رواية انا له من 9-12
المحتويات
ولا خاېفة على النعيم ليزول
إبتسمت جوليا إبتسامة خفيفة وهى تمسد على وجنته بحركات دائرية وهى تقول
إحنا الأتنين بنكمل بعض يا روحى ولا إيه نسيت أن انا ستر وغطا عليك وعلى كل بلاويك يا روحى
كأنها تحدث أحد أخر أو أن ذلك الحديث غير موجه له دارت الدنيا أمام عينيه لا يصدق ما التقطته أذناه فعلا صدره وهبط سريعا كمن يركض بطريق طويل فماذا تعرف عنه فهدر بصوته قائلا
جوليا أنتى تقصدى إيه بكلامك
اومأت برأسها بخبثفما كان منه سوى
تململت بين ذراعيه من شعورها بأنه على وشك تحطيم عظامها فهتفت به پتألم
طلعت أنت قربت تكسرلى عضمى
كمن أدرك خطأه الفادح فأسرع فى الابتعاد عنها يبدى أسفه الشديد قائلا
حبيبتى أنا أسف مش قصدى أصلك وحشانى أوى
مدت أطراف أناملها تداعب وجنته كطفل صغير سيحصل على حلواه وبإمكانه أن يطيعها فيما تقوله فتغنجت بصوتها الرقيق وهى تقول
حبيبى أنا كنت محتاجة فلوس علشان عايزة أشترى شوية حاجات الكريدت بتاعتى الفلوس اللى فيها خلصت
فما كان منه سوى فتح تلك الخزنة الموضوعة بجانب مكتبه فأخرج منها حفنات من النقود وضعها بيدها قائلا
خدى يا حبيبتى إشترى اللى أنتى عيزاه كله
أخذت منه النقود تضعها بحقيبتها فطبعت قبله على وجنته قبل ان تعزم على الرحيل فخرجت وتركته يعود لمقعده والوجوم يعتلى وجهه من حديثها المبهم الذى سمعه للتو
____________
مرت الأيام المتبقية على حفل الزفاف بدون أن تشعر بها كمن يتحالف عليها الزمن بإقتناص الوقت المتبقى بحريتها لتتقيد بقيد اخر لا تعلم هل ستستطيع الخلاص منه ام لا
وضعت أخصائية التجميل لمساتها الأخيرة على وجه تالين تحدق بها بإستحسان لما فعلت يداها
فهتفت بها قائلة بإعجاب
بسم الله ماشاء الله زى القمر والفستان حاجة كده وهم ذوقك جميل جدا
خفضت تالين بصرها تنظر لثوب الزفاف الماسى الذى ترتديه ولم تكن تعلم كيف كان إلا عندما ارتدته فهى تذكرت ذلك اليوم الذى خرجت برفقته لانتقاء ذلك الثوب المنوط بها إرتداءه بحفل زفافها فلم تمعن النظر فيما اختاره فهى كانت تريد مرور الوقت حتى لا تظل حبيسة خۏفها من ظله الذى يتبعها بكل مكان يذهبا إليه
رفعت تالين رأسها ترسم إبتسامة خفيفة وهى تقول
_ متشكرة جدا وتسلم إيدك
خرجت المرأة برفقة مساعدتها الشابة وتبقت تالين برفقة والداتها وصديقاتها وبنات أقاربها حتى يحين موعد مجئ والداها ليأخذها إليه فالحفل على أشده بالقاعة الملحقة بذلك الفندق الفخم الذى تمكث بإحدى غرفه الفارهة الآن فتلك الغرفة ستقضى بها ليلتها الأولى معه قبل سفرهما مساء غد لقضاء شهر العسل بإحدى الدول الأوروبية وللأحق لن تكون دولة واحدة فهو اخبرها بتلك الاماكن التى من المفترض زيارتهما لها فلم يكن منها سوى أنها أمأت برأسها بدون ان تتذكر تلك الاماكن التى اخبرها بها
ولج جلال الغرفة يقبل رأس إبنته بسعادة متمنيا لها زيجة مباركة فخرجت معه تتأبط ذراعه تضع وشاحها الأبيض على وجهها يتبعها والداتها والفتيات يطلقن الزغاريد بصوت صدح بالمكان حتى وصلوا للقاعة دقيقتين وأنفتح الباب وعلت صوت الموسيقى الترحيبية بدخول العروس ووالداها
رأته من خلف وشاحها وسيما طويلا قويا مهابا كأسد تجاسرت على دخول عرينه سهوا ولا تعرف كيف ستخرج منه قبل أن تصبح فريسة له زاد شعورها ببرودة الجو بالرغم من التدفئة العالية بالمكان ولكن كأنها تشعر بالطقس البارد ينخر عظامها ويرجف أوصالها فكم تمنت اليوم أن تهطل الأمطار غزيرة فربما كان هذا الطقس يتماشى مع مزاجها الكئيب ولكن خلافا لأمنياتها سطعت شمس اليوم دافئة كأنها تخبرها بأن اليوم لن يعكر صفوه شئ سوى أمنياتها المستحيلة
