رواية شمس الفصول من 21-25
المحتويات
كلامك ده بيحبطنى على فكره وبيحسسنى إنى ولا حاجه ..
ربت مصطفى على شفتيه بتلك القماشه الصغيره المخصصه لذلك قبل ان يقوم بتناول يدها من جديد ولثم أصابعها برقه قائلا ازاى تقولى أنك ولا حاجه .. ده كفايه أنك كل حاجه فى حياتى ..
اسمعى كلامى ومش هتندمى ..مش انتى واثقه فيا ..
هزت شمس رأسها قائله بخفوت اكتر من نفسى
لمعت عينى مصطفى بغرور قائلا طيب قوليلى ياحبيبتى .. فكرتى فى حاجه ولا لسه ..
شمس بحماس اه جاتلى فكره حلوة اوى ... بص ياسيدى ............
بعد مرور عده ايام فى منزل والدى شمس مساءا ..
ماإن التقطت أذنى الصغيره قلقله مفاتيح والدتها الخاصه والتى تحفظها عن ظهر قلب تدار من الخارج حتى أنطلقت من غرفتها بسعاده قائله بفرح طفولى ماما
استقبلتها شمس - التى ما إن قامت بفتح الباب حتى رأت أبنتها تتقدم إليها - بفرحه بين أحضانها قائله بقلب مشتاق يكاد ان ينفطر من فرط سعادته يارا وحشتينى ياقلب ماما ..
بعد عده ثوان تتابع الوالدان فى الخروج إلى ابنتهما عقب سماعهما لصوت إنغلاق باب المنزل ..
قبلتهما شمس بإشتياق قائله وحشتونى كلكوا حمد الله على سلامتكوا ..
احتضنتها مجيده بعتاب قائله كده بردو ..استنيناكوا تقضوا معانا يومين ومجتوش ..
شمس وهى تزيد من إحتضان والدتها معلش ياماما مصطفى أنشغل بكام حاجه كده معرفناش نسافر .. المهم انتوا تكونوا أتبسطتوا وغيرتوا جو ..
أستراح محمود على أقرب مقعد عقب ترحيبه بإبنته قائلا وهو يبدو عليه الإرهاق الحمد لله يابنتى الفندق كان فعلا نضيف وكويس ويارا عجبها الجو هناك ..
ثم اضاف موجها كلماته إلى ابنته مش كده ياحبيبه جدو ..
يارا بسعاده عاوزين نروح تانى ياماما
قبلتها شمس قائله بس كده .. حاضر ياقلب ماما .. عمو مصطفى بس يفضى ونروح كلنا تانى ..
توجهت العائله الى غرفه الجلوس وأصوات ضحكاتهم تتصاعد لتملأ المنزل الخاوى من جديد بعد صمت دام لأكثر من اسبوع .. خاصه ضحكات تلك الصغيره التى أنتابها نشاط زائد من السعاده فور رؤيتها لوالدتها ..
جلست مجيده بجوار أبنتها قائله بلهجه اشبه بالعتاب امال فين جوزك مجاش معاكى ليه ..
شمس مبرره وهى تتخلص من حجابها وربطه شعيراتها تاركه خصلاتها الناعمه تتناثر على وجهها وكتفيها بلا ترتيب معلش ياماما عنده شغل مستعجل هيخلصه ويجيلنا على طول ..
لكزت مجيده ابنتها بمرفقها قائله بصوت خفيض نوعا ما لكنه وصل الى مسامع زوجها وانتى عامله ايه معاه
شمس بخجل الحمد لله ..
احس الأب بخجل ابنته التى يرغب فى الإطمئنان عليها هو الآخر لكنه تحرك من مقعده بصعوبه قائلا موجه كلماته الى الصغيره التى تجلس بداخل أحضان والدتها .. ككائن الكانجرو المختفى بداخل جيب والدته طب انا هقوم اصلى العشا هتصلى معايا يايارا
يارا بسعاده ايوه ياجدو
محمود مشجعا طب يلا ياحبيبه جدو تعالى نتوضى مع بعض
أستند العجوز بمرفقه على كتفى الصغيره متجهان الى الخارج ..
ما إن خطوا آخر خطواتهما خارج الغرفه حتى قالت مجيده بحماس فرح ادى ابوكى وبنتك قاموا قوليلى بقى عامله ايه مع جوزك .. وشك مورد ماشاء الله
نظرت شمس إلى الاسفل بخجل قائله الحمد لله ياماما مبسوطه
مجيده بنبره ذات معنى طب تحبى نخلى يارا معانا اسبوع كمان
هزت شمس رأسها رافضه لا كفايه كده مش عاوزه اتقل عليكوا .. بابا شكله راجع تعبان ..
مجيده مشجعه لا تتقلى ولا حاجه انتى عارفه ابوكى روحه فيها وهى اللى عملالنا حس فى البيت ..
