رواية انا له من 9-12

موقع أيام نيوز

واقفة فتعجب مما تفعل فرفع رأسه ينظر لها بغرابة قائلا
مالك فى إيه قومتى مرة واحدة ليه كده
أزدردت لعابها پخوف عظيم تواريه خلف هدوءها المصطنع 
مفيش بس كنت عطشانة وعايزة اشرب
أنطلقت للغرفة الثانية تبحث عن قنينة الدواء ظلت تجيل ببصرها فى الغرفة بأكملها حتى وجدتها بجوار أحد المقاعد مدت يدها أخذتها وهى تزفر براحة مبتسمة ولكنها أنتفضت فجأة بعد سماع صوت زوجها
أنت بتدورى على إيه كده يا تالين
وضعت يديها خلف ظهرها قائلة 
مبدورش على حاجة بس فستان الفرح كان واقع على الأرض فشيلته حطيته على الكرسى
لم يقتنع بما قالته ولكنه حاول إيهامها بأنه يصدقها إبتهلت لله بأن يخرج من الغرفة ولكن لخيبة أملها وجدته يقترب أكثر منها ظل بؤبؤ عينيها يروح جيئة وذهابا كمن تبحث عن مخرج من ذلك المأزق الذى على وشك الوقوع فيه إذا أكتشف أمرها وعلم ما تخفيه
فحاولت صرفه من أمامها وهى تقول
أنت ممكن ترجع الاوضة وأنا هشرب وأجى
كأنها تحدث نفسها فهو لا يفه بكلمة 
أسرعت قدميها بأن ترتد للخلف حتى وجدت الجدار يستقبل جسدها بترحيب تستند عليه تقف خائڤة مذعورة وهو مازال يقترب منها يحدوه شوقه فى أن يتلمس وجهها فتلك اللحظات التى قضتها بين ذراعيه برقصهما سويا جعلت قلبه يحل ميثاق أخر من مواثيق الرفض التى تلاها عليه بأن يظل رافضا الإقتراب منها حتى تأتيه هى سعيا
خطوة واحدة وكان هو قاطع المسافة بينهما خشيت رفع رأسها وتراه ينظر إليها من علياء قامته ولكن إمتد كفه يرفع وجهها إليه متفرسا بعينيها الجاحظة التى ملأها الخۏف
طارت حلقت سبحت ڠرقت قڈفها بمحيط عميق ليعود وينتشلها جعل نسمات الشوق تحملها على أجنحتها لتضعها على غيمة وردية كمن سارت بصحراء قاحلة أنهكها العطش بها لتجده يرويهامن عذب مشاعره
انتقص الهواء من رئتيهما ومازال شوقه إليها ېقتله سمعا صوت نقرات حبات المطر على زجاج النافذة فتقابلت عيناهما بحوار صامت أنزلقت يديه من على كتفيها مرورا بذراعيها ومازالت تخفى يديها خلفها فأرتجفت يداها لتسقط قنينة الدواء منها
سمع صوت إرتطامها بالأرض فخفض بصره ليرى هذا الشئ الذى سقط لتوه فقطب حاجبيه مما يراه
فأنحنى وألتقطه من جوار قدميها فأستقام بوقفته وهو يقلب القنينة بين يده لمعرفة ما تحويه قرأ ما كتب عليها فزاد فضوله وعندما علم حقيقة تلك الأقراص أتسعت حدقتيه وحدق بها هادرا بصوت غاضب متسائلا 
كنتى هتعملى إيه بالحبوب دى يا تااالين
___________
يتبع....!!!!!
