رواية اعشقها جدا من 4-7
الرابع
جالسان وجها لوجه يحتسى هو قهوته ببرود بينما هى تبتسم له من حين لأخر وهى ترتشف من كوب المشروب خاصتها فكم بلغت سعادتها عنان السماء عندما وجدته ما زال جالسا ولم يذهب بعد رؤياها فربما مازال لها ذلك التأثير على وجدانه
فوضعت الكوب من يدها وإبتسامتها تزداد إتساعا كلما رآته يرمقها بهدوء فتساءلت بإهتمام
مقولتليش يا رفيق أخبارك ايه دلوقتى وبتعمل ايه فى حياتك بعد ما أفترقنا
إستدار برأسه ينظر للخارج عبر الزجاج وهو يقول بفتور
مبعملش حاجة غير الشغل يا ليلى بس إيه اللى فكرك بيا دلوقتى وبعد السنين دى كلها
مدت يدها فى محاولة للمس يده فسحبها سريعا قبل أن تمسها فتهدج صوتها بحنين
علشان وحشتنى يا رفيق وعرفت قد إيه كنت غلطانة لما سيبنا بعض زمان رفيق أنا لسه بحبك
إستمع لحديثها للنهاية بينما ملامح وجهه صلبة لا تنم على شئ مما جعلها تشعر بغرابة موقفه فهى ما زالت تتذكر كيف كان حاله عندما أخبرته بحبها له فهو لم يتوانى عن إخبارها بحبه وعشقه الجارف لها وأنها هى من تمنى أن تصير له زوجة ولكن من تراه الآن ليس هو فربما السنوات الماضية أكسبته المناعة الكافية لعدم التأثر بها
فأرتجفت شفتيها وهى تقول
ررفيق مبتردش عليا ليه
لم يكن منه رد سوى أن نهض من مكانه ومد يده بداخل سترته وأخرج نقودا وضعها على الطاولة ولم ينسى أن يلقى بتلك الجملة قبل رحيله
سيبك من الماضى يا ليلى أنا مبقتش رفيق اللى كنتى تعرفيه وأه لو الجرسون جه أبقى حاسبيه الفلوس أهى
رحل بعدما أنهى حديثه فنظرت لأثره وهى تكافح لصد تلك العبرات حتى لا تنزلق من عينيها فحاولت بلع إهانته فحقا هو لم يعد كما كان ولكن لما زاد إصرارها بأن لا تتركه بحاله حتى يعود إليها ذلك العاشق والمدله بغرامها
______________
يجلس ذلك الشاب هائما بتلك الحورية التى يتمنى أن تنتهى سنوات دراسته سريعا حتى تصبح ملكه فانتبه على فتح باب غرفته ولم يكن القادم سوى والدته وتدعى صابرة
تبسمت له وأقتربت من مجلسه قائلة
مالك يا ماجد قاعد ليه كده
رفع ماجد وجهه لها وهو يقول
فى حاجة يا ماما
ربتت على كتفه بمحبة قائلة
تعال يا أبنى علشان تاكل مالك كنت سرحان فى ايه
إزدرد ماجد لعابه يخشى أن تكون والدته أنتبهت على سر إعتكافه بغرفته فأجابها بتوتر
مفيش حاجة يا ماما يلا بينا
خرج ماجد من الغرفة يسير خلف والدته جلسا على طاولة الطعام فقد كان بانتظارهما والده واشقاءه الصغار
وضع والده من الطعام بفمه وبعدما إبتلع تلك اللقيمات هتف بهم قائلا
إحنا هنروح نزور الحاجة علية النهاردة يا صابرة
لوت صابرة فمها قائلة بنزق
ونروح نعمل ايه يعنى يا محسن
قطب محسن حاجبيه قائلا
هنروح نزورها ومتنسيش أنا بعتبرها زى أمى وإبنها سامى الله يرحمه كان من أعز أصحابى
أيده ماجد بقراره قائلا بحماس
ماشى يابابا نروح نزورهم وأشوف تيتة علية أصلها وحشتنى
هتفت صابرة بمكر
تيتة علية برضه ولا تشوف ليان يا ماجد
علقت غصة بحلقه من سماع قول والدته فرد قائلا بتوتر
قصدك ايه يا ماما
ألقت صابرة الملعقة من يدها وعلا صوتها قليلا وهى تقول
قصدى اللى فى دماغك تشيله أحسن لأن بنت إلهام مش هتدخل بيتى يا ماجد
أحتدمت ملامح وجه محسن فرد قائلا
فى ايه يا صابرة مالها ليان بنت محترمة ومؤدبة
