رواية السبيل من 6-9
المحتويات
عنك الڠرق في غياهب الوحدة ستجدني كما كنت دائما...رفيقة الدرب وأنيسة الروح ونصفك الآخر.
_هو أنا وحشتك قوي كدة
أفاقت من أفكارها وقد كادت دموعها أن تتسلل إلي عيناها وتفضحها فتمالكت نفسها وهي ترسم ابتسامة علي شفتيها قائلة
_اشمعني
_بقالك نص ساعة قاعدة ساكتة وبتبصيلي وأنا بشتغل مش عوايدك ياقلبي إلا بقي لو وحشتك ونفسك تقربي مني وتجرجريني للرزيلة فوقتها بناقص الشغل خالص عشان أنا أصلا عندي استعداد كبير للإنحراف.
ضحكت نيرة رغما عنها ليغلق يزيد الملف وهو يقول
_اللهم صل علي النبي ده المزاج رايق وشكلها هتبقي ليلة عنب.
ازدادت ضحكاتها فنهض يزيد يحملها ويتجه بها إلي السرير ثم مددها يتطلع إليها فوجد دموعا انسلت من عينيها قد صاحبت ضحكاتها فمد أنامله يمسحهم بعيون حائرة قائلا
_دموع....
قاطعته قائلة
_السعادة.. ضمني يايزيد ضمني علي قد ماتقدر.
ضمھا علي الفور وقد بدا صوتها متوسلا بينما أردفت وهي تضمه بقوة
_محتاجة حضنك قوي.
شعر بارتعاشتها بين ذراعيه فتسلل إليه القلق وقد بدت نيرة الليلة علي غير عادتها ليهمس بقلق
_انت كويسة ياقلبي مالك يانيرة طمنيني عليكي.
أبعدته عنها مسافة لا تذكر فقط لتتطلع إلي ملامحه الحبيبة تشعر بقلق نبراته الذي وصلها فجعل خافقها يإن رغبت بكل قوتها محو قلقه وعدم اثارة شكوكه فمررت أناملها علي وجنته تقول بحب
_قبل ما تيجي كنت قاعدة افتكر أوقات صعبة اتحرمت فيها منك واتعذبت في بعدك لحد ماجمعنا بيت واحد وقتها حسيت اني مكنتش عايشة قبلك وعشت بس في اللحظة اللي بقيت فيها مراتك وشايلة اسمك وقتها لقيتك بتوحشني وبيوحشني حضنك وحشني احساسي بين ايديك.. وكأني بعد المۏت لقيت حياة.
ضمھا علي الفور مجددا يقول بلهفة
_بعيد الشړ عنك.
_أيوة كدة.. ضمني.. ضمني يايزيد وقتها مش ممكن أبدا حاجة تإذيني أو تفرقني عنك.
زاد من احتضانها فأغمضت عينيها تستسلم لاجتياحه العاشق علها تنسي مؤقتا حتمية الفراق.
_______
كانت تجلس في الحديقة تطالع الجريدة بينما ترتشف من قهوتها حين وقعت عيناها بالصدفة علي صفحة رسائل القراء لتقرأ قصة في الجريدة جلبت الدموع لمآقيها وقد تجسدت قصتها وكأنها هي صاحبة الرسالة تتعمق كاتبتها في وصف مشاعرها وكأنها تصف كل مايعتريها من ألم ومرارة وحسرة في سطور انتفضت علي صوته وهو يقول
_ياتري ايه اللي بتقريه وزعلك بالشكل ده
أسرعت تمسح دموعها بأناملها الصغيرة وهي تبعد الجريدة وتطويها قائلة
_قصة سخيفة بس حزينة.
_مكنتش فاكر انك من النوع اللي ممكن يتأثر بقصص الجرايد.
