رواية انا له من 13-16

موقع أيام نيوز

13 

أنتظرت دقيقة وأخرى ليجيبها على ما سألته إياه لكنه ظل صامتا يطالعها بهدوء وضع الهاتف من يده على المنضدة الموضوعة أمامه فبحث عن ريموت التلفاز حتى وجده بضغطة زر فتحت الشاشة أمامه على إحدى المسلسلات الإسبانية
أغتاظت من تصرفه فأقتربت منه تسحب الريموت قائلة بغيظ
أنا مش بكلمك رد عليا كنت بتكلم مين وهى مين حبيبتك دى كمان
من يراها يظن أنها عاشقة طعنت بخنجر الخېانة من معشوقها فقبل أن تعى ڠضبها المتفاقم كان هو معربا عن غرابته من حدتها وفضولها فما بينهما لم يكن سوى عقد زواج أبيض
فرد قائلا ببرود
وأنتى بتسألى بصفتك إيه يا تالين ها
بدون أن تعى ما تفعل أطاحت بمزهرية موضوعة على الطاولة تصرخ به بجماع صوتها الحانق
أنا مراتك ولا نسيت دى كمان
ترك مكانه يقف أمامها فكلما أقترب خطوة إرتدت هى إثنين للخلف حتى وجدت ظهرها يرتطم بجدار خلفها ولكنه أكتفى بالحفاظ على مسافة بينهما فهتف بها بتساؤل
بأمارة إيه بتقولى أنك مراتى يا تالين احنا اللى بينا ورقة جواز وانتى مبتكرهيش حد فى الدنيا قد ما بتكرهينى اللى يشوف ثورتك عليا يقول انك غيرانة عليا أو قفشتى جوزك اللى بتحبيه بيخونك ايه لازمته ده كله
فهى حقا حمقاء أن تظهر إهتمامها بما يفعل فهو رعونة من جانبها فهى حريصة على ألا تنكشف خباياها خاصة أمامه لا تريد إعلان هزيمتها أمام قلبها الذى كان كبركة ساكنة فألقى هو بها حجرا فتحركت ماءها الراكدة فهذا حال قلبها الآن إذا ظل بعيدا كانت سعيدة أما إذا أقترب يفقد سكونه
تأتأت بحروفها شبيهة بطفلة وهى تقول
غغيرانة إيه ووبتاع إيه أنا بس كنت عايزة أعرف بتكلم مين عادى مش عايز تقول براحتك ميهمنيش أصلا
فاشلة هى حقا فى إخفاء إهتمامها فما تسطر على جبينها من إشتعال الغيرة بقلبها يستطيع هو قراءته بوضوح ڤاضح
أجابها بتسلية قائلا
أممم ميهمكيش باين أوى يا تالين ان انتى مش مهتمة خالص بالموضوع
فمالها ترهق قلبه أكثر فأكثر فحتى وهى ثائرة لا يشتهى سوى عناقها أنثى أخلت بتوازنه كطائر صغير يراه الجميع بلا حول ولا قوة ولكن كأن يملك بجانحيه قوة قادرة على قلب كافة الموازين فتلك هى حواء فما تملكه برقتها قادرا على أن تلين الحديد خاصة إذا تمثلت فى قلوب الرجال
ما الذى أقحم نفسه به من إنصياعه لخفقات شذت عن قواعده قبل أن يقترب خطوة أخرى فرت هى هاربة من أمامه توصد الباب خلفها خشية لحاقه بها ويحدث ما تخشاه من أن يقترب منها يقتنص منها الحقيقة فهو لن يجد مشقة فى فعل ذلك فيكفيها فقط النظر بعينيه وستجد شفتيها تخبره بكل شئ
__________
يجلس بسيارته أمام ذلك المنزل العريق الذى تسكنه من ملكت قلبه من مرة رآها بها ينتظر أن يراها تخرج من البيت فهو منذ حفل زفاف إبنة خالته ورؤيته لها وهى لم تبارح تفكيره فصار بوقت فراغه يأتى للمنزل لعله يراها كعاشق بأحد القرون الوسطى منتظرا أن يتسلق جذع شجرة ليرى محبوبته بشرفتها سرا
أبتسم على تفكيره قائلا
أنت أتجننت يا سليم وعامل فيها مراهق فوق يا ابنى ايه اللى جرالك
