رواية السبيل من 6-9
المحتويات
حتي وهو يقول بحب
_ليه الدموع بس وليه مش عايزة تعرفي اسمهاوليه مصرة تنكري مشاعرك وتتظاهري بإني لو كنت لغيرك هتبقي سعيدة عشاني
اتسعت عيناها وهي تري الآن أنه أدرك مشاعرها التي وارتها عن الجميع ليبتسم بحنان قائلا
_الانسان اللي بيحب لازم يحس لما حبيبته تبادله مشاعره بس اللي مستغربله انت ازاي محستيش بحبي ليك
طالعته بعدم تصديق فاتسعت ابتسامته الحانية وهو يملس علي وجنتها برقة قائلا
_أيوة بحبك انت.. انت اللي حلم حياتي من يوم ماعرفتك يجمعني بيكي بيت وتشيلي اسمي.
لم تستطع أن تصدق ما تسمعه هل يعترف ساهر بعشقه لها هل هي في حلم جميل ستستيقظ منه كعادتها
لا.. ليس حلما بل واقع تشعر به ولمسة يده الحانية لوجنتها تؤكد كلماته.. تري هل هناك من هي أسعد منها في هذه اللحظة وهي تعيش قصتها الخيالية.. ولكن مهلا.. ما الذي قد يحدث لقصة خيالية لا مجال لتحويلها إلي واقع ملموس فبينهما من المسافات الكثير والتي لا يمكن أن تتجاهلها وتتغاضي عنها فحتي وان كان الحب يجمعهما فلن ترحمهما ألسنة الناس ولن يقبل المجتمع علاقتهما وربما كرهها ساهر ذات يوم لإنها لم ترقي لمستواه فسحبته معها إلي قاع لا قرار له لو صارحته بمخاوفها الآن فسيتمسك بها ولن يري نهاية دربهما المظلمة ووحدها من ستعاني في نهاية الدرب لذا عليها دحض يقينه بحبها والادعاء بأن جل ماتحمله تجاهه مشاعر أخوية عله ينساها وينسي عشقه لها ففراقها عنه وهو يحبها خير من افتراقه عنها وقد بات يمقتها.
مدت يدها وأمسكت أنامله تبعدها عن وجنتها وهي تتراجع خطوة قائلة بثبات
_بس انت بالنسبة لي مش أكتر من أخ ياساهر عمري ماحبيتك الحب اللي تقصده ولا يمكن أعتبرك في يوم أكتر من أخ.
قطب جبينه قائلا
_ليه بتنكري مشاعرك يابراء رغم اني اعترفتلك بمشاعري ليه بتقولي الكلام ده
_لإن دي الحقيقة اللي انت رافض تصدقها أنا بحبك أكيد بس زي أخويا بحكم تربيتنا مع بعض يعني وأكيد مشاعرك زي مشاعري وانت اتهيألك انك بتحبني.
_مش معقول مش قادر أفرق بين حبي ليك كأخت وحبي ليك كحبيبة انت اللي رافضة تعترفي وبصراحة مش لاقي مبرر نهائي لتصرفك.
_أنا مش قادرة أتفهم ثقتك الزيادة بنفسك واللي مخلياك متأكد اني بحبك و بكابر ومش قادرة أعترف لسبب خزعبلي في دماغك ملوش أي أساس من الصحة ليه هنكر مشاعري ناحيتك لو بجد موجودة
_يعني انت مبتحبنيش مش كدة
الخذلان بصوته أدمي قلبها وأراق دمائه كالفيضان ولكنها لم تستطع التراجع وصوت يدوي برأسها
هذا للأفضل.. لا تترددي.. تذكري كيف ستكون حياتكما معا وكرهه لك في نهاية الأمر لتظلي ثابتة ولا يتزعزع كيانك توقا للرضوخ وعيش الحلم الذي لا ريب سيصير كابوسا
هزت رأسها بثبات فاستقام يرفع حاجبيه مردفا
_وعادي عندك لو ارتبط بغيرك مش كدة
ألايكفيها ڼزيف القلب فيتمرر الحلق الآن بغصة وتتوقف الدموع عالقة في ممرات أنفاسها عاجزة عن الخروج والتعبير عن ألمها
هزت رأسها مجددا ولكن في هذه المرة صاحبتها ارتعاشة لم تخفي عليه.
_وأكيد عايزاني أعتذر لجاسمين وأتمم ارتباطنا اللي الكل مستنيه.
إلي هنا ودموعها تجمعت في مقلتيها وقد عجزت عن سجنهم أكثر من ذلك وهي تهز رأسها للمرة الثالثة تبتسم ابتسامة باهتة تختنق بالعبرات فابتسم بدوره ابتسامة مريرة قائلا
_تمام لو ده اللي انت شايفاه وبجد هيسعدك ويريح قلبك ويرضيكي فأنا هعمله.