رفعت صابرة حاجبها وهى تقول
اه وأمها سابتها من وهى بنت ٨ سنين وراحت اتجوزت واحد ربنا اعلم بيه ولا نسيت الكلام اللى داير عليها فى البلد
نظر لها ماجد وقال
وليان ذنبها ايه فى ده كله
أحمر وجه صابرة وهى تقول بإنفعال حاد
أنا قولت وخلاص البنت دى مش هتدخل بيتى يعنى مش هتدخل بيتى دا المثل بيقولك أقلب القدرة على فومها تطلع البت لأمها
ضړب محسن بيده على المائدة لعلها تكف عن حديثها فرفع سبابته بوجهها آمرا
بس يا صابرة وبطلى كلامك ده ومتتهميش حد بالباطل ماشى
كمن أوشكت عيناه على البكاء كان حال ماجد وهو يقول
حرام عليكى يا ماما الكلام ده
نفخت صابرة بضيق وقالت
أنا قولت اللى عندى وأنت حر بقى يا ماجد أنا مربيش وأكبر وتدخل طب والآخر تتجوز بنت أمها متجوزة واحد زى ده
وأنا مالى هتجوزها هى ولا أتجوز أمها اللى يهمنى ليان مش حد تانى
قالها ماجد برغبة منه فى أن تلين والدته تجاه ليان
فما كان منها سوى أن ألقت بحديثها فى وجهه دون وخز بضميرها
هى إلهام مش هتبقى جدة عيالك لو اتجوزتها لاء يا حبيبى مش هيحصل على جثتى لو اتجوزتها يا ماجد
بعد أن انتهت من حديثها غادرت المائدة غير راغبة فى تناول الطعام وضع ماجد الملعقة من يده ذاهبا هو الآخر إلى غرفته فوالدته لديها الإصرار الكامل على عدم دخول تلك الفتاة منزلها
تبعه والده إلى الغرفة فقبل أن يوصد الباب خلفه وجد والده واقفا أمام الباب فظل كل منهما ينظر للأخر بصمت فما كان من والده سوى أن ربت على كتفه
فتبسم له قائلا بصوت خاڤت
يلا ألبس هدومك نروح نشوف الحاجة علية ومتخافش هجوزهالك بالعند فى أمك دى
إبتسم محسن على شق جملته الأخير فإتبسم ماجد بدوره وأحتضن والده بإمتنان وهو يردد له عبارات الشكر والتقدير والإمتنان فإن كان والده بصفه فلن يواجه مشكلة أخرى حتى وإن كان رفض والدته
فسريعا كان ماجد أنتهى من إرتداء ثيابه يوافى والده أمام المنزل فتأبط محسن ذراع ولده وسارا حتى وصلا لمنزل علية
بعدما طرق ماجد الباب فتح باسم لهما بإبتسامة يدعوهما للدخول فدلفا سويا وجلسا بإنتظار مجئ علية فبعد دقائق ولجت علية مرحبة بقدومهما
فجلست على أريكة مقابلة لهما وتبسمت وقالت
حمد الله على السلامة والله أنا كان فى نيتى أجى أزوركم فى مصر بس أنتوا سبقتوا بالخير
إحنا نجيلك على عينيا يا حاجة علية
قالها محسن بود خالص
بينما كانت عينى ماجد تجول بكل مكان بحثا عنها فلم تدم حيرته طويلا فوجدها تلج الغرفة تحمل أكواب المشروبات الغازية فوضعتها من يدها وجلست بجانب جدتها بعدما ألقت التحية
فبدأ محسن بالسؤال عن أحوالهم فأنغمر بحديثه مع علية خاصة بعدما أخبرته بنيتها ببيع جزء من الأرض بينما أنتهز ماجد تلك الفرصة ووجه حديثه لليان التى كلما سمعت صوته يزداد وجهها توهجا وإحمرارا من فرط خجلها
عاملة ايه دلوقتى يا ليان
قالها ماجد وهو يفرك يديه بخجل هو الأخر
فأجابته ليان بخجل
الحمد لله وأنت عامل ايه فى كليتك
تبسم عندما وجدها تطرق برأسها أرضا وقال
الحمد لله تمام ادعيلى أخلص على خير
مدت يدها وقبضت على طرف حجابها وهى تقول
هانت كلها سنتين وتبقى دكتور ماجد محسن
هتف بها ماجد بدون أن يعى ما يقول
إن شاء الله وبعديها تبقى أنتى حرم الدكتور ماجد محسن
