رواية انا له من 13-16
المحتويات
زعلتك بس أنت عارف انا بحبك قد إيه وبخاف عليك
بدا أنه مقنعا بما قالته فرد قائلا بنبرة حانية
ماشى يا هيلينا اضحكى عليا زى عوايدك المهم بكرة هجيلك وهنتغدا سوا سلام دلوقتى
أنهى المكالمة وظل بعض الوقت بالشرفة متأملا هدوء الليل وعندما عاد للداخل وجد تالين تستلقى على الفراش يبدو عليها أنها تغط بنوم عميق ولكنها أزاحت أغطية الفراش عنها فسقطت على الأرض فأنحنى يلتقطها ووضعها عليها ثانية يدثرها بها فأنحنى برأسه إليها مترددا ولكن حسم أمره وقبل رأسها مبتعدا بعد ذلك ولكنه لم يعلم أنها لم تكن غافية فدفنت وجهها بالوسادة تكتم إبتسامتها على فعلته
_______________
نظرت هيلينا من النافذة وجدت سيارة تقف بالقرب من المنزل وترجل منها جواد فأتسعت إبتسامتها تركض للخارج أدارت مقبض الباب تفتحه بلهفة لرؤياه وقبل أن يفه بكلمة واحدة تطوق عنقه
قبلته على وجنتيه قائلة بسعادة
جواد وحشتنى أوى
ربت جواد على ظهرها مبتسما
وأنتى كمان وحشتينى اخبارك ايه طمنينى عليكى
سحبته هيلينا من يده وولجا للداخل وجد جدتها تجلس على مقعد بجوار المدفأة فتقدم منها جواد مقبلا ليدها قائلا بإحترام متفكها
كيف حالك اليوم أيتها الجميلة
تبسمت المرأة تربت على يده قائلة بحنان
بخير جواد أفتقدتك كثيرا أنت وتلك الصغيرة التى يبدو عليها أنها أغرمت بالإقامة بمصر تاركة جدتها هنا بمفردها
وكزت هيلينا جواد بكتفه وهى تقول
مش قولتلك أنها من ساعة ما جيت ألمانيا وهى مصرة أن أرجع اعيش معاها هنا تانى
وقع جواد بحيرة من أمره فهو لا يريد تركها هنا بألمانيا فهو لا يأتى إلى هنا سوى أيام قلائل لا تكفى لإطمئنانه عليها
فسحبها من مرفقها مبتعدا قليلا عن جدتها قائلا
هيلينا لو حابة ترجعى تعيشى هنا فى ألمانيا أنا مش همنعك بس مش هبقى مطمن عليكى
حاولت هيلينا إنهاء هذا الجدل بينهما فربتت على ذراعه بإبتسامة
قولتلك يا جواد أن هعيش معاك فى مصر حتى هقنع تيتة تيجى معايا المرة دى أهى تغير جو وأكون معاها وانت عارف بتحب تزور مصر كتير
أستحسن جواد قولها فأومأ برأسه موافقا فأشارت هيلينا للمائدة التى أعدتها من أجله
يلا بقى علشان ناكل انا اللى عملتلك الأكل بإيدى
لم يستطيع كبت ضحكته التى ملأت فاه وهو يتذكر فشلها فى صنع الطعام دائما فهتف بها قائلا بحذر
هيلينا أنتى متأكدة ان انتى اللى عاملة الأكل والبيت لسه سليم
علمت هيلينا إلى ما يشير إليه فضيقت عينيها قائلة بتبرم
طب جاملنى جواد حتى لو كنت جايبة الاكل جاهز قولى تسلم ايدك يا هيلينا مش بتقولوا كده فى مصر انا عرفت اتكلم مصرى وعرفت عاداتكم كمان ومجاملاتكم
ربت جواد على وجنتها بحنان وهو يقول
تسلم إيدك يا هيلينا يلا بينا ناكل بقى علشان انا جعان وكمان لازم أرجع البيت عندى شغل كتير عايز اخلصه
حدقت به هيلينا بمكر طفيف
اااه شغل كتير قولتلى بقى
ندت عنه تنهيدة حاړقة وهو يتمتم
دا أنتى من قعدتك فى مصر بقيتى مكارة أوى
لم تجد هيلينا ما تقوله فحاولت مشاكسته فجلس ثلاثتهم وتناولوا طعامهم تحاول هيلينا إضفاء جو من المرح على تلك الجلسة وانتقلا بعد ذلك تتأبط ذراع جواد يسيران بحديقة المنزل يتحاذبان أطراف الحديث يفضى لها بمكنون قلبه فهى الوحيدة التى يستطيع البوح لها بما يعتمل بقلبه
