رواية انا له من 9-12

موقع أيام نيوز

هو من رؤيته على وجهها فلما تنظر له هكذا 
أنت هتعمل إيه أنتى فاكرنى مين أنا مش جوليا أنا جومانا
تصلبت ذرعاه الممتدة بالهواء وهو يسمع ما قالته هل هذه ليست زوجته جوليا بل شقيقتها التؤام جومانا التى لا يستطيع أحد التفريق بينهما إلا بتلك الشامة الصغيرة الموجودة على جانب عنق زوجته جوليا ولكنه لم يعلم بشأن مجيئها للمنزل فمنذ متى وهى هنا 
سكن الحرج بصوته وهو يهتف بها قائلا
سورى يا جومانا أفتكرتك جوليا بس أنتى جيتى أمتى
أعادت جومانا خصلة متمردة خلف أذنها وهى تقول
جيت إمبارح بالليل جوليا كلمتنى وقالتلى اجى اقعد معاها شوية بس انت مكنتش موجود وجوليا نايمة فى أوضتكم انا اللى كنت بتفرج على التليفزيون وشكلى نمت من غير ما أحس
حاول رفع الحرج الذى وقع على عاتقهما فهتف يبدى أسفه يمتزج بنبرة ضاحكة للتخفيف من ذلك الجو المشحون 
أسف مرة تانية يا جومانا بس أنتى وأختك شبه بعض خالص ومحدش يعرف يفرق بينكم
قبل أن تجيبه جومانا خرجت جوليا من الغرفة تفرك عينيها تتثائب بنعومة وهى تقول
حمد الله على السلامة يا طلعت بيه ما لسه بدري ما فضلتش النهاردة كمان برا ليه
أنكمشت جومانا بحرج وهى ترى شقيقتها ستبدأ الشجار مع زوجها فدمدمت بصوت خفيض
طب أنا هروح يا جوليا عن اذنكم سلام
تذكر طلعت الخاتم الذى وضعه بإصبعها ولكن كيف له بمطالبتها بخلعه ما كادت جومانا تبتعد خطوتين حتى تذكرت ذلك الخاتم بإصبعها الذى تشعر بثقله فتلك الماسة التى تتوسطه تضيئ ببريق أخاذ دام تحديقها بالخاتم لثوانى تفكر هل تستدير وتعطيه له أم تتجاهل الأمر برمته فهى تعلم أن زوج شقيقتها لن يقدم على طلبه منها ويشعر ذاته بالحرج وخاصة أنه يستطيع شراء مئات من هذا الخاتم
فهمست بداخلها
طب أديهم الخاتم ولا اعمل نفسى مش واخدة بالى دا الخاتم يجنن ويهبل كمان
زادت وساوس نفسها لها بأخذه فأطاعتها وتحركت ساقيها المتيبسة تحثى الخطى على الخروج من المنزل ولكن قبل أن تبلغ الباب أهتدى تفكيرها لإبداء حسن نيتها فهى لا تريد إثارة سخط شقيقتها إذا علمت بأن زوجها أبتاع لها خاتما وأخذته هى بالخطأ فهى تعلم شقيقتها جيدا فهى من تفوز بكل شئ دائما تعيش هى على إحسانها وعطفها عليها الذى لم يزيدها سوى كراهية لهذا العطف الذى لا بد لها أن تظهر إمتنانها دائما لها
فإستدارت جومانا قائلة وهى تخلع الخاتم من إصبعها
اه أنا أسفة الخاتم ده بتاعك يا جوليا جوزك افتكرنى ان انا انتى وحطه فى صباعى
___________
أنتظر ساعات وساعات يتحين وقت مجيئها بعد أن هاتفها للمرة التى لا يعلم عددها فهى منذ خروجها بذلك اليوم من الشقة ولم تعود ثانية
سحق سيجارته بمطفأة السچائر وهو يطلق سباب لاذع من بين شفتيه سمع صوت مفتاح يدار بالباب فعلم أنها جاءت
أنفتح الباب تلج منه واجمة الوجه فصاحت به قائلة
فى إيه عمال تتصل بيا عايز منى إيه تانى
أقترب منها يغلق الباب يحاصرها بينه وبين الباب فأحنى رأسه إليها وهو يقول من بين أسنانه
يعنى أرن عليكى بدل المرة ١٠٠ مرة ومش عايزة تردى عليا أنتى مفكرة نفسك إيه ها
إبتسمت ساخرة وهى تزيحه من أمامها لتعبر للداخل فجلست على أحد الارائك وضعت ساق على الأخرى تناظره ببرود فأخذت من علبة السچائر خاصتة واحدة تشعلها تنفث دخانها بتريث
