رواية شمس الفصول من 11-15

موقع أيام نيوز

الفصل الحادى عشر
مر مايقرب من الشهرين على تلك العلاقه الغير صريحه بين مصطفى وشمس ..
فبالرغم من كثره اللقاءات بينهما تحت ستار عملها الروائى الاول الا ان مسار الحديث كان ينجرف غالبا بل دائما الى حياتهما الشخصيه .. والى حياتها هى بالأخص .. فأصبحت كالكتاب المفتوح امامه .. يعلم كل تفصيله مرت بها .. يعلم متى يثير اعجابها ومتى يثير غيرتها ومتى يثير خجلها ..
يعلم كيف يجذبها اليه وكيف يتملص منها فى بعض الاحيان اذا اراد .. 
يعلم نقاط ضعفها ومواضع قوتها ..
حتى هى نفسها باتت امرأه اخرى اشرق وجهها وازدادت لمعه عينيها لمجرد وجوده بجوارها فى حياتها .. تلجأ اليه فى كل مشكله تواجهها مهما كانت صغيره .. وتحسنت علاقتها بوالديها حيث سعت لإرضائهما قدر الامكان وايضا اقتربت من ابنتها اكثر بعد ان احبت الحياه وشعرت بقيمتها..
فقيمتها ليست فى كونها ام فقط ولا فى وجودها بجوار مصطفى وحسب بل هى ادركت اخيرا قيمه قلمها .. قيمه احساسها وخيالها .. قيمه نجاحها فى روايتها الاولى بهذا الشكل مما زاد ثقتها بصقل موهبتها وبدأت التفكير فى مستقبلها ككاتبه ..
حتى ان مصطفى اخبرها مرات عديده برغبه اكثر من دار نشر فى طباعه روايتها .. وتحمست لذلك بشده .. لكنه نصحها بالتمهل حتى يأتى العرض الافضل للجميع ..
وكعادتها هى تقتنع بكل كلمه تصدر منه كيف لا وهو مثلها الأعلى والذى وضعها على بدايه الطريق ..
فهى لاتغار ولا تشعر بالضيق عند توجيه القراء كلمات المدح والاطراء اليه هو بدلا منها .. بل تشعر بالفخر بأن اسلوبها مقارب اليه .. وماكانت تلك الروايه ان تسطع ويقرأها كل اولئك المادحين المتحمسين لولا مساعدته لها وايمانه بموهبتها ..
اما عن اسامه فقد علم بوجود آخر .. دون ان تنطق هى او تحاول اخباره .. بل يكفى ابتسامتها ووجهها المشرق ولمعه عينيها التى انتظر كثيرا ان تبرق لأجله من جديد ... 
ففى كل مره يتوجه فيها الى منزلها على امل محادثتها .. تتهرب منه وتنزلق من بين اصابعه بنعومه كالماء الجارى الذى يصعب التحكم فيه او السيطره عليه .. 
الى ان قرر فى النهايه التوقف عن ذلك العبث والالتفات الى عمله .. فبعد ان اصبح شريك بنسبه كبيره فى احدى شركات الانتاج المشهوره زادت مسؤولياته ومشاغله التى انخرط فيها بكل وجدانه محاولا نسيان شمسه ..
لكنه فشل .. فهو لايرى امامه الا وجهها وابتسامتها التى اشتاق اليهم بشده ويأمل عودتهم اليه من جديد ..
لذا اقسم من اعماق اعماق قلبه انه اذا صدق حدثه وهناك من شغل قلبها .. فما سيفعله فور رؤيته لذلك الرجل هو ان يلكمه بقوه فى جميع انحاء جسده الى ان يقضى عليه او يفقده الوعى ..
وبالنسبه لذلك السمج ماجد .. كعادته انشغل بزواجه وتناسى ابنته طوال شهران مما أشعر شمس بأرتياح وطمأنه بسبب ابتعاده عنها وعن ابنتها .. رغم تبرم الصغيره لعدم سؤاله عنها ...
ليس هناك اجمل من أن تشعر بأن القدر يزيح عن كاهلك بعضا من تلك الحمول التى القاها عليك منذ سنوات لتجد نفسك وقد اصبحت كالطائر الرشيق الذى تحرر قلبه وجسده فيمكنه التحليق بعيدا اينما شاء ومتى اراد ..
بداخل ذلك المنزل المنمق الحديث وخاصه ذلك الحيز الواسع والذى يغلب عليه الالوان التركيه الهادئه امام التلفاز المحاط بمكتبه بسيطه باللون الابيض تماشيا مع الوان الحوائط البيضاء الهادئه المزينه بديكور بسيط من التابلوهات مختلفه الاحجام ..
