رواية انا له من 9-12
المحتويات
ډم خفيف ماشى
أومأ هادى برأسه موافقا حفاظا على هيبته أمام العاملين بالمشفى فرفع يده يربت على يد عمه بهدوء
أسف يا عمى والله مش قصدى ثم ان حضرتك يعنى لسه مكبرتش أوى يعنى تقدر تخلف عادى انت كنت مخلف رامز وانت عندك ٢٢ سنة
كمن وضع الملح على جراح لم تلتئم ففضل الصمت لإنجاز ما يريد قبل أن يتفاقم غضبه أكثر فهو يعلم أن هادى لا يقصد تذكيره بجراحه فهو يعلم ان إبن شقيقه لا يريد إثارة غضبه فهو هادئا طبعا وإجمالا
بعد أن أنتهى من إجراء الفحوص اللازمة خرج من المشفى وعاد هادى ثانية لغرفة العمليات لإستدعاه من إجل إجراء عملية جراحية لمصاپ بحاډث
___________
علقت رائحة عطره بثيابها من قضاء غفوتها على صدره فبالطريق من المطار للفندق وهى تخشى النظر إليه وتراه يبتسم كما رأته عندما فتحت عيناها ووجدت رأسها تستريح على كتفه حاولت إلهاء نفسها بالنظر من نافذة السيارة فلفحها هواء بارد جعلها تغمض عيناها بشعور غريب من تلك الراحة التى تشعر بها وهو جالس بجوارها فهو بذاته ذلك الرجل الذى صرحت له بكراهيتها وهو من حاول الحفاظ على كرامتها أمام عائلتها
قابل كل فعل منها بهدوء حتى عندما حدثت تلك المواجهة بينهما فضل أن يتركها بمفردها على ألا يتطور الأمر بينهما ويصبح الموقف متأزما أكثر
تشعر بالحيرة أحيانا من عدم فهمه كمن به كل شئ ونقيضه جعلها بحيرة من أمرها ولكن لما ذلك الذى تلاحقت دقاته يريدها أن تمنحه فرصة أخرى
فتلك هى المرة الأولى التى تطأ قدميها بلاد غريبة نظرت حولها بإنبهار من رؤية إناس أخرون تستمع لتلك اللغة التى تجهلها ولكن نظرت لزوجها الذى يبدو عليه أنه يجيد اللغة الاسبانية بطلاقة يتحدث مع بائع حلوى فأبتاع لها منها
تأملته مليا وهو يقترب منها بقامته الطويلة وجسده المتناسق ووسامته وخاصة عيناه التى لا تعلم إذا كان لونها أخضر بلون عسلى أم علسية يشوبها لون أخضر خفيف فهى تخشى التمعن بالنظر فى عيناه
وصل إليها يمد يده لها بالحلوى خاصتها قائلا
خدى دى دوقيها هتعجبك أوى
أخذتها من يده وبدأت بتناولها تستلذ بمذاقها تهمهم قائلة
أممم طعمها جميل أوى بس أنت باين عليك بتتكلم أسبانى كويس
جلس جواد بجوارها على الأريكة الخشبية فى أحد المتنزهات فرد قائلا
أنا بتكلم سبع لغات يا تالين
حدقت به تالين بإعجاب من حديثه فحاولت إخفاء ذلك قائلة
بس ليه أصريت ان نخرج نتفسح واحنا لسه واصلين من كام ساعة بس
علشان مضيعش ولا ساعة وأنتى معايا يا تالين
نطقها جواد هامسا بداخله ولكنه هتف بها بهدوء
علشان أفرجك على أماكن كتير فى أسبانيا لأن مش هنقعد هنا غير أسبوع بس وعلشان كمان حابب أن يبقى فى هدنة ما بينا لأن مش هنفضل نتخانق مع بعض أو أن أفضل ساكتلك وأنتى بتطولى لسانك عليا يا تالين لأن بجد مستغرب انا ازاى ساكتلك وعلشان كمان الكام شهر اللى هنعشهم مع بعض نعيشهم زى الناس المتحضرة لأن انا من النوع اللى مبيحبش ۏجع الدماغ أو الزن
فياريت تحاولى كده معايا نعدى الايام دى من غير ما نجرح بعض
ربما إستكانت لحديثه فصمتها دل على أنها ربما ترى أن هذا أفضل من المشاجرة أو المشادات الكلامية ولكن أرادت سؤاله عن تلك الصور الخاصة بالحاډث ولا تعلم لما تذكرت ذلك الآن
فأستدارت برأسه إليها قائلة
جواد أنا عايزة أسألك سؤال هو إزاى جبت صور الحاډثة وأنت كنت مصاپ او مين اللى جبهالك ده عايزة أعرف الصراحة الفضول قاتلنى
تبسم جواد پألم وهو يتذكر تلك الليلة التى لن تمحى من ذاكرته فأجابها
الوقت اللى حصل فيه الحاډثة بالصدفة كان فى راجل راكب موتوسيكل كان معدى من الطريق وشاف اللى حصل وصور كل حاجة واخوكى ورامز بيهربوا وهو اللى ساعدنى وودانى انا وادم المستشفى ولما الظابط جه يحقق والراجل اداله الصور جه بعد اسبوع وقالى انه مش قادر يوصلهم لان الصور مش موضحة الوش كويس وقالى ان القضية هتتأيد ضد مجهول انا فى الوقت ده كان حزنى على أدم كبير مركزتش فى كلام الظابط بس لما فوقت من اللى كنت فيه خليت المحامى بتاعى يدور عليهم فضلت شهور ادور بالصور دى لحد ما قدرت الاقى رامز ابن طلعت الزينى و..
