رواية السبيل من 6-9

موقع أيام نيوز

الفصل السادس
_
_انت مخبي عني حاجة يانضال
أشاح نضال بوجهه يتظاهر بضبط درجة حرارة المكيف يعرف أن نصفه الآخر قد نفذت إلي مشاعره وأدركت قلقه وإن نظر إليها الآن ستنهار كل دفاعاته وسيلقي بنفسه بين ذراعيها يبغي سکينة من مخاوفه.
وجد أناملها الرقيقة تمسك ذقنه وتدير وجهه إليها تتطلع إلي عينيه بحزم قائلة
_سألتك سؤال ومجاوبتنيش يانضال.. انت مخبي عني حاجة
لترق عيناها ويظهر الخۏف بنظراتها وهي تردف
_قولي مسافر لندن ليه انت كويس بتشتكي من حاجة متخبيش عليا أرجوك.
زفر بداخله وهو يحمد الله أنه لم يذكر وجهته الحقيقية انها تظن الآن أنه ذاهب للمركز العلاجي بلندن تخشي عليه فاتنته من مكروه قد أصابه وأخفاه عنها لذا قال بحب
_قلبي.
قالت بجزع 
_ماله
أمسك يدها يضعها علي خافقه قائلا
_بيدق بسرعة وانت جنبي وقصاد عيني.
سحبت يدها قائلة بحنق
_متهزرش يانضال وطمني عليك.. أنا قلبي هيقف من الخۏف.
_بعيد الشړ عنك.
رفع إبهامه يمرره علي وجنتها مردفا بحنان
_أنا كويس صدقيني والله ماڤيا أي حاجة أنا مسافر زي ماقلتلك في رحلة عمل همضي عقد مهم مع رجل أعمال كبير في لندن.
_بس السفر برة مهمة فهد غريبة انك انت اللي هتسافر المرة دي.
_انت شايفة العلاقة بين فهد ووعد متوترة ازاي مش معقول هكمل عليها واقوله سافر.. كدة هيبعدوا عن بعض أكتر.
_وأنا ذنبي ايه تبعد عني انت عارف اني مقدرش أنام غير في حضنك عشان خاطري خدني معاك.
_قلتلك مش هينفع.
_مش هينفع..مش هينفع.. ليه مش هينفع مخبي عني ايه يانضال
_ولا أي حاجة..الحكاية بس ان ابنك وخطيبته ساكنين معانا ومش هينفع تسيبي البيت الفترة دي الناس تقول ايه
طالعته بتذمر فمد ابهامه يمرره علي ثغرها الممطوط قائلا
_قمري زعلان مني.. ايه رأيك أصالحك بطريقتي
تراجعت قائلة
_انت وراك سفر ولازم ترتاح....
سحبها فصارت قربه يفصل وجهيهما الهواء ليتأمل ملامحها الفاتنة بقلب ينبض عشقا يقول بهيام
_مفيش حاجة بتريحني قدك يارهف.
ارتعش ثغرها ورقت نظراتها فضمھا بقوة يغمض عيناه وهو يردف
_وجودك جوة حضڼي بيخليني أنسي أي حاجة ممكن تقلقني أو تزعلني وأحس بسلام.. ضميني وخليني أنسي الدنيا والناس يارهفي.
ضمته إليها أكثر وشعور القلق بداخلها يتزايد فارتعاشة جسده بين ذراعيها بعد سكون لطالما شعرت به معه تجعلها توقن من أن هناك أمرا يقلقه ويخفيه عنها وأن سفرته تلك ورائها أمر جلل لن يخبرها عنه شيئا تود لو صاحبته في السفر أو استبقته بين ذراعيها ولكن للأسف.... لن تستطيع.