طال حديثه لنفسه ولكن رأى سيارة تعبر البوابة للداخل يقودها شاب لم يستبين ملامح وجهه جيدا فثار فضوله لأن يعرف من هذا الشاب الذى أذن له بالدخول سريعا فلو إبنة خالته هنا ربما كان وجد الحجة الكافية لأن يلج للداخل ومعرفة ما يدور ضړب مقود السيارة بيده بغيظ فهو يخشى أن يكون هناك رجل أخر بحياتها فهو عندما أستقصى عن أخبارها علم أنها مازالت بكر لم تتزوج أو تخطب من قبل ولا يعرف لماذا ففتاة جميلة مثلها لابد أنها ترفض رجالا عدة حتى تظل هكذا بدون زواج وقد شارفت على الخامسة والعشرون من عمرها ولكن فكر أنها فتاة عصرية ربما لا تربط الزواج بعمر معين
زفر سليم حانقا وهو يقول
أووووف دى باين عليها حكاية تجنن من أولها أنا هروح أشوف شغلى أحسن بدل العبط اللى بعمله ده
أدار مقود السيارة يتهيأ للإنطلاق بها فرأى السيارة التى ولج صاحبها منذ دقائق تخرج ثانية ولكن تلك المرة تجلس ديما بجانبه فى السيارة
وجد سليم نفسه يقود سيارته خلفهما ليعرف أين هما ذاهبان الآن تتبعهما حتى وصلا إلى أحد المطاعم الفاخرة فترجلت ديما ونائل من السيارة ووصلا لإحدى الطاولات ومازال سليم يتبعهما
جلست ديما ولكن ملامح وجهها شاحبة وذهنها شاردا فيما حدث معها فأشار نائل بيده أمام وجهها قائلا
هااااى روحتى فين يا ديما أنتى مالك اليومين دول كده مش مرتاحلك فى إيه فى حاجة حصلت مخبياها عليا قولى مټخافيش
حدقت ديما به لبرهة ولكن عجز لسانها عن الإفصاح عما يعتمل بداخلها فتبسمت تحاول إلهاءه عن سؤالها فردت قائلة
لاء مفيش حاجة بس زى ما تقول كده مضايقة ان جواد مش موجود ومش لاقية حد أضايقه وانت عارف بحب اشاكس جواد دايما وأنرفزه
صدرت ضحكة من فم نائل وهو يقول
أنتى مش هتسكتى إلا لما جواد يكسرلك رقبتك مرة يا ديما دا روحه فى مناخيره وخلقه ضيق ونرفوز خالص
ضحكت ديما على ذكر نائل لصفات جواد التى تبرز جلية عندما ينفذ صبره من أمر ما وكانت هى دائما ما تصل به إلى حافة صبره
تتابعت أنفاس سليم الغاضبة وهو يراها تجلس وتضحك برفقة ذلك الشاب الذى لا يعلم من يكون وكم من مرة حال بين أن يقوم من مكانه وېصرخ بوجهها علام تضحك هى الآن ولما تركت المنزل وخرجت برفقة أحد
كم المشاعر المتضاربة التى تثور بداخله جعلته يتعجب من أمره ومن غيرته الغير مبررة فمن بضع أيام يظن نفسه أنه يملك زمام أمورها فهى حتى ربما لا تعلم من هو أو ما أسمه
فنهر نفسه معنفا وهو يحثها عن الإقلاع عن ذلك الجنون
قوم يا سليم انت فعلا اټجننت
ترك مقعده ما كاد يبتعد عن الطاولة الخاصة به حتى سمع صوتها يناديه برقة
باشمهندس سليم
لا يعرف تلك السعادة التى ضړبت قلبه عندما سمعها تناديه إذا فهى تعلم من يكون مازالت متذكرة إياه فربما سعادته بذلك محت حنقه الذى كان يملأه منذ دقيقة
رسم ملامح الجدية على وجهه وهو يلتفت خلفه فتقدم خطوات من طاولتهما متصنعا الجهل
أفندم حضرتك تقصدينى أنا هو ليه حاسس ان شوفتك قبل كده
تبسمت ديما وهى تجيبه قائلة
أنا ديما بنت عم جواد مش انت الباشمهندس سليم قريب تالين مرات جواد
أومأ سليم برأسه قائلا بترحيب
أهلا يا أنسة ديما اه انا افتكرتك انا شوفتك فى فرحهم اخبارك ايه
ردت ديما قائلة
الحمد لله اقدمك رجل الأعمال نائل مهران ابن خالتى
تصافح نائل وسليم فدعاه للجلوس برفقتهما فجلس سليم قائلا
أسف لو كنت هضايقكم انا كنت مستنى عميل بس مش عارف ليه مجاش لدلوقتى مع ان هو اللى محدد الميعاد هى دى مشكلة رجال الاعمال مواعيدهم كتير وبينسوا مواعيد كتير مغرورين بقى وكده
