رواية خديجة من 6-11
المحتويات
دي..أكيد لما حبك عرفك وفهمك زي ماانت فهمتيه ومستحيل يشك انك بتفكري بالأسلوب ده وبعدين اللي تآمن واحد علي روحها وتقف جنبه زي ماوقفتي معاه مستحيل هتبص لشوية دهب وتخاف عليهم منه.. مستحيل طبعا ولا إيه
_معاك حق ياريم.. أنا هتصل بيه حالا.
لتمسك هاتفها وتفتحه ثم ټضرب رأسها بخفة قائلة
_الموبايل فاصل شحن.
_مش قلتلك.
وضعت الهاتف علي الشاحن بسرعة وفتحته وما ان فعلت حتي جاءها اتصالا منه علي الفور لتهتف بحماس وقد علت خفقات قلبها وتسارعت بقوة
_يحيي ياريم.. يحيي.
ابتسمت ريم بينما تردف خديجة بلهفة
_أيوة يايحيي.. انت فين
_معلش ياقلبي اتأخرت عليكي العربية عملتها معايا وبقالي ساعتين بحاول أشغلها كنت خلاص قربت أيأس وأسيبها وأركب تاكسي بس الحمد لله اشتغلت أهي وانا في السكة.. حاولت أكلمك كتير بس الشبكة مكنتش بتجمع وفي الآخر لقيت تليفونك مقفول وتليفون والدك برضه خارج التغطية..ديجا.
_عيون ديجا.
_عاملك مفاجأة حلوة قوي.. ثواني وأكون عندك.. بحبك ياديجا.. بحبببببك.
_أنا كمان بحبك ومستنياك.. سلام ياحبيبي.
_سلام ياقلب حبيبك.
أغلقت الهاتف تضمه إلي صدرها بقوة قائلة بسعادة
_يحيي جاي ياريم.. جاي.
اتسعت ابتسامة ريم تسعد لسعادة صديقتها وتدعوا لها في سرها بأن يتم سعادتها ويزيد من أفراحها دائما وأبدا.
_________________
كانوا معي.. يشاركوني أمواج بحر الحياة يرشدوني سبيل النجاة ويمسكون بيدي وكأنهم طوق يحميني من الڠرق ثم رحلوا فصرت أتخبط بين أمواج البحر العاتية أعافر كي لا يجذبني التيار.. أحاول الصمود بكل قوة ولكن البحر هائج وقواي تخور أمام قسوته وظلماته التي لا تتخللها الأنوار.
لقد أصبحت هزيلة بعد رحيل أحبتي وصارت الحياة لامعني لها ولا لذة وفي حنايا القلب استقرت لوعة طالبتني بالاستسلام فكدت أستسلم وأرحل بدوري إلي حيث ألقي الأحبة وما كدت أفعل حتي ظهر فجأة أمامي شعاع من نور انتشلني من يأسي ومنحني بعض الأمل خشيت أن يكون وهما فلم أحاول الاقتراب ولكنه هو من اقترب وأضاء ليلي الداهم فانبثق الأمل بالقلب ساطعا وتسرب في شراييني يتبدد الحزن من قلبي رويدا رويدا ويحل محله شعورا بالطمأنينة والثقة في النجاة أرفض أن أرفع راية الاستسلام وأطالب روحي بالحياة.
ربما أخشي هذه الأمل ولكني رغما عني أتمسك به ينساق قلبي له وكأنه قدري الذي خلقت لأجله.. وكأنه كتب علي الخوض بين أيام الحياة ولياليها أعيش كل مشاعرها.. فحياة تنبض بالمشاعر أفضل ألف مرة من حياة فقدت النبض تحتضر دون شعاع من أمل.
أفاقت من أفكارها علي صوت مدربها وهو يقول
_لأ ياريم.. انت مش معايا خالص النهاردة.. مش مركزة بالمرة.. ياتري ايه اللي شاغلك بالشكل ده
قالت بارتباك
_آسفة يا آنكل هادي.. أنا فعلا مش مركزة وياريت نأجل التدريب ليوم تاني بعد اذنك.. لو يعني مش هيسببلك تأجيلي أي تعب.
_تعب ايه يابنتيده انت بنت صديق عمري ورفيق الغربة_صادق الله يرحمه_يعني بنتي.. تقدري تأجليه طبعا زي ماانت عايزة المهم انك تراجعي قرارك وتفكري بجدية تعزفي في الحفلة الجاية بجد هنبسط قوي لو غيرتي رأيك.. انت موهبة جميلة وقوية وحقيقي خسارة متظهرش للنور.
ظهر الاسف علي ملامحها الجميلة وهي تقول
_كان بودي والله ياعمي بس ڠصب عني.. مش هقدر اعزف قصاد الجمهور وأنا.....
تركت جملتها معلقة فربت هادي علي يدها قائلا بحنان
_مفيش حاجة في الدنيا تمنع عازف انه يعزف قصاد جمهوره ويخرج موهبته للنور الحواجز احنا اللي بنحطها بينا وبين الجمهور ياريمواحنا بس اللي نقدر نشيلها لو آمنا انها مش لازم تكون موجودة.
نهضت تقول بتوتر
_من فضلك ياآنكل لو بجد بتحبني زي بنتك يبقي بلاش نتكلم في الموضوع ده.. علي الأقل في الفترة دي.
