رواية السبيل من 6-9

موقع أيام نيوز

ترجعها زي ماكانت قبل ماتعرف عنك أكتر تتإذي ټموت حتي ملناش دعوة مادام مش انت اللي آذيها.
_ازاي الكلام ده بس هو مش انا السبب في انها تكون محپوسة لا حول ليها ولا قوة وسط شوية مجرمين يعني أي أذي هيمسها هكون شريك فيه.
_مش عارفة ليه حاسة انك متغير ياليث.. مش انت الأسد اللي كان اسمه بس پيخوف ويتعمله ألف حساب ايه مالك ضعفت ولا البت دي سحرتك بجمالها
_اسمي بېخاف منه المجرمين وبس.. أما حور فمنكرش انها جميلة جدا بس مش ليث السيوفي اللي واحدة جميلة تضعفه وتخليه ينسي انتقامه لكنها في نفس الوقت بريئة من ذنب أبوها هي مجرد وسيلة عشان ألوي بيها دراعه وبعدين هسيبها تمشي وتكمل حياتها بعيد عني.
_الكلام ده لو رجعتها لمكانها القديم لكن طول ماهي في بيتك فده معناه انها هتعرف عنك أكتر ومش بعيد تستغل الشغالين اللي عندك وطيبة قلوبهم وتهرب ماانت مجمع حواليك حالات انسانية قلبهم رهيف ومبيستحملوش.
أغمض عينيه بنزق يدرك أنها تلومه علي طاقم الخدم الذي اختاره من بين بعض الحالات الانسانية التي كانت تقابله في عمله ليفتحهما مجددا وهو يقول
_متقلقيش محدش بيقرب منها هي في أوضة لوحدها مقفول عليها وانا اللي بتعامل معاها وبس وياريت نسيبنا من الكلام عنها وتقوليلي أخبار الصفقة ايه
_المزاد عليها الأسبوع الجاي وعيلة الجبالي داخلة بتقلها ده غير ان نضال سافر النهاردة الصبح باريس وده ملوش غير معني واحد.
_انه شك في الجواب اللي بعتناه لصاحباتها.. عموما مش مشكلة كدة كدة كان هيعرف.
_أيوة بس قبل المزاد بيومين عشان ميقدرش يتصرف أو يعمل حاجة لكن كدة الموضوع يقلق وميطمنش.
_مبقاش علي المزاد غير اسبوع مظنش يقدر يعمل حاجة في الفترة القصيرة دي.
_انت متعرفش نضال انا بس اللي أعرفه.. مفيش حاجة اسمها مستحيل في قاموسه لو حط في دماغه حاجة هيوصلها ولو حد وقف قصاده هيفرمه زي ما...
صمتت بعد كلمات تشبعت پحقد شديد وربما أوقف حديثها غصة ومرارة في الحلق أرجعهم ليث لماض أليم لم تتعافي منه أبدا لذا طمأنها قائلا
_قلتلك مټخافيش وقتها كنت لوحدك دلوقتي أنا جنبك ومش ممكن هسمح لحد يإذيك.
_يبقي تبعدها عن البيت رجعها ياليث لو بتحبني ومش عايزني أتأذي.
قالتها بتوسل يدرك أنه نابع من خشيتها لضعف قد يعتريه تجاه هذه الفاتنة يري أن لديها كل الحق في مخاوفها وقد شعر هو بهذا الضعف قبل أن تواجهه به ولكنه يخشي أن يتكرر ماحدث سابقا لحور ولا يكون هو موجودا لحمايتها فوقتها ليس الندم هو كل ماسيشعر به ولكن في المۏت سيكون راحته من شعور لا يستطيع وصفه أو تسميته.
_قلت ايه ياليث
قطع صوتها أفكاره فأراد أن يريحها لذا قال بهدوء
_هعمل اللي انت عايزاه.
_وعد.
_وعد.
زفرت بارتياح قائلة
_انا كدة ارتحت نركز بقي في اللي جاي لإن أي غلطة هتضيعنا.
_متقلقيش أنا مظبط كل حاجة.
_ونضال
_هكلمه كمان يومين بعد ماييأس من انه يلاقيها ويكون استوي علي الآخر.
_تمام ياليث ومتنساش اللي قلتلك عليه.. انت وعدتني مش كدة
_وعدتك.
_سلام دلوقتي ياحبيبي عشان الشو هيبدأ وانا نجمته زي ماانت عارف.
_سلام يانجمة.
أغلق الهاتف ووضعه مكانه ثم أسند كوعيه و عقد كفيه أمامه يدرك أنها المرة الأولي التي يمنحها فيها وعد كاذب لن يستطيع الوفاء به فلن يسمح له عقله قبل قلبه أن يتسبب بأذي انسان بريء لا سيما فتاة ذات خلق وشجاعة وجمال كحور لذا سيدعها جواره وتحت عينيه وسيطلب من الجميع التكتم علي الأمر وعدم اخبار محدثته بوجود الأخيرة في بيته وتحت سقفه وليدعوا الله أن ينتهي هذا الأمر قبل أن يزداد تعلقا بهذه الفتاة ليصعب عليه بالنهاية اطلاق سراحها.