أسرت يده أصابعها المرتجفة وأزاح بيده الاخرى وشاحها فأمعن النظر بوجهها وهو يراها تطرق برأسها أرضا
فمال برأسه على أذنها قائلا
مبروك يا عروسة إيه مش عايزة ترفعى وشى وتبوصيلى خاېفة منى
يشعر بلذة لا تضاهيها لذة اخرى عندما يثير حفيظتها كالهررة الغاضبة فرفعت رأسها تناظره بتحدى وهى تهمس قائلة
لولا ان احنا وسط ناس كنت عرفت أرد عليك يا مغرور يالى شايف ان مفيش حد زيك او ينافسك غرورك بيمرضنى يا جواد يا نصراوى
تلك هى المرة الاولى التى تناديه بإسمه فهو لم يستمع لاسمه مجردا من قبيلها قبل الآن فبحة صوتها وهى تلفظه جعلت ذلك الذى حاول ترويضه على الا يتاثر بها او بقربها يحل عهده معه ولو قليلا
أول مرة اسمعك بتقولى جواد يا تالين
قالها جواد بمكر مستمتعا بحمرة وجهها التى زادت توهجا من تدفق الډماء الحارة بوجنتيها
مالت شفتيها لليمين قليلا قبل ان تقول
اومال عايزنى اقولك ايه يا جواد باشا ولا يا سى جواد
كبت ضحكته فرد قائلا
لاء قوليلى يا جوزى يا حبيبى
رفعت حاجبها الأيسر قائلة بتذمر
دا فى المشمش إن شاء الله عارفه
نظرة متكاسلة من عيناه جعلت الډماء تزيد بتدفقها فى شرايينها فماذا تفعل هى فهى لا تملك سوى لسان سليط لتجابهه به فالفارق بينهما شاسعا بكل شئ وهو لا يرحم كونها مازالت فتاة بمقتبل ربيعها الوردى المزدهر وهو رجل سبق له الشعور بكيفية الحصول على زوجة وطفل فالمعادلة بينهما ليست عادلة أو يسيرة
كل شئ فى الدنيا ممكن يا تالين ومتعرفيش أمتى قلبك يدق لحد معين ولو حاولتى تتجاهلى دقات قلبك بإسمه كإنك بتمزقى قلبك أشلاء
صاحب حديثه تنهيدة قوية وقبل أن تتمكن من الرد عليه كان يسحبها من يديها لتأدية تلك الرقصة الخاصة بالعروسين لولا حذائها العالى كانت ستشعر بضألتها أمامه أكثر من ذى قبل فإلتصاقه بها كصقر يحتضن يمامة بيضاء تكاد تتوارى بين ذراعيه ضمته لها قوية بدون إيلام فالبرودة التى كانت تشعر بها بأطرافها منذ قليل أصبحت الآن تشعر بدفء عارم
لا تعرف تلك الرغبة المچنونة التى تملكتها بأن تضع رأسها على صدره وتغفو بنومها كمن ضلت طريقها بغابة مطيرة يلفحها البرد القارص ووجدت مأمن يمنحها الدفء والراحة والسكون
نهرت قلبها الذى إستجاب لقربه منها فهى لا يجب أن تنسى من هو وماذا فعل معها بإرغامها على قبول الزواج منه بدون إرادتها
أنتى نمتى يا تالين
قالها وهو يراها ساكنة بين يديه كمن غفت بسبات عميق فكم أحب وداعتها وهى بين ذراعيه فتمنى أن تظل على رقتها هذه وتمنحه شئ من السعادة التى هجرته بدون عودة
حركت رأسها بهزة قوية تخبره أنها لم تغفو لكنها ردت قائلة
منمتش بس دماغى مصدعة أنا ملحقتش أرتاح يادوب خلصت امتحان وانت اصريت نعمل الفرح
أجابها جواد بهدوء
علشان نلحق نسافر نقضى شهر العسل ونرجع علشان دراستك وكليتك
أقترب منهما أهليهم وذويهم لتقديم المباركات والتهانى والدعوات بأن يجعلها زيجة مباركة وسعيدة وأن يمن الله عليهما بالذرية الصالحة
بالرغم من ضيقها لكنها لم تمنع نفسها من الابتهاج بحفل الزفاف المنسق بعناية يحوى العديد من المفاجأت التى لم تكن تعلمها من حضور مطربين ومطربات لطالما أحبت السماع لأغانيهم عندما كانت تقضى وقت راحتها بغرفتها ببيت والداها الذى ودعته اليوم لتذهب لمنزل زوجها
