رواية خديجة من 12 للاخير والخاتمة
المحتويات
حين خطړ الأخير ببالها ترددت للحظة يبدو أنه لا مناص من أن تطأ كرامتها وتلجأ إليه وقد ضاقت بها السبل رغم أنه نذل حقېر سيتلذذ بإذلالها ولكنه بالنهاية من ډمها ولن يرتضي بقائها بالشارع منعها كبرياؤها من أن تفعل تنوي أن تنزل اليوم في جولة أخيرة للبحث عن ابنة زوجها الغبية من يعلم فقد يحالفها الحظ وتجدها وحينها ستزرف سندس أمامها الدموع وستصدق هذه الساذجة طيبة القلب دموع التماسيح خاصتها وتعيدها سيرتها الأولي أما ان لم تفعل فستلجأ للحل الأخير وليذهب وقتها كبرياؤها إلي الچحيم
كان يجمع ثيابه ويضعها في حقيبته طرقات علي الباب يعرفها جيدا جعلته يأذن لصاحبتها بالدخول دلفت والدته فوجدته يغلق حقيبة السفر قطبت جبينها تقول بحيرة
انت رايح فين ياابني
وضع حقيبة السفر أرضا يقول بضيق
مسافر ياأمي
هتروح فين
متقلقيش مش مسافر برة البلد المرة دي
تفتكر لما تغير المكان هتنساها
زفر يجلس علي السرير قائلا
ومين قالك اني عايز أنساها اللي زي ريم مستحيل تتنسي
اقتربت منه تقول بحزن
معاك حق لسة مفيش خبر عنها
من يوم مااختفت من الحفلة قبل وصولي وانا بحاول أوصلها سألت الكل عنها مرة واتنين وتلاتة بس محدش عارف مكانها أو يمكن رافضين يقولولي أكيد منبهة عليهم
وليه بس هتعمل كدة
مش عارف ياأمي وده اللي هيجنني أنا كنت خلاص هصارحها بكل حاجة وأعرض عليها الجواز بس القدر مااستناش وبعدها عني
لو نصيبكم مع بعض هتتجمعوا من تاني ياابني
ادعيلي ياأمي ادعيلي تكون ريم نصيبي لإني محبتش قبلها ولا يمكن بعد ماحبيتها أحب واحدة بعدها هي غير ياأمي هي غير
أمسكت بقلب سلسالها مجددا وهي تقول
بدعيلك ياابني والله بدعيلك وبدعيلها ليل ونهار
قبل يدها قبل أن يقول مبتسما بحزن
يبقي أكيد هلاقيها بفضل دعواتك ليا
ربتت علي يده فنهض يمسك حقيبته قائلا
أنا مضطر أمشي عشان متأخرش انت عارفة اني مبحبش أسافر بالليل ايه رأيك تيجي معايا
مش هينفع انت عارف اللي ورايا لو خلصت بدري جايز أحصلك
هستناكي
هزت رأسها فقبل جبينها قائلا
سلام ياأمي
تابعته يغادر تقول بحنان
سلام ياحبيبي ربنا يوفقك ياابني ويجعل لك في كل خطوة سلامة ويجعل ريم بنت حوا وآدم من نصيبك ويبرد قلبك ويريحك يارب
الفصل الخامس عشر
معجب جديد
منحته ملعقة الدواء فتناولها منها يبتسم بحب فلم يعد يتعجب من قدرتها علي القيام بأشياء كثيرة يفعلها المبصرون يدرك أنها تواجه ضعفها بالتحدي بقدراتها التي تكتسبها بجلد وصبر تمسح عن العيون الشفقة وتجني كل الإحترام
تعرفي ياريم قبل ماتاجي إهنه كنت عايش ازاي
ازاي ياجدي
كنت فاكر اني عايش مبسوط وراضي كنت شايف في العزلة دوا لروحي مدريتش انها كانت عتاخد روحي وتدفنها بالحيا كنت بجوم من السرير لأجل انه لازمن أجوم كنت باكل لأجل انه لازمن آكل بس دلوكيت عرفت ان الجنة من غير ناس ماتنداس وانت مش ناس انت أغلي الناس النور اللي عينور عتمة جلبي انت اللي دبيتي فيا الحياة كيف المطر لما يحيي أرض مهجورة دبل زرعها وماټ وانت السمس اللي دفت جلبي بعد برد السنين انت السبب اللي بجوم من النوم لأجلها وإنت اللي باكل وأشرب لأجلها برديك لأجل ربنا يطول في عمري هبابة أعيشها وياك ياغالية يابنت الغالية وه وه عتبكي ليه دلوك
