رواية القسمة الفصول من 1-6
المحتويات
مطلبتش رأيك! إنت موجودة هنا عشان تنفذي أوامري.. مفهوم!
طالعته لثواني دون تعبير قبل أن تهز برأسها في هدوء سحب كرسيه يحاول الجلوس عليه بعصبية كاد أن يقع فأسرعت إليه تساعده ليرفض پغضب نفض يدها عنه قائلا بعصبية
قولتلك خليك في حالك مش معنى إني أشفقت عليك وقبلت أشغلك عندي إني ما أرجعش في كلامي تاني لو ضايقتيني روحي دوري على حاجة تانية تعمليها وسيبيني لوحدي.
تراجعت لخطوة تطالعه بصمت وقد اغرورقت عيناها بالدموع تحت نظارتها سميكة العدسات رأى دمعة تسقط على وجنتها أثارت في قلبه بعض الشفقة امتزجت ببعض الندم لا يدري لما يعاملها بتلك الصورة وهي تبدو مختلفة عن البقية فتاة مسكينة تعصف بها الحياة على ما يبدو. هل اعتاد حقا إيذاء الآخرين حين يشعر بالإحباط والڠضب حتى أنه لم يعد يميز بين من يستحق ومن لا يستحق !
كاد أن يعتذر ولكنه لم يستطع أن يخرج كلمات الاعتذار من فمه وجدها تميل لتأخذ دفترها من الأرض قبل أن تستقيم وتخرج من الحجرة دون كلمة و تتركه ېحترق ومشاعر الذنب تجتاحه.
توقفت بجمود تطالع هذا الذي وقف مستندا على باب سيارة الأجرة الخاصة بعمله ينظر إلى المارة بصمت دمعت عيناها للحظة وهي تتمالك نفسها وتنفض عنها ذلك الجمود وتلك الغصة من حلقها...
فقد يفرقنا عن أحبتنا القسمة والنصيب ولكن يبقى النبض عالقا في عالمهم فالقلب لا ينسى من دق له لأول مرة.. لا نلومهم قط فقد منحونا مشاعر جعلتنا نحلق في السماء حتى وإن كانت.... لبعض الوقت.
وضعت نظارتها الشمسية بسرعة على عينيها كي تواري مشاعرها وهي ترى نفسها على وشك الدخول في مجال رؤيته رآها الآن بالفعل و ما إن وقع بصره عليها حتى أسرع إليها ليتوقف أمامها قائلا بلهفة
آية فين يا جميلة أنا روحتلها الصيدلية اللي بتشتغل فيها ولقيت واحدة تانية هناك هي آية سابت الشغل إمتى
لم يرى هذا العتاب بعينيها وهي تخفيهم خلف نظارتها ولكنه استمع إليه في صوتها وهي تقول
لسة فاكر تسأل يا مصطفى !
نكس رأسه خجلا وقال
متلومنيش يا جميلة إنت متعرفيش حاجة سهام كانت تعبانة و.....
قاطعته قائلة بصوت شابه المرارة
مفيش سبب في الدنيا يخليك تسيب أختك تنزل بالليل لوحدها وكمان متسألش عليها غير تاني يوم مش ممكن تكون مصطفى اللي أعرفه مصطفى بيحب أخته وېخاف عليها ميسيبهاش لكلاب الشوارع طيب افرض مكنتش في البيت مسافرة مع ماما مثلا لأهلنا في قنا كان مصيرها هيكون إيه
رأته يقبض على يده بقوة. تدرك أنها تؤلمه بكلماتها وتؤلم نفسها لألمه ولكنها لم تتراجع (آية) لا تستحق ما حدث لها أيا كانت الأسباب ومجرد تصورها بأنها كانت لتبقى بلا مأوى حتى الصباح إن كانت مسافرة بالفعل يصيبها بالجنون لتردف قائلة
مصطفى كانت أخته عنده خط أحمر بيحميها ولو بروحه ميرضاش بإھانتها ولا دموعها دموعها اللي منشفتش من على خدها حتى وهي نايمة كانت بټعيط دموعها حړقت قلبي وكل ده ليه. ها...قولي ليه
مازال مطرق الرأس يتجاهلها مما أثار حنقها أكثر فوجدت نفسها دون وعي تمد يدها إلى ذقنه وترفع إليها وجهه بحدة ليواجهها ويخبرها بسبب تبدل أحواله وفي تلك اللحظة تجمدت مجددا وهي ترى الدموع التي أغرقت وجهه الوسيم فهي لم تراه يبكي من قبل وتلك الدموع أډمت قلبها تركت ذقنه على الفور في صدمة واغرورقت عيناها بالدموع بدورها وهو يمسح دموعه بكمه يجيب پانكسار
معاكي حق ! لو أنا كنت مصطفى بتاع زمان كان مستحيل أسيب أختي تنزل من بيتي أو أسيبها تبات برة لأي سبب من الأسباب أنا مش عارف إيه اللي جرالي يا ريتني كنت مت قبل.....