شعر نائل بغرابة من حديث سليم الساخر كأنه يوجهه له هو فقطب حاجبيه إلا أنه لم يعقب على ما قاله 
زاد الخۏف أكثر بقلب سليم بعد معرفة هوية ذلك الشاب فحتى إن كان أحد أقاربها فلن يأمن أن يحالفه الحظ وتصبح ديما ملكه وهو من يرى أن الطريق إليها وعرا ولن يكون ممهدا فصدقت والدته فيما قالت فهى ثرية وهو مازال الطريق أمامه طويلا حتى يصبح بثراءها 
___________
بحديقة بيته الواسعة وقف أمام إحدى المجسمات التى تشبه جسم الإنسان وضع سماعات عريضة على أذنيه حتى لا يستمع لصوت الطلقات الڼارية التى يطلقها على ذلك المجسم رفع سلاحھ النارى حديث الطراز مصوبا به يغلق إحدى عينيه يصوب لنقطة معينة تمثلت فى قلب المجسم أنطلقت الړصاصة بسرعة البرق مخترقة مكان التصويب فعاد الكرة مرارا وتكرارا حتى صار المجسم مخترقا بطلقات عدة
ألقى سلاحھ الفارغ ليأخذ أخر يقلبه بين يديه وأزاح غطاء أذنيه وهو يحدث ذلك الواقف بجواره
أهلا يا كمال أخبارك إيه يا حضرة الظابط
أغلق ذلك الرجل الأربيعينى ازرار سترته يضع إحدى يديه بجيب بنطاله تعتلى قسمات وجهه الغليظة نظرة خبيثة وهو يقول
أهلا بيك يا طلعت باشا يا ترى بعتى ليه المرة دى خير
أشار إليه طلعت بالجلوس فجلس كمال على أحد المقاعد فى أنتظار معرفة ما يريد منه طلعت بذلك الوقت وماهو هذا الأمر الهام الذى يريده منه
ناوله طلعت إحدى كؤوس المشروبات قائلا بإبتسامة عريضة
كل خير يا كمال أنت عارف أن انا مبيجيش من ورايا الا الخير ليك دايما صح ولا ايه
تجرع كمال كأسه دفعه واحدة يشعر بلذوعة المشروب بجوفه فتمتم قائلا
أكيد طبعا يا طلعت بيه بس من ساعة موضوع القضية بتاعت إبنك اللى عمل فيها الحاډثة واتسبب فى مۏت ابن جواد النصرواى من حوالى أكتر من سنة واحنا مشوفناش بعض وحشتنى فلوسك يا طلعت بيه
جلس طلعت يضع ساق على الاخرى يحتسى مشروبه بتأنى ممېت فغمغم پحقد وهو يقول
اه الفلوس اللى دفعتهالك وقتها علشان تقفل القضية وتتقيد ضد مجهول لحقت تصرفها كلها دا انت واخد خمسة مليون جنيه بحالهم يا كمال
أسند كمال ظهره لمقعده يضع ساق على الأخرى شأنه شأن طلعت فرد قائلا
ما هو انت مدفعتش الفلوس ده كده يا باشا انت دفعتها علشان رامز ابنك ميتحبسش لأن يوميها كان عامل كذا مخالفة عربية من غير فرامل وكان اكيد ضارب بودرة وماشى فى طريق عكس وكمان خبط عربية واتسبب فى مۏت طفل وابو الطفل هو كمان اتأثر بالحاډثة واټعور وكمان فى التحقيق اقوله ان الادلة مش كفاية ومش عارفين نستدل على صاحب العربية
عايز ده كله اعديه من غير مبلغ يملى العين دا حتى الخمسة مليون جنية شوية ثم ما علينا انا عرفت ان ابنك اټقتل فى باريس بس مين اللى قټله
نكأ جراحه بصوته الغير مبالى فأحمر وجه طلعت من ذكره لما حدث لولده كأن ما حدث شئ هين إلا انه حاول الحفاظ على رابطة جأشه حتى لا يثور على ذلك الضابط الفاسد الذى يعشق المال وبالمقابل يمارس سلطته على المظلومين حاميا لأصحاب النفوذ والسلطان
حمحم طلعت يجلى صوته قائلا
سيبنا من الكلام ده دلوقتى علشان فى موضوع تانى عايزك فيه بخصوص جواد النصراوى برضه
أنحنى كمال بجزعه قليلا للأمام قائلا باهتمام
جواد النصراوى وانت عايز منه إيه او ايه علاقتك بيه انا معرفتوش ان ابنك هو السبب فى الحاډثة ايه اللى لم الشامى على المغربى
ضيق طلعت ما بين عينيه قائلا

تم نسخ الرابط