رواية السبيل من 6-9

موقع أيام نيوز

تسعي لجعله ملكها حتي لا يتسني له التفكير بأخري.. مطلقا.
دلف فهد السيارة ولكنه لم يديرها علي الفور وقد شعر بالاختناق رأسه يدوي من ألم فاجئه واشتد عليه فأسند رأسه إلي الخلف وأغمض عيناه للحظات ليفتحهما علي صوت سلسبيل وهي تقول بقلق
_فهد.. مالكانت شكلك تعبان.
متي جاءت وجلست إلي جواره تطلع إلي محياها الجميل فانتبه لأول مرة لطول أهدابها الذين يحيطون بمقلتيها الرماديتين بصورة ټخطف الأنفاس.. طال صمته ونظرته إليها فازداد قلقها وهي تقول
_فهد.. انت شايفني
_لأول مرة بشوفك.
_حاسس بحاجة واجعاك تحب نروح البيت
_والآيس كريم..انت مش عايزة تاكلي آيس كريم
_مش مهم.
_وماتش السلة اللي أكيد جاية تتفرجي عليه
_مش مهم.. انت عندي أهم.. قصدي يعني صحتك.
_ورعد
قطبت جبينها في حركة محببة إليه ولم تجبه ثم بدأت صورتها في التلاشي لتنتاب فهد صدمة وهو يدرك أنه يحدث طيفها وذكري لها بالماضي تطل برأسه..كانت تخشي عليه و تهتم به ..بل كان لديها الأهم.. كان كل شيء بالنسبة إليها واليوم هو لا شيء.. فقط ابن عمها الذي ان قابلته صدفة كاليوم ستلقي عليه التحية وترحل متشابكة الأيدي مع شريك حياتها.. ليدرك الآن والآن فقط أن مشاعر الغيرة بداخله هي غيرة عليها ومشاعر الحسړة هي حسرة عليها ليقر ويعترف أنه لطالما أحبها ولكنه كان عاجزا عن التفرقة بين الحب الأخوي وحب الحبيب لحبيبته حتي أشعلت الغيرة مشاعره وأزالت الغشاوة من علي عينيه ليدرك أنها لطالما كانت نصفه الآخر وتوأم روحه ولكن وبكل أسف جاء اكتشافه هذا بعد فوات الأوان.
لينطلق بسيارته يشعر پغضب من نفسه جعله يزيد من سرعة سيارته حد الجنون ولولا عناية الله لصار قتيلا وهو يقود بعيون أعماها الحزن وأغشتها الدموع.
_______
_انت ازاي مقلتليش علي حاجة زي دي يافهد وازاي سمحتله يسافر لوحده.
_مكنش قدامي حل تاني انت عارف نضال وعنده وعموما انا كنت بتصل بيك عشان تسافر له الموضوع كبر زي ماقلتلك ومبقاش ينفع نضال يتحرك لوحده.
_أنا هحجز علي أول طيارة مسافرة باريس بس حاول انت تطمن وعد وهي هتطمن رهف.. الجماعة شاكين في الموضوع وبدأوا يدوروا وراه أنا هربت من حصارهم بالعافية.
_متقلقش أنا هتصرف.. هم فين دلوقت
_قاعدين مع نيرة تحت.
_تمام.. أول مايمشوا من عندك كلمني.. سلام دلوقت.
_سلام.
أغلق يزيد الهاتف وهو يتطلع إلي ثلاثتهن اللاتي جلسن جوار بعضهن يتحدثن ويضحكن فابتسم وهو يري حبيبته تضحك من قلبها لأول مرة منذ بضعة أيام يتمني لو استطاع رسم الضحكة علي وجهها دوما حتي تشرق أيامه بشمسها التي لا تغيب قبل أن يترك الستائر تنسدل وهو يجري اتصالا بالمطار يحجز مقعدا بالطائرة المتجهة إلي باريس وحين أدرك أن ميعادها بعد ساعتين شرع في تجهيز حقيبته والاستعداد للمغادرة في الحال ولكنه احتار قليلا في حجة يقولها أمام الجميع دون أن تنتابهن الظنون ويشرعن في التحقيق مجددا وهذه المرة لن يستطع الهرب من ثلاثتهن وقد انضمت إليهن مهجة القلب وتوأم الروح.
