رواية انا له من 9-12

موقع أيام نيوز

الحاضرين
لاحظ صمت ديما وتحديقها المستمر به كأن لديها ما تقوله ولكنها خائڤة فوجه سؤاله لها
مالك يا ديما
كأنما عادت لتوها من عالم أخر تفكر بما حدث هذا الصباح تفكر هل تخبره بما حدث ولكن لا يجب ان تفعل ذلك الآن فهى لا تريد إفساد سعادته
فحاولت رسم إبتسامة على وجهها وهى تقول
لا أبدا أنا تمام بس يمكن علشان منمتش من إمبارح جواد أنا عايزة اتكلم معاك على إنفراد ممكن
أنتبهت تالين على مطلب ديما فى الانفراد بزوجها لأمر هام ولا تعرف سر ذلك الفضول الذى أنتابها لمعرفة ماذا يدور بينهما 
نهض جواد معتذرا منهم يشير لديما تتبعه فوصلا للشرفة وجلس جواد على مقعد ينظر إليها فى إنتظار ما ستقوله
جلست ديما على المقعد المقابل له قائلة برجاء
جواد أرجوك أنا عايزة نص مليون جنيه من فلوسى
زوى جواد ما بين حاجبيه بغرابة فتمتم قائلا
نص مليون جنيه وعايزة تعملى بيه إيه ده يا ديما مش عوايدك تطلبى مبلغ كبير كده
أزدردت ديما لعابها قائلة بتوتر
أصل عيزاهم علشان عايزة أسافر هشترى هدوم جديدة وشنط وجزم وأنت عارف بقى بحب أشترى هدوم كل شوية
لم يقتنع جواد بما يسمعه منها إلا اعلنها صريحة قائلا
مفيش فلوس يا ديما وأنتى عارفة أنتى متعاقبة ولسه عقابك منتهاش
ترك مقعده وهم بالعودة للداخل وجدها تلتقط يده فأحتضنتها بين كفيها تنظر إليه بتوسل فزادت دهشته فلم يعقب على ما فعلته لكنه وجدها تواصل رجاءا له قائلة بنشيج ودموع
بليز يا جواد أدينى الفلوس علشان خاطرى
إنسابت دموعها فأثارت قلقه فمنذ متى وهى تبكى من أجل المال فهى بحياتها لم تشتهى أخذ المال فهى ما تريده تحصل عليه بمجرد أن تخبره بما تريد
قبل أن يجيبها على ما قالته سمع صوت زوجته الساخر
الظاهر الجو فى البلكونة حلو أوى بس بتعيطى ليه ديما حصل حاجة كفى الله الشړ ولا زعلانة ان اخدت منك البيبى بتاعك
لم تعى ديما مقصد تالين من تعليقها الساخر على الوضع الذى وجدتهما عليه فهى ما يشغلها الآن انها تريد المال لإنقاذه وإنقاذها هى الأخرى من انها ربما تجد زوجها يزج بالسجن وهى ما زالت عروس
أنتفخت أوداجه من حديثها الساخر فرد قائلا
اه الجو جميل أوى وأنتى يا ديما الكلام خلص لحد كده عن أذنكم
تركهما بالشرفة وعاد للداخل فاستندت ديما على السور وبكت فتعجبت تالين من حالتها لكنها اقتربت منها تربت على ظهرها قائلة بقلق
ديما هو فى إيه بتعيطى ليه كده
أخرجت ديما محرمة ورقية من حقيبتها الصغيرة وجففت وجنتيها وهى تقول
مفيش يا تالين عن اذنك تروحوا وترجعوا بالسلامة
خرجت ديما هى الاخرى من الشرفة تتبعها تالين فوجدتهم يهموا جميعهم بالانصراف فتبادلت تالين الاحضان والقبل على الوجنتين مع عائلتها ووالدة زوجها وحتى ديما التى تشعر بوجود شئ مبهم يحيطها لا تستطيع هى تفسيره
__________
يحدق بشاشة هاتفه بإبتسامة عريضة من يراها يظن انه اصابته البلاهة وهو يحدق هكذا بالصور التى يشاهدها واحدة تلو الأخرى توقف عند أحد الصور يدقق بها جيدا
دمدم بصوت هامس
الله أكبر إيه القمر دى
أنفتح باب غرفته فأنتفض من مكانه بعد سماع صوت شقيقته الصغيرة وهى تناديه بصياح
أبييييييييه سليم
جز سليم على أنيابه قائلا بغيظ
فى حد يدخل على حد كده يا سهى
وضعت سهى يديها بخصرها ترفع إحدى حاجبيها قائلة
فى إيه يا أبيه بلاش أنادى عليك علشان تاكل وبعدين أنت مخرجتش من أوضتك من ساعة ما رجعنا من فرح تالين هو ايه اللى حصل
نظرت إليه بفضول فما كان منه سوى أن ترك فراشه فأدارها بين يديه حتى وصل للباب فدفعها برفق قائلا
مفيش ويلا أمشى ومش عايز أكل وبطلى زن
وقفت سهى على عتبة الباب وهى تضيق عينيها تحدق به بمكر قائلة
أه طالما طردتنى كده يبقى فى حاجة ولا أنت مصور البنت اللى تبقى قريبة جوز تالين وبتتفرج على صورها
أتسع بؤبؤ عينيه وتدلى فاه يكاد يصل للأرض فكيف علمت بكل هذا فتلعثم قائلا
أاانت عرفتى إزاى يا سهى
ضحكت سهى بصوت عالى وهى تقول
طول الفرح وأنا مرقباك وأنت عينيك رايحة جاية وراها وكمان تليفونك اللى من اول ما شوفتها منزلتوش من ايدك دا انت صورتها اكتر من المصور بتاع الفرح نفسه وكمان ...