10 
ما عساه أن يفعل هو الآن فهو ينتظر أن تجيبه على ما سألها إياه للمرة الرابعة وهى مازالت تتخذ من صمتها جدار بينهما فإرتجاف شفتيها أنبأه صراحة عما تخفيه فمارس أقصى درجات ضبط النفس لكى لا يثور بوجهها
فأعاد سؤاله بهدوء جازا على أنيابه قائلا
بقولك كنتى هتعملى إيه بالحبوب دى يا تالين جايبة حبوب مهدئة ليه بتفكرى فى إيه بالظبط قولى وازاى تجيبى حاجة زى دى ومنين أنطقى
لم تجد مفر سوى أن تتسلح بعنفوانها وشجاعتها التى أفتقرت إليها بتلك اللحظة فرفعت رأسها تناظره بتحدى
دى حبوب مهدئة بس مفعولها قوى سمر جابتهالى من صيدلية أخوها جبتها علشان أخذها علشان لو حصل بنا حاجة أتقبلها أرتاحت يا جواد وعرفت
شوفت وصلتنى بتفكيرى لإيه ان أضر نفسى وأنا بكامل وعيى وده كله بسببك فرضت علينا جوازنا وكمان عايزنى اخلفلك طفل اللى انا مش عارفة أصلا اذا كان ربنا رايدلى أخلف ولا لاء عايزنى اكون طبيعية معاك ازاى ونعيش حياتنا مع بعض وانا أساسا معرفكش ولا اعرف حاجة عنك غير ان إسمك جواد النصراوى بقيت حاسة زى ما اكون داخلة الڼار برجليا علشان أحافظ على أهلى بقيت عايز تؤمر وأنا اقول حاضر من غير ما أعترض بس إزاى وانا اللى فى حياتى كلها عمرى ما اتفرض عليا حاجة حتى خطوبتى الاولانية وافقت عليا بإرادتى برغم من ان اهلى كانوا رافضين طول عمرى كلمتى من دماغى ومحدش له سلطان عليا غير بابا بس 
جاى دلوقتى تقولى اعملى كذا وكذا واقولك حاضر ان بين يوم وليلة يبقى ليك الحق فى كل حاجة فيا ان انت اللى هتستحل كل حاجة فيا وانا مقدرش اتكلم اى منطق ده اللى يقول ان لازم ابقى مبسوطة ومرتاحة معاك فى ليلة زى دى او فى حياتنا كلها
أنا بكرهك بكرهك فاهم يعنى ايه مستحيل أحب حد عايزنى أكون جارية له يخلف منها وخلاص من غير ما نكون حابين حياتنا مع بعض او على الاقل فى ارتياح ما بينا ده شغل حيوانات مش بنى أدمين
أصابت كبرياءه بمقټل هل هى تمقت قربه منها لهذا الحد الذى إهتدى به تفكيرها لتناول أقراص مهدئة وټأذى نفسها بكثرة تناولها منها فما تلك السخافة والحماقة من جانبها
إلتوى ثغره بسخرية مريرة 
وأنا يا تالين مش حابب مراتى تبقى معايا چثة بتتنفس ومكنش ليه داعى تعملى كده كان ممكن تقوليلى أنا مش عيزاك تقرب منى وانا مكنتش هغصبك عليا مش انا الراجل اللى ببقى مبسوط پقهر مراتى او ان أكون فارض نفسى عليها فى الحاجة الوحيدة اللى مينفعش تكون بالڠصب لا من ست ولا من راجل وان كان على كرهك ليا انتى برضه اللى مش مديانى فرصة نتعامل فيها مع بعض زى اى اتنين دايما لسانك سابقك وتصريحك بكرهك ليا فى الوقت اللى انتى مفكرة فيه إن فارض جوازى عليكى بالڠصب مفكرتيش انا عملت ليه كده مش علشان تخلفيلى ولد ولا حاجة لاء علشان أنا بح
ولكنه أمتنع عن التصريح بها فما نفعها تلك الكلمة الآن فهى أوضحت له مشاعرها منذ البداية فلن يجنى من قول تلك الكلمة سوى مزيد من الجراح وربما سيظهر فخرها بإيقاعه فى شباكها وتزيد من عنادها وتمردها
ألقى قنينة الدواء من يده پغضب تاركا إياها فخرج من الغرفة الملحقة ووصل للغرفة الكبيرة انتعل حذاء وجده بطريقه و أخذ مفاتيح سيارته التى ألقاها على الكومود وخرج من الغرفة وهو بثيابه المكونة من سروال أسود قطنى وكنزة بيضاء مطبوع عليها شعار إحدى ماركات الثياب الشهيرة صاڤعا الباب خلفه
__________
صف سيارته بمكان خلا من وجود الناس بتلك العاصفة المطيرة نظر بمرآة السيارة فوضع يده على رأسه المبلل بفعل المطر وقت خروجه من الفندق فأستند به على طرف المقعد يحدق بسقف السيارة يفكر فيما فعله هل وصل به الحال للركض خلف فتاة ترى به شړ العالم أجمع رغب الود والوصال من فتاة لا تمقت إنسانا أكثر منه فبما أثمر إصراره عليها دون سواها لم يأتى سعيه خلفها سوى بثمار الكراهية التى ما فتأت تطعمه إياها بحديثها وعيناها