______
_أنا زعلانة منك علي فكرة.
_ليه بس يامدام ريتاج
_عزمتك علي العشا ولحد النهاردة موافقتش.
_انا متأسف جدا والله بس انشغلت بخطوبة ابني.....
قاطعته وهي تنهض قائلة
_وكمان رعد خطب ومدعيتنيش لأ دي الرسالة واضحة جدا.
أمسك يدها قائلا
_استني بس انت فهمتي غلط.
طالعت يده التي تمسكت بيدها وقد رقت ملامحها ليشعر بالارتباك ترك يدها ومررها بشعره مردفا
_اتفضلي اقعدي من فضلك وأنا هشرحلك.
جلست دون كلمة فقال
_الحفلة كانت علي الضيق العيلة وبس.. ده كان طلب العرسان فاحنا وافقنا لكن الفرح باذن الله هيكون كبير ويليق باسم عيلة الجبالي وانت أكيد هتكوني أول المدعويين.
_طيب وعزومة العشا
_موافق طبعا والنهاردة لو حبيتي.
ابتسمت قائلة
_لأ.. بكرة عشان المفاجأة اللي هحضرهالك هتاخد مني وقت ماهو مش كل يوم الواحدة بتتعشي مع أيقونة زيك يافهد الجبالي.
ابتسم بدوره وقد راقت له كلماتها وأشعرته بكينونته وكأنه عاد سنوات للوراء حين كانت المفاجآت تسعده وتنبض روحه بالحياة. دق ناقوس الخطړ برأسه مجددا ولكن تلك المرة تجاهله بل وسعي لإخراسه تماما.
________
عندما تكون قريبا من المۏت ولا تستطيع أن تعرب عن مشاعرك خشية علي أحبة قد تحترق قلوبهم لأجلك وقتها ينفطر قلبك بصمت وهو ينتظر أن يصافحه المۏت في أي لحظة لا تخشي المۏت قدر خشيتك الفراق ولا تدري كيف سترحل دون وداع وكيف ستستطيع مواراة الألم تتساءل هل سيمنحونك الغفران لأنك أخفيت عنهم الحقيقة المؤلمة تتمني في كل لحظة لو كان الواقع مختلفا والوقت أمامك لتعيش الكثير من السعادة بينهم ولكن قد شاء القدر ومشيئة القدر علي الرقاب نافذة.
_مدام نيرة انت كويسة تحبي أتصل بيزيد
لدقائق بدت كالدهر مرت فيها حياتها كشريط أمامها وتجرعت فيها كل المشاعر المريرة حتي أصابها اليأس لتصل إلي قرار حاسم لا رجعة فيه ستحمل ألمها داخلها وستدفنه في أحشائها وتتظاهر أنها بخير فعلتها بالماضي من أجل إخوتها وستفعلها الآن من أجل عائلتها كلها لذا جمدت ملامحها وهي تقول
_لا يادكتور أرجوك ياريت يزيد ميعرفش باللي قلتهولي دلوقت
_ازاي يامدام حالتك محتاجة تدخل جراحي في أقرب وقت وأكيد.....
قاطعته قائلة بحزم
_أنا مش هعمل العملية يادكتور ومش هقول لحد.. من فضلك ده قراري ولازم تحترمه.
_لكن ده معناه.....
قاطعته مجددا قائلة
_عارفة ومقدرة لكن بصراحة مش مستعدة أعيش آخر أيامي مابين بيتي والمستشفي ومش مستعدة أعذب اللي حواليا بمرضي مش مستعدة أموتهم كل يوم وهم بيشوفوا عذابي وتعبي وجلسات الكيماوي اللي ممنهاش فايدة لاني عارفة زي ماانت عارف ان المړض ده ملوش علاج.
_لكن في حالات كتير....
_مش مستعدة أجازف انت عارف انا ايه بالنسبة لهم زي ماهم تمام بالنسبة لي.
لتنهض قائلة بحزم
_أنا خلاص خدت قراري زي ماقلتلك وياريت يادكتور سليمان تحترم القسم اللي اقسمته وتحترم رغبتي ودلوقتي هستأذن لإني إتأخرت وبما اني آخر مريضة عندك فياريت تروح انت كمان أكيد علية قلقانة عليك دلوقتي .
_هوصلك.
_معايا العربية والسواق.
نهض الطبيب يوصلها حتي الباب وما ان ابتعدت حتي ناداها قائلا
_مدام نيرة.
استدارت تطالعه فأردف قائلا
_ازاي هتقدري تتعايشي مع الألم
ابتسمت بمرارة قائلة
_بالمسكنات يادكتور.. سلام.
طالعها سليمان تغادر بعيون مشفقة عليها من صدمة تحملها بمفردها والمجازفة بعدم العلاج من أجل ترهات لن يستطيع تقبلها بطبيعته العملية لا يدري هل عليه ان يستمع إليها ويحترم قرارها أم يتبع حدسه ويخبر يزيد ويمنحها فرصة حتي لو كانت ضئيلة في الحياة شعر بالإنهاك فقرر انهاء الليلة والتفكير بالأمر في الغد بإذن الله.
