رواية القسمة الفصول من 1-6

موقع أيام نيوز

هنا قبل ما تاخد الحقنة ولو فضلت واقفة للصبح!
طالعها بتحد للحظات أثار أعصابها يريد أن يمتنع ويتركها واقفة في مكانها تعاني كاد أن يبتسم وهو يدرك أنها تتظاهر بالقوة أمامه رغم شعورها بالضعف أراد بكل قوة أن يبعثر هذا الثبات يدرك أنه قادر على ذلك ولكن شيء ما أوقفه ربما كلمات والدته حين أخبرته بحاجة هذه الفتاة الضرورية للعمل لذا قرر أن يأخذ حقنته يلعن قلبه الذي ظن أنه ډفن مشاعره ولكن من الواضح أنه لم يفعل وأن قلبه مازال يحمل.....بعض الطيبة.
زفر مستسلما وهو يمد لها يده لتقوم بعملها اقترابها منه لمستها لذراعه وأنفاسه القريبة منها التي لفحت صفحة وجهها زادوا من رعشتها ولكنها أخذت نفسا عميقا تحكمت به في تلك الارتعاشة لتحقنه بعملية وثبات قبل أن تبتعد عنه وهي تومئ له برأسها تكتب شيئا ثم ترفع إليه ليراه تأمل تلك الكلمة للحظة. كلمة واحدة أثارت حيرته.... (شكرا).
علام تشكره!!
قلبت صفحة ليقرأ بصمت
-كان في إيدك تضايقني وتعاندني بس إنت اخترت ترحمني وعشان كدة بشكرك.
رفع عينيه إليها فابتسمت ثم التفتت مغادرة بهدوء عقد حاجبيه يشعر بالتوتر فهذه الفتاة تقرأ دواخله بطريقة تصيبه بالخۏف فلا أحد سيدلف إلى نفسه مجددا ولا أحد مطلقا سيقرأ سطور مشاعره سيعلي من أسواره وسيقيم المزيد منها....حتى يبعد عنه الجميع .
دلفت إلى الحفل لترمقها العيون بشغف هي جميلة بل فاتنة وتدرك ذلك جيدا.
إنها بيضاء شقراء رمادية العينين وجهها مستدير تزيد فتنته نغزة ذقنها تتألق اليوم بفستان أحمر قاني ذا حمالات رفيعة يضيق حتى الخصر ثم ينتهى بتنورة واسعة حتى الركبتين وتنتعل حذاء عال يماثل لون فستانها...
تجاهلت كل النظرات وهي تتوجه إلى حيث صديقاتها (سوزان و ملك) لتقول (سوزان) بسعادة
أيوة بقى نورتي الحفلة الرجالة عنيها هتطلع عليك.
قالت(إيمان)بلا مبالاة
ميهمونيش في حاجة الحفلة دي حاساها مملة!
قالت(ملك) وهي تبحث بعينيها عن أحدهم
هي مملة فعلا ولولا مستنياه يظهر كنت مشيت من بدري.
مين ده اللي مستنياه
قالت (سوزان)
عصام نور الدين ..الظابط جارها. اللي خبطتي فيه مش فاكراه
فاكراه.. واحد قليل الذوق!
قالت(ملك)باستنكار
قليل الذوق ! ده الذوق كله والأدب كله والجمال كله....
قاطعتها (إيمان)قائلة
خلاص خلاص! هسيب وصلة المدح دي وأروح أجيب عصير أبلع بيه الكلام ده أصله وقف في زوري.
تركتهما مبتعدة تسمع ضحكات (سوزان)وكلمات (ملك) الحانقة لتبتسم بهدوء وهي تتجه لطاولة المشروبات تأخذ كأسا من عصير الأناناس ثم التفتت عائدة ولكنها اصطدمت بأحدهم أسرع بإسنادها فلم تسقط بينما وقع الكأس من يدها مكسورا أخذت نفسا وهي ترفع وجهها لترى من اصطدمت به اتسعت عيناها پصدمة قبل أن تتحول ملامحها إلى الڠضب. فتحت فاهها لتطلق توبيخها ولكنه قاطعها واضعا إصبعه على فاهها قائلا بنبرة صارمة وعيون مشټعلة
مش هسمحلك المرة دي تخبطي في الكلام وتمشي لو عايزة بجد الحفلة كلها تتفرج عليك يبقى أسمع كلمة واحدة منك.
ليقترب بوجهه منها متأملا ملامحها الفاتنة وهو يستطرد ببرود
وأنا أقسم بالله ما هسكت وهتشوفي واحد تاني خالص غير اللي بيكلمك دلوقتي..مفهوم
انتفضت من نبرته الأخيرة الحادة وارتعشت نبضاتها حاولت التماسك قدر الإمكان لتبادله نظرات التحدي ولكنها فشلت فالخۏف قد تملكها نظرة عينيها الوجلة أربكته على ما يبدو فقد أبعد إصبعه عن ثغرها وابتعد خطوة متراجعا عنها لتبتلع ريقها بصعوبة أشاحت بصرها عنه وهي تتجه إلى صديقتيها بخطوات حانقة تلعنه وټلعن ضعفها الذي غلبها في كل خطوة لقد ظنت أنها تخلت عن ذلك الضعف هناك في بيت طليقها حين غادرته غير نادمة ولكنه مازال قابعا في قلبها يجبرها على التراجع حين تشعر بالټهديد وقد شعرت مع هذا الضابط بالټهديد مجددا تدرك أنه قادرا على إيذائها جسديا ونفسيا كباقي الرجال وهي لم تعد تقوى... على الأڈى .
