رواية السبيل من 6-9

موقع أيام نيوز

ما ان رأتها لتقول بفرنسية استطاعت حور فهمها
_من أنت بحق السماء لابد وأنك ضيفة سيدي التي حذرنا من الاقتراب منها أيها الحراس...
_لا..أرجوك.. لا تفعلي.. أتوسل إليك.
ترددت هذه السيدة للحظة قبل أن تقول متوجسة
_لقد كنت تنوين الهرب أليس كذلك
هزت حور رأسها بضعف قائلة
_أو لم تكوني لتفعلي لو كنت مكاني
_لو كنت مكانك لما أغضبت سيدي ليث مطلقا.
اذا ليث هو إسمه ماذا أيضا ربما لو استطاعت حث الخادمة علي الحديث لعرفت أكثر عن خاطڤها ثم تباغتها وتهرب قبل مجيئه وربما ارتدت ملابسها للتمويه رغم أنهم لن يناسبوها ولكنها ستتصرف طالعت الخادمة تقول بصدق 
_لم أغضبه بل لم أفعل له شيئا علي الاطلاق لقد احتجزني دون ذنب.
_لايمكن أبدا فسيدي لا يحتجز الأبرياء بل انه لم يحتجز انسان قط عاداك سيدي يحقق العدالة دوما وينصف المظلومين اذا لا مجال لأن تكوني ضحېة رغم ملامحك البريئة وصدق نبراتك.
_أقسم لك أني بريئة كبراءة هذا الطفل تماما الذي ربما ذنبه الوحيد أنه ابن السيد خاطف الأبرياء.
_أي طفل هذا.. أتقصدين هذا الطفل
أشارت للصورة فأومأت حور برأسها لتقول السيدة
_انه السيد ليث وليس ابنه بكل تأكيد فسيدي لم يتزوج بعد.
اذا لابد وأن هذه والدته.. تري ماالذي أحزن هذا الصغير في ظل وجوده جوار أمه
_أنصحك بالعودة لحجرتك والا نالك ڠضب السيد وغضبه شديد لا قبل لك به.
_لن أفعل.
_اذا سأنادي الحراس.. أيها الحر...
اقتربت منها حور في لمح البصر وكبلت حركتها بيد يساعدها صغر حجم السيدة وقصرها بينما وضعت اليد الأخري علي فمها تقول بحنق
_بالله عليك لا تجبريني علي أذيتك.
لم ترضخ الخادمة وقاومتها بكل قوتها كان الحل الوحيد أمامها أن تمسك بالفاز المجاورة وتكسرها علي رأسها ولكنها للحظة ترددت وقد خشيت أن تصيبها باصاپة بليغة وربما قټلتها دون قصد لم تستطع أن تفعل تدرك أنها لن تستطيع العيش بهذا الذنب لذا تركتها باحباط تقول بمرارة أليمة
_مش هقدر أأذيكي حتي لو كان ده معناه هروبي من الچحيم ده.
_ماذا
_لقد قالت أنها لن تستطيع أذيتك حتي لو أصبحت سجينتي مجددا جوانا.
انتفضت حور وهي تتطلع إلي سجانها الذي وقف شامخا يتطلع إليها بعيون حملت نظرة غامضة لا تستطيع أن تدرك مغزاها بينما قالت الخادمة باحترام
_لقد حاولت منعها ياسيدي ولكنها...
_أعرف لقد شاهدت كل شيء انصرفي الآن.
أسرعت الخادمة بالإنصراف بينما تطلعت له حور بترقب لا تدري كيف سيتصرف معها.. اقترب منها حتي صار أمامها فتظاهرت بالتماسك بينما رفع حاجبه يقول بتسلية
_بقي قدرتي تهربي من الأوضة لأ وكمان كان عندك طموح وفكرتي انك ممكن تهربي مني.. مش كدة
_مفيش في الدنيا دي شيء مستحيل.
لمعت عيناه باعجاب ظنته هي ڠضب لتنتفض وهو يسحبها من يدها ويتقدم بها تجاه باب المنزل ويفتحه رأت عدد هائل من الحراس يتأهبون بأسلحتهم حين فتح الباب وماإن رأوا سيدهم حتي استراحوا بينما لم يشيحوا بأعينهم عنه ليقول هو ساخرا
_حتي لو قدرتي تهربي من جوانا كنت هتتصفي حرفيا لو خرجتي من البيت وأنا مش معاك لإن جيش الحراس ده زي ماانت شايفة عندهم أمر محدش يدخل البيت أو يخرج من غير إذني وأي حد يحاول يبقي حكم علي نفسه بالمۏت.