أمسكت يده تقول بحب غمر ملامحها ونبرات صوتها
عايز تقولي كل الكلام الحلو ده ياجدي ومبكيش دي دموع السعادة ياجدي دموع مبتخرجش غير مع الناس اللي بنحبهم وبس تعرف بعد ۏفاة والدي محسيش بالأمان وحضن العيلة غير هنا في بيتك وفي حضنك لو تعرف قد إيه بحبك كنت اتأكدت ان زي ماانت عايش عشاني فأنا عايشة عشانك ياجدي
تعالي يابتي تعالي في حضڼ جدك خلينا نبكي سوا
سحبها لحضنه فنامت جواره يضمها لصدره تغمض عيناها بينما يحكي لها عن والدتها وكيف كانت لا تنام حتي يقص عليها القصص ليبتسم الجد بحنان وقد انتظمت أنفاس حفيدته ليدرك أنها كوالدتها تماما وهي لديه عزيزة مثلها بل أعز كما قال السلف
أغمضت عيناها تتعمق في ألحان معزوفتها تراه بين النغمة والأخري لا تستطيع نفض صورته أو إحساس بالفقد ملك حواسها فما بين چرح الغدر العميق وحنين يجتاح الوجدان للحظات شعرت فيها بلذة الحياة وهي حده ېتمزق فؤادها لا تدري كيف ظل القلب يتوق له رغم چرح أصاب القلب مازال ېنزف حتي هذه اللحظة لماذا جعلها تتعلق به وملك عليها جوارحها ثم طعنها بخنجر حاد في صميم قلبها صارت حياتها دونه فارغة الأركان يسود الصمت جوانبها بهتت ألوانها ثم صار اللون الأسود الشبيه بظلمات عينيها ظلا لحياتها قاتمة دونه ليس بها بصيص أمل تذرف الدمع علي أوقات سعادة لم تعد في متناول يدها بعد أن ذبلت أوراق الحب وتوقف الوقت حين استوطن الحزن القلوب
لم تدري أنها كانت تبكي تشاركها نغماتها ألم الفراق ولوعة الحنين حتي تذوقت الطعم المالح للعبرات فتوقفت فجأة عن العزف لتسمع تصفيقا حادا لم يفعل بقلبها مافعلته ذكري تصفيق آخر مر بخاطرها للتو فأثار كل ذرة بكيانها تتذكر تصفيق الجمهور لها أيضا يوم الحفل وكم أثار مشاعرها وأسعدها ولكن أيضا لم يكن له نفس تأثير تصفيق رجل احتل وجدانها وتسلل إلي قلبها فصار يسري بروحها مسري الډم في الشرايين
استمعت إلي صوت العم مرزوق يقول بحماس
الله أكبر عليكي ياست ريم كني بسمع صوت المزمار أو الربابة حدانا في البلد عتفكريني بيها وتشوجيني ليها يابنت الناس أني لازمن ولابد أسافر لها وأطل علي داري هناك والساجية الجديمة كماني وأرجع الذكريات
ابتسمت برقة تقول
صحيح ياعم مرزوق مقولتليش ايه اللي خلاك ترضي تسيب دارك والبلد وتيجي مع جدي مرسي مطروح
أني اتولدت واتربيت في بيت جدك الكبير كنت ضل الحاج فهمي من صغر سني وين مايروح عروح ولما ماتوا أهله ووجعه وجوده في الموكان اللي مليان بذكرياته معاهم وجال لازمن يفارجه جيت إمعاه وإهنه لجي نصه التاني كيف مالجيته لكن حظه كان أحسن من حظي هبابة اتجوز حبيبته وجاب الست ليلي الله يرحمها لكن آني نصي التاني ماټت الله يرحمها هي كماني كان عندها المړض الخبيث ربنا يحفظك منيه خطڤها في عز شبابها ومن ياميها وأني عايش علي ذكراها لحد ماألاجيها عند رب كريم
الله يرحمها لسة فيه ناس بتحب وبتخلص بالشكل ده والله حييت فيا الأمل من تاني بعد ماماتت أمل محروقة ياعم مرزوق
ضحك مرزوق قائلا
الله يحظك ياست ريم ومايحرمناش منك ولا من صوت البتاع اللي في يدك ده
اسمه كمان ياعم مرزوق متقلقش هتسمعني بعزف علطول بتدرب بقي عشان حفلة عيد الحب وانت وجدي والست نفيسة هتكونوا جمهوري الوحيد لحد ماسافر مصر
