رواية انا له من 13-16

موقع أيام نيوز

ولا مين
تمنت أن يجيبها وبالمقابل هى لن تبخل عليه بحسنها وجمالها ستسلمه زمام أمورها وهى سعيدة ستهبه نفسها وهى راضية مطمئنة
كف عن أى حركة وإبتعد عنها قليلا ينظر بعينيها يريد سبر أغوارها ومعرفة سبب إصرارها الممېت هذا
فأطرق برأسه أرضا مغمغما 
ولو قولتلك أن أنا اللى قټلته هتكرهينى يا تالين وتبعدى عنى أو ممكن تبلغى عنى البوليس
شحب لونها ولفحتها رياح الخيبة فهى لم تكن بإنتظار تلك الإجابة منه فهى كانت تريد إجابة أخرى ليس تلك التى هدمت صرح أمالها
فوضعت يدها على فمها تشهق بخفوت قائلة بصوت مخټنق من بكاءها الوشيك
ييعنى أنت اللى قټلته يا جواد
_________
15 
عجزت قدميها عن حملها فخرت ساقطة بجوار الفراش وهى ما زالت تنتحب على ما سمعته منه فلا يمكن أن يكون ما أخبرها إياه صدقا فلابد أنه يمزح معها مالت برأسها على طرف الفراش وعينيها باكيتان وصوت شهقاتها يعلو أكثر فأكثر
فأنحنى جواد إليها يجلس على ركبتيه أمامها فحط بيده على كتفها قائلا
تالين بتعيطى ليه دلوقتى
رفعت رأسها عن طرف الفراش تمسح عينيها بظاهر يدها پعنف حتى تلطخت عيناها بلون الكحل الأسود فقبضت على ياقة قميصه قائلة من بين دموعها وإبتسامتها الهيسترية
جواد أنت بتضحك عليا صح مش أنت اللى قټلته ايديك متلوثتش بدم حد مش كده يا حبيبى صح قول ان انا صح قوووول يا جواد
شحب وجهه وسكن الخۏف بداخله من تلك الحالة التى أصبحت عليها فهو يخشى أن يصيبها مكروه إذا ظلت هكذا فهى تبكى وتضحك بأن واحد كأنها أصيبت بحالة من الجنون
فأحتضن وجهها بين كفيه قائلا 
تالين حبيبتى إهدى مينفعش كده أنتى ممكن يجرالك حاجة بس صدقينى والله العظيم وغلاوة أدم عندى وحبى ليكى أنا مقتلتش رامز ولا حتى شوفته ولا أعرفه غير من الصور ولا حتى أعرف مين اللى قټله والله دى الحقيقة يا حبيبتى أنا اه كنت عارف انه فى باريس وكنت حجزت تذكرة وكنت مسافر له بس مش علشان اعمل فيه حاجة لاء كنت هرجعه على مصر علشان يتحاسب على عمايله بس اليوم اللى كنت هسافر فيه أمى تعبت فجأة فلغيت سفرى وفضلت معاها وبعدين عرفت بخبر مۏته وأنه أتقتل فى باريس ومحدش عارف مين اللى قټله وجايز أنتى افتكرتى انا اللى قټلته علشان هددتك وسيبتك تفتكرى كده علشان توافقى على جوازنا لأن من أول مرة شوفتك فيها يا تالين وأنا بحبك
كفت تالين عما كانت تفعل تستشعر صدق قوله فتبسمت من بين دموعها وهى تقول
كنت متأكدة أن أنت مستحيل تكون عملت كده مش ممكن قلبى يضحك عليا ويحب حد قاټل أو مچرم كنت متأكدة كنت متأكدة يا جواد
طفقت تردد تلك الكلمة وهى تشعر بالراحة فألقت بذراعيها تستريح برأسها على كتفه فحملها عن الأرض فظلت مستكينة هادئة بين ساعديه فتذكرت بكاءها ولابد أن وجهها أصبح الآن بحالة مزرية فأتسعت عيناها فطلبت منه أن يتركها
جواد شكل وشى يرعب مش كده بسبب العياط نزلنى يا جواد أغسل وشى
أرتد جواد برأسه ضاحكا فأقترب من أحد الأرائك يضعها عليها وجلس بجانبها وأخرج محرمة ورقية من جيبه فبدأ بإزالة ما غطى وجهها من عبرات و زينتها التى فسدت بسبب بكاءها
بعد أن أنتهى تناول يديها بين يديه فطبع قبلة على باطنى يديها فتذكرت قبلته الأولى على راحة يدها يوم عقد قرانهما 