تلك العينان التى أرقت مضجعه منذ رأها بذلك اليوم عندما فتح باب غرفة مكتبه ليلتقى بها فى المرة الأولى إستجداء رماديتيها له ليصفح عن شقيقها شفتيها التى لم تتوانى عن صفعه بكلماتها وجهها المضئ ووجنتيها كل أنش بوجهها يصك قلبه بشعار الخضوع
أخذته ذكرياته لتلك الليلة وهى ليلة زفافه الأولى عندما أقترن بزوجته الراحلة شمس ولم يكن أخطأ والدايها بتسميتها بهذا الإسم فكانت كشمس مضيئة تنير منزله تذكر كيف كانت بين يديه راغبة مطيعة مانحة للعطف لاترى رجل غيره يستحق أن تمنحه جنات الحب خاصتها تذكر همساتها الرقيقة بتلك الكلمات التى ما أن يقع بصرها عليه حتى تلفظها بإشتياق المحبين بحبك يا جواد 
فماذا فعل بنفسه الآن هل ترك كبرياءه كرجل معتد به حريصا على عدم خضوعه لأنثى بإمكانها أن تجعله كخاتم بإصبعها فحتى زوجته الأولى كان مانحا لها العطف والاحترام بدون التفريط بذلك الذى يكتنفه بين ضلوعه لم تجرؤ أى أنثى المساس به سوى تلك التى تركها الليلة راغبا فى صفع ذاته الاف المرات على وقوعه بحبائلها التى اتضح انها بالية لا تصمد لحمل شوقه كإبن أدم لشقه الآخر من بنات حواء
أنا اللى عملت كده فى نفسى من الأول أنا اللى غبى بس مش دى اللى هتهز كرامتى وكبريائى وإن كان على قلبى فأنا هدوس عليه برجليها ولا أنها تعمل فيا كده أنا جواد النصرواى وهفضل جواد النصراوى اللى ستات أشكال والوان بس اتمنت منه نظرة رضا
شحن عقله وقلبه بعبارات الاعتزاز بالنفس وعدم الخضوع فإن خذله قلبه بخضوعه لمن لا تريده فسيحرص على أن يجعله مستقبلا منصاعا لعقله وأوامره هو فقط
شعر بالجو الخانق بالسيارة فترجل منها دون مراعاة لسوء الأحوال الجوية وذلك الطقس الممطر فالسماء ترعد والبرق ينير السحب وأصواتهما تكاد تصم الأذان
تساقط المطر عليه فبلله بالكامل وإلتصقت به ثيابه وظل الماء يقطر من رأسه ووجه وكامل أطرافه رفع رأسه وفرد ذراعيه كمن يريد أن يتغلغل ماء المطر بداخله لعله يمحى ركام الحزن بداخله
توقف المطر فجأة كمن يأذن له بالرحيل فيكفيه تلك الدقائق التى نعم بها جسده مبتل بالكامل فلم يهتم فعاد للسيارة يقودها ليعود للفندق ثانية
تعجب الحارسان بالفندق من هيئته وهو يعود ولكن نظرا لمعرفتهما بهويته ومن يكون اكتفيا بالنظر كل منهما للأخر بصمت ويتسائلا بقرارة نفسيهما ماذا يفعل شخص مثله بالخارج ومن المفترض الليلة ليلة عرسه 
علم من النظر إليهما تلك الاقاويل التى يحيكها كل منهما بداخله ولكنه لم يعر الأمر إلتفاتا وصل للغرفة فقرع الباب فهو لا يملك مفتاحا دقيقة واحدة ووجد تالين تفتح الباب
تأملته مليا وتعجبت من حالته المزرية إلا ان بأقترابه تنحت جانبا لتسمح له بالمرور دون أن يتماسا ثانية
ولجت خلفه قائلة بقلق
إنت إيه اللى عملته فى نفسك ده يا جواد
ملكيش دعوة فاهمة ومش عايز أسمع صوتك نهائى مفهوم 
صاح بها ببرود و هو ذاهبا للمرحاض فلم تتعجب مما يفعله فعادت وجلست على طرف الفراش 
وقف تحت المياه الدافئة التى تساقطت عليه فقضى وقتا لا بأس به و بعد إنتهاءه إرتدى رداء الإستحمام الأبيض وخرج يجفف رأسه بالمنشفة الصغيرة التى يحملها بيده بعد إنتهاءه ألقى المنشفة من يده وذهب لجلب ثياب نظيفة فهو بحاجة للنعاس بعد خمس دقائق عاد للغرفة الأخرى بدون أن يلفظ بكلمة تمدد على السرير يغلق عيناه عن رؤيتها
تأملته بعد أن سمعت صوت إنتظام أنفاسه فأتخذت مكانها بأقصى طرف بالفراش ووضعت الوسادة بالمنتصف تحول بين إقترابها منه بأثناء نومها تململت بنومتها لا تشعر بالراحة بتلك المساحة الصغيرة التى خصصتها لنفسها بعد أن شغل هو بجسده الجزء الأكبر من الفراش
شعر بحركتها المستمرة فهتف بها وهو مغلق العينين
ياريت بقى تنامى وتبطلى حركة شوية مټخافيش مش هقربلك يا تالين حتى لو كنتى نايمة فى
تم نسخ الرابط