رواية انا له من 9-12
المحتويات
حضنى علشان أنا مبحبش الأمور دى بالذات بالڠصب والصراحة كمان مليش مزاج ليكى حتى لو أنتى اللى طلبتى قربى منك مش عايز فنامى وأطمنى
عوضا عن شعورها بالراحة شعرت كأنه طعن كبرياءها كأنثى وخاصة وهو يعلنها صراحة أنه لا يريدها حتى وإن كانت بين يديه طالما لا يشعر برغبته بقربها وإن خطبت هى وده
___________
فى الصباح...
دقت كريمة باب غرفة ديما ليأتيها صوت ديما الرقيق فهى تعلم أنها لا تستيقظ مبكرا من نومها ولكنها سمعت صوتها كأنها لم تنم البارحة
فتحت كريمة الباب وولجت قائلة بوجه صبوح
صباح الخير يا ديما أنتى منمتيش من إمبارح ولا إيه
طوقت ديما ساقيها بذراعيها وإستندت عليهما بذقنها قائلة
نمت بس صحيت من شوية ومعرفتش أنام تانى أنا مبقتش أعرف أنام يا طنط كريمة
دفنت وجهها بين ركبتيها وأجهشت بالبكاء الذى وصل لمسامع كريمة فأقتربت منها وجلست بجوارها على الفراش
جذبتها كريمة لأحضانها تربت عليها قائلة بحنان
إهدى يا ديما وحاولى تنسى اللى حصل
رفعت ديما وجهها المبلل بدموعها وهى تقول
أنسى إزاى يا طنط كريمة وجواد مش راضى يكلمنى وزعلان منى ولولا أن مليش غيركم أنا كنت مشيت من البيت أهون من انه هو بالذات يزعل منى
تبسمت كريمة بوجهها قائلة
أنتى مش عارفة غلاوتك عندنا يا ديما وخصوصا جواد دا انتى تربية إيده لولا الكام سنة اللى عيشتيهم فى اوروبا ورجعتى واحدة تانية انتى مكنتيش كده دا انتى كنتى زى ضله وهو مكنش بيحب حد يزعلك وكان بيضرب اى حد علشانك ولما كبرتى بقيتى تجننيه بتصرفاتك
تبسمت ديما رغما عنها فزفرت بإجهاد وهى تقول
عارفة ان تعبته معايا وانا مفيش فى حياتى اغلى منه دا هو ابويا واخويا وصاحبى وابن عمى واللى باقى ليا فى الدنيا محبتش قد خوفه عليا وحمايته ليا حتى لما بيغضب منى بحب غضبه لأن ببقى عارفة انه على حق بس مش عارفة انا ايه اللى جرالى بقيت حاسة ان مقسومة نصين واحدة عايزة تسمع كلامه والتانية تعانده انا شكلى اټجننت
تفهمت كريمة كون ديما ربما تعانى من حالات مزاجية متقلبة ففتاة مثلها بريعان شبابها تواجه مخاطر عدة من ربما تقابل رفيقات سوء يكن عامل من عوامل هدم حياتها
ضمتها كريمة إليها ثانية وهى تقول
اسمعى كلام جواد وابعدى عن صحباتك دول اللى مجاش ليكى من وراهم إلا الاذى وخليكى واثقة ان محدش هيخاف عليكى قدنا المهم دلوقتى انا هروح علشان اشوف جواد وتالين قبل ما يسافروا بالليل تحبيى تيجى معايا تسلمى عليه هو وعروسته
قفزت ديما من الفراش قائلة بحماس
أه يا طنط هاجى معاكى علشان اسلم عليهم يمكن جواد يسامحنى
نهضت كريمة من مكانها قائلة
خلاص جهزى نفسك وحصلينى على تحت ومتتأخريش
سارعت ديما فى الذهاب لحجرة ثيابها أنتقت ثياب محتشمة فهى لا تريد إثارة ڠضب جواد أكثر من ذلك فهى ترجو مسامحته لها على ما أقترفته وكان سيودى بها لحافة الهاوية لولا إنقاذه هو لها
صدح رنين هاتفها بالغرفة فأقتربت منه لمعرفة هوية المتصل فوجدت رقم تلك الفتاة التى أدعت صداقتها وأخذتها لمنزلها وحدث ما حدث
زفرت ديما پغضب قائلة
وكمان ليها عين تتصل بيا الجبانة
لم يكف الهاتف عن الرنين فأضطرت ديما للاجابة علها تفرغ بها ما بداخلها من ڠضب فتحت الهاتف فعلا صوتها وهى تقول
وليكى عين تكلمينى تانى يا نايا أنا عرفت ان قولتى ان انا روحت مع نبيل بمزاجى أنتى تعملى فيا أنا كده وانا كنت بعتبرك صاحبتى
