رواية انا له من 13-16

موقع أيام نيوز

ريحتى بقت معفنة
تأمل الحارس هيئته فهو على حق فرائحته قڈرة وهيئته مزرية وثيابه مزقت فغمغم الحارس مغلوبا على أمره
أتنيل أستنى اشوفلك حاجة تلبسها وأجبلك ماية تستحمى بيها معلش يا قمور مفيش شامبوهات وبرفانات يا أخويا
رد نبيل قائلا
اى حاجة المهم أغير هدومى دى خلاص قرفت من نفسى
خرج الحارس من القبو تقابل مع زميله بالخارج فأخرج من جيبة حفنة من النقود قائلا بأمر
خد الفلوس دى روح هاتله هدوم علشان يلبسها
أخذ الرجل الآخر النقود منه قائلا بسخرية
هو أحنا هنصرف عليه كمان ولا إيه
خصه شريكه بنظره مطوله قبل أن يقول متشدقا بكلماته
على أساس يا أخويا بتدفع حاجة من جيب أهلك ما أحنا واخدين فلوس على حراسته وأكله وشربه
زفر الآخر حانقا
أنا مش عارف إيه الشغلانة العجيبة دى طالما كده خطفينه ليه ما نسيبه بقى يغور بدل ما احنا شغالين ليه دادات كمان انا رايح اجيب الحاجة الشغلانة ضاعت هيبتها خلاص لما بقينا نخدم المخطوفين كمان
رحل الرجل ومازال يدمدم بكلماته المتعجبة والغاضبة وحنقه من أنه لا يمارس مهنته كما اعتاد أن يفعل بل من المطلوب منه أن يكون أكثر رقة مع المخطۏف
إبتسم نبيل بخفة من أن الفرصة القادمة ستكون سانحة له للهرب فهو تماثل للشفاء بإصرار الحارسان على تناوله العقاقير الطبية اللازمة لإلتئام چروحه وربما تلك هى المرة الأولى التى يرى بها خاطفين يعتنوا بالمخطۏف يعطونه دواءه بالوقت المناسب والطعام والشراب أيضا
ھموت وأعرف هم خاطفينى ليه ولمصلحة مين وعايزين منى إيه
فتساءل نبيل بقرارة نفسه لما حدث له ذلك ولماذا لم يجده رشدى أو طلعت حتى الآن فسكنت الريبة والشك به هل من الممكن أن من فعل به ذلك طلعت الزينى لأنه أخفق فى تلك المهمة التى أوكلها إليه فأراد تأديبه ولكن عاد ونفض تلك الخاطرة عن ذهنه فطلعت ليس بحاجة لفعل كل ذلك فهو ليس متسامحا أو حملا وديعا ليحرص على راحته بأثناء إختطافه
عندما يأس من التفكير غمغم لنفسه قائلا
أنا دلوقتى لازم أفكر أهرب من هنا إزاى مش وقت التفكير مين اللى خطفنى لازم أفكر فى خطة للهروب
بأثناء إقامته بذلك القبو علم أنه لا يوجد مخرج منه سوى الباب ولكن أمامه الحارسان فماذا يفعل حتى يستطيع الهروب من هنا 
فلمعت عيناه بفرحة طفيفة وهو يفكر فى ذلك الحل فهتف قائلا بخبث
أيوة هو ده الحل الوحيد اللى أعرف أخرج بيه من هنا برافووو نبيل لسه دماغك شغالة
زادت ثقته بنفسه من أنه يستطيع تنفيذ ما خطط له بعقله فهو ينتظر فقط أن يأتى له الحارس بالثياب النظيفة والمياه التى سيتحمم بها فلن يضره الصبر قليلا فهو يمكث هنا منذ أيام بات لا يعلم عددها بالتحديد
_______________
استجمع هادى شجاعته قبل أن يطرق باب غرفة مكتب عمه بعد الحاحه بطلبه له بالمجئ ويأتى بالنتائج لتلك التحاليل والفحوصات الطبية التى أجراها حديثا بمشفاه
أزدرد هادى لعابه قبل أن يستمع لصوت عمه من الداخل يأذن له بالدخول ولج يحمل بيده مظروفا أبيض مبتسما بهدوء وهو يقترب من عمه الجالس على مقعده خلف المكتب ېدخن سېجاره الفاخر
ألقى هادى التحية على عمه قبل أن يتخذ مقعده رأى بوادر الفضول على وجهه لمعرفته بشأن تلك الفحوص فغمغم متصنعا الهدوء
ها يا هادى إيه الاخبار ونتيجة التحاليل إيه
أراد لإبن أخيه أن يأتيه هنا عوضا عن ذهابه للمشفى فهو يخشى رد فعله عندما يعلم ولا ينكر أنه يجب الحفاظ على هيبة إبن أخيه بمكان عمله فلو ثار بوجهه هنا لن يعلم احد سوى السكرتيرة الجالسة بالخارج