إمتنع عن إكمال حديثه فنهض من مكانه يشير إليها بالنهوض معقبا
يلا بينا نرجع الفندق علشان تعبت وعايز أرتاح
تبعته بهدوء بدون أن تنبت ببنت شفة ولكن عقلها يفكر فيما امتنع عن التصريح به
فى الفندق ....
أرتمى جواد بجسده المتعب على ذلك الفراش الوثير بتلك الغرفة الفارهة التى يقطنها برفقة عروسه أثناء وجودهما بأسبانيا فهو بمجرد ولوجه للغرفة لم يستطيع البقاء واقفا على قدميه أكثر من ذلك فالمړض بدأ يدب الوهن بجسده فهو لن يستطيع ان يتحايل على نفسه اكثر من ذلك
راقبت تالين حركة صدره صعودا وهبوطا كمن كان يركض بطريق طويل فهتفت به بقلق
جواد مالك فى إيه
زاغت عيناه وأصبحت رؤيته لها مشوشة فعجز عن رفع جفنيه ليراها بوضوح ولكن خرج صوته متعبا متحشرجا
مش عارف جسمى كله بيوجعنى مش قادر أتحرك يا تالين
دب الړعب بقلبها بعد سماع كلماته المتعبة بدون تردد أقتربت منه تحسست جبينه بيدها فأتسعت مقلتيها قائلة پخوف
جواد أنت درجة حرارتك مرتفعة أوى أعمل ايه انا دلوقتى ارجوك صحصح انا حتى معرفش اتكلم اسبانى واطلبلك دكتور جواد جواد
تسارع وجيب قلبها من الخۏف وخاصة أنه صار ساكنا لا يأتى بأى حركة كمن اغشى عليه
دارت حول نفسها لا تعرف اى سبيل تسلك فحتى دموعها اوشكت على التساقط من عينيها ولكن هذا ليس وقت البكاء ركضت الى المرحاض فتحت الماء بالمغطس وتذكرت تلك الأدوية التى تحملها معها بإحدى الحقائب أخرجت منها بعض الأقراص وأقتربت من الفراش
وكزته بكتفه بلطف قائلة
جواد فوق خد البرشام ده ان شاء الله هيخفف من تعبك
بالكاد استطاع رفع جفنيه بعد الحاحها عليه بضرورة تناول تلك الأقراص حاول الاعتدال بصعوبة فجلس بالفراش فأقتربت منه تقرب الاقراص من فمه فأنفرجت شفتيه الملتهبتين بالحمى فتناولها منها وابتلعها بصعوبة فحاول ان يتمدد ثانية
فڼهرته تالين عن فعل ذلك وهى تقول
جواد متنامش خليك صاحى معايا شوية تعال معايا على الحمام
لم يكن بوضع يخوله التفكير فيما تقوله فأطاعها قسرا حتى ولجا للمرحاض وهو يطوق كتفيها يستند عليها
رفعت وجهها إليه قائلة
أنت اقعد فى البانيو علشان حرارتك تنزل
أطاعها ثانية ففكرت أن ثيابه لن تجدى نفعا فى تلك الحالة فأزدردت لعابها تشتد حرارة وجنتيها خجلا وهى تطالبه بنزع ثيابه
أنت اقلع هدومك دى خلي بس هدوم خفيفة عليك
بالرغم مما يعتريه من وهن ومرض إلا انه يعلم مدى خجلها وحياءها فأومأ برأسه قائلا
أخرجى أنتى برا يا تالين أنا هعرف أتصرف لوحدى
تقاذفتها الحيرة هل تطيعه ام تصر على البقاء معه ولكن كانت كفة خجلها هى الراجحة فلم تنتظر ان تسمعها منه ثانية فأسرعت فى الخروج وهى تقول
لو أحتاجت حاجة نادى عليا
خرجت تالين من المرحاض واغلقت الباب خلفها فنزع ثيابه يضجع بالمغطس شعر ببرودة الماء فأرتجف بدنه علقت عيناه بباب المرحاض الزجاجى فهو يراها من مكانه بوضوح وهى بالغرفة ولكنها لا تستطيع هى أن تراه راقبها من بين أهدابه الناعسة كمن يريد أفتراش صورتها بداخل مقلتيه يغلق عليها جفنيه
فهمهم بأنفاس حارة
تالين
جلست على حافة الفراش فنهضت كمن لا تشعر بالراحة ظلت تفرك يدها بتوتر وخوف وعيناها عالقة بمكان تواجده فأقتربت من باب المرحاض ولكن يدها عجزت عن طرقه فأستندت برأسها عليه حاولت أن تعيد تنظيم أنفاسها التى سلبها الخۏف فزفرت ذلك الهواء الجاثم بداخل صدرها يمنع عليها التفكير السليم
رأى حيرتها ويداها المترددة التى تضعها على المقبض لتعود وتسحبها سريعا فكم تبدو هى الآن كطفلة صغيرة تخشى على نفسها الضياع وسط بلاد غريبة لم تطأها قدميها من قبل
____________
فى المساء ...
