رواية الليالي الفصول من 1-5
الحلقة الأولى.
فى مقر مبنى ضخم لشركة مقاولات كبرى مسك رجل كبير يملأ رأسه الشيب يده إبنته فى غرفة متوسطة الحجم وبها بعض الاجهزة الكهربائية الحديثة لتجهيز القهوة والشاي وبعض المشروبات الساخنة تسمى(الكافيتريا)
وقال وهو يجذبها للخارج -
يلا يا ليالي روحي انتي قبل ما حد يشوفك هنا ممنوع دخول أي حد غير الموظفين فى الدور ده بالذات
ليالي بأستغراب -
ليه يابابا هو انا جاية أسرق !! وبعدين مانا طلعت من البوابة عادي
جمال ( الاب) ... ماهو لولا عمك محمد تحت فى الأمن النهاردة وعنده وردية وعارفك ماكنش حد طلعك اصلا ولا خلاكي تخطي خطوة واحدة لجوه
ليالي بتكشيرة ....مانت اللى قلقتني عليك من ساعة ما جينا امبارح من عند الدكتور وأنت مانمتش طول الليل ولا فطرت الصبح قبل ما تمشي اوعى تكون فاكر إني ما حستش بيك
جمال بحزن وهو يقترب لإبنته ويربت على كتفها بحنان والحزن يأكل عينيه
انا محدش بيحس بيا ادك إنتي يابنتي ربنا ما يحرمني منك ويشيل عنك
ثم جلس على مقعد خشبي ووضع يده على وجهه وبكى
انتقلت دموعه بعينيها ودق قلبها پألم لأجل والدها اكثر منه لأجلها هى وقالت وهى تسند يدها على كتفه وانحنت ناحيته قليلا وقالت بحنان -
انا راضية بأي حاجة طالما دي إرادة ربنا اكيد ليه حكمة فى كدا مش هعرفها دلوقتي بس هعرفها بعدين بأذن الله يابابا هخف وهبقى زى الفل ادعيلي انت بس
رفع وجهه لها وقال وهو يمسح عينيه بحزن
دي كلمة بردوا يابنتي ادعيلك !! دنا مافيش فى دماغي غيرك انتي واختك ربنا يهديها
استرخت ملامح ليالي قليلا وأردفت قائلة ....
ياارب ماتزعلش من امل يابابا من ساعة ما خطيبها سابها وهى بقت تتعصب بسرعة بس إن شاء الله هتروق اوي وهترجع زي الاول واحسن
جمال بشك ....ياريت بس أنا حاسس إنها مخبية حاجة عليا تصرفاتها غريبة مش دي بنتي اللى ربيتها طول السنين اللى فاتت دى كلها وعارفها كويس اوويفيها حاجة غربية متغيرة
قربت ليالي طاولة صغيرة أمام والدها وسحبت مقعد وجلست أمامه وبيدها حقيبة متوسطة الحجم سوداء واخرجت بعض علب الطعام والخبز المغلف بورق جرائد
وقالت
ماتفكرش يا بابا فى أي حاجة تزعلك وإن شاء الله مايكونش فى حاجة المهم دلوقتي تاكل عشان تاخد العلاج
انت ناسي الدكتور أكد عليه أزاي والضغط والسكر عايزين اهتمام ومراقبة .
واخذت قطعة خبز وحشتها بالطعام ومدت يدها وقربتها من فمه وهى تبتسم
وقالت بمرح ...هم يا جمل مين العسل اللى هياكل اللقمة دي من ايدي ومش هيكسفني
ابتلعها والدها وهو ينظر لها بحب ابوي ويتألم لأجل مرضها الذى ظهر فجأة .
وقال وهو يقضم الطعام بفمه
ربنا يشفيكي يا بنتي ويشيل عنك الغمة دي ويريح قلبي عليكي يااارب
ردت ليالي بابتسامة ...اللهم امين
قاطعهما صوت قوى لرجل يصيح بأسم جمال من الخارج
انتفض جمال وقال لأبنته
اوعي تتحركي من هنا لحد يشوفك واسمع كلمتين يحرقوا دمي
اومئت ليالي رأسها بالإيجاب وقالت ...حاضر
خرج جمال من الغرفة الى الردهة وإتجه ناحية مهندس تامر الذى يقف فى منتصف الردهة وبيده بعض الاوراق
ركض اليه جمال وقال ...
ايوة يا باشمهندس تأمر بحاجة
تامر بأمر وغطرسة .... ايه يا عم جمال بقالي ساعة بنادي عليك المهم
اطلع فوق لقاعة الاجتماعات وشوف العملاء هيشربوا ايه
مستر عمر زمانه على وصول
نظر جمال للغرفة التي تجلس بها ليالي بحيرة
حتى هتف به تامر بحدة وقال ...
يلا يا عم جمال وااقف ليه !!
تحرك جمال بأستسلام ووجه متوتر وقلق وتعجب تامر وقال وهو يدخل مكتبه
انا مش عارف عمر متمسك بيك ليه !!!