الظاهر مش احنا بس اللي عنكون جمهورك أني لساتني شايف سي جواد واجف إهناك كيف التمثال عيتطلع فيكي كنه مسحور بأنغامك
قطبت جبينها تردد بحيرة
انت قصدك جواد الجمال جارنا كان واقف يسمعني وأنا بعزف
آه والله زي مابجولك إكده الواد محروس الجنايني بتاعه جالي انه جه من كام ساعة والظاهر انه كان جاعد في الجنينة وسمعك وانت عتعزفي لإني لجيته جاي اليمة دي وأول ماشافك عنيه كانت عتفط من وشه وجف كيف التمثال عيطلع ليكي وبعدين مسك تلفونه ورمح ناحية بيته رمح الظاهر جاله مكالمة مهمة فملحجش يهنيكي علي عزفك
هزت رأسها بهدوء تحمد الله أنه لم يفعل يكفيها ما لاقته من الذين يستمعون لنغماتها خلسة
نفضت أفكارها تقول
بالمناسبة ياعم مرزوق أخبار شجرة الريحان ايهاوعي تكون رويتها انت مش قلتلي هتخليني أرويها بنفسي
مرزوج لا يمكن يرجع في كلمته واصل شجرة الريحان عتستناكي ياست ريم ترويها بالمي كيف مابتروي روحنا بروحك وأنغامك الحلوة
ابتسمت تقول
والله انتوا مدلعيني قوي بكلامكم واهتمامكم أنا خاېفة أتعود علي الدلع ده
وتخافي ليه ياست ريم انت بين أهلك وعزوتك واللي بين أهله وعزوته عمره مايخاف واصل
كنت بين أهلي وكان الخۏف مصاحبا لي كظلي حتي فارقتهم فزال الخۏف عني وأدركت أن القرابة ليست پالدم أو العشرة ولكنها بصفاء القلوب الأهل هم قلوب أحبوك من أول وهلة واهتموا بك لوجه الله لا يبغون جزاءا ثم تمنوا لك الخير وذكروك دايما في أنفسهم وعلي الملأ وفي دعواهم
يايحيي قولتلك بهزر وحياة ربنا بهزر ماانت عارف انك ساكن في قلبي ومفيش غيرك ليه بس اتعصبت وزعلت مني انت معندكش ثقة فيا ولا إيه
طالعها بعتاب قائلا
مكنتش اديتك اسمي ياخديجة فيه فرق بين الثقة واني أطالبك بالحفاظ علي كرامتي
قالت باضطراب
وأنا عملت ايه يعني يمس كرامتك كل اللي قولته لريم في التليفون دلوقتي لما قالتلي ان جواد الجمال جه الفيلا اللي جنبهم يابختك هتقابليه ماهو جواد بالنسبة لي زي ممثلين السينما أو المطربين كدة وده زي مطرب الكل بيحبه وبيحترمه لكن دايما يغني في الراديو والكل حابب يشوف صورتهالناس اللي من النوعية دي بنحب نسمع أخبارهم نعرف أشكالهم نتصور حتي معاهم لكن مبيسكنوش القلب بالطريقة اللي ممكن تزعلك
مجرد كلامك عن راجل غيري يجرحني ويزعلني ياخديجة حتي لو كان مجرد اعجاب بسيط بفنه أو بموقف عمله بدلي الأدوار وخلينا بنتفرج علي فيلم مثلا وأبديت اهتمام بفنانة من الكرو انت وقتها مش هتغيري ياريت متتسرعيش لإن لو صارحتي نفسك ومكدبتيش عليها هتعترفي ان عندي حق
طالعته بعيون أدرك من خلالهما أنها قامت بالفعل بتبديل الأدوار ووجدت أنه علي حق فقد اغرورقت عيناها بالدموع وهي تقول بصوت هامس
آسفة
لم يسمعها فقطب جبينه قائلا
بتقولي إيه
وجدت نفسها تغمره بسرعة دون إرادة منها وقد شعرت بحماقتها التي جعلته غاضبا منها كما لم تره من قبل تقول بندم
آسفة آسفة آسفة سامحني عشان خاطري مكنتش آخدة بالي بس دلوقتي عرفت قد ايه جرحتك من غير ماأقصد من حقك تزعل مني بس
ضمھا وهو يقول
هشششش خلاص مادام فهمتي واعتذرتي زعلي كله راح في ثواني وبصراحة لو كان فاضل في قلبي أي حاجة فضمتك ليا محتها ومخليتش غير الحب في قلبي وبس
تجمدت بين ذراعيه تدرك للمرة الأولي أنها بينهما وأنها وحدها معه في المنزل لا تخشاه قدر خشيتها ضعفها وهي بين
متابعة القراءة