قبل أن تفه بكلمة أخرى وضع يده على فمها قائلا
بس أسكتى خالص إيه ده عايش معانا جاسوسة من الموساد يا ساتر عليكى بالذمة أنتى عيلة فى إعدادية أنتى دا أنت واحدة عندك ١٠٠ سنة واتسخطت
نظرت إليه سهى بزهو كمن وجدت دليل يدينه فحمحمت قائلة 
طب تدفع كام بقى ومقولش لماما وأفضحك
نظر إليها سليم من رأسها لأخمص قدميها قائلا بوعيد 
أصبرى عليا يا سهى هو الكام سنة اللى سافرتهم علشان البعثة ملقتيش حد يربيكى بس انا رجعتلك وهربيكى أنا بقى
قبل أن ينحنى يلتقط حذاءه كانت فرت هى هاربة فأصتطدمت بوالداتها بدور فشهقت بصوت مرتفع قائلة
بت يا سهى فى إيه كنتى هتوقعينى يا منيلة
أختبأت سهى خلف والداتها قائلة پخوف
ماما أبيه سليم عايز يضربى إلحقينى
رأت بدور سليم يخرج كالعاصفة من غرفته بيده حذاءه وهو يصيح قائلا
هتضربى بالجزمة يا سهى من عينيا حاضر
نظرت والدته اليه بعدم فهم وهى تقول
وأنت من أمتى بټضرب أختك دا انت عمرك ما عملتها حتى من قبل ابوك الله يرحمه ما ېموت
خرجت سهى من خلف والداتها قائلة 
شوفيه عايز يضربنى ليه يا ماما علشان قفشته وهو بيبص على قريبة جوز تالين فى الفرح امبارح وكان بيصورها
قالت سهى ما لديها وبطرفة عين كانت بغرفتها تغلق الباب بسرعة قبل أن يدركها حذاء أخيها
جلست بدور على مقعد خلفها قائلة بتساؤل 
بجد الكلام ده يا سليم أنت عينيك بصت للعالى ليه كده يا ابن بدور أنت عارف هى مين وتبقى من عيلة مين إحنا مش قد الناس دى يا أبنى
جلس سليم جوارها قائلا بفخر
وأحنا مش أقل من حد يا ماما أنا مهندس ومعايا دكتوراة والحمد لله عايشين مستورين
شدت والدته على يده قائلة بحنان
الحمد لله احنا مستورين بس مش فى نفس مستواهم يا سليم أنت يا ابنى مشوفتش عيشيهم ولا البنت نفسها عايشة إزاى ولا تربيتها لو تالين مش عيب ان جوزها يبقى أغنى منها لكن الست تبقى أغنى من جوزها بتعمل حز فى نفسه يا سليم فشيل الموضوع ده من دماغك وبص على قدك يا ابن بدور
أنهت والدته حديثها ونهضت من مكانها فى حين أنه مازال جالسا مكانه فقلبه ليس مذنب إذا هتفت إحدى خفقاته بإسم فتاة يرى الفارق بينهما كالفارق بين السماء والأرض
___________
زاد ألم رأسه فأغمض عينيه و أستند به على حافة مقعده بتلك الطائرة التى ستقله هو وعروسه إلى أول دولة سيقوما بزيارتها برحلة شهر عسلهما فستكون أسبانيا أول وجهتهما ثم أيطاليا بعد ذلك تتبعها ألمانيا التى سيقضيا باقى أيام عطلتهما بها ولإنجازه أيضا بعض مهام من عمله
أرتجف بدنه عندما باغتته تالين بتعلقها بكف يده الذى يريحه على طرف المقعد بل لم تكتفى بذلك فأظافرها نشبتها بجلده ففتح عينيه على الفور ينظر إليها وجدها تنكمش بمقعدها كأرنب مذعور وشفتيها لا تكف عن الهمس بكلمات لا تصل لمسامعه ولكنه علم أنها تردد أيات من القرأن الكريم كمن ستلقى حتفها بعد قليل فتتحصن بذكر الله
همس لها بأنين خاڤت وهو يقول
تالين فى إيه إيدى عورتينى بضوافرك
