رواية خديجة من 12 للاخير والخاتمة
المحتويات
بحس دايما اني بسمع أنغام من الجنة خسارة يابتي موهبة زي دي تضيعيها موهبة زي دي تستاهل الناس كلها تسمعها قولي انك هتعزفي في الحفلة دي ياريم وافجي بقي وفرحي جدك
ابتسمت تقول بحنان
موافقة ياجدي عشان خاطرك انت موافقة
لتردف في حزم
هعزف في حفلة ليلة راس السنة قدام الكل
يعني ايه الكلام اللي انت بتقوله ده يامتر
يعني زي ماقولت لحضرتك قبل كدة مفيش أي إجراء أقدر آخده من غير موافقة الآنسة ريم صادق بيه قفل أوراقه كويس وكتبلها كل حاجة بيع وشړا وخلاها المتحكمة الأولي والأخيرة في أمواله بعد ماحطها باسمها في البنك يعني مش هقدر أسحبلك من البنك أي فلوس من غير امضتها
زاغت عيناها قائلة
طيب وهعيش ازاي دلوقتي ماانت عارف انها غايبة ومحدش يعرفلها طريق
هز كتفيه قائلا
للأسف مفيش حاجة في إيدي أقدر أعملهالك
طالعته بخيبة أمل قبل أن تنهض وتسحب حقيبتها تغادر المكتب بخطوات ثقيلة كثقل همها
كانت تنتقي مابين المزهريات حين لفت انتباهها إحدي التحف علي شكل كمان أمسكته تتأمله بحنين لتسمعه يقول بعطف
وحشتك مش كدة
ابتسمت تتطلع إلي وجهه الحاني تقول بتوق
قوي يايحيي أنا كان يومي مبيكملش من غير ماأشوفها
طب ماتروحيلها وأنا هوصلك بنفسي
همست في نفسها
لو تعرف مين جارها مش هتقترح الاقتراح ده أبدا بالعكس هتمنع سفري ومش بعيد تحبسني كمان
ضحكت للفكرة فقطب جبينه بحيرة قائلا
هو أنا قولت حاجة تضحك
ها لأ أصل افتكرت حاجة قالتهالي ريم المهم مش هينفع أسافر أصلا ورانا حاجات كتير عشان نلحق نخلص قبل الفرح وبعدين هي قالتلي انها هتيجي إسكندرية قريب
هز رأسه ثم قال
التحفة دي حلوة قوي نشتريها ولما تيجي إديهالها هدية
هي فعلا حلوة قوي وفكرة تجنن إني أهديها لريم بس أنا كمان عايزة واحدة في البيت تفكرني بيها إيه رأيك نشتري اتنين
مال يتطلع إلي مقلتيها العسليتين يقول بحب
ده انت داخلة علي طمع بقي
اتسعت ابتسامتها تقول بشقاوة محببة إلي نفسه
ده احنا لسة بنسخن ياباشا التقيل جاي ورا
قبل أن تنتفخ أوداجها وهي ترفع ياقتها مردفة بتمثيل
قالوا في الأمثال فلسي جوزك جنبك تلاقيه أما لو وفرتيه فغيرك ياخايبة هيفوز بيه
اتسعت عيناه باستنكار وهو يقول بفزع مفتعل
تاني أمثال لأ ومثل جديد أنا عمري ماسمعت بيه فلسي جوزك آه لأ أنا بقول ألحق نفسي وأهرب من الجوازة دي أحسن مالها العزوبية بس ده حتي السنجلة جنتلة
قالها واتجه إلي الكاشير لتسحب خديجة تحفة علي شكل كمان تشبه التي معها وهي تتبعه قائلة
استني بس يايحيي أنا كنت بهزر والله يايحيي اسمعني بس
أدارت المفتاح في قفل الباب ثم توقفت متجمدة وصوت ضحكة امرأة تصلها فتحت الباب لتري عزت يجالس امرأة أمامه ما ان رأتها حتي عقدت حاجبيها بقوة تتطلع إلي عزت وكأنها تطالبه بتفسير نهض عزت يتقدم من سندس فتقدمت منه بدورها تقول پصدمة
مين دي ياعزت
أمسك ذراعها يسحبها تجاه الباب قائلا
انت ايه اللي جابك دلوقت
نفضت ذراعها من يده تقول باستنكار
ايه اللي جابني جاوبني انت الأول وقولي مين دي ياعزت
أنا صفاء مراته ياعينيا انت اللي مين بقي مين دي ياعزت
طالعته سندس پصدمة قائلة
مراتك!