ذكرياتك.....
حضڼ الأم وحنانها...
تأنيب الأب ثم إمساكه بيدك...
ڼزاع الأخوة وعبث الصغار منهم بأشيائك....
أصدقاؤك...
رفقاء الدرب....
ضحكاتك ...أحزانك....
غيابهم كشعورك بالغربة تماما....
تحيطك البرودة من كل مكان....
وتغيب الروح عن الجسد....
تأمل هذا القصر المهيب بوجل يتساءل هل هذا القصر يخصه كما يقولون!
إذا لماذا يشعر بالغربة بين جنباته!!
ظن أنه بوجوده بين جنبات قصره وبين أهله سيشعر بوجوده في موطنه...ولكنه يشعر فقط بشعور موحش يثير قشعريرة بوجدانه...
يشعر بالغربة.... بين أحضان الوطن.
أفاق من أفكاره على صوت والدته وهي تربت على كتفه قائلة
متفكرش كتير يامراد اطلع دلوقتي مع قسمة أوضتكم عشان تستريح ومن بكرة الصبح بإذن الله هنقعد مع بعض وهجاوب على كل أسئلتك!
رمق (قسمة)بنظرة سريعة فوجد ملامحها ترتعش هناك شيء غامض في علاقته بزوجته هذا بالتأكيد ما يشعر به وكأنها ترفض وجوده أو ربما لا تكن له أية مشاعر على ما يبدو ل يشعر ببعض الإحباط يتساءل عن السبب ويخشى إتجاه تفكيره فرغم أنه لم يرها سوى اليوم إلا أنها تبدو فتاة طيبة رقيقة المشاعر والشيء الذي قد يجعلها ترتعش لمجرد تصورها بأنه سيجمعها به حجرة واحدة هو عشقها لرجل آخر أو أنه قد آذاها بطريقة ما وبالتأكيد تتأذى مشاعره الآن بقوة حين يتخيل ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر. فكليهما مرفوض تماما.
أفاق مجددا على أفكاره وصوت والدته يعلو آمرا وهي تقول موجهة حديثها إلى زوجته
-يلا يا قسمة مستنية إيه! ما تاخدي جوزك على أوضتكم.
أومأت برأسها باضطراب قبل أن تقول ل(مراد) بصوت خال من المشاعر
اتفضل معايا !
هل تتعامل معه كالغريب أيضا تبا. ستكون تلك الأيام القادمة بالتأكيد لا تطاق!
تقدمته صاعدة الدرج فتبعها بهدوء يحاول أن يريح رأسه من الأفكار ليتذكر ...فقط هو يريد أن تعود إليه ذاكرته فحسب.
تساقط المطر فأسرع الجميع إلى داخل المنزل ما عداها هي رفعت وجهها إلى السماء لتستقبل قطرات المطر على صفحة وجهها أغمضت عيناها تستشعر برودة الماء تتذكر طفولتها البريئة ورقصها تحت زخاته فردت ذراعيها وبدأت في الدوران تدور وتدور دون توقف وهي تبتسم كطفلة لم تفقد بعد براءتها ولم تغتال سعادتها بعد.
وقد كان هناك.. يراقبها بدوره تحت تلك المظلة في الحديقة وحده في الظلام يكمل تدخين سيجارته بهدوء هو لا يهوى الحفلات ولا يحضرها ولكنه من وقت لآخر يلبي إحدى الدعوات كخروج عن مألوفه.
أزالت هذا المشبك الذي يرفع شعرها وتركت خصلاتها الشقراء القصيرة تنسدل فتمنحها مظهرا خلابا وهي تنطلق كصاحبتها...
غريبة هذه الفتاة....
من اللحظة الأولى وهي تثير فيه شيئا ما....
كان يظن أنه الڠضب ولكنه أدرك الآن أنه الفضول....
يثير تناقضها حيرته أو ربما إعجابه ...
فرغم ملامحها الفاتنة إلا أنها تملك لسانا حادا لا يتراجع أبدا...
ورغم تكبرها وغرورها الذي لاحظه منذ قليل.....
إلا أنها الآن تبدو أبسط ما يكون كطفلة رقيقة تلهو تحت زخات المطر....
متناقضة للغاية حتى أنها ولدت لديه بعض التناقض. فرغم رغبته في الابتعاد عنها يجد نفسه منجذبا إليها كما لم ينجذب لامرأة قط منذ ۏفاة زوجته....
أطلت صورة زوجته الراحلة في رأسه فأجبرته على الإشاحة بناظريه عنها وهو يبتعد مغادرا الحفل بينما توقف المطر وتوقفت بدورها عن الدوران والجميع يعودون للخارج..
تجمد مكانه وصوت رجل يصل إلى مسامعه يقول لرفيقته
مين البنت اللي لابسة أحمر دي
نظر بحدة إلى حيث ينظر هذا الرجل فوجدها هي شقرائه.. تعجب من نفسه ينسبها إليه وليس
تم نسخ الرابط