رواية انا له من 13-16

موقع أيام نيوز

وجهها وقبل أن تعى ما يفعل وجدته يحملها بين ذراعيه تلقائيا وضعت ذراعيها حول عنقه تحدق به ببلاهة ولكنه حاول جاهدا ألا ينظر إليها 
وصل بها للسيارة ومنها للفندق وكلما أرادت السير تجده يسبقها بمساعدتها فكم هى ممتنة لإلتواء كاحلها التى أتاح لها التقرب منه هكذا
ولكن عندما تماثلت قدمها للشفاء وعنايته بها اخبرها بشأن تركهما إيطاليا وذهابهما لألمانيا أخر وجهتهما بشهر عسلهما الذى حاول كل منهما الإلتزام بتلك الهدنة التى أقترحها جواد
لا تعرف هل تلك الأيام التى من المفترض أنها أيام شهر عسلهما منحة أم عقاپ فهو بعد امتثاله للشفاء بشكل كلى بعد تلك الليلة الاولى لهما بأسبانيا صار قليل الكلام لا يحدثها إلا بالشأن الهام فقط وغير ذلك يزيد فى بناء جدار الصمت بينهما فأنقضت أيامهما بإيطاليا شأنها شأن تلك الأيام بأسبانيا وها هما الآن بالطائرة فى طريقهما لألمانيا لقضاء ما تبقى لهما من أيام شهر العسل
جلست ساكنة كأنها صارت معتادة على ركوب الطائرات حتى هبطت الطائرة بالمطار فلم تسمع له صوت إلا عندما هتف بها قائلا
احنا المرة دى مش هنقعد فى فندق علشان انا ليا بيت هنا فى ألمانيا هنقعد فيه
أومأت برأسها موافقة وهى صامتة وبعد الانتهاء من معاملات المطار جلست بجواره فى سيارة لا تعرف أين هما ذاهبان تأملت الشوارع عبر زجاج نافذة السيارة فواحدة غيرها ربما كانت أبتهجت بتلك البلاد التى قامت بزيارتها ورؤيتها ثقافات وحضارات أخرى لكنها لم تشعر بالبهجة وخاصة أنه كان معها يقوم بدور الدليل السياحى الذى سيقبض أجرا على شرحه لها وإفهامها ما يدور حولها
فاقت من شرودها عندما توقفت السيارة أمام أحد المنازل فترجل من السيارة يحثها على الخروج دقائق ووجدت إمرأة ورجل يقتربان منهما يبدو عليهما أنهما يعملان بالمنزل
البيت شكله حلو اوي
قالتها تالين وهى تتأمل المكان حولها فالليل أوشك على إسدال ستائره فلفحت البرودة جسدها فضمت ذراعيها لتشعر بالدفء حتى وصلا للداخل
تعالى معايا أوريكى أوضة النوم وللأسف هنا برضه هنقعد فى أوضة واحدة علشان مفيش أوض نوم جاهزة غيرها لو حابة ممكن اخلى الشغالة تجهزلك أوضة تانية
نطق بها جواد وهو يسبقها لصعود درجات السلم سارعت هى لابداء نفيها بذلك الأمر محاولة الحفاظ على كبرياءها
لا خلاص ملوش لزوم احنا مش هنقعد هنا طول العمر يعنى هم كام يوم وهنرجع مصر
فتبعته للطابق العلوى ففتح باب إحدى الغرف يدعوها للدخول
طافت عيناها بأثاث الغرفة وبفراشها الواسع الوثير فهى أصبحت معتادة على أن يتشاركا فراش واحد فهو لم يفكر مرة بالاقتراب منها ولا تعلم هل تمتن لذلك أم تنقم عليه 
فهى لا تعرف ماذا تريد منه فهى تتخبط بأفكارها فأحيانا توسوس لها نفسها بأن تمارس عليه إحدى ألاعيب حواء لتوقعه بشباكها فى النهاية لتعود وتسخط على افكارها التى تراها من منظور السوقية وأنه كيف لها بأن تشترى وده 
تركها وخرج من الغرفة فرأت أنه من الأفضل لها أن تنام فكثرة أفكارها التى تتمحور حوله ستؤدى بعقلها للجنون بالأخير فتحت حقيبتها لاختيار منامة لها فعلق بيدها ذلك الثوب الذى كان من المفترض أنه ترتديه ليلة زفافهما تحسست قماشه الحريرى وصفاء لونه الأبيض فعلى الرغم من ذلك لم يكن ثوبا ڤاضحا بل به لمسة جمالية رائعة ورقيقة وله رداء من الحرير أيضا بدون عقل أو تفكير أخذته لترتديه لترى كيف ستكون به 
بلمسحة سحرية كانت تقف أمام المرآة فى غرفة الثياب تتأمل هيئتها الخلابة من ثوب أنيق وشعيراتها الكستنائية المسدلة على كتفيها وحول وجهها وشفتيها التى حرصت على طلاءها بلون زاد من بريق و لون شفتيها القرمزتين
بالطابق السفلى وتحديدا بغرفة مكتبه الأنيق أخرج هاتفه للإطمئنان على وصول هيلينا أيضا فقبل أن يهاتفها فبادرت هى بمهاتفته
وضع الهاتف على أذنه قائلا باهتمام
هيلينا أنتى وصلتى ألمانيا خلاص زى ما قولتى يا حبيبتى
جاءه رد هيلينا على الطرف الآخر قائلة
أيوة جواد وصلت وانا فى بيت تيتة دلوقتى
زفر جواد براحة وهو يتمتم 
تمام معلش المرة دى هتقعدى عند جدتك مش معايا هنا فى بيتى بس أنتى عارفة ظروفى وانا برضه هاجى اطمن عليكى وأشوفك
ردت هيلينا قائلة بهدوء
متتأخرش جواد علشان بجد وحشتنى الاسبوعين اللى فاتوا دول وعايزة أشوفك
أجابها جواد بتأكيد
هجيلك يا حبيبتى ان شاء الله سلام دلوقتى وخلى بالك من نفسك كويس
بغرفة الثياب ....