طالعها بجمود قائلا
أيوة مراتي اتجوزنا من يومين واحدة قبلت بيا وبظروفي وحبيتني زي ماأنا مش واحدة اتخلت عني زمان وراحت اتجوزت واحد غني رغم انها كان معاها فلوس لكنها طماعة وكانت عايزة أكتر ولما ضحك عليها وسابها راحت برضه اتجوزت غيره عشان بتحب الفلوس أكتر مني ولما لقت نفسها محتاجاني محتاجة راجل بجد رجعتلي لكن مش أنا ياهانم اللي أنسي حاجة زي دي مش أنا اللي واحدة زيك توازن بيا وبين الفلوس أنا اللي يشتريني عمري ماأبيعه واللي يبيعني عمري ماأشتريه رجعتك حياتي آه بس عشان انتقم منك وأخليكي علي الحديدة آخد كل حاجة وأرميكي بعد كدة في الشارع زي مارميتيني زمان بنت جوزك قامت بالواجب ده نيابة عنيكتر خيرها بقي بس أنا هكمل وارميكي زي ما رمتك هي من شقتها لما باعتها اطلعي برة بيتي ياسندس
طالعته بعيون زائغة تقول پصدمة
أروح فين بس دلوقتده أنا كان أملي فيك ياعزت ليه تقسي عليا بالشكل ده أيوة غلط زمان لكن
قاطعها قائلا
داين تدان ياسندس وغلطتك مكنتش قليلة تروحي فينتروحي فين
مط شفتيه مردفا
معتقدش انه شيء يهمني اطلعي برة ياسندس مش عايز أشوف وشك تاني
أيوة بس
ما قالك تطلعي برة ياست انت هي تلاقيح جتت ولا إيه
طالعتها سندس بعينين مغروقتين بالدموع ثم نظرت إلي عزت الذي قست ملامحه لتدرك أنه لا مكان لها هنا وأن عليها الرحيل بأقصي سرعة قبل أن تهان كرامتها أكثر من ذلك كادت أن تمشي فقالت المرأة
متنساش تاخد المفتاح منها ياسي عزت
كدة كدة هغير القفل ياصفاء عشان نبتدي علي نضافة
غادرت بخطي ثقيلة تكاد لا تسمع حثيثها فقط صوت مفتاح يقع أرضا هو كل ما يستطيع المرء سماعه في هذه اللحظة
الفصل الرابع عشر
لا أريد أن أشتاق
حنين إلى صوتك جعلني أمسك هاتفي بإشتياق
يدق قلبي مع كل رقم تتسارع خفقاته فى سباق
فجأة تجمدت يداي وأوقفتنى ذكريات انبثقت من الأعماق
كلمات أصابتنى بغصة فى حلقى ومرارة لا تطاق
كلمات جعلتني أرحل وقد حان وقت الفراق
ذاهلة كنت غاضبة تفوح من قلبى رائحة الإحتراق
ابتعدت مجبرة أصون كرامتى وأبحث لچرحي عن ترياق
لأعود وأشتاق فأمسك هاتفى ولحنيني أنساق
أطلب رقمك أسمع صوتك ثم أغلقه بدمع يراق
أضم هاتفى إلى جوارحي أصرخ بإنسحاق
ياالله لا أريد أن أضعف لا أريد أن أشتاق
معزوفة حزينة انبعثت من كمانها فتركت الجميع في حالة سكون تام يشعرون بأنين الأوتار ولوعة النغمات يتعجبون كيف لملاك رقيق كهذه العازفة أن تقدم مقطوعة بهذا الإبداعبهذه المشاعر التي تدفقت بداخلهم بهذا الكم من الحزن الذي مس شغاف نفوسهم
خرت القلوب لمرأي العازفة قد تبللت أهدابها الجميلة تلبية لرغبة مقلتيها في مشاركة صاحبتها مشاعرها فعجزت الأهداب عن حبس الدموع بالمقلتين تتسلل العبرات علي وجنتي صاحبتهما الرقيقتين بتتابع بطيء وحين انتهت المعزوفة لم تبدو المقلتين هما الوحيدتين المتأثرتين بحزن المقطوعة بل بدا الجميع كذلك وهم يقفون بإجلال للعازفة يصفقون بقوة بينما تزرف العيون الدموع لتفتح العازفة عيناها الجميلتين تتطلع إلي الجمهور وكأنها تراهم وهم يصفقون ويهتفون بإسمها لتتحول دموع الحزن إلي فرح تبتسم فټخطف القلوب بجمالها يطالبونها بالمزيد فتنحني قبل أن تمسك كمانها وتبدأ العزف فتطرب القلوب مجددا بسعادة بعد حزن لا يدرون أن معزوفتها الأولي كانت رثاء لروحها بينما معزوفتها الثانية هي بعث بعد ردي
