رواية القسمة الفصول من 1-6

موقع أيام نيوز

الفصل الأول
وقفت تتطلع إلى السماء الزرقاء الصافية..
شاسعة تلك السماء تضم بين جنباتها عالم واسع نجوم وسحب طيور تنعم بالحرية تحلق فى فضاء بلا حدود او قيود....
أخذت نفسا عميقا شعرت فيه بنسمات الحرية تجتاحها هي لم تشعر قط أنها حرة دائما مکبلة بالقيود..تسللت نسمات الحرية إلى حياتها....فقط فى غيابه.
إقشعر بدنها وصورته تطل فى رأسها تجبرها على العودة بذكرياتها إليه...
إلى هذا الذى تفنن فى تعذيبها ...
هذا الذى لم يمنحها الحب الأمان والوطن ..
الذى لم يظهر فى حياتها كفارس عاشق كما حلمت دوما.....
بل خالف صورته المعتادة تماما وحطم أحلامها جميعا عندما أذاقها البرودة والقسۏة وجعلها تدرك الآن شيئا واحدا.......هي أفضل حالا دونه بالتأكيد.
تنهدت تنفض عنها ذكراه تجبر روحها على العودة إلى الطبيعة وتذوق نسمات الحرية من جديد تأخذ نفسا عميقا وهي تغمض عيناها تتمنى فى قرارة نفسها أن تعيش كل ماحرمت منه ولكنها للأسف تدرك أنها لتفعل ذلك يجب أن تخرج من هذا المنزل إلى الأبد فلا يوجد هنا من يشجعها على البقاء به.
فقاطنيه مجموعة من القساة المتكبرين الذين يطأون بأقدامهم على الأضعف منهم ويصور لهم غرورهم أنهم الأفضل هي لا تستطيع أن تعيش مع أمثالهم من البشر حتى صديقها الوحيد فى هذا المنزل قد تخلى عنها منذ إصابته فى هذا الحاډث.
فى الواقع ولتكن صادقة مع نفسها..هو لم يتخلى عنها فحسب بل تخلى عن الجميع وتقوقع داخل غرفته يرفض إهتمامهم به ظنا منه أنهم يهتمون به بدافع من الشفقة...فقط.
تبا.. ماالذى يحدث لها
شعور عميق بالفراغ رغم إحاطتها بالكثيرين تشعر بالوحدة تغمرها تبغى الرحيل خاصة بعد إختفاء زوجها منذ ثلاثة أشهرهذا الرجل الذى كبلتها دوما قيودهآن الأوان لكسر هذه القيود والعودة لمنزل عمها.
زفرت بقوة..
هي لا تستطيع الرحيل فى الوقت الحالى فعمها مسافرا للخارج منذ أربعة أشهر فى رحلة للعلاج مع زوجته المړيضة وبقي فقط شهران ويعودان للوطن...لذا ستتحمل حتى يعود عمها وتعود معه هي....للحياة.
إنتفضت على صوت طرقات على الباب دلفت من الشرفة إلى الحجرة تسمح للطارق بالدلوف دخلت الخادمةتلك السيدة الطيبة (نجاة)تقول لها بإحترام
-علية هانم عايزاكى بسرعة ياست قسمة .
أومأت(قسمة)برأسها قائلة بإبتسامة باهتة
-طيب إسبقينى يادادة وأنا نازلالها حالا.
أومأت الخادمة برأسها بطيبة قبل أن تغادر لتقف (قسمة )أمام المرآة تعدل وضع حجابها وتخفى بعض خصلاتها البنية الناعمة والتى شردت خارجه قبل أن تتنهد وتستدير مغادرة بدورها تتجه إلى حيث حماتها التى تنتظرها بالأسفل فى حجرة المكتب الخاصة بزوجها والتى تقيم بها منذ إختفاؤه تتساءل متوجسة عن سر طلبها رؤيتها بتلك السرعة وهي تتجنبها قدر المستطاع تعلم بكل يقينها أن حماتها لا تكن لها مشاعر الود ولم تكن ترغب أبدا فى تزويجها ل(مراد)بل رضخت فقط لرغبة ولدها حين علمت أن نفوذ عمها سيساعدهم فى عملهم وكم آلمتها هذه الحقيقة التى أخبرتها بها أخت زوجها فى لحظة شماتة منها لتكتشف وقتها أن زواج(مراد)بها كان فقط من أجل المصلحة....وياله من إكتشاف.
فى حي شعبي صغير وفى منزل يتوسطه كانت هذه الفتاة الرقيقة الجميلة -ذات العينان الخضراوتان واللتان تضعهما خلف نظارات طبية تخفى جمالهماتصنع بعض شطائر الفلافل التى تعشقها تناهى إلى مسامعها بعض الأصوات العالية من حجرة قريبة مغلقة...
.....لأ بقى يامصطفى أنا قلتلك هتخرجنى النهاردة يعنى هتخرجنى.
....طب والشغل ياسهام!!مسعد....
....بلا مسعد بلا نيلة أنا مليش فيه زهقت أنا وإبنك وعايزين نخرج يبقى تخرجنا ومتعصبنيش انا بقولك أهو ولا عايز الواد يطلع خلقه ضيق وروحه فى مناخيره.
......لأ وعلى إيه خلاص ياستى هكلم مسعد يشوف حد يسوق التاكسى بدالى النهاردة مبسوطة كدة
رفعت (آية)ناظريها إلى السماء وهي تهز رأسها بأسف قبل أن تتنهد وهي تعدل من وضع حجابها وتأخذ شطائرها راحلة تغلق الباب خلفها.... بهدوء.