_______
كان يتطلع إلي كل الأوراق أمامه يدرك بحنق أن مختطف حور من الذكاء بحيث لم يترك أثرا خلفه ليشعر بالاختناق واليأس ويلقي بكل الأوراق بيده أرضا ينهض بعصبية ويتجه إلي النافذة ويفتحها يأخذ نفسا عميقا وهو يغمض عينيه علي عبرات يأس طفرت من مآقيه ليدوي صوتا بأذنه عرفه علي الفور
تعرفوا أهم حاجة في الدنيا دي ايه ياولاد 
ايه يابابا
انكم متيأسوش.. اليأس ده شيء بشع بيخليكم شايفين كل حاجة حواليكم سودة لكن الأمل حياة حتي لو قابلتكم في الدنيا حاجات توقعكم هتقوموا من تاني وتقفوا علي رجليكم ارضوا نفسكم قبل اللي حواليكم ولو جتلكم ضړبة من حد قريب منكم ميهمكوش الچرح هيطيب وهترجعوا أحسن من الأول المهم تعافروا ومتستسلموش لو مكنتش يإست زمان وبعدت عن حبيبتي كانت حياتي كلها اتغيرت.. لو كنت اتمسكت باحساسي وآمنت ان الأمل في تحقيق أحلامي موجود مكناش اتفرقنا السنين دي كلها ياحبيبتي.. مش كدة ياسهام
كدة ياعيون سهام
ابتسامة حانية ظللت ثغره وهو يستعيد كلمات والده.. نعم لن ييأس ولن يستسلم.. سيعافر ويبذل كل جهده في سبيل انقاذ ابنته واستعادتها حتي وإن بذل روحه مقابل ذلك فلن يتردد ولن يسمح لأحد بأن يلوي ذراعه في سبيل تحقيق أهدافه. استدار يتطلع إلي الورق الملقي أرضا قبل أن يميل ويأخذ الخطاب المبعوث لصديقات ابنته ويدقق فيه لتلتمع عيناه وهو يضم الخطاب بيده يتساءل كيف غاب عنه ذلكليترحم علي والده الذي حتي وان واراه الثري فمازال حيا بقلبه يدعمه ويسانده ويرشده كما كان دوما.
________
استمع إلي هاتفه بملامح متجهمة قبل أن يقول بالفرنسية
_حسنا حسنا..لا تدعه يغيب عن ناظريك واحرص علي تبليغي بكل شيء مهما بدا صغيرا لا.. لاتمسه بأذي وإلا اقتلعت عينيك من محاجرهما.
أغلق الهاتف يضمه بحنق لقد توصل نضال إلي شيء جعله يستقل أول طائرة متجهة لمدينته لا ينكر ذكاء خصمه بل أحيانا كان يكن له الإعجاب رغما عنه ولكنه عدو لا يستهان به أيضا لذا وضع رجلا من رجاله لمراقبة تحركاته ربما جل ماعرفه نضال مدينته ولكن وجوده في نفس المكان معهم خطړ كبير فسرعان ماسيصل إلي شيء ما قد يوصله إليهم لذا لن يجازف وسيأخذها إلي مخبأه السري الذي لا يعرفه أحد قط ووقتها فليريه نضال كيف سيصل إلي إبنته وينقذها منه.
ظهر الحزم علي وجهه واتجه إلي حجرتها يفتحها بوجه خال من الملامح تطلعت إليه حور دون خوف تقول بهدوء
_ممكن أعرف أنا لحد امتي هفضل مسجونة بين حيطان الأوضة دي أنا حقيقي مليت ومش متعودة أقعد كدة من غير مااعمل حاجة.
لم يجبها وهو يتجه إليها يخرج منديلا حريريا من جيبه توجست حور خيفة تتساءل هل سيخنقها به وجدته يمسكها ويديرها فحاولت قدر امكانها التظاهر بعدم الخۏف ولكنها لاتنكر أن قلبها يرتجف خوفا من ملامحه التي لم يظهر عليها أي تعبير وكأنه انتوي قټلها وجدته يربط المنديل علي عينيها فقالت
_انت بتعمل ايه انا مش فاهمة حاجة.
قيد معصميها فارتعش كيانها تردف
_ يابني آدم انت ماترد عليا.
لم يجبها وهو يسحبها لتقول بعصبية
_انت واخدني علي فين رد والا.....
توقف يميل عليها قائلا بصوت ارتعش له قلبها
_انت تخرسي خالص يااما هكمم بقك كمان وبلاش لغة الټهديد اللي في بقك دي عشان صدقيني مش هتقدري تمسي شعرة مني تسكتي بقي لغاية مانروح المكان اللي هنقعد فيه ياإما متلومينيش لو أذيتك يابنت نضال الجبالي.
ارتعش ثغرها هذا جل مارآه لها من رد فعل ليدرك أنها تحبس دموعها رق قلبه لها ولكنه لم يستسلم لمشاعره كعادته وهو يعود ويسحبها متجها إلي الخارج أدخلها السيارة في المقعد الخلفي بينما تستمع له يقول بالفرنسية لأحدهم
_سأذهب وحدي معها وسأقود السيارة بنفسي فرانسوا.
_فليذهب جون و فيليب معك.
سمعت ليث يقول بصرامة
_قلت سأذهب وحدي معها اعتني بالبيت والرجال في غيابي وضع عينيك في وسط رأسك ولتخبرني بكل جديد.
_أمرك سيدي.