______________
حرص جواد على أن تقضى أوقاتا سعيدة بألمانيا فكل يوم يأخذها لمكان جديد حتى باتت تنتظر صباح اليوم التالى بفارغ الصبر لتكون برفقته فاض الحنين بقلبها وباتت عيناها رهن السهاد فإلى متى سيظل هذا الحال فإن كان عقلها لها بالمرصاد فقلبها رافعا راية الهزيمة
بليلة حسمت أمرها بأنها سترى كيف سيكون رد فعله إذا هى أظهرت له لطافتها وعدم نفورها منه أرتدت ثوب لم تكن تعلم أنه سيأتى اليوم وتفكر بإرتداءه من أجله عطر فواح تناثر عليها فكانت كوردة بللها الندى بالصباح الباكر فجعلها أخاذة تشتهيها العيون بعد إطمئنانها لحسن مظهرها ظلت منتظرة بغرفة الثياب كأنها تخشى الخروج
ولج جواد الغرفة فلفحته رائحة عطرية أخاذة بحث عنها ليخبرها بشأن نزهة الغد لتستعد لها فلم يجدها بالفراش فوصل لغرفة الثياب ورأها ترتدى ذلك الثوب الوردى كانت أشبه بقطعة من الحلوى كفتنته بالأرض تجسدت بها
فأبدى دهشته قائلا
تالين إيه اللى عملاه ده
رفعت رأسها وتقابلت عيناهما ولكن لم تجد ما تقوله فأنتظرته أن يكون هو البادئ بالوصال أنتظرت سماعه يكمل حديثه لتعلم ما سيقول فكم منت نفسها بأن يخبرها ما قرأه صراحة بعينيها وتأبى شفتيها أن تبوح به أو أن يخبرها هو بشئ يجعلها تخرج من تلك المتاهة التى ضلت طريقها بها ولا تعرف أى طريق تسلكه لتخرج منها فأفكارها تتقاذفها بين الرضوخ لقلبها وبين الإذعان لعقلها
ولكن طال صمته وترك جملته معلقة بينهما فأطرق برأسه أرضا ليستجمع شتات عقله فلم تصطتدم عيناه سوى بطرف رداءها الذى كشف عن جزء من ساقيها فتتابعت أنفاسه ورفع رأسه ثانية وأطال النظر بها
فخرج صوته حادا قليلا وهو يقول بأمر
غيرى هدومك دى حالا يا تالين
خرج من غرفة الثياب وجلس على حافة الفراش غرز يده بين خصلات شعره يشد عليه قليلا فسمع صوت أقدامها فرفع رأسه وجدها تقترب منه ومازالت مرتدية ذلك الثوب ولم تستبدله بمنامة محتشمة مثل التى اعتاد أن يراها ترتديها زادت دهشته عندما وجدها تجلس بجانبه ولم تكتفى بذلك فهى مدت يدها تسحب أحد كفيه
فأخذته بين راحتيها قائلة بنبرة شبة متوسلة
جواد أرجوك هسألك سؤال وترد عليا بكل صراحة وصدق وغلاوة أدم عندك علشان خاطرى أنا قولى هو أنت اللى قټلت رامز الزينى
تعجب من توسلها وإستجداءها له بأن يبوح لها بالحقيقة فما يعنيها الآن بالعلم بها فالحياة بينهما لن تدوم سوى لبضعة أشهر فلماذا ترغب فى معرفة ذلك الآن
فرد قائلا بهدوء
وأنتى هيفيدك بإيه تعرفى أن انا اللى قټلته او لاء يا تالين أظن أن الحياة بينا خلاص هتنتهى قريب فمش هيفيدك بحاجة تعرفى أو لاء
نهض عن الفراش لكنها ما زالت متمسكة بيده فنظر لها من علياء قامته فرفعت رأسها تتقابل عيناهما سويا
فدمعت عيناها قائلة بنهنهة
علشان خاطرى يا جواد قولى الحقيقة
سحبها من مرفقها جعلها تستقيم بوقفتها وعيناها مازالت تسكب دموعها على وجنتيها فهى تريد أى قول منه يجعلها تشعر بالراحة من التخبط بأفكارها من عقل يحثها على مقته وقلبه وقع بشباكه فهى لن تنكر أن وقعت بغرامه ربما منذ البداية ولكن كانت تتخذ سلاطة لسانها سلاحا تجابه به جاذبيته
ما رأه من ضعفها الليلة جعله يتسأل لما هى مصرة على ذلك الأمر أحاط وجهها بكفيه أزال بإبهامه عبراتها الدافئة التى رطبت وجنتيها
فكر جواد وتساءل
فى إيه بالظبط يا تالين أنتى مالك النهاردة فى إيه كأنك مش تالين اللى أعرفها أم لسان أطول منها واللى مسمعتش منها كلمة كويسة