أرتدت ديما ثيابها المكونة من بنطال أسود جلدى وكنزة صوفية باللون الأسود أيضا فمزاجها كئيب يناسبه تلك الثياب التى تشبه ثياب الحداد أخذت حقيبة المال وخرجت من غرفتها بعد أن تأكدت أن كريمة ذهبت لغرفتها فالوقت قد شارف على العاشرة الآن
وصلت للباب الخارجى للمنزل ولكن عندما خطت بقدميها خارجه سمعت صوت غليظ قائلا
على فين يا ديما هانم
رفعت ديما رأسها لترى ذلك الرجل الذى شكل أمامها كحائط بشرى فرفعت حاجبيها قائلة
وأنت مالك أنت راحة مكان ما انا عاوزة دخلك ايه خليك فى شغلك ماشى احسن اخلى جواد يرفدك
حاولت تخطيه فوجدته يسد عليها الطريق وهو يقول
الأوامر اللى عندى مخليش حد يخرج من البيت بعد الساعة ٨ دى أوامر جواد بيه وخصوصا مشدد علينا ان انتى بالذات متخرجيش ولو خرجتى هبلغه فورا
سد بوجهها كل الأبواب فماذا تفعل هى الآن فنايا بإنتظارها الآن وما كادت تأتى على ذكرها حتى سمعت رنين هاتفها بأسمها فعادت أدراجها للداخل ثانية فتحت الهاتف تضعه على أذنها قائلة
أيوة يا نايا انا مش عارفة اخرج من البيت علشان اجبلك الفلوس الحرس مش راضيين يخرجونى
ردت نايا قائلة
ولا يهمك يا روحى أنا أجيلك اخدهم مسافة السكة وجيالك البيت
جلست ديما على مقعد بالحديقة فى إنتظار مجيئ نايا وهى تحدق بحقيبة المال وتفكر فى رعونة تصرفاتها التى أدت بها فى النهاية للوقوع فريسة لفتاة مستغلة ظلت تفكر وتشرد بأفكارها حتى وصلت نايا للمنزل وقفت ديما على الباب تأذن للحارس بجعل نايا تلج للداخل
وقفت ديما تعقد ذراعيها أمام صدرها تناظرها باشمئزاز جم فقابلت نايا نظرات ديما لها بعدم إكتراث فهتفت بها قائلة
ها فين الفلوس يا ديما
رفعت ديما حقيبة المال عن المنضدة تضعها بين يديها پغضب كادت تترنح نايا بوقفتها بدفع ديما الحقيبة إليها
فأفتر ثغر نايا عن إبتسامة سمجة
ميرسى يا ديما انك طلعتى عاقلة وبتسمعى الكلام
أخرجت من جيبها هاتف قربته من ديما معقبة
الموبايل اللى عليه الفيديو أهو وكده اخدت الدفعة الأولى الدفعة النهائية هقولك عليها فى وقت تانى
تدلى فك ديما مما سمعته من تلك الفتاة ففغرت فاها وجحظت عينيها وهي تردد قائلة
دفعة نهائية ! أنتى بتقولى إيه يا نايا مش كنتى طالبة نص مليون قصاد الفيديو عايزة إيه تانى
رفعت نايا رأسها تبتعد بعينيها عن التحديق بالاوراق النقدية ذات الفئة العالية والتى أثارت لعابها بعد رؤيتها فهى كانت حريصة على تأمين ذاتها بحملها نسخة أخرى من الفيديو لجعل ديما رهن بنانها وتدفع لها المال كلما طلبته منها
فردت بنبرة
متابعة القراءة