كل هذا وهو يراقبها بهدوء الذى يسبق العاصفة الا انه إستمع إليها وهى تقول
أظن الكلام خلص بينا المرة اللى فاتت مش قولت ان متعمدة احمل منك انت خاېف اخلف منك وحد يعرف ان ليك علاقة بيا وكمان هجبلك بيبى
أولاها ظهره ينفخ بضيق مما يسمعه فهى بأشد حالاتهما سوءا تسخر مما هما فيه حاول أن يتحلى بالصبر فالمشادة الكلامية بينهما لن تفضى بالنهاية إلا لمزيد من العناد من جانبها
حاول تصنع الهدوء وهو يقول
وبعدين يعنى هنعمل ايه البيبى ده لازم تنزليه لازم تعملى عملية إجهاض
إنتفضت من مكانها ووقفت أمامه فلم تكبت صيحتها المستنكرة فصاحت بوجهه قائلة
أنا مش هنزله والبيبى ده هخلفه وهييجى على الدنيا وأنت مش هتطلب منى الطلب ده تانى ولو حصلى حاجة انا والبيبى ههد المعبد على الكل زى شمشون كده وعليا وعلى اعدائى وأكيد طلعت الزينى هيفرح أوى لما يعرف أن أنت اللى قټلت إبنه رامز والكل عارف جنان طلعت الزينى انه ممكن ېقتل زى ما بيشرب فنجان القهوة بتاعته ببرود
بعد أن أنتهت من تحذيرها له أخذت حقيبتها تسرع فى الخروج من الشقة قبل أن يتفاقم الأمر أكثر من ذلك فهى تخشى أيضا أن يصيبها أو يصيب جنينها مكروه فذلك الإصرار الذى رأته بعينيه جعلها مدركة أنه لا يريد هذا الطفل حتى وان سلك سبيلا يجعله يخسرها هى بذاتها
___________
خرجت زينب من غرفتها يسبقها شوقها فى رؤية إبنتها فهى لم تعى بعد انها لم تعد تقيم معهم بالشقة فصاحت وهى سعيدة قائلة
جلال بسام يلا بقى عايزة أشوف بنتى وأطمن عليها وحشتنى
تبسم جلال وفاض الشوق بعينيه وهو يقول
ومين سمعك يا زينب دا زى ماتكون سابتنا من سنين مش من امبارح بس أميرتنا الصغيرة كبرت وراحت بيت جوزها ربنا يسعدها
تلفتت زينب حولها قائلة بغرابة
هو بسام راح فين
عندما لم تجده نادت بصوت عالى 
بسام بسام إنت روحت فين هو الواد ده اختفى فين
ذهبت لغرفته فلم تجده فقطبت حاجبيها بغرابة فذهبت لغرفة تالين فتحت الباب وجدته جالسا على فراش شقيقته وهى يبكى بإنهيار كأن خطب جلل قد حدث وهى لا تعلم
دبت زينب على صدرها قائلة پخوف
يا خبر فى إيه يا بسام إيه اللى حصل وبتعيط ليه كده فى أوضة أختك
____________
يتبع...!!!!!
11 
فرفع رأسه عن صدره والداته يخفضها أرضا فمدت يديها تمسح وجهه وهى تقول
أنت بتحب أختك أوى كده يا بسام وبتعيط علشان سابت البيت واتجوزت
أومأ بسام برأسه فخرج صوته بنشيج قائلا
تالين مش بس اختى يا ماما دى اللى كانت دايما تدافع عنى ولو حد من الاولاد كان بيضربنى فى الشارع كانت بتضربه علشانى حتى لما وقعت فى مصېبة ضحت بنفسها علشانى
أدرك فداحة قوله عندما سمع والدته تسأله بدهشة 
مصېبة إيه دى اللى تالين ضحت بنفسها علشانك
أتسع بؤبؤ عينيه يفتش بداخل عقله على سبب مقنع يخبر به والداته فأفتر ثغره عن إبتسامة متوترة وهو يقول
أنا قصدى يعنى كل مصېبة كنت بقع فيها كانت بتضحى بنفسها علشانى
ربتت والدته على ظهره بحنو بالغ وهى تقول
طب يلا قوم إلبس علشان نروح نشوفها ونطمن عليها علشان هتسافر مع جوزها باليل
جر بسام قدميه جرا لغرفته ينتقى من خزانة ثيابه ما سوف يرتديه ومازالت عيناه ټخونه بذرف الدموع على ما فعله بشقيقته فهو لم ينم منذ البارحة يفكر كيف حدث كل هذا وأصبحت تالين زوجة لرجل لا تريده وكل هذا لحمايته هو أولا من مستقبل سيئ كان سيلقاه على يد جواد إذا لم تكن إستمعت تالين إليه ووافقت على الزواج منه