سمعت ليان ذلك فاتسعت مقلتيها من ذلك التصريح الذى أدلى به لتوه فهل هو أيضا يريد أن يتزوجها فهى ظنت أنها هى فقط من تشعر بتلك المشاعر تجاهه ولكن عبارته التى تفوه بها الآن يدل على أنه يبادلها تلك المشاعر التى تخصه بها
فتمتمت ليان بذهول
ها انت قولت ايه يا ماجد
تلعثم ماجد قائلا بتوتر
ها أنا مقولتش حاجة ياليان
أردف بكلماته وفر هاربا من المكان عندما أشار له والده بالنهوض لكى ينصرفا فهو بالرغم من ذلك شاب خجول جدا فابتسمت على تصرفه وهى تشعر بالسعادة مما سمعته منه حتى وإن حاول الإنكار
فظلت تصفق بيدها بسعادة وقالت
يالله اخيرا سمعت منه حاجة تبل الريق دا نشف ريق أهلى
ركضت لغرفتها بسعادة وأغلقت الباب خلفها وأستندت عليه لبعض الوقت لتبدأ بعد ذلك فى الإرتماء على فراشها وهى تحملق بسقف الغرفة وهى تمنى ذاتها بمرور الأيام حتى يبر لها بتلك الجملة التى قالها قبل رحيله
_____________
عاد رفيق إلى المنزل يرافقه شقيقه مالك بعد انتهاء ما عليهما من أعمال ولج للداخل فإنتبه على تلك الحالة من الهدوء التى تسود المكان ولم يرى سوى شقيقته الصغرى جالسة تعبث بهاتفها
فناداها قائلا
رهف ماما فين
تبسمت رهف وقامت من مكانها تحتضن أخيها فتلك هى عادتها عندما يعود الى المنزل تحتضنه كأنه والدها فأجابته قائلة
ماما معاها ضيوف فى الصالون
عبس مالك قائلا يدعى الحزن
وأنا يعنى حزين مليش حضڼ زى أبيه رفيق يا رورو
تركت رهف رفيق وأقتربت من مالك ترحب بعودته هو الآخر قائلة
دا أنت حبيبى يا مالك
فهى تشعر بالسعادة لكون هذان الشابان شقيقيها
فنظر لها رفيق متسائلا
مين الناس اللى مع ماما يا رهف
تبسمت رهف بدهاء وقالت
أقولك يا أبيه ومتقولش عليا فتانة
حثها رفيق على قول ما لديها
قولى يا حبيبة أبيه خير فى ايه
نظرت رهف حولها لتطمأن لعدم مجى والدتها فهتفت بصوت منخفض
ماما جوا معاها واحدة ست وبنتها
لم يستطيع مالك كبح ضحكته فقال
ااااالبس يا معلم شكل ماما محضرالك مفاجأة
كز رفيق على أنيابه بغيظ وقال
وبعدين بقى هى أمى مش هتشيل من دماغها موضوع جوازى ده بقى
ربت مالك على كتفه يدعى الجدية قائلا
طب ما تيجى نتفرج نشوف المقلب المرة دى شكله إيه
نفض رفيق يده عنه مزمجرا
أنت بتهزر يا أبو ډم خفيف
هتفت رهف بسرعة
هى حلوة يا أبيه شبه نانسى عجرم كده
برقت عين مالك بحماس قائلا
بجد يا رهف أنا داخل أتفرج
عندما أراد الذهاب وجد رفيق ممسكا بتلابيب ثيابه من الخلف كأنه شرطى وألقى القبض على أحد اللصوص فهتف به بغيظ
أنت رايح فين أنت
أثناء حديثهم خرجت منى من غرفة المعيشة بابتسامة عريضة على وجهها فأدنت بوجهها من رفيق وقبلته على وجنتيه لتعود وتقبل مالك قائلة بحبور
حمد الله على السلامة يا حبايبى
نظر لها رفيق مطولا فما لبث أن قال
الله يسلمك يا أمى مين اللى معاكى جوا
ساد التوتر محياها وهى تقول
دى دى تبقى واحدة معرفة هى وبنتها جايين يزرونا
تبسم رفيق قائلا بسماجة
والله يعنى مش عروسة جديدة طب طالما كده أدخل بقى أرحب بالضيوف
علمت والدته من نبره صوته أنه ربما سيفتعل موقفا سخيفا الآن فهى تعلم إبنها حق المعرفة
ولج رفيق إلى الغرفة فوجد امرأة فى العقد الخامس من عمرها برفقتها فتاة ربما فى أواخر العشرينيات
عندما نظر اليهما ابتسمتا له فرد بابتسامة مقتضبة من بين