وضع هادى المظروف أمام عمه قائلا
التحاليل تمام وكل شئ كويس يا عمى صحتك زى الفل
هو لا يريد الاطمئنان على صحته ككل فهو يريد معرفته بشأن قدرته على الإنجاب قبل أى شئ فهتف به قائلا
وبالنسبة لموضوع الخلفة إيه الأخبار
صمته الذى دام لثانيتين خالهما طلعت دهرا قبل أن تتسع إبتسامة هادى وهو يقول
كله تمام برضه يا عمى وتقدر تخلف عادى مفيش مشكلة
أسند طلعت ظهره لمقعده يبتسم بإتساع على ما أخبره به إبن أخيه فهو لم يكن يأمن رده فعله إذا كان أخبره هادى بشئ مخالف لذلك النبأ الذى يراه سارا فهو يريد إنجاب وريث لتلك الإمبراطورية التى كونها من أجل ولده رامز ولكنه توفى فالان سينجب طفلا أخر يكون وريثا له
تنفس هادى الصعداء من أنه نجا من بين براثن ڠضب عمه فهو نهض مستأءنا للرحيل فلديه مهام كثيرة بالمشفى أذن له طلعت بالانصراف ونهض هو أيضا ليعود لمنزله ولكن فكر بشراء هدية من أجل زوجته ليستطيع طرح أمر الانجاب عليها فهو يعلم بشأن رفضها خشية على رشاقتها وأنها لن تقضى وقتها بتربية طفل
فى منزل طلعت الزينى وبالأخص بتلك الغرفة التى تتقاسمها تلك الحسناء جوليا مع زوجها ظلت تذرع الغرفة ذهابا ومجيئا تفكر فيما حدث بينها وبين شقيقتها وذلك الوعد الذى أعطته لها بشأن التفكير بذلك الأمر الذى طرحته عليها مترجية ومتوسلة لها بأن 
تساعدها فعلى الرغم من إبداء جوليا رفضها الصريح لذلك الإقتراح إلا انها حاولت إيهام شقيقتها بالتفكير فى الأمر ولكنها تفكر الآن فى أنها تريد معرفة من والد ذلك الطفل الذى تحمله شقيقتها بأحشاءها
ألتفت خلفها عندما وجدت باب الغرفة يفتح يلج منه طلعت باسما يحمل بيده باقة من الورود على غير عادته ولم يكن هذا ما جعلها تشعر بالغرابة فأن يعود إليها متلهفا لرؤياها ويحمل بجيبه هدية من أجلها لم توصيه من أجلها لهو شئ يثير الريبة أيضا
تقدم منها معانقا بشغف لم تراه منه منذ حاډث ولده فوجدته هامسا بأذنها 
جوليا أنتى وحشتينى أوى
أبتعدت عنه لتتفرس بوجهه مقطبة الجبين من الحيرة التى ملأتها من تودده الزائد لها اليوم فهتفت به قائلة بشك
هى ايه الحكاية يا طلعت راجع مشتاق أوى النهاردة لا وكمان جايبلى ورد وهدية وبتقولى وحشتينى ايه المناسبة له ده كله ولا افتكرت فجأة كده ان انا مراتك
داعب وجنتها بلطافة مغمغما
بلاش يعنى توحشينى وكمان انا عارف ان الفترة اللى فاتت قصرت معاكى وهعوضك عن ده كله علشان يا حبيبتى انا عايز طفل منك
تصنمت بوقفتها بعد سماع حديثه ولكنه استطرد قائلا
عايز طفل يبقى وريثى يا جوليا وساعة ما يتولد الطفل ده هكتبله كل ممتلكاتى وكل اللى املكه وكل اللى حيلتى سواء كان ولد أو بنت
تذكرت الآن فقط أن طلعت له أقارب كثر وسيتزاحم معها بالميراث إناس شتى وربما لن تأخذ من الميراث سوى القليل ولكن أن يصبح لديها طفل منه يرث كل هذا الثراء والنعيم لهو الحل الأنسب
ولكن كيف لها أن تنجب فهى بالأصل إمرأة عاقر لا تستطيع الانجاب وهى من أخفت ذلك عنه معللة انها لا تريد إنجاب أطفال خشية فقدان جمالها ورشاقتها ولكن الحقيقة انها لديها ما يمنعها من ذلك
_______________
تبسمت تالين لرؤية والدايها وشقيقها عبر شاشة الهاتف فدمعت عيناها بسعادة كلما هاتفتهم أو تطلعت لوجههم المحببة إليها
فمسحت عيناها بظاهر يدها تبتسم قائلة