________
سمعت تالين صوت مفتاح يدار بالباب فأستدارت برأسها ورأت زوجها يلج الغرفة بملامح مبهمة فتصنعت البهجة برؤيته أمام الحاضرين
فنهضت من مكانها قائلة بإبتسامة عذبة 
حبيبى أنت أتأخرت ليه كده دا كلهم مستنينك من بدرى
خفقة تليها أخرى بعد سماعه تلك الكلمة منها وهو يعلم انها لم تقصدها فهى لم تتفوه بها إلا حفاظا على صورتهما سويا كعروسين يظن الجميع أن ليلة البارحة كانت أفضل ليلة مرت بحياتهما رفع يده موضع قلبه يربت عليه بقسۏة كأنه ېعنفه على زيادة دقاته وخفقاته المتلاحقة ففاض الأسى من عينيه التى لم ترى تالين بهما سوى ظلام مرعب
فأنفرجت شفتيه يبتسم ملأ فاه قائلا
أهلا وسهلا بيكم أعذرونى بس كان ورايا مشوار مهم وعلشان أجيب هدية لمراتى حبيبتى اصل دى عادة فى عيلتنا لازم يوم الصباحية العريس يشترى لعروسته هدية عربون محبة عن ليلة الډخلة ومعرفته ان دى اللى هتصون عرضه وشرفه وبيته
أخرج من جيبه علبة صغيرة بها سوار ماسى أخرجه من العلبة فمد يده يسحب يدها اليمنى فشعرت بقسۏة اصابعه حول معصمها فتبسمت رغما عن ذلك الألم الذى تشعر به 
دا هدية لأجمل واحلى وأطهر عروسة يازين ما ربيت ياعمى أنت وطنط بنتكم مثال للطهر والبراءة والتربية اللى هتشرفنى بأنها شايلة أسمى
ماكان من زينب سوى أنها أطلقت زغاريد بصوت عالى لإشادة زوج إبنتها بتربيتها وأخلاقها الدمثة فهى كانت تتحين الفرصة لسؤالها عن احوالها البارحة ليأتى جواد حاملا معه دليل عفة وطهارة إبنتها من هدية يقدمها لها وكلمات تغنى بها لأخلاقها فلا سؤال لديها بعد الآن فهى اطمأن قلبها بحسن تربيتها لابنتها
ألف مبروك يا حبيبى ربنا يسعدك يارب
تبسم لها قائلا
تسلميلى يا أمى عايزك تاخدى بالك من صحتك وأنا مسافر ولو فى اى حاجة كلمينى على طول وهرجعلك
ربتت كريمة على وجنته قائلة بحنان
متقلقش يا حبيبى المهم انت تقضى شهر عسل حلو وتفسح مراتك وتاخد بالك منها هى جميلة وطيبة وانا حبيتها وحبيت أهلها كمان وان شاء الله ربنا يمن عليكم بالذرية الصالحة وتخلفولى احفاد
ما أقسى تلك الأمنيات أن يقضى وقت سعيد برفقتها وأن ينجب منها فلا شئ من هذا القبيل سيحدث فستكون أيامهما القادمة كعقاپ فرضه على نفسه وعليها سيكونان كغريبان يتقاسمان مكان واحد وسقف واحد ولكن كل منهما بعالم اخر لا يضم غيره
فأجابها متبسما بوهن 
إن شاء الله يا أمى
أدركه السعال فظل يسعل بقوة أنتبه عليها الجميع فتقدمت تالين منه قاطبة الجبين وهى تقول
جواد مالك فى إيه أنت تعبان يا حبيبى
أطبق شفتيه لبرهة فرد قائلا بهدوء
لاء مفيش أنا كويس بس الظاهر أخدت برد لما خرجت الصبح والجو بارد
أشار جلال لإبنته قائلا
أطلبيله حاجة دافية من الروم سيرفس يا تالين علشان البرد ميزدش عليه
إستمعت تالين لما قاله والدها فرفعت سماعة الهاتف تخبرهم بضرورة إحضار مشروب دافئ وبعض الدواء اللازم لنوبات الزكام
جلس جواد وهو يشعر بزيادة وهن جسده إلا انه تحامل على نفسه حتى ينصرف الحاضرين فهو لا يريد إثارة قلق والداته التى رأى على وجهها القلق والخۏف فتصنع البهجة يطلق النكات يضفى جو من المرح على الجلسة ليطمئن
تم نسخ الرابط