تطلعت إلي مقلتيه مباشرة تقول بهدوء لا يعكس دواخلها
_ليه.. مش بني آدمة وعندي مشاعر
جلس جوارها يقول
_أكيد مش قصدي كدة بس بصراحة كنت فاكر انك عملية ومبتحبيش قراية القصص مهما كانت نوعها علي عكس سلسبيل.
_مظنش انك تعرفني كويس عشان تعرف بحب ايه ومبحبش ايه
قالت ببرود وهي تنهض مردفة
_تحب تشرب حاجة أبعتهالك مع سلسبيل
أمسك يدها قائلا
_ماتخليكي شوية مستعجلة علي ايه احنا لسة مخلصناش كلامنا..انا عايز اتكلم معاكي في موضوع مهم.
رغم ارتجافتها للمسته الا أن حيرتها غلبتها فقالت له وهي مقطبة الجبين
_موضوع ايه ده
_اقعدي بس مش هنتكلم وانت واقفة كدة.
_خير يارعد.
_اكيد عارفة انت ايه بالنسبة لي وعارفة اني بعتبرك زي أختي بالظبط ويهمني أمرك.. مش كدة
آلمتها كلماته وزادت من جراح قلبها فقالت بنفاذ صبر
_ادخل في الموضوع علطول يارعد.
_انت ايه رأيك في فكرة الجوازقصدي لو حد اتقدملك دلوقتي ممكن توافقي عليه
طالعته فاغرة الفم وقد تسارعت خفقاتها فأسرع يردف
_الحقيقة عماد كلمني عشان أفاتح والدك حابب يعني يتقدملك وأنا رفضت.
قطبت جبينها بقوة فشعر بالارتباك وهو يقول
_انا عارف ان مش من حقي أقرر بالنيابة عنك لكن في نفس الوقت أنا شايف انك لسة صغيرة و.....
_زي ماقلت بالظبط مش من حقك تقرر بدالي وأنا مش صغيرة علي فكرة وممكن اتجوز وأكون عيلة لو حبيت.
شعر بغصة في حلقه فعدل من وضع نظارته وهو يقول
_أنا آسف اديت لنفسي حجم أكبر من المفروض بس كنت دايما بحس اني قريب منك وانك بتعتبريني زي أخوكي الكبير والظاهر ان كل ده كان وهم في دماغي وبس واني ولا حاجة بالنسبة لك.
تقول أنك لا شيء بل انت كل شيء فلا تزد من ألمي ولا تدعي أنك مني كأخ لم تلده أمي فأنت أقرب المخلوقات لقلبي يسير عشقك في دمي ويسري بشراييني أرغب في الصړاخ بك حتي تشعر بآلام جراح صنعتها يديك بخافقي الذي توسلك رأفة به فجئت تنكأ الجراح وتضن برحمتك عليه أرغب في أن أكرهك بچرحك وأعاملك بقسوتك ولكني عاجزة عن أكون مثلك لذا سأرد اساءتك بتجاهلي وقسوتك برحمتي.
_انت مش غلطان وزي ساهر فعلا زي ماقلت سامحني يمكن سفري وزعل ماما مني هو اللي موترني.....
_سفرك!
_أيوة هسافر الساحل أكمل مشروع هناك كام شهر كدة لحد مايخلص وطبعا ماما مش متقبلة الفكرة وزعلانة لاني هبعد عنها لاول مرة المدة دي كلها.
_اعذريها ياسندس الموضوع مش سهل اذا كنت انا مش قادر أفهمه أو أتقبله.
طالعته بتساؤل فأردف قائلا
_انك تتعودي وجود انسان في حياتك غالي عليكي وفجأة يبعد عنك شيء صعب تتقبليه وانت قريبة مننا كلنا.
هزت رأسها فأردف رعد
_بالنسبة لموضوع عماد تحبي... يعني.. أكلمه
هزت رأسها نفيا تقول بابتسامة باهتة
_مفيش داعي انا مبفكرش فعلا في الجواز بس مش علشان لسة صغيرة زي ماقلت لأ.. عشان سبب تاني خالص.