أنتظرت نايا حتى فرغت ديما من حديثها فأجابتها قائلة
وأنتى متعرفيش أن نبيل أختفى يا ديما ومش لاقينه وأكيد ابن عمك اللى عمل كده وخصوصا ان انا يوم ما هو راح بيت نبيل وضربه انا صورته وهو بيعتدى عليه بالضړب فلو مثلا روحت النيابة وقدمت الفيديو إبن عمك هيتهم بإختفاءه وكمان هيتحبس فإيه رأيك
بهتت ديما مما سمعته من تلك الفتاة فألجمت الصدمة لسانها فسمعت تلك الفتاة معقبة
فإيه رأيك يا ديما تدفعى نص مليون جنيه وتاخدى الفيديو
أتسع بؤبؤ عينيها وهى تستمع لتلك الفتاة الانتهازية فردت قائلة
أنتى بتقولى إيه أنتى بتساومينى وبتبتزينى كمان
ضحكت الفتاة بسخرية وهى تجيبها
سميها زى ما تسميه يا ديما وانا عارفة ان فرح ابن عمك كان امبارح فايه رايك يقضى شهر عسله فى سجن طره سمعتى عنه فخليكى متعاونة حفاظا على ابن عمك اللى طالعة بيه السما ولو خاېفة عليه ولو حبيتى تتذاكى وتقولى لابن عمك على اتفاقنا وحصلى حاجة انا فى ناس تانية عارفة الحكاية وموصياهم لو جرالى حاجة تانى يوم هتتحبسى انتى وابن عمك فخلى الموضوع بينا من غير حد تالت علشان متتأذيش انتى واللى حواليكى وانا هرجع اكلمك تانى
رنين إتمام المكالمة جعل ديما تتهاوى على أقرب مقعد وجدته وحديث وټهديد تلك الفتاة يرن بأذنيها فهى تخشى أن يصيب جواد مكروه فكل هذا نتج عن معاندتها له وعدم الإستماع لتحذيراته لها وتنبيه المستمر بضرورة الابتعاد عن رفيقات السوء خاصتها
____________
فى الفندق...
استيقظت تالين من نومها على صوت حركة بالغرفة فهى لم تغفو الا قبيل الفجر بعد نوبة من البكاء الصامت ودموعها التى جاهدة على وأدها بوسادتها قبل علمه بها حريصة على ألا يسمعها زوجها سمعت صوت خطواته بالغرفة فرأته ينتهى من إرتداء ثيابه
جلست بالفراش قائلة بصوت هامس
صباح الخير أنت بتلبس ورايح على فين كده
نظر جواد لانعكاس صورتها أمامه بالمرآة قائلا بصوت فاتر
صباح النور رايح فى داهية عايزة حاجة
زوت ما بين حاجبيها من هجومه عليها بالصباح فردت قائلة
طب حضرتك رايح فى داهية وسايبى هنا اعمل ايه ثم فى حد يخرج يوم صباحيته وهو عريس
إستدار إليها جواد يبتسم بجانب ثغره ساخرا
عريس ! وهو فين الجواز اللى اتجوزته ده الكلام ده تقوليه لو كنت اتجوزت فعلا وامبارح كانت ډخلتنا مش ..ولا بلاش
تعمد إحراجها فلم يخفق فى فعل ذلك فوجهها أصبح يلتهب بلهيب الخجل الذى حاولت أن تخفيه خلف قناع الڠضب
أنت على فكرة ردودك مستفزة جدا ولو حد من اهلنا جه هقولهم ايه
همس لها قائلا بتحذير
أخر مرة هقولهالك يا تالين حسك عينك تردى عليا بكلام ميعجبنيش او تفكرى مجرد تفكير بس ان ممكن تطولى لسانك وانا اسكتلك يبقى لسه معرفتنيش اصحى لنفسك وشوفى بتكلمى مين ها انا جواد النصراوى يا تالين
همسه المخيف جعلها تومأ برأسها إيجابا على كل ما يخبرها به ولكنها لم تتخذ القبول مسلكا إلا مناشدة من عقلها بأن يبتعد فحرارة أنفاسه وحركة شفتيه أعادت لها تلك الذكرى القصيرة التى حدثت بالأمس فهى لا ترغب في سقوطها بغياهب سحره كزوج اذاقها كيف يكون بداية الوصال بين الزوجين وتخشى ان تصل معه لنهاية الطريق وتصبح مفتونة به
أزدرت لعابها قائلة
خلاص فهمت وإبعد بقى عنى
أستقام بوقفته قائلا بعدم إكتراث
