رواية انا له من 9-12
المحتويات
بداخله
من ساعة ما عرفتك يا تالين وأنتى قربتى تجننينى خلتينى مبقتش عارف أسمع كلام عقلى ولا كلام قلبى ياريتك ما كنتى جتيلى ولا شوفتك يا تالين ياريتنى ما شوفتك
ظل صدره يعلو ويهبط من فرط حنقه على نفسه المتعلقة بأمال زائفة فتململت برأسها وحكت وجهها بصدره كمن ټدفن وجهها بوسادتها ويدها التى كانت متراخية على ساقها رفعتها تضعها أسفل وجنتها كمن تعدل من وضعية غفوتها متناسية أنها ليست بغرفتها وأنما تستند على جسد زوجها الذى اتخذت منه ملجأ لغفوتها
همهمت من بين شفتيها وهى نائمة
ماما متنسيش تصحينى علشان الامتحان واعمليلى السندوتشات اللى بحبها ماما انا جعانة ...
حاول جواد كبت ضحكته على ما يسمعه من تلك النائمة كأنها تعايش أحداث يومها فما كان منه سوى أن أستند برأسه على طرف المقعد يحاول أن يغفو هو أيضا لعل تلك الآلام المپرحة التى فتكت برأسه تهدأ ولو قليلا.
___________
بصباح اليوم التالى...
هجر النوم عينيها وتكالبت الدموع بها وذرعها لغرفتها ذهابا وإيابا لم يزدها سوى حيرة من أمرها فماذا تفعل هى الآن من أين تحصل على المال وكل ما تملكه بيد جواد فما لديها ببطاقتها الائتمانية لا يكفى لدفع ذلك المبلغ المطلوب منها خرجت لشرفة الغرفة تستنشق هواء الصباح النقى لعلها تجد حلا أو مخرجا ماكادت تلفحها نسمات الصباح حتى سمعت رنين هاتفها فعادت أدراجها للداخل رفعت الهاتف تحدق به فكورت قبضة يدها عليه كمن تريد أن تعتصره
فتحت الهاتف على مضض قائلة
أيوة يا نايا فى ايه وبتتصلى عليا على الصبح ليه كده
جاءها صوت نايا على الطرف الاخر وهى تقول
أتصلت بيكى يا روحى علشان تجبيلى الفلوس النهاردة بالليل ضرورى
علا صوت ديما پغضب شديد قائلة
النهاردة بالليل وانا اجبلك الفلوس ازاى معرفتش اجيبهم
ردت الفتاة بضحكة ساخرة
بقى ديما النصراوى مش عارفة تجيب نص مليون جنيه ليه مفكرانى هصدق كلامك ده دا انتى عيلتك يعنى من أغنى الناس فى البلد شوفى حد غيرى اضحكى عليه بكلامك ده دا انتى وارثة من باباكى ملاييين متتعدش يا ديما وانتى كنتى قيلالى بنفسك يعنى النص مليون جنيه دول ميجوش نقطة فى بحر ورثك
تلمست ديما نبرة الحقد والحسد الواضح بنبرة صوت ما اعتبرتها صديقتها فردت ديما بأسف على حالها
اه انا وارثة كتير بس ورثى كله فى ايد جواد لان بابا سايب وصية ان جواد ميدنيش ورثى الا لما اتجوز فهمتى
ردت نايا بعدم إكتراث
ميخصنيش الكلام ده لو الفلوس مجتليش بالليل بكرة الصبح هتصرف انا يا ديما سلام
ما كان من ديما سوى إلقاء الهاتف من يدها على الفراش فلو أخطئت بإلقاءه ربما كان أرتطم بالأرض متهشما من قڈفها له دارت حول نفسها تبحث عن حل فهدأت حركتها بعد أن وجدت ما سوف ينقذها من تلك المعضلة هرولت لغرفة ثيابها أنتقت ثياب أنيقة أرتدتها سريعا وأخذت ما تريده وخرجت من الغرفة هبطت الدرج حتى وصلت للأسفل ومنه ذهبت رأسا لمرآب السيارة اتخذت مقعدها خلف مقود سيارتها تنطلق بها مسرعة لوجهتها التى تريدها
فتمتمت لنفسها بثقة
مفيش حل غير كده هو ده الحل الوحيد اللى هجيب بيه الفلوس
ظلت طوال الطريق تقنع نفسها بحسن تفكيرها بحل هذا الأمر ولكن عندما تذكرت جواد بهتت ملامح وجهها الجميل فهو لو علم بما ستفعله لن تفر من يده تلك المرة بدون عقاپ شديد ربما سيصل الأمر به إلى قطع أواصر العلاقة بينهما وسيتخلى عن تلك الوصية التى تركها والداها
حاولت إقناع ذاتها بأن جواد لن يعلم فهو لن يعود لمصر الا بعد شهر كامل فى خضم أفكارها وجدت نفسها أمام ذلك المنزل الفخم فى تلك المنطقة التى لا يقطنها سوى الصفوة من أفراد المجتمع المخملى والثرى
صفت السيارة أمام تلك البوابة الكبيرة أخذت نفسا عميقا تزفره ببطئ لعلها تتخلص من ذلك التوتر الذى بدأ بالتأثير على أعصابها وحسن إدراكها لما تفعل أخرجت هاتفها تفتش عن رقم هاتف من تريد مقابلته حتى وجدته فلم تتوانى عن الاتصال به
وضعت الهاتف على أذنها جاءها الرد خلال لحظات فخرج صوتها متحشرجا قليلا وهى تقول
أنا عايزة أقابلك ضرورى أنا فى عربيتى قدام البيت عندك خليهم يفتحولى الباب
_________
يتبع ....!!!!!