وحشتونى أوى عاملين إيه صحتك عاملة ايه يا بابا بتاخد الدوا فى ميعاده يا حبيبى وانتى يا زوزو واخدة بالك من جلجل وبسام وحشتنى يا بسام
ضحك جلال على حديث إبنته المرح كعادتها معهم فرد قائلا بحنان
إحنا كويسين يا حبيبتى أنتى عاملة ايه وجوزك عامل ايه معاكى مبسوطين
رفعت عيناها قليلا عن الهاتف ونظرت لزوجها الجالس على الاريكة منكبا على حاسوبه الشخصى يبدو عليه أنه مستغرق بأمر ما
فأعادت النظر للهاتف ثانية تقول بإبتسامة
الحمد لله يا بابا كويس وجواد بيسلم عليكم بس علشان هو عنده شغ
لم تنهى جملتها عندما وجدت جواد يجلس بجانبها ينظر فى الهاتف مبتسما يحيط كتفيها بإحدى ذراعيه قائلا
أزيك يا عمى أخباركم إيه وحشنى والله
لم تنتبه تالين على شئ سوى قربه منها وذراعه الملتفة حولها وأصابعه القابضة على ذراعها تشعر بها تكاد تنفذ إلى عظامها مشعلا الدفء بها فحادت بعينيها عن الهاتف تتأمل قرب وجهه منها ترى أدق تفاصيل وجهه تتابع حركة شفتيه وهو يتحدث ولا تعلم ماذا يقول فكأن كل شئ أصبح صامتا تراه طيفا يحرك شفتيه بدون صوت فماذا سيفعل 
إذا رفعت يداها تداعب وجنته تتلمس فكه وتعلل فعلتها بأنها تفعل ذلك أمام والدايها حتى لا تثار ريبتهما بأن هناك خطب بينها وبين زوجها
فهمست بداخلها معنفة 
دا أنتى أتجننتى على الاخر يا تالين بقيتى تفكرى فى حاجات غريبة علشان تبررى قربك منه وفى نفس الوقت تطلعى قدامه انك بتعملى كده علشان الشكليات قدام أهلك لاء بجد انتى عايزة مستشفى المجانين
أنتبهت على وكزه له بخفة يسترعى إنتباهها فأفاقت من تأملها له على صوت والداتها وهى تقول
إيه يا تالين روحتى فين كده
تبسمت تالين وهى تقول
معاكى يا ماما أهو يا حبيبتى كنتى بتقولى إيه
ردت زينب قائلة بحنان
بقول ربنا يسعدكم يا حبيبتى ويمن عليكم بالذرية الصالحة وتخلفيلى أحفاد يا تالين
تخيلها فقط أن تنجب منه جعل خداها يشتعلان خجلا فردت بصوت خاڤت
إن شاء الله يا ماما
ظلا بعض الوقت يتحدثان معهم وعندما أنتهت المكالمة تركها جواد يعود لمكانه تشعر بالبرودة تكتنفها بعد أن كان غامرها بدفئه
سمعت رنين هاتفه ورأته يحدق به مبتسما لكنه أخذ الهاتف ذاهبا للشرفة كأنه لا يريدها أن تستمع لتلك المكالمة
أستند جواد على سور الشرفة منحنيا قليلا وهو واضعا الهاتف على أذنه قائلا بصوت هامس
هيلينا أخبارك إيه النهاردة
ردت هيلينا قائلة
تمام جواد أفتكرتك هتيجى النهاردة علشان تشوفنى وتشوف تيتة استنيتك نتغدا مع بعض
زفر جواد متمتما
معلش حبيبتى متزعليش منى أنتى عارفة ظروفى
أجابته هيلينا تزفر بقلة حيلة فهتفت قائلة
عارفة جواد تيتة كلمتنى تانى ان أرجع أعيش هنا فى ألمانيا وعمالة تلح عليا
قطب حاجبيه قائلا
وأنتى عايزة ايه يا هيلينا مش عايزة تعيشى معايا فى مصر تانى خلاص زهقتى منى
سارعت هيلينا فى نفى ذلك قائلة
متقولش كده جواد أنا أحلى سنين هى اللى عيشتها فى مصر بس أنت دلوقتى مسؤلياتك بقت كتير واتجوزت
حرص جواد على ألا يعلو صوته الغاضب ولكن استطاعت هيلينا تمييز نبرته الغاضبة وهو يقول
هيلينا مش عايز اسمع منك الكلام ده تانى مفهوم أنا مستحيل أسيبك أو أتخلى عنك يا هيلينا حتى لو اتجوزت ومسؤلياتى بقت كتير زى ما قولتى حطى الكلام ده فى دماغك ماشى علشان أنتى كمان مسئوليتى فاهمة يا هيلينا
أبدت هيلينا أسفها على إثاره غضبه فهتفت به قائلة
أسفة جواد لو كنت
تم نسخ الرابط