيل السباب اللاذع الذى يمكن ان تغرقه به كعادتها مع العاملين بالمنزل فهى إمرأة صعبة المراس لا يريد أحد أن تطاله بعجرفتها
فى إيه انت وافق ليه هنا يلا على برا مش جبت الحاجة يلا أخرج
أولاها قاسم ظهره يسرع بالخروج قبل أن يجد يده قابضة على عنقها يزهق روحها
فما كان منه سوى إصتطدامه بأحد من هؤلاء الذين تصدروا لائحته السوداء بالاڼتقام
دفعه رشدى عنه بحدة قائلا
فى إيه مش تفتح يا بتاع أنت وتشوفك ماشى فين
إبدى قاسم إعتذاره بخنوع إجاد رسمه على محياه وهو يقول
أنا أسف يا رشدى باشا
عدل رشدى من ياقة قميصه بزهو وهو يستمع لتبجيل قاسم كمن أغرته نفسه على أن يصبح مثلما قال ولكنه أفاق على حاله سريعا بتذكره وجه طلعت
خرج قاسم يلتفت خلفه من الحين للآخر يبتسم بمكر فسيكون رشدى ثانى ضحاياه وسيبدأ اليوم فى تنفيذ ما أعده له من مكائد فهو ينتظر فقط أن يحل المساء ويذهب رشدى إلى ...جلس قاسم مترقبا حضور رشدى فهو يعلم أنه اليوم سيأتى باكرا بعد إستراق السمع وهو يهاتف إحدى الفتيات بتلك الشقة التى يعتاد الذهاب إليها
لم يدم إنتظاره طويلا فها هو رشدى يترجل من سيارته يطلق صفيرا من بين شفتيه ولج للبناية السكنية التى تقع بها تلك الشقة
تغنجت المرأة قائلة
منور يا رشدى منور يا حبيبي
وضع رشدى ذراعه حول كتف المرأة وهو يلج للداخل قائلا
ليليتنا فل الفل يا قمر أنتى
صړخ رشدى قائلا
بقولك سيبنى ألبس هدومى أنت مش عارف أنا مين وبشتغل مع مين أنا مش هسكت
أغضب حديثه المتفاخر ضابط الشرطة المكلف بأداء تلك المهمة فما كان من الضابط سوى أن أقترب منه يصفعه قائلا
هتكون مين ياروح أمك انت مفكر نفسك مين ياض أنت دا انا جايبك من شقة دع ياننوس وعلى الكلمتين الحلوين اللى قولتهم دول
هتأنسنى شوية هعرفك أنت مين ومين أنا يلا خدوه من هنا
جره العسكرى پعنف يكاد يسقط على وجهه من قبضة يده القاسېة على ذراعه ولكنه لا يهمه كل ذلك فهو يخشى ما سيحدث لاحقا عندما يعلم طلعت بأمر إلقاء القبض عليه فهو من سيقضى عليه وليس حكم القانون
زادت إبتسامة قاسم إتساعا برؤية ذلك المشهد الذى أنشرح صدره لرؤياه فتلك هى العثرة الأولى التى سيضعها بين رشدى وطلعت وستتوالى الكوارث حتى يصل الأمر بطلعت بأن لا يتوانى عن التخلص من رشدى وبذلك يكون حقق أنتقامه من الذراع الأيمن لطلعت الزينى بدون أن تتلوث يداه بدماءه
______________
رن هاتفها للمرة الخامسة تأبى هى فتحه وسماع صوت تلك الفتاة فهى تعلم بأى شأن هى تريدها فهى تريدها من أجل نقود أخرى ستطالبها بها فهى وإن كانت إستطاعت تدبير المال بالمرة الأولى فلا تعلم إذا كان
متابعة القراءة