صعد ليث إلي السيارة وقادها بسرعة شعرت بها حور بينما جلست تفكر.. تصرفات خاطڤها توحي لها بفكرة واحدة لا غير أباها في فرنسا وقد اقترب من الوصول إليها تعرف أباها جيدا لتدرك أنه إن وضع شيئا هاما برأسه سيصل له مهما كلفه الأمر وماالذي هو أهم من ابنته واعادتها إلي كنفه لتسترخي بمقعدها وقد شعرت بقرب الخلاص بينما يتابع ليث سكناتها وحركاتها يدرك من سكون ملامحها وهذه الابتسامة الخفيفة التي ظللت ثغرها أنها توصلت لسر نقلها إلي مخبأه السري ليشعر باعجاب تجاه الابنة كاعجابه بذكاء والدها شعور بات يروق له ويحنقه في ذات الوقت.
الفصل التاسع
_أعيدوا إلينا خفقات القلوب_
اتصال من رقم خاص أجابه علي الفور فسمع صوتا غريبا يقول
_نضال الجبالي.
_أيوة مين معايا
_أنا اللي بتدور عليه ونفسك تلاقيه.
قبض علي هاتفه بقوة يقول پغضب
_انت اللي خطفت بنتي ياابن ال...
قاطعه قائلا بسخرية 
_تؤتؤتؤ.. مش حلو أسلوبك في الكلام ميليقش أبدا باسم عيلة الجبالي وتاريخها.
_انت هتديني درس في الأخلاق انطق وقولي وديت بنتي فين تعرف لو مسيت شعرة منها....
_هتعمل ايه.. ها مش عشان قدرت توصل لمعلومات تافهة مش هتفيدك بحاجة تفتكر انك كدة خلاص ممكن توصلها وتنقذها مني الثقة بالنفس حلوة مفيش كلام لكن الغرور غباء البيت اللي انتوا فيه دلوقتي انت وصاحبك هتلاقيه فاضي وأي معلومة عن حد كان موجود فيه مش هتلاقي أنا زي الشبح اللي مستحيل يسيب وراه أثر نصيحتي ليك ترجع بلدك وتخليك هناك أحسن لإن هنا بلدي والكورة في ملعبي.
_تفتكر اني ممكن أرجع مصر من غير بنتي مستحيل طبعا.. أنا مش هرجع مصر غير وايدي في ايد حور ولتاني مرة بقولهالك لو مسيت شعرة منها اعتبر نفسك مېت وبأبشع صورة كمان لإني هجيبك هجيبك ووقتها قول علي نفسك يارحمن يارحيم.
_هعتبر نفسي مسمعتش تهديدك السخيف ده واسمعني بقي كويس قبل ماحقيقي أقلب علي وشي التاني.
صمت للحظة يتأكد من أنه جذب انتباه محدثه بالكامل قبل أن يردف قائلا
_مزاد الساحل بعد يومين عيلة النضالي تخرج منه خالص وملهاش دعوة بيه والا مش هتشوفوا بنتكم حية تاني.
أنا قلت اللي عندي والقرار في ايديك يانضال باشا.
كانت تتسلل هاربة من هذا الكوخ الصغير بعد أن استطاعت الهرب من حجرتها توقفت وهي تلقي نظرة حذرة تجاه مختطفها الذي جلس علي كرسي يتابع شيء ما علي اللاب الخاص به بينما يتحدث مع أحدهم علي الهاتف اتسعت عيناها پصدمة وهي تري أباها وعمها يزيد يحتلان الشاشة الصغيرة يقفان أمام أول منزل وضعها فيه مختطفها شعرت بالاطمئنان لدي رؤيتهما وسعادة جعلتها تتخلي عن عقلها للحظة وتصرخ باسم والدها استدار إليها ليث يتطلع إليها بحنق بينما يقول والدها بجزع
_حور مټخافيش ياحور أنا جنبك يابنتي ومش هسيبك أبدا.
أغلق ليث الهاتف وألقاه جانبا بينما ينهض يطالعها پغضب وتأهب تراجعت حور بضع خطوات پخوف ثم مالبثت أن تمالكت نفسها وهي تمسك أقرب فاز إليها وتهدده قائلة
_لو قربت مني ھقتلك انت فاهم ھقتلك.
لمعة عبرت عينيه بسرعة وهو يتطلع إلي الفاز بيدها ثم إلي وجهها قائلا
_طبعا مش محتاج أسألك هربتي ازاي من الأوضة لانك عملتيها قبل كدة وللأسف متعلمتش من غلطتي لكن السؤال هنا.. انت ازاي مفكرة انك ممكن تهربي من المكان ده كله يعني حتي لو سبت باب الكوخ مفتوح وده احتمال بعيد جدا فالمكان هنا أصلا مستحيل تخرجي منه حية من غير عربية ومفاتيح العربية معايا زي ماانت شايفة.
أخرج المفاتيح من جيبه يلوح بها أمامها فقالت بعصبية
_الباب أكيد مفتوح لإنك مآمن اني في الأوضة ومش هعرف أخرج ده غير ان المكان في حتة مقطوعة زي ماقلت ومش هتخاف اني أحاول أهرب منه أما ازاي
تم نسخ الرابط