لتذهب عنه ابتسامته وهو يحذرها
_بس لو في لحظة حسيتي انك مش قادرة تتحملي الألم وانك بټموتي في اليوم ألف مرة وانت شايفة غيرك أقربلي منك وانت شايفة غيرك بيعيش معايا كل حاجة كان نفسي أعيشهالك وقتها متندميش وتقولي ياريتني لأن وقت الندم هيكون أكيد فات.
تركها واستدار مغادرا فجلست مكانها تشعر بالاختناق تعجز عن حبس شهقاتها أكثر من ذلك لتطلق دموعها تصحبها شهقات مريرة وصلت إلي مسامعه فاستدار محدقا فيها پصدمة يدرك أنها تنكر مشاعرها بالفعل لسبب ما يؤلمها ويؤلمه معها والدليل علي ذلك عبراتها الملتاعة يود لو يسرع إليها ويضمها يحتوي حزنها ويخبرها أنه لم و لن يكون لسواها وتهديده بخطبة جاسمين لا أساس له بل هو حافز لها كي تقر بمشاعرها وتستسلم لها ولكنه ملك جماح نفسه حتي لا يفعل ان حقق رغبته فستعترف بمشاعرها نعم في لحظة ضعف واڼهيار ولكنها ستعود وتنكرها وتخبره أنها توهمتها لكن ان تركها حتي تقر بمشاعرها بعد أن تصل ليقين أنه نصفها الآخر وتوأم الروح سيكون اعترافها الحقيقة التي لا شك بعدها أبدا ولا نكران لذا فليبتعد الآن ويتركها تجتر أحزانها يعدها بأن يعوض عنها بعد ذلك ويشاركها كل لحظاتها حين تكون له بكل كيانها.
_______
_رحلة ايه وصفقة ايه اللي سافرلها نضال أنا معنديش أي فكرة عن الرحلة دي.
قالها يزيد بحيرة فقطبت رهف جبينها وهي تطالع وعد التي عقدت حاجبيها تقول ليزيد
_يعني ايه الكلام ده يايزيدنضال مسافر بقاله كام يوم عشان يتمم صفقة في لندن والمفروض تكون علي علم بيها.
شعر يزيد بوجود خطب ما ولذا ادعي نضال سفره للندن من أجل العمل وأخفي الأمر عن الجميع حتي هو لذا أسرع يقول
_مش شرط أنا بقالي كام يوم مبروحش الشركة آخد أجازة زي ماانتوا عارفين وأكيد الصفقة اللي بتتكلموا عنها كانت في خلال أجازتي.
رغم حديثه المنطقي كانتا رهف ووعد تدركان أن يزيد حتي وان كان بأجازة كصديقيه نضال وفهد يجب أن يكون علي علم بكل مايحدث في الشركة فسر نجاحهم وتميزهم هو تكامل الثلاثة الأشهر في مجالهم وتفانيهم في العمل وملاحظة وتفادي أي خطأ قد يقعون به.
_بس السفر كان تاني يوم خطوبة سلسبيل يايزيد.. يعني قبل أجازتك.
_أنا أخدت الأجازة من يوم حفلة عيد جوازك انت ونضال يارهف نيرة كانت تعبانة وكانت محتاجاني جنبها.
استطاع تشتيت انتباههما بالكامل حين ظهر القلق علي وجهيهما ووعد تقول
_نيرة مالها طمنا وهي فين صحيح
_اهدوا متتخضوش هي نايمة دلوقتي كان عندها شوية دوخة لما راحت للدكتور عملت فحوصات وطمنها صحيح مسمعتوش بوداني عشان أطمن أكتر بس ده عشان راحت من غير ماتقولي واستغلت اني كنت مشغول مع سندس بنجهز شوية حاجات لمشروع شرم..بصراحة هي من ساعة ماجت من عند الدكتور وحاسس انها بقت أحسن فعلا لكن نومها الكتير هو اللي مخليني مش مرتاح شوية وبحاول أقنعها أروح معاها لدكتور تاني لكنها رافضة ياريت تقنعوها لإني مش هطمن قبل ماأسمع من الدكتور ان اللي بتمر بيه ده طبيعي ومفيش أي داعي للقلق.. أنا هروح أصحيهالكم..بعد اذنكم.
هزا رأسيهما يتبادلان النظر فيما بينهما ويتسائلان في نفسيهما عن السبب وراء اخفاء نيرة الأمر عنهما رغم تحدثهن البارحة محادثة جماعية بدت فيها نيرة شاحبة بعض الشيء ولكنهما أرجعا شحوبها لإرهاق الأيام الماضية.
_______
كان يراقبها وهي تلعب برشاقة ومهارة تنسجم ضرباتها مع حركات جسدها بصورة لم ينتبه لها من قبل ربما لإنه حين كان يشاركها اللعب كان جل همه الفوز عليها وليس مراقبة طريقة لعبها كانت تقبض علي مضربها وهي تستعد لتلقي ضړبة من خصمها تضيق حدقتيها وتستعد بكامل انتباهها حتي سدد لها رعد الضړبة فتلقتها بيسر ثم أعادت تسديدها بقوة فلم يستطع رعد تلقيها رغم ادارك فهد أنه كان ليفعلها ولكن رعد قرر علي مايبدو أن يخسر لأجلها تلك الفرحة العارمة التي ظهرت علي ملامح سلسبيل واشراقة ابتسامتها ولمعة عيونها جعلوه يدرك أن الخسارة في هذه اللحظة مكسب لم يستطع هو الحصول عليه لإنشغاله بذاته واثبات أنه الأفضل بينما محب كرعد استطاع الفوز بقلبها حين وجد أن سعادته الحقيقية في سعادتها هي.