قطب جبينه قائلا
_وايه هو السبب ده
_الشغل يادكتور هيكون ايه يعني سلسبيل جت أهي.. أستأذن بقي عشان ألحق أجهز حاجتي.
_انت مسافرة علطول كدة
لن أرق لهذه اللهفة بصوتك فإنما هي لهفة اعتياد ضجرت منها حد المۏت.
_قدامي يومين بس انت عارف السفر محتاج ترتيبات كتيرة بعد اذنك.
غادرت فأمسك الجريدة التي كانت تقرأها بينما اقتربت سلسبيل التي ابتسمت لأختها ابتسامة حانية فأرسلت لها الأخيرة قبلة هوائية ثم تابعت سيرها بينما حيت سلسبيل رعد قبل أن تجلس فبادرها رعد قائلا
_انت كويسة
_في وسط اللي أنا فيه ده كله تفتكر ممكن أكون كويسة
حدجها بنظرة متفحصة وهو يقول
_تقصدي ارتباطنا ولا سفر سندس
_انت عرفت
_لسة قايلالي من شوية.
_مش قادرة أتخيل حياتي من غيرها في الكام شهر اللي جايين دول سندس مش بس أختي لأ دي صديقتي والوحيدة اللي بلجأ ليها في أي وقت.
_أنا كمان متضايق لإنها فعلا أقرب الناس ليا بعد.....
صمت وقد كاد أن يبوح بمشاعره ويخبرها أنها أقرب الناس اليه.
_بعد مين
_بعد ماما وبابا وفهد.
آلمها ذكر اسمه ولكنه ألم اعتادته أرادت أن تعرف أخباره ولم تدري كيف
_كويس علي فكرة وبيحضر لجوازه من سوزان.
شعرت بالارتباك فادعت الجهل وهي تقول
_هو مين ده
تراجع في مقعده وهو يحدجها بهذه النظرة التي تنفذ لروحها وتسبر أغوارها قائلا
_بلاش تخبي أي حاجة جواكي عني اعتبريني صديق وبوحي ليا بمشاعرك انا عايزك تكوني متأكدة اني هقدر اتفهمها.
_مفيش راجل في الدنيا بيرتبط بواحدة حتي لو كان ارتباط زي ارتباطنا ويقدر يتفهم ان روحها متعلقة بشخص تاني.
شعر پألم في قلبه يخبره أنها علي حق ولكنه تمالك نفسه قائلا
_طب ممكن أسألك سؤال وتجاوبيني عليه بصراحة
هزت رأسها فأردف
_انت ممكن في يوم من الأيام تنسي مشاعرك ناحية فهد وتبدأي حياتك من جديد
تطلعت إليه للحظات كادت فيهم أن تقول نعم بيقينها ولكن صورة فهد المحفورة بين جفونها وصوته الذي يتردد بأذنها دوما وابتسامته التي تنام علي مرآها أجبروها علي دحض يقينها لتقول بمرارة لم تخفي عليه
_ممكن آه وممكن لأ.. مش عارفة بس اللي متأكدة منه اني هحاول.. هحاول أنساه وأشيله من قلبي بكل قوتي.
هز رأسه قبل أن يقول
_وده كفاية عندي.. ايه رأيك بقي لو نقوم نروح النادي أكيد صحابك وحشوكي وأهو أحسن من الحبسة بين حيطان الفيلا وبتهيألي الناس لازم تبدأ تشوفنا مع بعض عشان موضوع جوازنا ميصدمهمش ولا إيه
هزت رأسها باستسلام فأردف
_قومي غيري هدومك وأنا هستأذن من عمي.
هزت رأسها وهي تنهض فاستوقفها صوته المنادي باسمها فاستدارت تتطلع اليه ليقول
_ياريت تبتسمي اكتر وانت معايا ياسلسبيل والا الناس هتقول انك مڠصوبة علي الجوازة دي.