فأدنى فعل منه يجعلها تشعر بالخضوع لقوى سحرية تجذبها إليه كمن أصبح دائها ولن تجد سبيل للشفاء وجدته يقترب أكثر منها حتى أستند بجبينه على جبينها يغمض عيناه 
فهمس لها قائلا
أنا مش بحبك يا تالين بس أنا بتنفسك زى الهوا
سرت القشعريرة بعروقها من همسه لها ومن كلماته التى جعلتها تأخذ أنفاسها بصعوبة أن يبوح لها بمدى عشقه لها منذ رؤيتها جعلها تتأسف هى على ضياع ليال كانت من الممكن ستستمع بها لعبارات الغزل والاطراء والحب من زوجها وحبيبها
كمن يخشى كل منهما أن يكون هذا ضړبا من الخيال أو الجنون وسيفيق كل منهما يجد نفسه بعيدا عن الآخر فتشابكت يداهما ببسمة خجلة منها وأخرى عاشقة منه تهدمت الجدران التى كانت مشيدة بينهما منذ البداية فصحراء العناد القاحلة أرتوت بغيث اللقاء فأزهرت ورود الحب وأصبحت كبستان مملوء بشذى الغرام فكم فاتنة هى حقا عندما تخلت عن عنادها وتمردها أخذ بيدها لطريق النعيم الذى لن تجده إلا برفقته هو سخية هى معطاءة شغوفا هو عاشقا لن يستطيع أى منهما وصف حلاوة اللقاء على أجنحة الهيام ببلاد الشوق
_____________
ولجت بدور غرفة سليم وهى تحمل كوب الشاى الذى أوصى به بعد تناوله لقيمات صغيرة وتركه المائدة قبل أن ينتهى من طعامه فهو لا يشتهى الطعام أو أى شئ آخر منذ رؤيته لديما مع إبن خالتها رجل الاعمال الذى مازال متذكرا إسمه كأنه سيظل عالقا بذهنه ينغض عليه تفكيره وحياته كأنه غريمه حتى وإن لم يكن متيقنا من أن لايوجد علاقة بينهما سوى علاقة القرابة التى تربطهما فقط
وضعت بدور الكوب أمامه على المكتب الذى أحتل مقعده منذ أن ولجت قدماه الغرفة ولم يتزحزح عنه
تبسمت والدته له قائلة
الشاى يا حبيبى مالك سرحان فى إيه كده أنت مش قولت وراك شغل تخلصه أنا شيفاك مش بتشتغل قاعد مسهم ليه كده
زفر سليم بضيق من حاله
مفيش يا ماما أنا كويس بس فى حاجة شغلانى المهم سهى فين مش سامعلها صوت يعنى
ردت بدور قائلة 
سهى خرجت عندها درس دلوقتى ربنا يوفقها أنت عارف بقى فى تالتة إعدادى وشهادة وطول النهار دروس ومذاكرة
أومأ سليم برأسه قائلا
ربنا يوفقها إن شاء الله
ظن أن والدته ستخرج من الغرفة لكنه وجدها تجلس على مقعد مجاور لمكتبه فعلم أن ربما تريد محادثته بشأن أمر ما
فبادر هو بالحديث قائلا
خير يا ماما عايزة تقولى إيه
لم تتعجب بدور من كشف ولدها لأمرها فسليم دائما ما يستطيع قراءة تعبيرات وجهها بدون أن تتكلم
فزادت إبتسامتها قائلة بحنان
خير يا حبيبى كنت شوفت بنت جارتنا هنا فى العمارة اللى قصادنا هى خريجة كلية صيدلة وبنت كويسة وأهلها محترمين وكويسين فإيه رأيك تشوفها ولو عجبتك نخطبهالك
كمن لدغه عقرب سام إنتفض من مكانه قائلا بإعتراض 
لاء يا ماما مش هشوف حد ومش هتجوز خالص يا ماما الا لما الاقى اللى تعجبنى غير كده لاء
تركت بدور مقعدها تطالعه بهدوء فهى تعلم سبب ثورته الغير مبررة فهتفت به قائلة
أممم انا عرفت ليه عمال ترفض موضوع الجواز دلوقتى لسه حاطط البنت اللى شوفتها فى فرح تالين فى دماغك يا سليم مش كده
إزدرد سليم لعابه من كشف أمره من قبل والدته فأطرق برأسه أرضا صامتا فما كان لها بتذكيره بها الآن ولكنها لم تبارح تفكيره بالأساس فعقله منذ تلك المقابلة وهو رافعا راية اليأس التى خط عليها تلك الجملة لن تكون أهلا لها
فكيف له ذلك وهو رأى ذلك الفارق الاجتماعى بينهما حتى وإن كان يحيا بمستوى لائق ماديا ولكن فكر فما يربحه بشهره تستطيع هى صرفه بشراء ثوب لها