______
كانت تجلس أمام المرآة ساهمة تتذكر كيف طالعها رعد الليلة بأعين اتسعت انبهارا يخبرها كم صارت رائعة الجمال حين تخلت عن لباسها المعتاد وأسدلت شعرها أمسكت خصلة من شعرها تلفها حول إصبعها تتطلع إلي نفسها الجديدة والتي صارت لا تعرفها بعد أن أظهرت أنوثتها المواراة طويلا تري ان فعلت منذ زمن أكان ليلاحظها وربما أحبها كما تحبه
تبا.. هاهي قد عادت لأفكار أقسمت أن تمحوها من قلبها وتطمسها بداخلها للأبد فقد صار رعد خطيبا لأختها وانتهي الأمر لذا نهضت تسحب شعرها وترفعه بدبوسها الفضي قبل أن تتجه لخزانتها وتخرج منامتها المفضلة تخلع عنها فستانها وترتديها علي عجلة ثم تتمدد علي السرير تطلعت إلي فستانها الملقي علي الكرسي بحسرة قبل أن تنقلب بجسدها علي الجهة الأخري تغالب دموعا سقطت... رغما عنها.
______
كان يجول في حجرته كليث جريح يتذكر هذه الليلة بكل تفاصيلها وكم بدت سلسبيل كأميرة في فستانها الوردي الرائع الذي جسد تفاصيل جسدها وأبرز جمالها الفتان تمتلك هذه الفتاة جمالا من نوع خاص فرغم ملامحها الأنثوية الرائعة إلا أنها تمتلك وجها بريئا وروحا نقية كطفلة بالمهد تجعلك تشعر بالسعادة جوارها فهي تفرح لأبسط الأشياء وتمط شفتيها وتبكي حزنا لأقل الأشياء أيضا تتحمس فتقفز و ينتابها الفضول فتدفعك لمشاركتها البحث حتي تصل لمأربها دون كلل أو ملل لطالما أحب رفقتها وفضلها علي رفقة أصدقائه جميعهم ولطالما كان الأقرب إليها بدوره لكنها اليوم بدت متباعدة كبعد نجمة في سماءه عنه بدت علي غير طبيعتها.. تبتسم نعم ولكن هذه البسمة ليست خاصتها تتحدث نعم ولكن ليست هذه كلماتها تبدو سعيدة نعم ولكن ليست هذه سعادتها.. شعر اليوم لأول مرة في حياته بأنه يخسرها لصالح ابن عمه صغيرته التي ظن أنها ستظل صغيرته كبرت وستتزوج ولن تكون صغيرته بعد الآن.
_أهذا كل ما يحزنك يافهد
_من أين جاء هذا الصوت
_تعال..أنا هنا.. انظر بمرآتك وأجبني.
تقدم فهد باتجاه مرآته يتطلع إلي نفسه وجد ذاته تحدثه..
_لم تجبني
_ماذا تريد مني
_أريد حديث قلبك.. لم تخشاه
_أنا لا أخشي شيئا.
_بل تفعل.. لا تكابر.. هناك بقلبك شعور أيقظته الغيرة والخسارة.. أفصح عنه
_ليس هناك شيء لأفصح عنه.. سلسبيل رفيقتي منذ الأبد صديقتي التي أخشي فقدانها وحسب.
_أنا لم أذكر اسمها.
شعر فهد بالتوتر فأسرع يقول
_علي أي حال كف عن ازعاجي وابتعد عني الآن يكفيني ما أعانيه.
_ان أفصحت عن مكنون صدرك واعترفت بدواخل قلبك لن تعاني بعد الآن صدقني.
_كفي أخبرتك أن تنصرف عن وجهي.
قطع حديثه مع نفسه دلوف سوزان إلي الحجرة في هذه اللحظة واغلاقها الباب خلفها وسط دهشته وهي تقول بحيرة
_انت بتكلم نفسك يافهد
تطلع إلي منامتها الحريرية القصيرة قائلا
_انت ازاي تجيلي الأوضة في الوقت ده و بالشكل ده افرضي ماما أو بابا شافوكي كده.. هيقولوا ايه
اقتربت منه تقول بنعومة
_عادي يعني ياحبيبي.. ماانت شفتني مش شايفة انها مشكلة يعني وحتي لو مامتك وباباك لسة صاحيين مع اني أشك لأنك عارف ان باباك مسافر الصبح بدري بس برضه عادي هيقولوا واحدة حابة تقعد مع خطيبها شوية لوحدهم ماأنا مبقتش أشوفك خالص من يوم ما رجعنا مصر يافهد.