وضعت يدها على فمه بسرعة قائلة
بعيد الشړ عنك!
ثم رفعتها بسرعة حين لاحظت نظرات الحيرة في عينيه تحمد الله أن مشاعرها تختفي خلف تلك النظارات أو كان سيكتشفها على الفور ففي تلك اللحظة طفر العشق والخۏف من نظراتها تنحنحت قائلة بارتباك
إنت..إنت زي أخويا ومتربيين مع بعض وبينا عشرة عمر وعيش وملح وميرضنيش طبعا اللي قلته ده ده غير إن آية ملهاش في الدنيا دي غيرك وأكيد حاجة زي دي ممكن تقهرها.
أمسك يدها فارتعشت أصابعها بين يده وهو يقول متوسلا
طيب وحياة آية قوليلي هي فين أنا روحتلكوا الكلية ملقتكوش روحت لمامتك البيت قالتلي إنها مشت من إمبارح الصبح وياك ومرجعتش تاني روحتلها الصيدلية ملقتهاش والبنت اللي هناك متعرفش حاجة عنها ولأني عارف إنك بتحبي تقضي يوم التلات في المكتبة..فجيتلك هنا على طول ومستنيك من بدري تخرجي.
طالعته باضطراب ودقات قلبها تنتفض بين أضلعها تتوسل إليه أن يترك يدها فهو لا يدري بأي چحيم ألقاها للتو استطرد في رجاء
متفكريش يا جميلة وارحميني قوليلي هي فين ربنا اللي عالم العڈاب اللي أنا عايش فيه من ساعة ما سابت البيت.
تنهدت قائلة
قبلت بشغلانة مؤقتة.
عقد حاجبيه وهو يترك يدها فأحست بالبرودة تجتاحها بعد أن شملها دفء بأوصالها للحظات انتبهت إليه وهو يقول
شغل إيه
انتاب (جميلة) بعض الاضطراب فهي تعلم أن (آية)لم تخبر (مصطفى) أنها تعمل كخادمة وإلا بالتأكيد كان ليرفض بل أخبرته أنها تعمل في صيدلية مجاورة للمكتبة وها هي بدورها الآن تختلق الأكاذيب من أجل صديقتها ابتلعت ريقها قائلة
هي ما ارتاحتش في الصيدلية وسابتها فطنط نجاة قريبتكم شافتلها وظيفة كدا عند الناس اللي بتشتغل عندهم بقت ممرضة لإبنهم لإنه عنده شلل نصفي وبتبات هناك كمان .
ازداد انعقاد حاجبيه ليقول بحزم
طيب تعالي أوصلك وبعدين هروحلها.
قالت بارتباك
-لأ توكل إنت على الله أنا هروح لوحدي وبعدين مش هينفع تروحلها دلوقتي صاحبة البيت مسافرة ولما بتسافر مبيستقبلوش زوار ومفيش حد هيرضى يدخلك خليها بكرة أحسن.
أومأ برأسه قائلا
طيب يا جميلة هروحلها بكرة بس الدنيا زحمة زي ما إنت شايفة ومش هينفع أسيبك تروحي لوحدك هوصلك !
كادت أن تفتح فمها تعارضه فمال عليها مقاطعا إياها وهو يقول بحزم
مصطفى اللي إنت تعرفيه مستحيل يسيب واحدة يعرفها تتبهدل في المواصلات وهو قريب منها ويقدر يوصلها وإنت مش أي واحدة يا جميلة إنت غالية عندي قوي في مقام أختي الصغيرة يعني زي آية بالضبط.
دق قلبها في بداية كلماته سعادة ليتوقف عن النبض مع نهاية تلك الكلمات لټلعن غبائها الذي صور لها للحظة أنها قد تكون لقلبه..... أكثر من أخت.
دلفت (آية) إلى المطبخ تزفر في قوة فالتفتت إليها (نجاة) ترى ملامحها المكفهرة لتبتسم بطيبة وهي تترك الملعقة التي كانت تقلب بها في القدر جانبا قائلة
إحنا لحقنا. خير يا بنتي احكيلي !
جلست (آية) على الكرسي تكتب شيئا في دفترها ثم تمنحها ل(نجاة) فمررت عينيها على سطورها التي تقول
مش راضي يأخذ الحقنة وطردني من الأوضة مش قادرة أفهم هو رافض العلاج ليه
نظرت إليها قائلة بحنان
معلش يا حبيبتي استحمليه ! اللي هو فيه مش قليل وده بيخليه عصبي ومش على طبيعته إنت أصلك متعرفيهوش كويس إنت جيتي تشتغلي هنا بعد الحاډثة لكن قبل الحاډثة هشام بيه كان حاجة تانية خالص شباب وحيوية وطيبة وبسمة مبتفارقش وشه لكن بعد الحاډثة بقى
متابعة القراءة