زفر بضيق وڠضب من ذاته قائلا
خلاص يا أمى عرفت ان احنا مش مناسبين لبعض أنا مش من مستواها خلاص عرفت
صاح بجملته الأخيرة ناقما على قلبه الذى مازال متمسكا ببصيص من الأمل رافضا إطاعة عقله فى الاقلاع عن التفكير بها
علم رعونة تصرفه فأبدى اسفه لوالدته قائلا وهو يقبل يديها
أنا أسف يا ماما ان عليت صوتى وانا بكلمك سامحينى
أخذته بدور فى أحضانها تربت على ظهره وهى تقول
عارفة باللى أنت حاسس بيه يا سليم وخصوصا دى اول مرة أشوفك كده أتعلقت بواحدة وصعبان عليا يا حبيبى حيرتك وتفكيرك يا سليم
أبتعد سليم عنها قليلا يومأ برأسه 
نصيبى يا ماما أول مرة أحب فيها طلعت بنت مقدرش أوصلها بس مش بايدى يا ماما
ربتت بدور على وجنته بحب فهتفت به قائلة
طب بقولك إيه ما نستنى تالين بنت خالتك ترجع من شهر العسل ونكلمها وهى تكلم البنت وتشوف رأيها إيه مش جايز توافق عليك أو أنها هى واهلها مش بيبصوا للفوارق الاجتماعية دى وخصوصا انك متعلم ومهندس ومستقبلك كويس إن شاء الله
كمن وجدت حلا لمشكلة مستعصية الحل فهى وجدت وجه أبنها يضئ بفرح كبير مشيدا برأيها متمتما بسعادة
فكرة كويسة أوى يا ماما 
حدقت به بدور بمكر 
دلوقتى وشك نور وابتسمت من شوية كنت ضارب بوزك شبرين يا ابن بدور
قهقه سليم ضاحكا على مزاح والداته فأقترب منها يقبل رأسها بحب فهى كانت دائما وأبدا نبع الحنان فهى من حرصت على تنشئته هو وشقيقته نشأة سوية حتى بعد ۏفاة والداهما 
_______________
بورود العشق صغيرتى سأصنع لك تاجا عسى بك يليق
فلتجلسى على عرش فؤادى مليكتى فالقلب صار راعيا من رعايا عيناكى فتبسمى بثغرك الفاتن ولتعزفى على أوتارى 
وسأشدو لكى بنغمات الحب ألحانا
كم مر من الوقت وهو برفقتها خارجا ربما لم يتجاوزا الساعتين فالشمس لم تغرب بعد ولكنه يرغب العودة بها للمنزل فهو لا يصدق أن باح كل منهما للأخر بعشقه
خرج من تفكيره على مناداتها له قائلة بمرح 
جواد هاتلى من الشيكولاتة دى
رأها تصفق بحماس شديد وتشير بيدها لإحدى متاجر بيع الحلوى والشيكولاتة 
فتبسم لها قائلا
بس كده حاضر يا عيون جواد هجبلك شيكولاتة بس هنروح بعد ما أجبهالك
قطبت حاجبيها بغرابة قائلة
نروح إحنا لسه خارجين مكملناش ساعتين مش قولت هنتفسح وهنتعشا برا كمان
رأت رأسه يميل إليها يهمس بأذنها 
علشان أنتى وحشتينى أوى أوى وشايف أن الفسحة ملهاش لازمة فنروح البيت أحسن نكمل كلامنا اللى ما خلصش إمبارح وان كان على العشا هطلبهولك دليفيرى
ظل بؤبؤ عينيها المتسعتين يروح مجيئا وذهابا وهى تستمع لتصريحه لها فوجهها ربما أحترق بنيران الخجل الآن فهو أصبح أشد جرأة معها خاصة بعد علمه بعشقها له
فتمتمت بتعلثم 
ججواد إسكت ايه اللى بتقوله ده
فربما إن لم يكونا بالشارع الآن لعانقها تلك الساحرة التى تتفنن فى كل نظرة منها بسلب إحدى دفاعاته فهو بحياته بأكملها منذ أن وعى معنى حاجة الرجل لإمرأة تكون شريكة حياته وحتى بزواجه الأول لم يشتهى وجود أحد معه مثلما يشتهى وجودها هى فبها شئ مميز لم يستطيع حتى الآن إكتشافه ليعلم سر إنجذابه القاټل لها فنأيها عنه ېقتله بقربها يحيى قلبه برحيقها يزدهر بستان حياته
هتف بها وهو يسحبها معه 
بقول اللى سمعتيه يا عيون جواد هجبلك الشيكولاتة وهنروح
بعد شراء كل أنواع الشيكولاتة التى أشارت
تم نسخ الرابط