أومأت برأسها واستدارت مغادرة دون أن تلمح المرارة بصوته ولكنها ان استدارت الآن ستراها في ملامحه... أيضا.
_______
أين أنتكيف حالك يا من وهبتك روحي حياتي دونك صحراء جرداء وقد كان وجودك رواء لبساتيني سمائي معتمة يحيطني الظلام من كل جانب أجلس بالساعات دون حراك وكأني علي شفير المۏت أنتظر عودتك فتمنحني اكسير الحياة تتبدد كل مخاۏفي وأحزاني بين راحتيك وتبقي سعادتي التي أشعر بها فقط وأنا حدك.
أفاقت من أفكارها علي صوت وعد تقول بمرح
_ايه يابنتي بناديلك ولا كأنك شايفاني ولا سامعاني.. أكيد بتفكري في اللي غايب ومشتاقاله آه لو يعرف.. هياخد أول طيارة ويرجع مصر.
ابتسمت رهف قائلة
_اهلا ياوعد اقعدي واقفة ليه
_لأ أقعد ايه أنا جاية آخدك معايا تشوفي المكان اللي هنأجره مفيش وقت.. أنا عاطية للمؤجر ميعاد بعد ساعة بالظبط.
نهضت رهف قائلة
_تمام انت قلتي لفهد
_لأ طبعا الباشا راجع متأخر وطبعا كنت نايمة والنهارده الصبح نزل بدري من غير حتي مايفطر.. قلت أكيد مش فاضي وبيحضر لصفقة جديدة شاغلة باله بصراحة حاله بقي غريب قوي اليومين دول.
_نضال كمان مش علي طبيعته امبارح كلمني زي كل يوم بس حسيت في صوته قلق غريب عمري ماحسيته في صوته قبل كدة.
_تفتكري الشركة بتتعرض لأزمة وهم مخبيين علينا
_عارفة مين اللي ممكن يقولنا
التمعت عينا وعد وهي تقول
_يزيد مش كدة
_كدة.. هنخلص مشوارنا ونروحله الشركة.
_لأ بلاش الشركة عشان فهد نروحله البيت أحسن.
هزت رهف رأسها وهي تسير جوار وعد وقد أقلقها فكرة مرور نضالها بأزمة واخفاءه الأمر عليها.
______
لم تكن أسعد يوما لسماع صوت كسعادتها لسماع صوت مزلاج الباب يعرب عن استطاعتها فتحه بدبوس أخذته من شعرها لقد انتظرت ذهاب مختطفها لتستطيع التحرك بحرية دون الټهديد بمجيئه الحجرة بين اللحظة والأخري تري هل ستستطيع الهرب من هذا المكان قبل عودته وهل ستواجه رجاله بالخارج خرجت من الحجرة تتلفت ذات اليمين وذات اليسار فلم تجد أحدا لم تلتفت لتفحص المكان أو جمع معلومات عن خاطڤها فجل مايهمها الآن هو التسلل بعيدا عنه قدر امكانها حتي لا يستطيع استغلالها وكسر ظهر أبيها عن طريقها وجدت سلالم تقودها للدور الأرضي فأسرعت تهبط الدرج وقد حالفها الحظ وكان المكان خاليا وجدت في نهاية الدرج صورة كبيرة لامرأة جميلة تجلس علي كرسي و تضع قدما فوق قدم تتطلع إلي المصور بخيلاء وكأنها أميرة ما بينما جوارها صبي جميل الملامح متجهم علي غير عادة الصغار قبع حزن غريب في عينيه الخضراوتين بدتا عيناه مألوفتين في هذه اللحظة لتدرك بكل يقينها أن هذا الصبي هو ابن خاطڤها وعلي الأرجح هذه زوجته نفضت أفكارها فلا مجال الآن لتأخير لا داع له اصطدمت بسيدة قصيرة كبيرة في السن إلي حد ما التي اتسعت عيناها
متابعة القراءة