بعد انتهاء حفل الزفاف
ولجت تالين الغرفة التى كانت تنهى بها زينتها قبل بدء حفل الزفاف ولجت خلفها والداتها ووالدة زوجها وصديقتها
أقتربت زينب من إبنتها تضمها إليها وطفرت الدموع من عينيها وهى تقول
حبيبة ماما مليون مبروك إن شاء الله تعيشى سعيدة يارب ويجعلها جوازة العمر كله
ربتت تالين على ظهر والداتها ولم تمنع دموعها هى الاخرى فردت بصوت منخفض
تسلميلى ياماما
ربتت كريمة بحنان على وجه تالين وهى مبتسمة المحيا
مبروك يا حبيبتى خلى بالك من إبنى ماشى يا تالين
قالتها كريمة متفكهة تحاول صرف خۏفها فهى تعلم كيف يكون شعور الفتاة بتلك الليلة
بادلتها تالين الابتسام وهى تقول
حاضر يا طنط
أقتربت سمر هى الاخرى منها فإبتعدت تالين عن مكان والداتها ووالدة زوجها فهمست لها قائلة
سمر جيبتى اللى قولتلك عليه
اومأت سمر برأسها ولكنها حدقت بها بريبة قائلة
تالين أنتى متأكدة من اللى هتعمليه ده ما بلاش يا تالين
زفرت تالين بقلة حيلة قائلة
مفيش حل تانى يا سمر وهاتى البرشام قبل ما حد ياخد باله
فتحت سمر حقيبتها فاخرجت قنينة دواء وضعتها بيد تالين التى أخفت يدها خلف ظهرها لكى لا يراها أحد
خرجن جميعهن من الغرفة وضعت تالين القنينة من يدها تسرع فى خلع ثوب الزفاف الثقيل قبل مجئ زوجها تساقط الثوب عند قدميها فحملته بين يديها تشعر بثقله فقذقته على إحدى الارائك فتشت عن حقيبتها فذلك الثوب الموضوع لها على الفراش لترتديه لم تقربه فهى لن ترتدى له ثوبا كهذا وجدت حقيبتها فأخرجت منها منامة محتشمة وثوب الصلاة وأرتدتهم سريعا
ولج جواد الى الغرفة فكانت هى تقوم بلف حجاب الثوب على رأسها بالغرفة الملحقة سمعت صوت خطاه بالخارج فزادت خفقات قلبها هلعا
وجدته يقف على الباب واضعا يديه بجيبه يطيل النظر بها وهو صامت دقيقة ووجدته يحل ربطة عنقه ويزيح عنه سترته ويحل أزرار قميصه الأبيض ينظر إليها من بين أهدابه المتكاسلة
فركت راحتيها بثوبها تتمتم بتلعثم
أاانت بتعمل إيه
رد عليها بدون إكتراث
هكون بعمل إيه يعنى بغير هدومى علشان نصلى بلاش
قطبت تالين حاجبيها قائلة بغرابة
إيه ده هو انت بتصلى
أجابها جواد بروية
وهى حاجة غريبة يعنى انى اكون بصلى مالك مستغربة ليه كده
حركت تالين كتفيها قائلة بعدم إكتراث
هو مستغربة شوية بس لأن مش عارفة ليه متخيلاك زى الناس الاغنيا اللى مقضين حياتهم سكر وعربدة ونسوان وميعرفوش ربنا إلا وقت الزنقة
وقفت يده عند الزر الاخير من قميصه فرفع رأسه يحدق بها وهو يقول
متتغريش بالمظاهر يا تالين ومش كل الناس الاغنيا وحشين او فاسدين الدنيا فيها الحلو وفيها الۏحش بس انا مش مستغرب وجهة نظرك فيا لان تفكيرك على قدك يا تالين مبتبصيش إلا تحت رجليكى بس غير كده مبتحاوليش تفكرى او بمعنى أصح مش حابة تفكرى
مر بجانبها ليأخذ ثيابه ثم ولج للمرحاض جلست على مقعد تفكر فيما قاله فما معنى حديثه لها لم تخرج من شرودها إلا عندما رأته خارجا من المرحاض يجفف رأسه تشعر بنشاطه وحيويته
يلا علشان نصلى
قالها وهو يبسط سجادة الصلاة على الأرض يتخذ مكانه أمامها تقف هى خلفه شرعا فى صلاتهما بتأنى وخشوع حتى فرغا منها شعرت بثقل يده الموضوعة على رأسها وهو يدعو لها فأتسع بؤبؤ عينيها عندما تذكرت قنينة الدواء فهى غفلت عنها حاولت أن تتذكر أين وضعتها عندما كانت تخلع عنها ثوب الزفاف فتذكرت أنها بالغرفة الملحقة بالغرفة الكبيرة
أنتظرته حتى أنتهى وهبت
متابعة القراءة