رواية خديجة من 12 للاخير والخاتمة
المحتويات
الجد برأسه قائلا بحزن
الله يرحمه ويرحم ليلي وأمواتنا كلهم
يارب
انت متعرفيش الروح ردت فيا ازاي اليوم اللي وقفتي فيه قدامي وشفت فيكي شبه بنتي وروحها وډمها وكل حاجة فيها رجع بيا الزمن أكتر من خمسة وعشرين سنة وحسيت اني اتولدت من جديد
أنا كمان اتولدت من جديد في المكان ده متتخيلش أنا سعيدة ازاي هنا معاك ومع الست نفيسة وعم مرزوق
الحمد لله ياحبيبتي ان ربنا جمعنا من تاني بس قوليلي هتعملي ايه دلوقتي مع المحروقة سندس
قست عيناها رغم خلوهما من الحياة وهي تقول
هرجعها تشحت زي ماكانت قبل بابا هبيع كل حاجة وأسيبها كدة لا حيطان تلمها ولا فلوس تسد جوعها هضربها ضړبة في مقټل تخليها تحرم تتلاعب بمصاير الناس وحياتهم
جدعة يابتي طالعة كيف جدك معتسيبيش حجك واصل
صحيح ياجدي انت ليه مبتتكلمش صعيدي يعني جملة هنا وهناك مش علطول زي الست نفيسة وعم مرزوق
عشانك ياريم بخاف متفهميش لهجتنا
علي فكرة بجي ياحاج أني بعرف أتحدت صعيدي كيف أجدعها بت صعيدية حداكم في الصعيد
وه وه صوح الحديت ده
أومال بابا كان دايما حريص يعلمني اللهجة الصعيدية لإنها لهجة أمي الله يرحمها كان بيحب ماما قوي صحيح مكنش بيتكلم عنها كتير لان الكلام عنها كان بيوجعه ويخليها توحشه لكن كل تصرفاته كانت هي جواها منقوش اسمها علي كل أفعاله وتصرفاته
الله يرحمهم يابتي ياريتني ماكابرت ورضيت أجوزهم لبعض يمكن
قاطعته قائلة
متندمش ياجدي كل شيء في الدنيا دي قسمة ونصيب قدر والحمد لله انهم قدروا يكونوا مع بعض في الدنيا وأكيد هيكونوا مع بعض في الآخرة
يارب
بالمناسبة هو عم مرزوق مختفي فين النهاردة لا جه صبح علينا زي عادته ولا حتي جه عشان ياخدني أرش الزرع معاه زي كل يوم
عند جاري من الفجر النهاردة أول الشهر وبيروح يساعد الجنايني اللي حداهم في توضيب الجنينة أصل مفيش مخلوج بيعرف يظبط الجنينة كيف مرزوج صوح جواد بجاله فترة مبيجيش بس لازمن لما ياجي تكون الجنينة بتلمع أصله بيحب الزرع جوي
جواد!
جواد الجمال صاحب مصانع البن أكيد سمعتي عنيه مش إكده
جواد الجمال يبقي جارك ياجدي اممم
لتردف هامسة
آه ياخديجة لو عرفتي خديجة خدتني الحياة هنا ونسيت اني لازم أكلمك وأطمنك عليا سامحيني ياحبيبتي
عتجولي حاجة يابتي
قالت بمرح
لع مبجولش حاجة ياجدي
الفصل الثالث عشر
چريمة شوق
مازلت أمسك قلبي متلبسا بچريمة الشوق لشخص طعنني پسكين الغدر رغم أني أسكنته روحي وجعلته أغلي أحبابي يقيد العقل قلبي حينها ويطالب الجسد بإعدامه فېصرخ القلب ماذنبي أيها الجسد فلتستمع لأسبابي قد منحت الحب إخلاص خفقاتي فإن خان الحبيب وفرط في وصالي إذا فلتعاقبوا الحبيب واخلوا سبيلي بالله عليكم دعوني لعذابي ألايكفي أني أنكوي في مراجل الهجر بينما يرفل حبيبي في الحرير لا يأبه حتي لغيابيألا يكفي أنني صرت غريبا بينكم تطالبون بوأدي وقد كنتم حتي القريب أترابي أخبركم أمرا افعلوا ماشئتم فأنا أذوي منذ الفراق علي شفير المۏت سأغدو لذا وكما لا يفيد الشاة السلخ بعد الذبح لن يفيدني القټل بعد الردي ولن تقدرون منذ اللحظة علي إغضابي
