رواية القسمة الفصول من 1-6
المحتويات
يا ضنايا شبح لزينة شباب عيلة الكيلاني.
أثارت كلمات (نجاة)فضولها فكتبت بسرعة
صحيح يا خالتي إيه حكاية الحاډثة دي إيه اللي اتسبب في حالته يعني
تنهدت(نجاة )قائلة
مش قادرة أنسى اليوم ده.. وكأنه امبارح كنا في العزبة وقتها وكان فيه يومها حصان هايج محدش عارف يركبه صمم مراد بيه إن هشام بيه هو اللي يروضه حاولت الست الكبيرة إنها تمنعه بس مقدرتش عليه واتهمها إنها دلعت البيه الصغير زيادة عن اللزوم وإنها بكدة خلته فاشل رغم إن هشام بيه كان في آخر سنة في كلية الهندسة وكان من المتفوقين بس مكنش بيحب يركب خيل أول ما هشام سمع كلام أخوه الډم جرى في عروقه ولأول مرة يثور ويتحدى نفسه عشان يحاول يثبت لأخوة إنه مش صح.. بس مع الأسف العند في اللحظة دي مكنش في صالحه الحصان رماه على الأرض ووقع شالوه من تحته وجريوا بيه على المستشفى كانت وقعة مۏت بس الحمد لله إنها جت على قد كدة وإتسببتله بشلل بس وده طبعا رأي الكل ماعدا هو اللي تمنى المۏت ألف مرة على مرضه.
شعرت (آية)بالشفقة عليه وقد أدركت الآن سبب غضبه وحدته وقسوته حين ذكر اسم أخيه لابد وأنه يلومه على ما حدث له حتى الآن لا تدري سبب عدم رغبته بالعلاج لتكتب قائلة
-برضه مفهمتش لغاية دلوقتي هو ليه رافض العلاج
تنهدت (نجاة)ثم مالت عليها هامسة
لإنه سمع الدكتور اللي متابعه وهو بيقول للست الكبيرة إن مفيش أي تقدم بالنسبة لحالته وإنه احتمال يفضل مقعد طول العمر أنا شفته وشفت يا حبة عيني وهو بينسحب ناحية أوضته من غير مايشوفوه ده غير إنه تلاقيه يا حبيبي مقهور عشان خطيبته سابته لما قالها الخبر ده يومها كنت بدخلهم العصير وسمعتها وهي بتقوله إنها مش ممكن تقبل تقضي حياتها مع واحد مشلۏل زيه ومن يوميها وهو بقى واحد تاني.
لتتراجع في كرسيها قائلة
إنت أول واحدة وآخر واحدة أقولها الكلام ده وده بس عشان تقدري تفهميه وتتعاملي معاه لإنه بجد يستاهل الخير كله ويستاهل تصبري عليه وتخلي بالك منه أصلك متعرفيش غلاوته عندي لو كنتى اشتغلتي معانا قبل الحاډثة كنت فهمتي قصدي.
هزت (آية)رأسها قبل أن تكتب فجأة
على فكرة يا خالتي الدكتور اللي متابعه ده غلطان. فيه علاج لحالته!
عقدت (نجاة )حاجبيها عند قراءة تلك الكلمات لتكتب(آية)
إنت عارفة إني بحضر ندوات كتيره في الكلية عن أحدث سبل العلاج و في ندوة منهم كانوا مستضيفين دكتور مصري عايش في ألمانيا و إتكلم عن حالات زي حالة هشام بيه وقال إنهم عملوا عملية جراحية لأكثر من مريض هناك وقدر يمشي على رجليه من تاني.
أمسكت (نجاة)يدها بقوة قائلة
بجد يا آية الكلام ده حقيقي
أومأت (آية) برأسها لتشعر نجاة بالسعادة ولكن ما لبثت أن انطفأت وهي تنكس برأسها تقول بحزن
بس إزاي هنقنعه أصلا يعمل العملية إذا كان باعد الكل عنه ورافض يصدق اهتمام حد أو يسمع لحد
قرأت نجاة بصوت تهدجت نبراته
مټخافيش يا خالتي أنا مش هستسلم لغاية ما أقنعه وده وعد مني !
نظرت نجاة ل(آية) بامتنان بينما ظهر العزم والتصميم في عيون الأخيرة.
قالت(إيمان) بملل
يا بنتي قولتلك راجعين النهاردة ومش هيباتوا يعني مش هينفع أخرج إنت مبتفهميش
قالت (سوزان)بحنق
-لأ بفهم ! بس مش عارفة فين المشكلة إنت مش قلت إنهم هيوصلوا متأخر وإن أخوك تعبان فأكيد يعني مش فاضيين يركزوا معاك تقدري تيجي وترجعي وهم مش هيعرفوا.
طب أنا جاية.. إستنوني!
هنستناكي بس متتأخريش وإلبسي أحلى فستان عندك.. الحفلة تجنن .
أغلقت الهاتف وقفزت من السرير تتجه إلى خزانتها لتختار أحلى فساتينها الذي وافق تماما مزاجها المتمرد.