ما قولتلك يا تالين أنا مليش مزاج ليكى والصراحة مش عارف ايه اللى خلانى أعرض عليكى الجواز وانا بإمكانى أجيب اللى احلى منك وتتمنالى الرضا الظاهر كده كنت مش فى وعيى لما طلبت اتجوزك زى اللى بيعمل حاجة ويرجع يندم بس بعد الوقت ما يكون فات
إستمعت لحديثه للنهاية كلماته كالسياط جلدت كرامتها كمن تجرع كأس المر فأراد أن يذيقها القليل فلم يخفق فى فعل ذلك فربما أصبح أكثر تصميما على أن يكيل لها الصاع صاعين
رفعت رأسها بأنفة قائلة
بإمكانك تصلح غلطتك ويكون أفضل للكل
هيحصل يا تالين بس علشان ميبقاش شكلك وحش قدام اهلك هيبقى موقفك ايه قدام جيرانك لما ترجعى مطلقة تانى يوم فرحك هيألفوا عليكى حكايات وروايات من سيبانك لخطيبك لجوازك منى لطلاقك يوم صباحيتك مظنش ان فى راجل هيفكر يتجوزك بعد اللى هيحصل ده كله
فعلشان خاطر باباكى ومامتك هنعيش مع بعض شوية وان كان على إتفاقى معاكى بخصوص ان تخلفيلى ولد فأعتبريه ملغى لان خلاص مش حابب يكون عندى طفل منك انتى بالذات وكل ما أبص فى وشه أفتكرك
مزيد من الاهانات فربما رصيده لم ينتهى بعد حاولت كبح دموعها التى تلح عليها
فإبتسمت بسخرية تدعى السعادة
وأنا هيبقى أسعد يوم فى حياتى يوم ما اخلص من الجوازة دى وارجع لحياتى تانى
خصها بنظرة باردة وذلك الذى بدأ التسارع فى خفقانه بات يألمه فربما هذا أفضل أن يحل إرتباطها به فصرح أمانيه تهاوى ولن يبنى احلاما على رمال السراب ثانية
خرج جواد من الغرفة يصفق الباب خلفه فأطلقت سراح دموعها الحبيسة فما تمنته سيصبح حقيقة وربما هذا أفضل من أن تظل أسيرة واجبها تجاه عائلتها وخۏفها منه ولكن الخۏف من ماذا هل تخشى بقاءها معه لخۏفها منه أم لتخوفها أن يخون قلبها إلتزامه بتجنبه
أزاحت تالين أغطية الفراش تكاد تشعر أن قدميها رخوتين فشق عليها الذهاب للغرفة الأخرى لاخذ ثياب نظيفة لعل إغتسالها بالماء الدافئ يزيل عنها كأبتها ودموعها التى مازالت تذرفها منذ البارحة
جلست بالمغطس وهى لا تعلم بما تخبر عائلتها أو عائلته إذا جاءوا الآن ولن يجدوه بعد إزالة الرغوة الكثيفة عن جسدها إرتدت ثيابها وخرجت من المرحاض
وقفت أمام المرآة تمشط شعرها نظرت مليا بالمرآة رأت عينيها منتفختين ووجنتيها شاحبتين فحاولت إخفاءها ببعض الزينة حتى لا يشك احد بأمرها فهى تعلم ان لا أحد غريب سيأتى لرؤيتها لذلك لم تمانع فى وضع مساحيق التجميل التى لم تعتاد على وضعها ولكن الأمر يقتضيها أن تفعل ذلك الآن
___________
حرص طلعت على أن لا يصدر حذاءه صوتا على تلك الأرضية الرخامية ببهو المنزل حتى يستطيع مفاجأتها بتلك الهدية التى أبتاعها من أجلها تحسس جيب سترته يطمئن لوجودها فتلك الهدية كلفته حفنات من النقود ليستطيع إسكاتها حتى لا تبدأ بتلك المشادة الكلامية بينهما تشعره بمدى تقصيره فى تأدية واجبه تجاهها كزوج وتسأله عن سبب مبيته خارجا بالأمس
جوليا حبيبتى أصحى أنتى نايمة هنا ليه كده
تململت بنومها من ذلك الصوت الهامس فعقلها مازال واقعا تحت تأثير النعاس ولكن سمعته يعقب قائلا
قومى شوفى الهدية اللى جبتهالك جبتلك الخاتم اللى شوفتيه وعجبك وكنتى عيزانى اشتريهولك
أخرج من جيب سترته تلك العلبة الصغيرة يخرج منها الخاتم الماسى وأخذ يدها يلبسها إياه ببنصرها فأقترب أكثر منها راغبا فى عناقها
عند هذا وأفاقت على حالها فأنتفضت من نومها تحدق به پذعر تعجب
متابعة القراءة