تساقطت عبراتها بينما تنخفض نغمات معزوفتها تعبر عن أنين القلب واستسلامه توقفت أناملها عن العزف تفتح عيناها المغروقتين بالدموع تتطلع إلي الكون المظلم حولها تشعر به حزينا لأجلها رغم أنها لا تراه أخذت نفسا عميقا تحاول به امتلاك نفسها المبعثرة فانتفضت علي صوت جدها الهامس يقول لها بحيرة
لأول مرة عسمع منك لحن حزين زيك تمام لجيت الدموع عتفط من عيوني اللحن ده عيفكرك بأبوك كيف مافكرني بأمك مش إكده يابتي
مسحت دموعها وهي تحمد الله أن هذه هي فكرة الجد عن سبب حزنها وأنه لم يخطر بباله أنها تنعي بألحانها قلبها الذي استسلم أخيرا للردي بعدما حارب طويلا كي يحيا تارة من خلال الذكريات وتارة من خلال العشق فما أصاب سوي الفشل نحت مشاعرها جانبا وهي تقول
الله يرحمهم
حاولت أن تلهيه عن الخوض في الأمر قائلة
قولي ياجدي انت مفكرتش يوم تسيب المكان ده و ترجع بلدنا
نظر الجد لمحيطه قبل أن يتنهد قائلا
فكرت كتير ياريم كنت وجتها عاوز أهرب من حزني علي جدتك بس لقيت انه ممنوش فايدة الهروب إن هرب القلب من الموكان اللي كان بيجمعه بحبايبه كيف يهرب من الذكريات
لديك كل الحق ياجدي كيف يهرب المرء من ذكريات حفرها العشق بوجدانه فصارت تطارده لا تكتفي بالأماكن ظهورا بل صارت تظهر بالصحو والمنام
تعرفي يابتي لما أمك سافرت وهملتني فكرت أعاود البلد من تاني بس فضل كل موكان اهنه بيفكرني بيها والأمل في رجوعها حدي خلاني أستناها لحدمن جالي خبر مۏتها وقتها قولت إني مش ههمل البيت إهنه علي الأقل مش هحس بالغربة وأرواحهم محاوطاني لكن هناك في البلد هعيش غريب أصل الوطن حضڼ ضم احبابنا مش حيطان خلت من ذكري واحدة ليهم إمعايا
الوطن فعلا بيبقي مكان ضمك مع حد بتحبه بس أهم حاجة يكون هو كمان بيحبك بجد من غير أي غرض أو مصلحةمخلص ليك زي مابتخلصله ميغدرش بيك مهما حصل
حدجها جدها بنظرة فاحصة وهو يقول
كلامك والمرارة اللي في صوتك عتمخولني ياريم كنك اتلدغتي بسم الغدر مين بس اللي استجري يعملها ويخون ملاك زيك
انتبهت لنفسها وقد كادت أن تكشف عن مشاعرها لتقول بابتسامة مفتعلة
مين ياجدي اللي عيستجري وأني ورايا جد يودر اللي عيحاول حتي أني حفيدة فهمي الشبراوي مش أي حدا إياك
قهقه الجد قائلا
براوة عليك يابتي حفيدتي صوح الله يسعد قلبك ويراضيكي برضاه
يارب
قالتها بنفس تدرك أنه لا مجال لسعادة قد تحيي القلب بعد الردي ولكن القلب همس لها بوهن
سأرددها طوال الوقت ولن أقنط من رحمي ربي فرحمته قد وسعت كل شيء
بعتيني ياسندس مش كدة
ايه سندس دي ياواد انت اټجننت
لازم أتجنن بعد اللي عملتيه فيا بتبيعي ابن أختك جبتي مين يقوم بالدور بدالي جبت مين يلم قذارتك
رفعت يدها تبغي صفعه پغضب ولكنه أوقف يدها في الهواء قائلا
لا ده كان زمان لما كنتي خالتي اللي شارياني وشاريها لكن مادام بعتيني
نفض يدها قائلا بغل
يبقي اتفرقوا الخالات بس وعد مني مترتاحيش طول ماانا عايش وبكرة تشوفي أنا هعمل ايه فيك يا ياسندس
قالها ساخرا يرفع يده بالتحية قبل أن يغادر لتتجه سندس إلي الباب المفتوح وټصفعه پغضب قائلة بصوت هادر
غور الله لا يرجعك كنت ناقصاك انت كمان مش كفاية المصېبة اللي أنا فيها هو فيه ايه بالظبط مين اللي بصلي في حياتي ياربي وخلاها اسودت قوي كدة دي عيشة بقت تقصر العمر
بقي بيت جدك جنب بيت جواد الجمال آه يابنت المحظوظة