دخل مكتبه وانشغل بجمع بعض الأوراق المهمة
رجع الأب ( جمال) مرة أخرى وهو يراقب الطريق ولم يجد مهندس تامر تنفس الصعداء واتجه لغرفة الكافيتريا وقال لإبنته وهو يغلق الباب بخفوت ......
١ دقايق وهرجعلك عشان اعرف اخرجك من غير ما حد يشوفك .
ثم اغلق الباب بالمفتاح من الخارج بخفوت وترقب حتى لا يكتشف وجودها أحد من الموظفين وتحدث مشكلة هو في غنى عنها نظرا لمنع وجود أي غريب في هذا الطابق بالتحديد لأن به كافة مستندات ومعلومات الشركة والفروع الأخرى منها
وصعد مرة أخرى للأعلى وبعد دقائق لحقه المهندس تامر ....
عدى من الوقت ما يقرب من ٣ دقيقة
تنهدت ليالي بملل وهى تجلس دق هاتفها..
اخرجته من حقيبتها قبل أن يسمعه احدا ولمحت رقم شقيقتها أمل .
ردت على الفور وقالت بصوت خاڤت وهى تقرب يدها من فمها وتحاول كتم صوتها
ايوة يا أمل أنا عند بابا فى الشركة
أمل بسخرية ....عند بابا في الشركة !!!! اللي يسمعك يقول انك بنت صاحب الشركة بلا خيبة
زفرت ليالي بضيق وقالت
انتي عايزة ايه دلوقتي !
صاحت أمل بها پغضب
عايزة ايه يعنى أجي من الشغل ما الاقيش ولا لقمة اكلها
اومال انتي لزمتك ايه فى البيت ده !!
ضاقت ليالي من إسلوب شقيقتها ولكن حاولت أن تتحكم في أعصابها وايضا لم يكن باستطاعتها النقاش الآن
وقالت
معلش يا ستي جهزت اكلة بسيطة لبابا بسرعة وعلى ما جيت هنا كان عدى وقت كبير لأن المواصلات وحشة اوي
وبعدين الساعة ٣ العصر وإنتي جيتي بدري
أمل بعصبية ......
انتي هتحاسبيني كمان أجي امتى! أنا جاية تعبانة من الشغل ومش قادرة اقوم أعمل حاجة خلصي وتعالي بسرعة
ليالي بمقت
خلاص خلاص جاية اهو بطلي علو صوت بقى
تنحنحت أمل وقالت بخبث .... إنتي شوفتي حد عندك
ليالي بأستغراب ....حد مين
امل بتوتر وهي تغير مجرى الحديث......لا ولا حاجة انجزي وتعالي عشان تعبت في الشغل وإستاذنت وجيت بدري
ليالي بقلق وحزن ..... انا مش عارفة ايه اللي جرالي انا وانتي فجأة كدا بس عموما خلاص ماشي اقفلي وانا جاية اهو
قفلت ليالي الهاتفوهى فى حيرة من أمرها
تنتظر والدها وهى لا تعرف متى سيأتي أم تذهب
وانتظرت بضع دقائق ولكن لم يأتي ..
وتذكرت ما قاله الطبيب بالأمس عن مرضها المفاجئ تاهت عينيها في الفراغ بحزن وتنهدت تنهيدة عميقة عاجزة
ولكن ارتاحت قليلا عندما تذكرت تصميمها بالأمس على والدها بعدم إخبار شقيقتها أمل عن مرضها لحين وجود سبيل للدواء
وحتى لا تكثر الهموم عليها فهى لديها من الهموم ما يكفي واكتفت بقول إنه حالة ضعف ونقص بعض الفيتامينات لذلك يكثر اغمائها ...
أحست بالملل من الإنتظار والقت نظرة على الباب
اعتقدت أن الباب مغلق فقط ولم تنتبه إن والدها اغلقه بالمفتاح من الخارج
اخرجت قلم من حقيبتها وكتبت على أطراف ورق الجرائد الملفوف به الخبز
انا مشيت يابابا على البيت اطمن عليا
ونهضت وهى تحمل حقيبتها على كتفها مشت ببطء حتى
اقتربت من الباب لتحاول فتحه جذبت المقبض بقوة ولكن
بلا جدوى أطرقت عليه بحدة وأحست فجأة بالدوار التي بات رفيقها منذ فترة
اغمضت عينيها بوهن وتماسكت وتابعت وهى تطرق على الباب حتى يأتي من يفتحه من الخارج .
في" المصعد" نظر الى ساعته وتمتم بضيق ....
اتأخرت اوي على الاجتماع
ولمح إنعكاس وجهه على مرآة المصعد ابتسم بثقة
ومرر يده على شعره الأسود ونظرة عيناه ثاقبة كالفهد .....
خرج من المصعد وإتجه الي مكتبه مباشرة وتوقف فجأة عندما انتبه لصوت يبدو أنه يستغيث وقريب منه إتجه ناحية