12
طفق مسحا على رأسه تارة ووجهه تارة أخرى فجفنيه حمراوين بسبب عدم نعاسه فهو عندما بدأ بأخذ غفوته جاءت هى لتوقظه بشأن أمر هام لا يعلمه هو حتى الآن فهى جالسة تثرثر منذ ما يقرب الخمسة عشر دقيقة ولم يفقه شئ مما تقوله
فنفخ بضيق قائلا بصوت شابه حدة خفيفة
ديما هو أنتى إيه حكايتك بقالك ربع ساعة عمالة تقولى كلمة من الشرق وكلمة من الغرب ومش فاهم منك أى حاجة أنتى عايزة إيه بالظبط صحتينى من أحلاها نومة ومذنبانى قدامك ومش فاهم حاجة
ضمت ديما شفتيه كمن تمنع إرتجافها بعد أن لمست ضيق ذلك الشاب الثلاثينى الجالس أمامها بإرتياح كمن يقرب على أن يضجع بكامل جسده على تلك الأريكة التى يجلس عليها فهى رأت بوادر الإرهاق الشديد على وجهه ولكن ذلك لم يمنعها من الحديث ولكنها لا تعلم كيف تخبره بما تريد صراحة فتلك هى المرة الأولى التى تستجدى بها أحد من أجل المال
زادت حرارة وجنتيها من خجلها وخۏفها المتعاظم بقلبها مما هى مقبلة عليه فخرجت كلماتها خاڤتة هامسة كأنها ترغب أن لا يسمعها
نائل أنا عايزة نص مليون جنيه منك سلف
أرهف سمعه ليلتقط حروفها الهامسة فبعد سماعه ما تفوهت به قطب حاجبيه بغرابة قائلا
عايزة نص مليون جنيه سلف هو انا سمعت صح ولا غلط يا ديما
أومأت ديما برأسها بالايجاب تخبره أن ما سمعه حقيقة فرفعت عينيها التى أوشكت على البكاء قائلة برجاء
نائل أنت تبقى ابن خالتى وعارفة أن مش هتكسفنى فى طلبى مش كده
أنحنى نائل بجسده للأمام يناظرها بصمت حتى خرج عن صمته وهو يقول
أكيد طبعا يا ديما مش هكسفك أنا بس مستغرب مش أكتر هو جواد مش بيديكى فلوس هو بخيل عليكى ولا إيه
سارعت ديما تنفى صفة البخل والشح عن جواد قائلة
عمره ما كان بخيل بالعكس بيدينى فلوس وبيدينى بزيادة كمان بس انا اللى محتاجة الفلوس ضرورى وهو سافر علشان يقضى شهر العسل فمحبتش اشغله فجتلك انت على ما هو يرجع واخد منه الفلوس وهرجعالك على طول صدقنى
هو جواد سافر خلاص أنت افتكرت هيسافر بعد يومين ولا حاجة
قالها نائل بشئ من الغرابة التى أمتزجت بدهشته مما يسمعه لكنه إستمع لديما وهى تقول موضحة
سافر علشان يلحق يقضى شهر العسل مع مراته قبل ما ترجع كليتها تانى اصلها لسه بتدرس وأنا احتاجت الفلوس بعد ما سافر فمحبتش اشغله بطلباتى فجيتلك النهاردة علشان كده لأن الفلوس محتجاها ضرورى جدا
حك نائل جبهته بإرهاق وهو يقول
كنتى تقولى من الأول يا ديما مش قاعدة تتكلمى بقالك ربع ساعة فى كلام مش فاهم معناه
أبدت ديما اسفها على إزعاجه. وهمت واقفة تترك مكانها تستعد للمغادرة
أسفة لو كنت أزعجتك يا نائل خلاص مش عايزة الفلوس سلام
هب نائل واقفا يصيح بها
ديما أصبرى ومتزعليش منى انا بس تعبان ومرهق من ضغط الشغل اليومين دول ثوانى هجبلك شيك بالفلوس
ولج نائل لغرفة مكتبه ليخرج بعد دقائق يحمل بيده ورقة خط عليها المبلغ وإمضاءه وناولها إياها قائلا بإبتسامة
اتفضلى يا ستى الشيك أهو