أفاق من أفكاره علي صوت سوزان الضجر وهي تقول
_هو احنا هنفضل نتفرج كتير مش هنلعب احنا كمان
_لما يخلصوا.
هدف آخر وفوز ساحق لصالح سلسبيل جعلها تقفز فرحا كطفلة صغيرة بينما اتجه إليها رعد بابتسامة واسعة يحدثها ببضع كلمات فاتسعت ابتسامتها بدورها وهي تومئ برأسها موافقة علي شيء ما بسعادة سارا سويا فوجد رعد مترددا للحظة قبل أن يضع يده علي كتف سلسبيل في حركة أشعلت أتونا بصدر فهد وجعلت عقله يستشيط ڠضبا بينما احمر وجه سلسبيل خجلا ومدت يدها تبعد يده وهي تخبره بشيء ما فظهر الحرج علي ملامح رعد وهو يتمتم ببعض الكلمات المعتذرة علي مايبدو.
شعر فهد ببعض الراحة ثم مالبث أن استعر صراع بدواخله وسؤال يتردد في ذهنه
انه خطيبها وسيصير يوما زوجها فلم ينتابك الڠضب ويشتعل قلبك لمرأي مشهد كهذا
ليجيب الصوت بحيرة غمرته
لا أدري.. لا أدري
بل تدري وان لم تستفق وتعترف ستندم طيلة حياتك.. أخبرتك ألا تكابر وإلا ستشقي للأبد ويبدو أنك من هؤلاء الذين يخسرون لإنهم كانوا من الغباء بحيث يدركون حقيقة مشاعرهم بعد فوات الأوان
تجمدت ملامح سلسبيل بالكامل وعيناها تقع علي فهد وخطيبته قبل أن ترتسم بسمة باهتة علي شفتيها وهي تقترب منهما بينما يلوح رعد لهما حتي صارا أمامها ليقول رعد
_انتوا هنا من امتي
_من نص الماتش تقريبا مبارك ياسلسبيل كنت هايلة.
_لأول مرة أكسب الفوز احساس حلو قوي.
قال رعد بابتسامة
_مبارك ياقلبي بس خدي بالك احنا لازم نلعب دور تاني والمرة الجاية أنا اللي هكسب.
قالت سوزان
_معتقدش ممكن تكسب قالوا في الأمثال السعيد في الحب تعيس في اللعب.. مش كدة
_كدة.. احنا رايحين ناكل آيس كريم تحبوا تيجوا معانا
قال فهد
_لأ..اتفضلوا انتوا احنا هنلعب.
هز رعد رأسه قائلا
_تمام.. سلام مؤقت ياابن عمي سلام ياآنسة سوزان.
_سوزي.. قوللي سوزي.
ابتسم وهو يمد يده يمسك بيد سلسبيل فقبض فهد علي يده بقوة وقد رفض في قرارة نفسه أن تحتضن كف رعد أنامل صغيرته بحنان هكذا لتشتعل عيونه بنظرة قاټلة فأشاح بوجهه عنهما وهما يبتعدان فلم ينتبه لتلك التي ماان ابتعدت قليلا حتي استدارت تتطلع إليه وإلي سوزان بعيون التمعت بدموع حبستها بين مآقيها وهي تستدير مجددا وتسير بهدوء جوار رعد.
بينما قالت سوزان بنزق
_ماترد عليا يافهد.. احنا مش هنلعب
_لأ.
_ايه هو اللي لأ انت مش لسة قايل....
قاطعها قائلا بنفاذ صبر
_وغيرت رأيي تعبان ومحتاج أروح عشان أرتاح.. يلا بينا.
_بس أنا عايزة أقعد في النادي حبة.. أنا زهقت من قعدة البيت.. أقولك أنا هجري في التراك شوية وبعدين أروح.
_براحتك.. أنا ماشي سلام.
تركها وذهب دون كلمة بينما نظرت في إثره بحنق وكأنه تم تبديله بشخص آخر عبوس ممل بينما كان مرحا بالخارج تخشي أن تكون هذه طبيعته فلن تقوي علي احتمالها أو ربما اكتشف أنه يبادل هذه الفتاة مشاعرها ولكنه يخشي التصريح بذلك شعرت بالڠضب جراء هذه الفكرة فنفضتها وهي تدرك استحالتها فرجل كفهد ان اكتشف أنه يحب فلن يتردد في نيل محبوبته ولن يخشي شيئا.. ولمزيد من الحرص عليها أن
متابعة القراءة