وجدت صديقتها الوحيدة(جميلة)بإنتظارها بأسفل المبنى لتقول الأخيرة بغيظ ماإن رأتها
-إتأخرتى ليه ياحاجةأنا جعت أوى وكمان هنتأخر على المحاضرة.
منحتها (آية)شطيرة الفلافل فأخذتها منها( جميلة)تلوكها بتلذذ فهي تعشق هذه الفلافل التى تعدها (آية)بينما دونت الأخيرة فى دفترها الذى لايفارقها بعض الكلمات ثم منحتها الدفتر لتقرأ (جميلة) محتواه
-أخويا ومراته كانوا بيتخانقوا زي عوايدهم فمحبتش أنزل قبل مايخلصوا خناق.
أخفت(جميلة)هذه الغصة فى حلقها وقالت بصوت حاولت أن تجعله هادئ قدر الإمكان
-وإتصالحوا!
كتبت (آية)
-كالعادة ياأختي هي تؤمر وهو يقول آمين المهم.. هتعملى إيه فى الورق اللى طالبه دكتور عماد منناأنا مش هعرف أجيبه انت عارفة إنى بشتغل بعد الضهر.
نفضت (جميلة)مشاعرها جانبا وهي تقول
-متقلقيش هجيبلك الورق.
ثم تنهدت مستطردة
-والله ياآية إنت صعبانة علية قوى الصبح فى الكلية وبعد الضهر بتشتغلى شغلانة بعيدة عن مجالك وبعيدة عن بيتك كمان عشان تقدرى تصرفى على تعليمك مع إنى عرضت عليكى تاخدى من الفلوس اللى والدى الله يرحمه سايبها بإسمى فى البنك بس انت مرضتيش.
كتبت (آية)
-دى فلوس جوازك ومستحيل آجى جنبهم.
قالت(جميلة)برجاء
-طب على الأقل روحى بيهم للدكتور وإتعالجى مش جايز صوتك يرجعلك من تانى.
كتبت(آية)
-قولتلك إنى مش عايزة فلوسك ولا هاجى جنبهم أنا مبسوطة بحياتى كدة ومش تاعبانة ولا متضايقة ..صدقينى.
قالت(جميلة)
-أيوة لكن....
أمسكت (آية)يدها تهز رأسها نافية قبل أن تكتب
-خلصى بقى أكل خلينا نلحق المحاضرة وإلا هنقضيها النهاردة قدام باب دكتور عماد نترجاه ميخصمش مننا درجات.
وضعت(جميلة)تلك اللقمة الأخيرة مرة واحدة فى فمها قائلة
-كلت أهو يلا ياأختى ده بيتلكك.
سبقتها سيرا بإتجاه الشارع الرئيسي ليستقلا الحافلة بينما تابعتها (آية)بعينين ربض بهما الحب تشكر الله فى كل لحظة لإنه وهبها صديقة ك(جميلة) كانت لها خير رفيقة فى هذه الحياة البائسة التى تحياها كانت لها حقا....أخت.
جلست (علية)على كرسي المكتب تطالع هذه الأوراق التى أمامها بإهتمام لتنتبه على صوت الباب وهو يفتح كادت أن توبخ كنتها لدلوفها إلى الحجرة دون إستئذان ولكنها فوجئت بأن الدالف هو إبنتها(إيمان) التى قالت دون مقدمات
-عايزة فلوس ياماما.
رمقتها (علية)بحنق قائلة
-طب قولى صباح الخير الأول ياإيمى أنا مش عارفة بس جرالك إيه
قالت(إيمان)بضجر
-صباح الخير ياماما هاتى فلوس بقى.
نهضت(علية)من على كرسيها تقترب منها قائلة
-عايزة كام
قالت(إيمان)
-١جنيه.
عقدت (علية) حاجبيها قائلة
-وعايزة المبلغ ده كله ليه !
قالت (إيمان)بملل
-ماما ..مش كل ماهطلب فلوس هتفتحيلى محضر..أنا إتخنقت.
قالت (علية)بحدة تنهرها
-بنت..إتأدبى وإلا مفيش فلوس.
قالت(إيمان)بنفاذ صبر
-خلاص ياماما فيه فستان عاجبني وحابة أشتريه ومعاه لوازمه.. إرتحتى دلوقتى!
تجاهلت (علية)نبرة إبنتها الحادة وهي تعود للمكتب وتفتح أحد الأدراج تسحب منه رزمة من المال ثم تعود إليها وتمنحها المال قائلة
-الفلوس أهى بس ياريت تخفى من مصاريفك حبة إنت عارفة إن مراد مختفى وإن كل حاجة فى غيابه تحت تصرف مراته وأنا مش كل شوية هقول للهانم تمضى على شيكات بحجة الشغل مش عايزاها تحس بقوتها لإننا ساعتها هنضيع كلنا مفهوم!
زفرت(إيمان)قائلة
-مفهوم ياماما..مفهوم سيبينى بقى أمشى لإنى إتأخرت على صاحباتى.
لتستدير مغادرة بسرعة بينما تنهدت(علية)قائلة
-أهو أنا مش خاېفة غير من صاحباتك دول.
إصطدمت(إيمان)ب(قسمة) وهي فى طريقها للخارج لتنظر إليها شذرا للحظة قبل أن تكمل طريقها بينما هزت (قسمة)رأسها يمنة ويسارا ثم اكملت طريقها بدورها بإتجاه حماتها التى إستقبلتها كعادتها بنظرة باردة متفحصة قبل أن تقول بهدوء
-تعالى ياقسمة..أقعدى .
إقتربت (قسمة )من المكتب بهدوء ثم جلست على الكرسي قبالتها منحتها(علية)ورقة قائلة
-اقرى العقد ده بسرعة وبعدين إمضى عليه عشان أبعته

تم نسخ الرابط