بتردد مدت ديما يدها وأخذته منه وضعته بحقيبتها فخصته بإبتسامة ممتنة وأعربت عن إمتنانها بكلماتها الرقيقة وصوتها العذب وهى تقول
بجد ميرسى يا نائل والفلوس ان شاء الله لما جواد يرجعك هجبهالك على طول أسيبك بقى علشان تنام
رد نائل قائلا
براحتك يا ديما أحنا قرايب وانا ابن خالتك مش غريب وبراحتك خالص
خرجت ديما من منزل نائل تزفر براحة تامة بأن ما كانت تريده حصلت عليه وستستطيع إخراس تلك الفتاة قادت سيارتها حتى وصلت للمصرف وبعد إنتهاء الاجراءات اللازمة أخذت ديما المال وعادت لسيارتها مرة أخرى تقودها فى طريق العودة للمنزل تتهيأ لتلك المقابلة القميئة بالمساء
____________
أرتشف طلعت قدحه الثالث من تلك القهوة السوداء وهو جالس بتلك الغرفة التى كانت عبارة عن غرفة مكتب صاحب تلك المشفى الخاص ولم يكن سوى إبن شقيقه الأكبر
أحدث القدح صوتا وهو يضعه مكانه متأففا من كثرة الإنتظار ووقته الذى ذهب سدى فى إنتظاره فزفر بتبرم
إيه يا هادى أنت بتعمل إيه ده كله ايه الملل ده
سمع صوت الباب يفتح يلج منه طبيب وسيم يرتدى الرداء الأبيض يضع على عيناه نظارة طبية أنيقة أضفت عليه وقارا
هتف هادى بصوت رزين مرحبا
عمى طلعت إيه النور ده كله دا المستشفى نورت أسف لو كنت أتأخرت عليك بس كان عندى حالة مستعجلة
جلس هادى على مقعده خلف مكتبه فتبسم طلعت له قائلا
ولا يهمك بس الصراحة زهقت وأنا قاعد مستنيك من بدرى وكنت جاى علشان أعمل الفحص الطبي بتاعى
تفهم هادى كون عمه لا يستطيع صبرا على الإنتظار فهى تلك عادته يريد أن يتم كل شئ بإنجاز وبدون تأخير
خلع هادى نظارته قائلا بهدوء
المستشفى كلها تحت أمرك يا عمى أنت تؤمر هطلبلك دكتور التحاليل ياخد منك العينات
تململ طلعت فى مقعده بحرج يهتف بصوت متحشرج
أنا مش عايز أعمل فحص طبي للدم وبس وكمان عايز أعمل تحليل علشان أعرف ان كنت اقدر اخلف تانى ولا لاء
صمت هادى يزن تلك الكلمات بعقله فدمدم بغرابة قائلا
وأنت عايز تخلف تانى يعنى يا عمى
حاول هادى الحفاظ على رابطة جأشه وألا تخرج ضحكته تثير حنق عمه الجالس بوجه ممتقع لا يخلو من الحرج أيضا
حدق به طلعت قائلا بتبرم
هو أنت فاكرنى عجزت ولا ايه انا بكامل صحتى واقدر أخلف بدل الواحد عشرة يا هادى
حاول هادى صرف غضبه لكى لا يثور بوجهه ثانية فهتف يبدى أسفه
أسف والله يا عمى مش قصدى وأسف لو كنت ضايقتك ربنا يديك الصحة يارب طب أتفضل معايا نعمل كل التحاليل اللازمة والنتيجة هبلغك بيها لما تطلع
ترك طلعت مقعده يثير خلفه هادى وهو يقمع صوته الضاحك على ما يحدث فتوقف طلعت عن المسير يستدير إليه بوجه حانق وغاضب فعدل هادى من وضع نظارته الطبية يلهى ذاته عن رؤية ما أرتسم على وجه عمه من دلائل الڠضب
فتصنع الجهل قائلا
مالك يا عمى فى إيه وقفت ليه
أقترب منه طلعت يقبض على ياقة رداءه يفح بصوت غليظ
أنت عارف يا هادى لو مبطلتش ضحك ههد المستشفى دى على دماغك يا أبو
متابعة القراءة