تمدد مصطفى بجسده على اريكته الوثيره بأسترخاء والقى برأسه الى الوراء وهو ينفث دخان سيجارته من فمه المزموم والذى خرج منه على شكل حلقات دخان دائريه سرعان ما اندمجت و اختفت فى الهواء فزاد مصطفى من ضم شفتيه وضيق عينيه يتأملها مفكرا ..
فى تلك اللحظه ارتفع رنين هاتفه فتناوله من جواره وأجاب وهو لازال مستلقى على اريكته ناظرا الى الاعلى يراقب حلقات الدخان وحتى دون ان ينظر الى هويه المتصل .. 
مصطفى بهدوء الو 
اتاه صوت انثوى رقيق قائلا مصطفى 
زوى مابين حاجبيه بتساؤل قائلا بعد ان نظر الى هويه المتصل والذى لم يكن سوى رقما غير مسجل مين معايا 
اجابته هى بضحكه خفيفه معجبه 
مصطفى ببرود انتى عاوزه مين 
ارتفعت ضحكتها وازدادت صخبا وهى تجيب عاوزاك انت .. مش مصطفى ابو حجر بردو
آتاها صوته هادئا طيب ياست المعجبه ..لو متكلمتيش وقولتى عاوزه ايه فأنا مضطر اقفل السكه لانى مش فاضى لمعاكسات المراهقات .. 
اسرعت هى قائله بصوت رقيق استنى بس ميبقاش خلقك ضيق
نفث مصطفى دخان سيجارته من جديد قائلا انتى مين وعاوزه ايه .. مش هكرر سؤالى تانى
اجابته الفتاه بجديه انا ياسيدى عاوزاك فى شغل 
مصطفى مستفهما شغل ايه 
اجابته عاوزه اشترى روايه من رواياتك .
تسائل باستغراب انتى دار نشر عموما رواياتى كلها مطبوعه وممضى عقودها خلاص .. معتقدش طلبك عندى ..
لكن اتاه صوتها واثقا لا لا انت فهمتنى غلط .. انا مش دار نشر انا شركه انتاج وعاوزه اشترى روايه اعملها فيلم ..
هنا انتفض مصطفى من استرخاؤه واجابها بجديه دار نشر .. طيب وتقصدى انهى روايه 
اجابته بغنج طب مش نتقابل الاول ونتكلم براحتنا
شعر بالشك يطوف بداخله فسألها بحذر اقدر اعرف اسم الشركه
لكنها رفضت الاجابه قائله نتقابل الاول وهفهمك على كل حاجه .. انت خاېف تقابلنى ولا ايه ..
اضافت الى جملتها الاخيره ضحكه رقيعه حولت معالم وجهه الى الازدراء قبل ان يقول بلهجه حاول اخراجها غير مهتمه ابعتيلى عنوان الشركه وانا هبقى احدد معاد مناسب واتواصل معاكى لو عندى وقت ..
لكنها قاطعته قائله بدون تردد هستناك بكره فى العنوان اللى هبعتهولك دلوقتى .. اظن الساعه ٥ مناسب مش كده ... 
اغلقت الهاتف دون ان تنتظر اجابته ..وبعد لحظات ارسلت اليه موقع تلك الشركه والتى علم ببحث بسيط عنها انها احدى الشركات المشهوره و النشطه سينمائيا ..
اذا فما قالته صحيح واخيرا اتته فرصه عمره وحلمه بأن يصبح كاتب سينمائي وتتحول احدى رواياته الى فيلم او مسلسل .. لكن ترى ايا من رواياته ستختار
جلست شمس بجوار ابنتها ارضا بداخل غرفتها تقوم بمساعدتها على تلوين احدى قصص الاطفال الصغيره .. 
لكنها وسط ذلك شردت بذهنها الى مصطفى الذى لم يحدثها اليوم اطلاقا .. فقد قاربت الساعه على العاشره ليلا ولم يرسل اليها حتى برساله يطمئن بها عليها ..
امسكت هاتفها تعبث به مما اثار حنق صغيرتها التى تبرمت من شرود والدتها قائله ياماما يلا لونى معايا 
شمس بضيق طيب يايارا بس لونى انتى دلوقتى ..
تفحصت شمس هاتفها باحثه عنه فى احدى التطبيقات لكنها لم تجده متاح فأرسلت اليه رساله صوتيه قائله فينك النهارده ..
يارا بتساؤل مين ده ياماما اللى بتبعتيله رساله 
ارتبكت شمس قائله بابتسامه مرتعشه مفيش ياحبيبتى ببعت رساله لطنط منار .. كملى بقى التلوين كله وانا هروح اجبلك الساندوتش واللبن بتاعك تتعشى ..
غادرت شمس الغرفه وهى لاتزال ممسكه هاتفها منشغله به تتصفحه بحثا عن مصطفى فى باقى التطبيقات .. لكنها اصطدمت بذلك المقعد امامها وكادت ان تسقط لولا

تم نسخ الرابط