فما كان منها سوى أن طوقت خصره بذراعيها فما عاد يجديها نفعا إخفاء ما تشعر به
علشان خاطرى يا جواد قولى الحقيقة
كأنها لم تعد تعرف غير تلك الجملة فهى تريده أن يجيبها حتى تقنع عقلها بأنها لم تغرم بالشخص الخطأ بل أن قلبها أختار من يستحقه بصدق وتقنع ذاتها بأن وساوس عقلها لم تعد محط الطلب لنجدتها من الهروب والفرار من عشقه
لم يصدق أنها أقدمت على فعل كذلك وهى من كانت تخشى حتى أقترابه منها بطريق الخطأ اثناء نومه فكانت تضع حاجزا بينهما تمثل بعدة وسائد كأنها جدار فاصل بينهما ولكن ترك كل هذا جانبا فتلك هى المرة الاولى التي تأتيه طواعية فلم يبخل عليها بدفء ساعديه التى طوقتها بحنان غير معهود فهى إن مهدت له الطريق لن يجعلها تصل لأخره بمفردها فسيكون معها يدا بيد
رفع وجهها إليه يتفرس بملامحها الغضة قائلا
هيفرق معاكى يا تالين تعرفى الحقيقة أنا أصلا فارق معاكى
توهج وجهها خجلا تحاول أن تزوغ بعينيها وهى تهمس بأنفاس تكاد تذوب من وطأة حياءها
أكيد هيفرق معايا يا جواد علشان أثبت لعقلى أن قلبى مغلطش فى حبه ليك وأن انت اللى تستاهل أحبك
هل قالت أنها أغرمت به هل أدلت بذلك التصريح حقا والذى اخترق أذنيه الآن أم أن ذلك نتاج سحر تلك اللحظة التى بينهما والتى جعلته يتوهم ويتخيل أنها تقول له ذلك
فأزدرد لعابه قائلا بتوجس
تالين أنتى قولتى أنك بتحبينى اللى سمعته ده بجد ولا حلم
ولكن هذا ليس حلما بل حقيقة كما هى بين يديه يشعر بدفء صوتها وهى تحدثه فإن كان هذا حقيقة فقد أن لها الأوان بأن تعيد إليه أنفاسه التى سلبته إياها منذ تلك المرة الأولى التى رأها ببيته فأنهار الإنتظار قد جفت وسحب اليأس غيمت على أفق قلبه فقد حان لها بأن تسطع بنورها لتنير ظلامه أن تسقيه من عذب أشواقها وهمساتها التى لفحت وجهه كشمس مرسلة دفئها لتذيب صقيع قلبه
فردت قائلة بهمس متهدج
أيوة يا جواد قولت أن بحبك وعيزاك ترد عليا تقولى اللى سألتك عليه
عوضا عن الرد أتاها عناق حار منه جعلها تغلق الباب أمام وساوس عقلها تفتح قلبها على مصراعيه لتغدقه بما أخفته ليال طوال بين أنات دفنتها بوسادتها وأشتياق حاولت جاهدة على وأده بين ثنايا قلبها حتى لا تظهر له فشلها فى تجنبه أو التأثر به ولكنها شأنها شأن بنات حواء إذا أحبت بصدق فلن يطول الأمر حتى يظهر الحب واضحا على محياها
أنا بعشقك يا تالين مش بس بحبك
نطق بها مهمها ومازال شوقه إليها يزداد بقلبه حتى كاد يشعر به سيفلت من بين ضلوعه
زادتها كلماته تقربا منه فأنفلت عقال قلبها فتلك الليلة من الواضح أنها لن تنتهى حتى يصير الشوق والاشتياق منتصران على ما عداهما
فطال العناق وطاب ولكن مازال جزء صغير بداخل عقلها رافض الانصياع لسحر تلك اللحظة قبل أن يخبرها بما تريد معرفته فلاحظ تحولها المفاجئ وتلك البرودة التى عادت إليها تهدم دفء المشاعر التى صار الجو بينهما مشحونا بها
فسألها عن سبب تحولها المفاجئ ويداه مازالت عالقة بين خصلاتها
مالك يا تالين ايه اللى حصل فى إيه يا حبيبتى
فكر أنها ربما تشعر بالخجل والحياء منه فحاول أن يجعلها تأمن صحبته فتبسم بوجهها قائلا
تالين أنتى خاېفة منى خاېفة تكونى مراتى بجد
حركت رأسها نافية فهذا ما لا يقلقها فشئ أخر يحاول هو التهرب من إجابتها عليه هو ما يثير قلقها وخۏفها
فناشدته للمرة الأخيرة قائلة برجاء
قولى يا جواد أرجوك مين اللى قتل رامز انت
متابعة القراءة