يابنتي اتهدي بقي وسيبيني في حالي أمال لو مكنتيش أنتيمتي وعارفة اللي فيها
معلش ياقلبي بكرة الدنيا تروق وتحلي وتبتسم لك بكرة تنسي جهاد وسندس وماجد وعمايلهم السودة فيكي ومش بعيد جواد يشوفك ويقع في سحر جمالك وتتجوزيه أما لو ده حصل يبقي أبواب السما اتفتحتلك ياريمو
انت الظاهر مفيش فايدة فيكي أقفل السكة في وشك طيب
ضحكت خديجة تقول من بين ضحكاتها
خلاص والله خلاص نتكلم جد بقي أخبارك ايه مع جدك
الحمد لله ياديجا بعيش أجمل أيام حياتي والله احساسك انك بين أهلك وناسك احساس حلو قوي بابا الله يرحمه كان معاه حق جدي راجل بجد يتحس بالأمان معاه ده غير حبه وحنانه واهتمامه بيا
الحمد لله ياقلبي طب مش هشوفك قريب
صعب ياديجا أكيد مراقبينك دلوقتي وبسهولة لو قابلتك يوصلولي هانت ياقلبي أقص ريشهم بس وأتأكد انهم مشغولين بمشاكلهم عني ووقتها هجيلك اسكندرية أو أقولك هبعت السواق يجيبك لحد هنا
وأشوف جواد الجمال
انت مفيش فايدة فيكي عموما انت وحظك بقي لإنه مبيجيش هنا الا فين وفين زي ماجدي قاللي
لو علي حظي يبقي هيبيع البيت ومش هييجي عندكم تاني حظي بقي وأنا عارفاه
ضحكت ريم فقالت خديجة
أيوة بقي سمعيني ضحكتك الحلوة دي بالمناسبة ياريموأنا قابلت المايسترو هادي وسأل عنك قلتله انك سافرتي الامارات لواحدة صاحبتك هناك قالي ياريت ترجع قبل حفلة ليلة راس السنة اللي عاملينها في الأوبرا نفسه تشاركي فيها
وأنا قلتله مش هينفع أنا مش عارفة مصر علي اني أعزف في الحفلة ليه بس
لإنك موهوبة ياقلبي وعزفك يستاهل الناس كلها تسمعه وبعدين انت مش كنت قلتيلي انك غيرتي رأيك وهتعزفي وانك خلاص هتكوني زي عمار الشريعي وتخرجي موهبتك للنور بغض النظر عن أي شيء
ذكرتها خديجة بمن تحاول بكل قوة نسيانه تجبر نفسها علي محو شخص من حياتها كان يعني لها كل شيء لقد ترك لها ۏجعا يكفيها عمرا تحاول التغلب عليه في كل يوم دقيقة ولحظة فتغلبها دمعاتها الساخنة ټحرق خفقاتها تذكرها پألم خديعته لها أخبرها جدها أن لا تغلق قلبها علي الحزن فتمنع دخول الفرح إليه لا يدري أن ظلام عينيها امتد لروحها وقلبها بسبب حبيب خائڼ فباتت الدنيا سوداء في ناظريها يتخللها بعض النور المتمثل في جدها وخديجة لتكتفي بهما وتغلق أبواب قلبها دون الآخرين فقد اكتفت خذلانا
روحتي فين ياريم
معاكي مش هقدر أعزف ياديجا عمار الشريعي كان فريد من نوعه ومستحيل أقارن نفسي بيه
ريم
قاطعتها ريم قائلة بحزم
قلت مش هعزف وده قراري الأخير هكلمك تاني جدي يينده عليا
أغلقت الهاتف تزفر بقوة فانتفضت حين قال جدها
انت بتهربي منها ولا من نفسك
جدي!
أيوة جدك سامحيني لاني فزعتك أني كنت جاي أقعد معاكي هبابة ڠصب عني سمعت مكالمتك ومش فرحان باللي قلتيه دلوقتي خالص ياريم
جدي أنا
انت ايه ياريم انت بنت ليلي وصادق وحفيدة فهمي الشبراوي يعني كل ذرة في دمك فيها قوة تكفي عشر رجالة مريتي بكتير وقدرتي تفضلي واجفة علي رجليكي جصاد الكل عجزك زي عجزي مش هيمنعنا نعيش حياتنا زي مااحنا عايزين بتقولي انك مش زي عمار الشريعي وان موهبتك أضعف دي حجة بتقنعي بيها نفسك عشان خاېفة من الجمهور وكلامه مش إكده أنا سمعتك بنفسي كتير وعزفك كان ساحر كنت
متابعة القراءة