الفصل السابع
_ان رحلت عنك يوما_
توقف بالسيارة أمام منزلها فأسرعت تقول بامتنان
_أنا مش عارفة أشكرك ازاي يافهد دي أول مرة العربية تعملها معايا وبصراحة مكنتش حابة آخد تاكسي في الوقت المتأخر ده.
_وانا مستحيل كنت هقبل وبعدين دي حاجة بسيطة متكبريهاش.
ابتسمت ثم استدارت تتناول علبة أنيقة من علي الكرسي الخلفي منحتها لفهد قائلة
_دي حاجة بسيطة مني ياريت تقبلها لاحظت انك مبتلبسش كرافات صحيح البدلة شيك قوي عليك من غيرها بس كان نفسي أشوفك بيها أنا لفيت عشان أختارها مميزة زيك و حاساها هتديك لوك محصلش.
ابتسم وهو يأخذها منها قائلا
_مكنش فيه داعي تتعبي نفسك اوعدك ألبسها في اجتماعنا الجاي.
أخذتها من يده مجددا تفض العلبة وهي تقول
_انا مش هقدر أستني لاجتماعنا الجاي لازم أشوفها عليك حالا هلبسهالك بنفسي.
تفاجأ بحركتها العفوية وهي تحاوط عنقه بربطة العنق وتعقدها له كانت قريبة منه تلفحه أنفاسها ويتسلل إليه عطرها فيتغلل بحواسه أغمض عيناه وذكري لزوجته تطل برأسه كانت معتادة علي عقد رباط عنقه كل يوم قبل ذهابه للعمل تعلم أنه لا يجيد عقدها فكانت تفعلها دون كلل أو ملل وكان في كل مرة يقتنص الفرصة ليحتجزها بين ذراعيه و يسترق قبلة صباحية ثم يضمها إلي صدره فتستكين خفقاته المتسارعة لقربها يسحب نفسا عميقا تتغلغل فيه رائحتها المميزة إلي جوارحه لتظل معه طوال اليوم حتي يعود إليها وينهل من شهدها لا يكتفي أبدا وقد كانت له أنفاس حياة تري ما الذي حدث لهما ومتي توقفت عن الاهتمام به لتتركه فريسة الوحدة يعاني جفاف القلب من المشاعر بعد أن كان يفيض عشقا أفاق علي لمسة من أناملها لجبينه المنعقد وصوتها الناعم وهي تقول برقة
_التكشيرة دي ليه بس
فتح عيناه فوجد وجهها قريب منه تطلع إلي مقلتيها ينجذب دون إرادة إلي مشاعر أطلت منهما فلم يستطع فعل أي شيء سوي التحديق بهما بينما ابتسمت هي برقة تردف
_زي القمر علي فكرة.
ظهر علي وجهه الحيرة والارتباك فاتسعت ابتسامتها وهي تبتعد عنه وتعود إلي كرسيها قائلة
_الكرافات تجنن عليك ياريت تلبسها علطول أو أقولك بلاش احنا مش ناقصين معجباتك تزيد يافهد باشا.
اكتفي بابتسامة هادئة فأردفت
_كانت ليلة من ليالي العمر بس مع الأسف انتهت أشوفك بخير يافهد.
_تصبحي علي خير.
_وانت من أهل الخير.. سلام.
حملت حقيبتها وغادرت السيارة تتجه إلي منزلها قبل أن تتوقف وتستدير إليه تقبل كفها ثم تلوح به له فلوح لها بدوره لتستدير وتختفي داخل المنزل ظل جالسا مكانه للحظات يتبع بناظريه طيفها حتي انتبه لحالته تلك فمرر يده في شعره بحنق يلعن ضعف أصابه في هذه اللحظات وشعور راوده لينفضه عنه وقد أدرك خطأ ما يفعله حل رباط عنقه پغضب وألقاه جانبا يلوم وعد علي ما انتهي إليه حبهما وكيف انتهي به الأمر تائقا لأنثي تشعره بأنه جل ما تتمناه وترغبه.
_______
ان رحلت عنك يوما فبالله عليك لا تحزن..
سأكون جوارك أينما كنت.. في هذه اللحظة التي أتسلل فيها إلي ذاكرتك فتبتسم لا إراديا وأنت تستمع إلي همساتي المحبة وقتها أتوسل اليك.. لا تفسد ابتسامة أعشقها بدمعة اشتياق وحنين فقط أغمض عيناك وستراني محفورة بين جفونك ولنجتمع سويا في أرض الأحلام ننفصل عن الوجود ويتوقف الزمن وأعود معك كأني لم أفارقك يوما..
يازوجي وحبيبي وتوأم الروح لا تبتأس..
وحين يشتد عليك الحنين ويجتاحك الحزن لا تتردد
أغمض عينيك واتخذ عالمنا ملجئا وملاذا
ستجدني هناك أنتظرك لأمنحك دفئا بين ذراعي من صقيع الفراق ووسادة علي صدري تمنحك سباتا هانئا وتبعد عن الروح وحشتها وصديقة تبعد بحديثها
تم نسخ الرابط