كانت تلف ذراعيها حول رقبته في هذه اللحظة فحل يديها وهو يقول بحنق
_علي فكرة بقي لو حد شافك في أوضتي دلوقت هيبقي منظرنا وحش قوي ومش عادي بالمرة احنا في مصر ياسوزان وتقاليدنا وعاداتنا وأخلاقنا غير أمريكا زي ماقلتلك وأظن انك كنتي موافقاني قبل مانرجع مصر ولا نسيتي كلامك عن رغبتك في الرجوع بسبب قرفك من اللي بيحصل هناك.
قالت باضطراب
_لأ طبعا منستش لكن....
_مفيش لكن.. ارجعي أوضتك من فضلك ودي آخر مرة أشوفك براها في وقت متأخر زي ده وباللبس ده ولو علي اني مكنتش فاضي اليومين اللي فاتوا دول فبكرة هفضيلك نفسي وآخدك كمان أفسحك.. اتفقنا.
هزت رأسها باستسلام ټلعن تمسكه بالعادات والتقاليد وقد انتوت الليلة أن تجعله ملكها وتذيقه لذتها فيدمنها ولا يستطيع عنها ابتعادا بعد أن لاحظت مايكنه لهذه الغبية سلسبيل من مشاعر استدارت تمشي مغادرة الحجرة فاستوقفها نداءه باسمها لمعت عيناها تظن أنه لم يقوي علي سحرها واستدارت اليه بلهفة فأردف بحزم
_احنا اتفقنا كمان ان مبقاش فيه لبس ممكن يكشف جسمك انت خلاص هتبقي مراتي وأنا اللي يشيل اسمي لازم يحافظ عليه ده غير اني راجل ومش ممكن أسمح لحد يبص علي حاجة تخصني أو يتكلم عنها نص كلمة.. مفهوم
هزت رأسها مجددا وقد أحبطتها كلماته ولكنها ستصبر حتي تصبح زوجته ثم تمحو هذه الأفكار من رأسه بسحرها.
غادرت الحجرة بينما زفر فهد بحنق يدرك أنه سيحتاج وقتا حتي تعتاد سوزان حياتهما الجديدة يتعجب من أن أكثر ما جذبه إليها هو تحررها وعقلها الذي يوازي الرجال في جرأته ورجاحته.. تتخذ قرارتها في العمل دون رجعة وتقرر دون تردد وتنجح بحرفية ومهارة ولكن هنا بين أهله وجد نفسه يتساءل تري هل أحب كل هذا حقا ام أحب فقط اختلافها حين يقارن الآن بين جرأتها ووداعة وحياء سلسبيل يجد الأخيرة تكسب دون منازع مرر يده بعصبية بين خصلات شعره حتي كاد أن يقتلعها يتردد هذا الصوت برأسه مجددا..
_لا تكابر.. فقط اعترف وأفصح عن مكنون قلبك وإلا ستشقي للأبد.
وضع يديه علي أذنيه لفترة يخرس هذا الصوت قبل أن يرفعهما وقد توقف تماما ليرتمي علي السرير بملابسه يسحب وسادته ويضعها فوق رأسه حتي لا يعاوده الصوت فلا مجال الآن لأي شيء سوي الڠرق في سبات عميق بعد يوم منهك لجسده.... وقلبه.
________
_ليلتك امبارح كانت تجنن يارعد وسلسبيل كانت قمر ربنا يسعدكم ياابني.