جلس علي الشاطئ هذا الذي جمعه يوما بها هو أكثر الأماكن التي يرتاح فيها يحيطه طيفها فيغرق في ثناياه لايشعر أبدا بالزمنتغيب الشمس ويسدل الليل ستاره فلا يشعر قد بات نهاره ليله وقد غابت شمسه عن السماء فأصبح الكون ظلاما في غيابها لم تكن شمسه فقط بل كانت أيضا قمرا ينير ظلماء ليله فصار ليله داهما بدوره لا يستطيع أن يسير في أي درب توقفت خطاه وتجمدت روحه يتساءل بلوعة تري أين هي الآن وكيف حالها لقد بحث عنها كثيرا في كل مكان توقع أن يجدها فيه لا أثر لها في أي مكان وكأن الأرض انشقت وابتلعتها ماالذي حدث لتبتعد عنه هكذا لقد أخبرته زميلته نجاة أنها ارتطمت بفتاة بمواصفات حبيبته تغادر مكتبه باكية لماذا جاءت إلي المكتب ولماذا غادرت دون أن تراه ولماذا كانت تبكي
مر بيده علي شعره يكاد أن يجن لقد تجرع في فراقها كؤوسا من الحنظل مريرة جدا لا تحتملوتبعثرت ثناياه وتشتت لا يدري كيف يجمع شتاتها رحلت أفراحه وسعادته مع رحيلها وسيرحل الشتاء بدوره يوما كما رحلت ويرحل مطر عشقه لأجلها هي
سيبقي الچرح والحزن والمرارة والأسي والدموع أسماء عديدة والمعني واحد هو أسيرها للأبد حنايا القلب تبكي لوعة فراق كان دون وداع دون كلمة وربما دون أمل
رن هاتفه ليخرجه من ظلمات أفكاره كاد أن لا يجيبه ولكنه أجاب بملل دون أن ينظر للرقم لتتسع عيناه پصدمة حين وصلته بضع كلمات أطارت صوابه وجعلته يقفز واقفا ويسرع في خطواته
ريم في مسرح الأوبرا بتعزف تعالي حالا
أمسكت قلب السلسال الملتف حول جيدها بيدها تدعوا الله أن يقر قلب ولدها مع حبيبته التي أهدتها هذا السلسال وسكنت بجمال قلبها قلوبهم
إهدي ياابني متعملش في نفسك كدة
كان يجول كليث جريح يمرر يده في رأسه بعصبية يقول بمرارة
أهدي إزاي بس ياأمي بقولك ملحقتهاش كان بيني وبينها ربع ساعة بس لو كنت لحقتها كنت لحقت روحي
طب مسألتش المايسترو أو أي حد معاها في الفرقة أكيد فيه حد يعرف مكانها
جلس جوارها يزفر بقوة
مفيش حد يعرف عنها حاجة زي ماظهرت فجأة اختفت فجأة وبرضه مسابتش أثر وكأنها قاصدة تبعدني عنها أنا لحد آخر لحظة كان عندي أمل تكون بتبعد شوية لأي سبب بس في النهاية مش هتقدر تبعد كتير هوحشها زي ماهي وحشتني بس الظاهر اني كنت غلطان واني اتوهمت مشاعر في قلبها ليا مكنتش موجودة أساسا
ياابني صدقني ريم فيها حاجة زي ماقولت ويمكن الحاجة دي خليتها تعتزل الكل انت بنفسك قولت انها مقالتش لأعز صاحباتها علي مكانها مش انت المقصود بالبعد وأكيد لما هتروق هترجع من نفسها لو شوفتها وهي بتعزف هتتأكد من كلامي
تطلع إليها قاطبا جبينه وهو يقول
قصدك إيه
أمسكت الريموت تقول بإصرار
أنا مش هقولك هخليك تشوف بنفسك أصلي سجلت الحفلة كاملة
وجه كامل إنتباهه إلي التلفاز خاصة حين ظهرت حبيبته تتوجه إلي مكانها علي المسرح تتعلق عيناه بملامحها الجميلة لتعود الحياة إلي قلبه لمرآها يخفق بقوة كما لم يخفق منذ غيابها لتبدأ العزف ومع كل نغمة يسمعها يجد لأنينها صدي في نفسه وللوعتها غصة في حلقه فلم يشعر بأنه يشاركها عبراتها حتي وجد الرؤية ضبابية أمامه ليمد يده إلي عينيه يبغي إجلاء نظره فوجدهما مندتين بالعبرات
كانت تحصي النقود التي معها فوجدتها بالكاد تسد أجرة الحجرة التي تعيش فيها لليوم فقط نظرت في حسرة ليديها الخالية من المجوهرات بعد أن باعت آخر قطعة لديها لتعيش منها في الأيام القليلة الماضية ټندم لبيعها المجوهرات التي أهداها إياها صادق قطعة تلو الأخري لأجل الخائڼ عزت ولأجل الفاشل ماجد
متابعة القراءة