رفعت طرفى الرداء الذى ترتديه على الثوب الحريرى فدارت حولها نفسها وهى تضحك على حماقة وسخافة تفكيرها لكنها لم تضع بحسبانها أن يفتح الباب ويلج منها زوجها
فشهقت بصوت عالى انتبه عليه زوجها من الخارج فساقته قدميه لمعرفة ماذا حدث لها 
لم يكن لديها الوقت الكافى لتختفى عن أنظاره فها هو يقف أمام غرفة الثياب يتفحصها من رأسها لاخمص قدميها و مسحت عيناه كل إنش بها
فحاولت ضم الرداء لتخفى ما يمكن إخفاءه وهى تغمغم بتلعثم 
ففى إيه بتتبصلى كده ليه جواد أخرج برا جواد...
أنقبضت أنفاسها كأن رئتيها خلا منها الهواء فجأة فماذا تقول لتصرفه عنها الآن فربما سيحدث ما لا يحمد عقباه فهى من جلبت كل هذا منذ البداية أطاعت حماقتها لتجد نفسها محاصرة فالمنفذ الوحيد الذى تستطيع الهروب منه ألا وهو الباب يقف امامه جواد يسده بقامته الطويلة كحارس لن يأذن لها بالفرار
أجابها جواد مستمتعا بحبس أنفاسها 
أخرج أروح فين وأنتى بالحلاوة دى كلها مخبية الحلاوة دى كلها ورا لسانك الطويل وكلامك ليا اللى زى الدبش دا أنتى تخبلى يا تالين يا مراتى يا حلوة أنتى انا لو أعرف ان انتى هتعملى كده كنت جبتك ألمانيا الأول جايز كنا قدرنا نتفاهم انتى عملتى كده علشان عارفة ان هنا بيتى وممكن تاخدى راحتك وحريتك ولا شوقك غلبك يا تالين
أين ذهبت بقية كلماتها فلسانها معقود وعيناها على وشك البكاء فماذا هى فاعلة 
أقترب منها بهدوء خطړ وهى تقف بأحد أركان الغرفة كمن تريد أن تتهدم الحائط وتعبر خلالها وتهرب منه قبل أن يصل إليها ولكن حدث ما كانت تخشاه فهو يحاصرها بين ذراعيه الممتدتين يستند بهما على الجدار
فأحنى رأسه هامسا بأذنيها 
باين عليكى خاېفة بس بالرغم من كده عينيكى فيها كلام كتير وأمنيات نفسك تتحقق بس لسانك مش مطاوعك تطلبيها بس أنا فى حاجة هقولهالك يا تالين وهى ......
________
يتبع...!!!!!