اكتفي رعد بابتسامة هادئة قبل أن تردف وعد
_علي فكرة بقي شكل الأفراح بدأت تدخل بيت نيرة ومش هتخرج منه أبدا باذن الله.
_قصدك ايه يا ماما
_انت وسلسبيل وسمعت ان ساهر هيخطب قريب وحبيبتي سندس حسيت امبارح ان عماد ابن عم باباك عينه هتطلع عليها ومش بعيد يطلب ايدها....
_لأ طبعا.. مستحيل.
_ايه هو اللي مستحيل ده
_ان عمي يزيد يقبل يجوز سندس.. سندس لسة صغيرة و....
قاطعته قائلة
_صغيرة ايه بس دي توأم ساهر وأصغر من سلسبيل بسنتين بس تبقي ازاي صغيرة
قال باضطراب 
_صحيح هي اصغر من سلسبيل بسنتين بس....
_بس ايه
_مش عارف.. انا بشوفها صغيرة أو يمكن مش من النوع اللي بيفكر في بيت وجواز.
_يمكن عشان هي عملية وتبان كل تفكيرها في الشغل بس امبارح كانت حاجة تانية والكل لاحظ ده.. امبارح كانت عروسة ناقصها العريس.
_خلاص بقي ياماما قفلي كلام في الموضوع ده ومتنسيش تخرجي مع سلسبيل وتروحوا لمهندسة الديكور عشان تختاروا الألوان.
_أكيد بس سيبك انت أنا الدنيا النهارده مش سايعاني من الفرحة والسفرة بتجمعني مع اقرب اتنين لقلبي.
ربت رعد علي يد والدته قائلا
_يارب دايما أشوفك فرحانة ومبسوطة ياأمي.
_وجودك جنبي ياحبيبي هو السعادة كلها.. انا نفسي اجري أرقص أزغرد من فرحتي.
قال فهد بسخرية 
_رجوعك الفيلا جننها.
تراجع رعد في مقعده يقول بمرح
_كلها كام شهر بس علي ماأوضب الشقة وهترجع لقواعدها سليمة.
_وليه متتجوزش في الفيلا هنا معانا ياحبيبي الفيلا واسعة زي ماانت شايف أهو علي الأقل تونسني فيها انت ومراتك وولادك بدل مابقعد بين حيطانها وحيدة.
قال رعد بمرح
_فيه واحدة برضه تبقي وحيدة وهي متجوزة فهد الجبالي اللي ستات مصر كلهم بيحسدوكي عليه.
وكزه فهد بينما تقول وعد محدجة فهد بنظرة ذات مغزي
_ ييجوا يشوفوه وهو مشغول علطول ومش فاضيلي.
_ارتحت أما أقوم بقي أروح الشغل قبل ما آخد مرشح كل يوم.
_بقي كدة يافهد
_فهد مشي خلاص.
_استني يابابا خدني معاك العربية عطلانة.
تابعتهما وعد وهما يغادران علي عجلة لتتأمل جدران الفيلا ووحدتها بينهم ظلت هكذا للحظات قبل أن تدع فنجال الشاي من يدها وتنهض متجهة إلي غرفتها لتبدل ثيابها وتبدأ العمل علي تنفيذ مشروعها علها تجد فيه علاجا لوحدتها و مزاجها المتعكر في الآونة الأخيرة.
_________
قالت محادثته بعصبية
_انت اټجننت ازاي تجيبها البيت انت كدة بتهد كل حاجة خططنا ليها.
زفر بحنق وذكري تطل برأسه وتخرجه عن ثباته ليقول بحزم
_انا كدة مرتاح علي الأقل ضميري مش هيعذبني لو....
_ضمير ايه اللي بتتكلم عنه ده أبو الزفتة دي ضيع حياتي كلها وضيع أقرب الناس ليك.. السكة اللي بدأناها ياليث لا فيها ضمير ولا ندم ولا رحمة.
_أيوة بس.....
_مفيش بس

تم نسخ الرابط