حدقت به وأنزلقت نظراتها ليده فوجدت أظافرها أحدثت بعض الخدوش بظاهر يده فأزدردت ريقها قائلة بأسف
أنا أسفة ما أخدتش بالى أصل أنا خاېفة دى أول مرة أركب طيارة وأنا بخاف
تجمعت الدموع بمأقيها فرق قلبه لها فإبتسم لها مشجعا وهو يقول
مټخافيش يا تالين دا ركوب الطيارات متعة حاولى تستمتعى بيها ولو بالنسبة للضغط الجوى خدى دى
مد يده لها بعلكة فقطبت حاجبيها بغرابة قائلة
أعمل ايه باللبان ده
قرب جواد العلكة من فمها أمرا اياها بمضغها جيدا فتمتم قائلا
لو اكلتى اللبانة هتقلل احساسك بالضغط فى الطيارة وخدى مجلة أهى سلى نفسك بيها على ما نوصل
لم تفلح اى محاولة منه فى نزع خۏفها فزاد ذعرها عندما شعرت بالطائرة تتحرك تمهيدا للتحليق بالجو فخرجت شهقة عالية منها كمن تشعر بأن روحها تستل من بين جنبيها
فتحركت بعصبية فى مقعدها وهى تتمتم 
لاء أنا عايزة أنزل من الطيارة مش عايزة أسافر خليه ينزلنى جواد مش عايزة أسافر عايزة أنزل
أنتبه المسافرين على صوتها وحركتها المفرطة بمقعدها ومحاولة جواد بأن يجعلها تكف عما تفعل
زجرها جواد بنظرة غاضبة
تالين إهدى الناس بتتفرج علينا أنا لو مسافر مع عيلة صغيرة مش هتعمل كده أسكتى بقى
سكنت حركتها وأنسابت دموعها على وجهها فما هذا الرجل الذى منذ أن رأته والدموع أصبحت حليفتها فخرج صوتها باكيا محملا بغصة قوية وهى تهتف به
مش ذنبى أن خاېفة من حاجة جديدة أول مرة أعملها أنا أصلا عندى فوبيا من الاماكن العالية أقوم أركب طيارة وأبقى متعلقة بين السما والأرض ولا أنت فاكر كل الناس قلبها جامد ومبتحسش زيك
نفخ بضيق من نعتها الدائم له بصفات الۏحشية والقسۏة ولكن لم يتفوه بكلمة فما كان منه سوى أن طوقها بذراعه يدنيها منه حتى توسدت صدره تخفى وجهها به
فربت على وجنتها يزيل دموعها التى رطبت خديها فغمغم قائلا
اه أنا مبحسش يا تالين حاولى تنامى بقى واسكتى على ما نوصل
كيف علم بحاجتها للنعاس فهى حقا تريد أن تنال قسط من الراحة التى أصبحت عصية عليها فشعرت بغرابة وضعهما فهى مستكينة على صدره وذراعاه ملتفة حولها زحف الكرى لعينيها فأنتظمت أنفاسها وهدأت حركتها المتململة شد بذراعه على كتفيها كمن يريد إداخلها بين ضلوعه يجعلها تبسط رداء وداعتها على متكأ قلبه تغفو على صوت نبضات غصت بأنينها الشاكى
تأفف من حاله فهى بلمحة تهدم كل ما شيده من أسوار حول قلبه تعيث إضطرابا بخفقاته تجعل عيناه تتوسل الرفق واللين من رماديتيها فكيف أصبح لا يملك زمام أموره هكذا فتلك اللعڼة أصابته وأنتهى أمره وستظل تلازمه حتى يخر صريعا بهاوية حرص عمره بأكمله أن لا تنزلق بها قدماه
فكيف ستكون مذاق تلك الأيام التى سيقضيها برفقتها سيكون مذاقها كمذاق العسل المر الذى تشتهيه النفس والعين للونه البراق ولكنه يترك مرارة وأسى بالجوف و القلب
أشتد الصراع بين القلب والعقل فالعقل يحثه على عدم الانجراف خلف أمانيه الواهية والقلب يتوسله أن يتركه ينعم بذلك الشعور المتدفق بأوردته فهمس
تم نسخ الرابط