14 
فتش بداخل عقله عن شئ يكمل به حديثه ولكنه لم يجد فهو كان يريد القول بأنه لن يتخلى عن بروده معها حتى لو هى أرتدت من الثياب أجملها لو أرسلت عينيها كهاجس يطارده لن ينصاع لها ولكنه اذا قال ذلك فهو حقا سيكون كاذب وفاشل فى الكذب أيضا
لذلك أكتفى بأن يربت على وجهها بلطافة قائلا بمكر
متحاوليش تلعبى پالنار تانى يا تالين علشان الڼار لو حړقتك ممكن تندمى بعدين وانتى بقى فى حياتك اللى تندمى عليه كفاية زى جوازك منى فمتزوديش الطين بلة
بعد أن أنهى حديثه الذى لم تفهم معظمه خرج من الغرفة ولكنها وعت شئ واحد أنه ينذرها ويحذرها من الانجراف خلف إحدى الحماقات مثل تلك التى فعلتها اليوم بإرتداءها هذا الثوب ولكنها شعرت بإنتصار صغير وهى ترى عيناه لم تحيد بناظريها عنها فربما هى أثارت لديه حب الفضول لإكتشاف خبايا أفعالها 
لا تعلم لما زادت ثقتها بنفسها وهى تراه يحاول جاهدا ضبط أنفاسه التى علمت هى بأنها على وشك الانتهاء وهى ترى عظمة نحره تتحرك صعودا وهبوطا كمن يحاول ترطيب جوفه الذى أصابه الجفاف
فهمهمت قائلة بدون وعى
ملعبش پالنار يا جواد شكل الڼار مش هتنطفى إلا لما تحرقنا احنا الاتنين
زوت ما بين حاجبيها من تخيلها إنزلاق قدميها بهوة سحيقة لن تعلم كيف الخروج منها ولكن لما تشعر بالراحة إذا كان هو سيكون برفقتها فى تلك الهوة فهى ستحرص على جره إليها ليكون رفيقها فما أحلى رفقته !
أستند على شجرة بأقصى طرف فى الحديقة يلتقط أنفاسه التى عاثت بها تلك الفتاة إضطرابا فلما فعلت ذلك الآن وهو من يحاول أن يمرر أيامهما سويا بإصطناعه عدم الاكتراث ولكنها لا تعلم كيف باتت خفقات قلبه تألمه من رؤيتها أمامه ولايستطيع الإقتراب منها كثمرة محرمة تغريه نفسه بإقتطافها وتذوقها وينهره عقله عن فعل ذلك لكى لا يرى منها مزيدا من الكراهية فنظرة الكره بعينيها تنحر قلبه بدون شفقة أو رحمة
ولكن ما رآه اليوم بعينيها لم تكن نظرة كارهة بل نظرة مشتاقة ولكنه أمتنع عن إجابتها خشية أن تفيق لحالها بعد أن يقضى وطره منها وتجعله نادما لما تبقى من عمره أنه أخذها بخضم أفكارها المتخبطة ولا تعلم أى منهما يجب أن تتبعه
زفر جواد بتعب فأخرج هاتفه بلمسة واحدة كان يهاتف هيلينا التى أجابته سريعا كأنها كانت بإنتظاره أن يحدثها ثانية
أجابته بصوتها الرقيق قائلة
أيوة يا جواد لحقت أوحشك الشوية دول أنت لسه مكلمنى من شوية
تنهد جواد بخفوت وهو يقول
هيلينا عارفة مطعم اللى كنا بنروح نتعشى فيه قابلينى هناك كمان نص ساعة علشان عايز أتكلم معاكى فى حاجة ضرورية متتأخريش
شعرت هيلينا بالقلق من مطلبه الملح بمقابلتها فخشيت أن يكون أصابه مكروه فهتفت به قائلة
جواد أنت كويس حصل حاجة طمنى عليك
أجابها بهدوء
هيلينا أنا كويس قابلينى فى المطعم سلام
أنهى المكالمة يخشى أن يصعد للغرفة ويراها مازالت بذلك الثوب ولا يستطيع الخروج بعدها حتى وإن أبدت إعتراضها على وجوده فخرج سريعا من المنزل قبل أن ينصاع لوساوسه أكثر من ذلك لعله بعد أن يعود يجدها قد غفت بسباتها ويجد كل شئ عاد إلى ما كان عليه من سكون قبل أن تفكر فى أن تجعل عاصفة ټضرب حياتهمالا تبقى ولا تذر من عنادهما وكبرياءهما شيئا
_______________
صياحه المستمر جعل ذلك الحارس الماكث خارج الغرفة مستاءا بشدة فصوت تلك الطلقة الڼارية التى أطلقها كټهديد له أخترقت أذنيه وهو يراه واقفا أمام الباب كمارد من الجن عيناه حمراوتين من شدة غضبه
عدة خطوات وأقترب الحارس من نبيل الذى مازال محتبسا كأحد الرهائن ولا يعلم لأجل من يفعل هذا الحارسان ذلك فإقامته قد طالت بهذا القبو القذر
شد الحارس شعر نبيل پعنف يحنى رأسه للخلف قائلا بصوت هادر 
فى إيه ياض أنت وجعت دماغنا وصدعتنا من صوتك وزعيقك طول الليل والنهار ايه دماغك مبتوجعش من الصداع اللى أنت عاملهولنا ده
تألم نبيل من شدة قبضة الحارس على خصلات شعره فهتف به مترجيا
أرجوك أنا عايز أروح الحمام أو حتى أستحمى من ساعة ما جيت وانا مغيرتش هدومى
تم نسخ الرابط