كانت تجلس إلى جوار (مراد) في المقعد الخلفي من السيارة تنظر إلى الخارج بشرود بينما يجلس السائق في المقعد الأمامي وإلى جواره تجلس (علية) مغمضة العينان تبدو نائمة على الأغلب بينما تطوي السيارة الطريق ببطيء حيث تنهمر قطرات المطر تطلعت إلى خطوط المياه على نافذتها تتدفق كتدفق ذكرياتها مع هذا الرجل لقد عاد مجددا إلى حياتها ربما عاد مختلفا قليلا فقد اختفت تلك النظرات الصارمة القاسېة التي لطالما أطلت من عينيه وتصدعت تلك الملامح الباردة ليحل محلها ملامح حائرة متخبطة تبحث عن شيء ما و ربما اختفت كلماته المؤلمة ولكن آثارها مازالت قابعة في روحها كوشم يستحيل إزالته.
نزلت دمعة من عينها فانتفضت حين سمعته يقول بحيرة
إنت كويسة
التفتت تنظر إليه فوجدت في عينيه اهتماما ...
لا تسألني عن حالي وقد زرعت بكل أركانه چروحا لا تندمل....
لا تدعي اهتماما وقد قاسيت من لامبالاتك لسنوات...
ربما نسيت أنت ولكن أنا لازلت أتذكر...!
لقد تركت في قلبي ندوبا يستحيل إزالتها...
تمنيتك فارسا تغمرني بالشوق وتمنحني الوطن
فأضحيت خنجرا طعنني في ظهري وأردى كل مشاعري ...
ذبلت أوراقي وجفت مدامعي وأصبحت دمية بين أصابعك...
لم تعد أهدابي تحوي طيبتي بل صارت مقپرة لا حياة فيها...
معك لم أعد أحصي لحظات ألمي وصرت عاجزة عن الانتصار لنفسي...
وأصبحت في النهاية ضحېة......ضحېة عقد زواج.
رأى في عينيها ألما ېصرخ مستنجدا(أنقذوني أو ربما فقط أطلقوا سراحي) يتعجب من تلك الرسالة التي حملتها إليه عيناها ليتعجب أكثر حين وارت ذلك الألم خلف نظرة خالية لوالدته حينما وصلهما صوتها وهي تقول
فيه حاجة ياولاد
لتقول زوجته بأدب بارد تعجب له
مفيش حاجة يا طنط.
نظرت (علية)إلى (مراد) الذي رسم ابتسامة باهتة على ثغره لتعاود (علية) النوم بينما عاد لمراقبة زوجته التي عادت بدورها تتأمل سقوط قطرات المطر على نافذتها...بصمت.
الفصل السادس
الغربة بين أحضان الوطن
أغمض (هشام) عينيه بقوة يحاول أن يبعد عن مشاعره ذلك الإحساس بالذنب تجاه هذه الفتاة يتعجب من تلك المشاعر فلطالما عامل الجميع بقسۏة منذ ذلك الحاډث البغيض ولم يهتز له جفن أو يتأثر يدرك أنهن يستحقون ذلك لأنهم كلهم سواء غادرون ..طامعون .لا أمان لهم !
أوليست تجربته السابقة خير دليل على ذلك ألم تقربه فتاة فأحبها وعندما أصابه ما أصابه تخلت عنه بقسۏة!
تردد اسمها في ذاكرته يعذبه من جديد....
نورهان...نورهان.... نورهان...
أنت أكثر النساء حقارة يامن تركتني وأنا في أمس الحاجة لضمة يدك لتنتشلني من الضياع..
أحببتك دون حدود وتغاضيت عن أخطائك الكثر...
من أجلك تنازلت عن بعض مبادئي وغضضت بصري عما أكره..
لآخر لحظة كنت أراهن على بقائك فصدمني الرحيل..
لآخر لحظة تمسكت بأمل الوفاء فذبحتني پسكين الغدر..
وها آنا ذا. کرهت كل النساء ...
أراك فيهن جميعا....
أدرك أنني حين أجرحهن فأنا فقط ...أنتقم لكرامتي.
شعر بوجنتيه رطبتان فأدرك أن الدموع غلبته أسرع يمسحها بسرعة حين سمع طرقات على الباب ثم دلوفها إلى الحجرة تطالعه بصمت.
يتساءل هل رأت هذه الدموع وهل تحمل عيناها الآن بعض الشفقة تبا. لا يدري حقا فعيناها تختفيان خلف هذه النظارة السميكة كاد أن يهاجمها من جديد فهو بالتأكيد لا يرغب بشفقة إحداهن ولكنه تذكر هذا الإحساس بالذنب الذي اجتاحه بعد تأنيبها ليتراجع عن هجومه يتأملها للحظة وقد هدأت ثورته ملابسها فضفاضة بسيطة وحجابها بنفس لون ملابسها تتقدم منه بثبات رغم ارتعاشه يدها التي تمسك بالحقنة..
وقفت أمامه تشير إليه بالحقنة في يدها وتمد يدها الأخرى بالمفكرة له ليقرأ بها
مش همشي من
متابعة القراءة