شمس موضحه معلش ياماما هى لازم تتعود على البيت ومصطفى ..
مجيده بعدم إقتناع يابنتى انا عامله على جوزك .. عشان ياخد راحته معاكى .. انتوا لسه عرسان جداد ..
تخضب وجه العروس بحمره الخجل من جديد قبل ان تبتسم مطمأنه والدتها متقلقيش ياماما مصطفى بيحبها اوى .. وكمان هو بدأ ينزل كتير لشغله وببقى لوحدى فى البيت ..
مجيده بإستنكار كده من اول اسبوع ..
ظللت غمامه من الحزن عينى شمس التى ابتسمت جاهده انتى عارفه شغله بقى ملوش مواعيد ..
لم تلاحظ مجيده حزن ابنتها الخفى فقالت مسترسله طب تعالى اقعدى معانا يومين انا وابوكى .. انتى وحشانا اوى ..
هزت شمس رأسها قائله إن شاء الله ياماما فى اقرب فرصه وبعدين المفروض تيجوا انتوا بقى تقعدوا مع بنتكوا العروسه شويه .. مش كده ولا إيه ..
مجيده بإذن الله يابنتى وهو احنا هنروح من بعض فين .. ده احنا ملناش إلا بعض ..
فى تلك اللحظه ارتفع الرنين المميز لباب المنزل .. فتحركت شمس من مقعدها بسرعه قائله وهى تضع حجابها أعلى رأسها بدون إحكام ده اكيد مصطفى .. خليكى ياماما مرتاحه هفتح أنا ..
زينت الأبتسامه وجهها وهى تقوم بفتح الباب قائله بلهفه حبيبى متأخرتش يعنى ..
أنزلق غطاء رأسها بفعل تيار الهواء المنبعث من تحرك الباب ليتأملها ذلك الواقف من خلفه بأعين مشتاقه سلطت عليها للحظات قبل ان يغض بصره عنها قائلا ازيك ياشمس ..
الفصل الثالث والعشرون
يقال أن المرء يهزم بأشيائه التى يحبها ..
لكن .. ماذا لوكان يعشقها لو كان متيم بها
ماذا لو تعلق بها حد الإدمان !
هنا تصبح أكثر من هزيمه لتتحول إلى حسره وألم وضياع ..
فكيف له أن يشفى منها بعد تغلغلها بداخل أوردته وإختلاطها بكرات دمه لتصبح مصدر من مصادر غذاء شريان قلبه الرئيسى والذى لايقوى على ضخ مايحتاجه جسده للعيش.. إلا بها .. وبها هى فقط !
هل يستطيع وبلا أى مقدمات أنتزاع صفائحه الدمويه من داخله لإخراج كرات حبها من مجرى دمه لتعود من جديد مجرد كرات ډم حمراء وبيضاء فقط يؤديان وظيفتهما للبقاء على قيد الحياة !
حياة !! عن أى حياة تتحدث !
مازال ذلك السؤال يلح عليه آلاف المرات يوميا ..
ماقيمه حياته دونها
هو حقا لا يستطيع إستيعاب تدابير القدر حاول كثيرا تخطى خيباته ملتفتا الى مصادر السعاده فى حياته عاملا بمقوله جلال الدين الرومى
- "عندما تدرك مقاصد القدر ..حينها لن تتوقف عن الإبتسام"
لكن فى كل مره يبتسم بيها .. سرعان ما تنكمش تلك الإبتسامه المصطنعه المزيفه ليتسائل من جديد .. لماذا جاء بها القدر إليه من البدايه ! لماذا احبها وأحبته "على حسب قولها" !
لماذا زرع عشقها بداخله واستقرت بداخل تلابيب فؤاده منذ ولادتها الى تلك اللحظه ..
ولماذا يمنحه الأمل فى كل مره ثم سرعان مايسلبه إياه بعد ان تتهدج اوداجه وتنتفخ معتقدا انه قد ظفر بها ..
ليفيق فى النهايه من أوهامه بعد أن وضحت امامه الصوره كامله .. وهى أن القدر لم يمنحه يوما فرصه للحياه معها من الأساس !
لم يغب عن ذهنه يوما صوره شعرها الأسود المنسدل على كتفيها بنعومه فهو كثيرا ماجردها فى خياله من حجابها الذى أرتدته منذ عشرات السنوات .. ليراها من جديد بداخل عقله متزينه بسواد الليل الحالك بعد أن نما وزاد طوله حتى غطى خصرها ..
لازال يحتفظ داخله بجميع تفاصيلها المخبأه عن أنظاره ولم يتناسى يوما كل جزء عشقه بها ..
لذلك أنهارت قواه فور رؤيه وجهها المزين بخصلات شعرها
متابعة القراءة