طالعها هادي للحظات قبل أن يهز كتفيه بقلة حيلة يقول بهدوء
_أنا هسكت بس هدعيلك تخطي حواجزك وتقدري تخرجي من الدايرة اللي قفلتيها علي نفسك لإنك لو مقدرتيش هتبقي خسارة كبيرة للناس وليك انت كمان ياريم.
_أنا.. أنا مضطرة أمشي.. عن إذنك.
غادرت بسرعة تحمل آلتها الموسيقية تتخبط قليلا وهو يتابعها بعينيه حتي غابت عن ناظريه قبل أن يهز رأسه بيأس ويعود لنوتته الموسيقية.
بينما جلست هي في السيارة تلتقط أنفاسها بصعوبة تشعر بالإختناق ترغب من كل قلبها أن تلبي طلب مدربها بل تلبي رغبة قلبها بالعزف أمام الجميع ففي العزف أمام جمهور لذة لا تضاهيها لذة ولكن يمنعها عجزها الذي ولد بداخلها ضعف و خوف من تنمر الناس عليها كما فعل هذا الرجل بالنادي وغيره ممن شاهدت منذ إصابتها بالعمي فنفوس البشر مريضة كما اكتشفت وهي لن تسمح لهم بأن يمارسوا عقدهم عليها.. لن تسمح لهم بجرحها مجددا كما فعلوا في السنة المنصرمة أكثر من مرة.
وجدت نفسها تمسك هاتفها وتبحث صوتيا عن رقمه.. تترك له رسالة حتي يلاقيها عند الشاطئ ثم تغلق الهاتف وتطلب من العم مصطفي أن يوصلها إليه بأقصي سرعة لديه.
______________________
هل اختلف المكان باختلاف الصحبة
نعم بكل تأكيد..
فقد عبق المكان بجمال حضورك وكأنني في عالم أسطوري صفت سماؤه بعد خريف عاصف وتجملت أركانه حتي صار جنة الله في الأرض.
دعيني أخبرك عن شعوري وأنت حدي..
ولكن في البداية دعي عيناي تصفك
كيف أصف جمالا تعجز عن استيعابه خلاياي
انتظري قليلا..
سأحاول..
لا.. لن أستطيع..
لا يمكنني وصف روعة تفاصيلك..
أقولها بيقين قلبي..
لا تشبهين أحدا..
أكتفي بها وصفا وتعبيرا.
تأمل جهاد ملامحها الجميلة يتحدث قلبه بماعجز عنه لسانه..
هل أخبرك جميلتي عن مشاعري نحوك
من نغماتك بدأت قصتي وثورة أحاسيسي وسحر خلب لبي حتي صار عشقا..
وحين تطلعتي إلي بمقلتيك الحائرتين المضطربتين صرت لك عبدا لن يتزحزح عن محرابك أبدا..
ظلك الذي يخشي عليك من نسمات الهواء وقطرات المطر..
مجنونك الذي لن يهدأ حتي تصبحين ليلاه..
أما أنت فصرتي لي زهرة لن تذبل قط أوراقها أرشف منها حد الإنتشاء..
وليل عشقته أشاركك فيه ظلمائه بنور من لهيب قلبي يشعله دون احتراق فيصير الليل نهارا لازوال له..
أتعلمين
في قربك أتمني أن أضمك بين أضلعي ثم يتوقف الزمن فأحتفظ بك بين جوارحي حية حتي تقوم الساعة فأطالب بك عروسا لي وأكتفي.
نعم أكتفي.. لا تتعجبين.. إنه اليقين..
خلقك ربي أجمل من حور العين..
وزرع بروحك طيب الأصل والنقاء وحب الخير والمساكين ..
خلقك ربي من نور كالملائكة..
فصرتي حبيبتي في قلبي وعيني..
لا تشبهين أحدا.
رفعت أناملها تعيد خصلة من شعرها خلف أذنها باضطراب أثار خفقاته ولها وهو يتأمل تفاصيلها الرائعة تقول بتوتر
_جهاد.. ساكت ليه
_عايزة الحقيقة
_أكيد.. ومش مستنية منك غيرها.
ابتسم لثقتها فيه قبل ان يقول بصوته عميق النبرات
_مدربك معاه حق.. أنا سمعتك.. يعني عارف قد ايه حجم موهبتك وعايز أقولك ان عزفك لما سمعته طيرني فوق هناك.. عند السحاب.. حسيت اني بسمع معزوفة من الجنة العزف مش نوتة ونغمات وبس.. العزف روح بيحطها العازف جوة نغماته فبيديها حياة.. نبض ومشاعر بتسحر وتخلينا احنا_مخلوقات ربنا_عاجزين عن الحركة أو حتي الرمش بعيونا لغاية ماتخلص المعزوفة ووقتها بنقول من كل قلوبنا الله.. وبنتمني نعيش التجربة من تاني.. انت في ايدك نعمة حرام تضيعيها عشان أوهام في دماغك ملهاش أي أساس من الصحة.. الناس لما بتسمع معزوفة جميلة من عازف مبيبصوش علي شكله ولا بيهتموا بطوله وقصره أو لون بشرته وملامحه قد اهتمامهم بموهبته وقد ايه بجمالها وروعتها وحجمها قدر يوصل
متابعة القراءة