ازدردت لعابها بصعوبة وظهر علي ملامحها السخط ولكنها قالت بثبات
_امنعني قد ماتقدر من الهروب واحتفظ بيا في سجنك بس صدقني مش حور الجبالي اللي ممكن حد يلوي دراعها ويذلها وخضوعي ليك مش أكتر من خضوع الفريسة لصيادها لكن في أول فرصة هتتبدل الأدوار والصياد هيكون الفريسة ياليث بيه.
حدجت ملامحه الجامدة عدا عن اختلاجة بسيطة بفكيه جعلتها تدرك أنها استطاعت اثارة شيء ما لديه.. علي الأغلب غضبه لتبتسم بسخرية ثم تستدير دون كلمة وتتجه لحجرتها التي كان يحتجزها فيها بينما تبعها وقد شعت عيونه بشعور بات يدركه الآن انه اعجاب شديد يتحول لشعور أعمق كلما تسني له معرفتها ليشعر في هذه اللحظة أن عليه الاسراع في خطته والا لن يكون هناك خطة ولن يحصل علي اڼتقام يخطط له منذ عام تقريبا.
_______
_زي ماقلتلك بالظبط يافهد الرسالة واضحة جدا.
اتنازل عن المزاد اللي جاي والا هتلاقي اللي بتدور عليه في قاع المحيط.. قصدهم طبعا حور.. أنا كان قلبي حاسس انها اتخطفت وقلت الكلام ده للوا عز الدين بس هو اللي أصر نروح نيس وندور عليها هناك زي ما رسالتها قالت.. ضيعنا وقت علي الفاضي
_ولاد ال... مش مهم المزاد.. أهم حاجة دلوقتي حور.
_ينحرق المزاد المشكلة ان اللي عمل العملة السودة خلاص عرف ازاي يلوي دراعي ومش هيكتفي بالمزاد.. لأ.. كل شوية هيخطف حد من العيلة ويلوي دراعنا كلنا يانعمل اللي هو عايزه يايقتل حد من ولادنا ودي حاجة مش ممكن أسمح بيها أبدا.
_قصدك ايه
_قصدي واضح طبعا مش هرضخ ولا هستسلم وهخليه عبرة لأي حد يفكر يقرب مننا.
_وحور يانضال انت كدة بتخاطر بحياتها.
_ايماني بربنا كبير بإذن الله هقدر ألاقيها قبل مايمس شعراية واحدة من شعرها.
_مينفعش تكون هناك دلوقتي لوحدك الموضوع كبر ولازم نكون جنبك.
_مش هينفع..سفرك ليا هيلخبط الدنيا مش أكتر.. احنا عمرنا ماسافرنا مع بعض لازم حد فينا بيفضل في القاهرة عشان يمشي الشغل انا مش ناقص اي خبر يتسرب عن الموضوع ده.. الدنيا هتتقلب ومش هنعرف نتصرف ولا نتعامل مع قلق اللي حوالينا خلينا نتعامل مع الموضوع من غير ضغط اللي حوالينا كمان.
_معاك حق.. طيب هخلي يزيد يسافرلك عشان يكون جنبك انت عارفه.. هيقدر بمعارفه واتصالاته يوصل لمعلومات ممكن تفيدك.
_تمام بس نبه عليه مايقولش حاجة لأي حد.
_أكيد بس أنا مش عارف بس ليه اختار حور بالذات
زفر نضال وهو يمرر يده بشعره لقد طرح علي نفسه هذا السؤال مئات المرات وحتي الآن لم يجد اجابة له.. يدرك أن خطڤ ابنته عملية مدبرة باحكام من قبل محترفين لم يتركوا له دليلا يتبعه كما انه مدبر منذ فترة وربما كانوا هم وراء دعوة ابنته لعمل دبلومة في الجامعة الفرنسية فلو فكر بعقله وقتها لأدرك أن الأمر كان غريبا ولكنه للأسف لم ينتبه للأمر وساهم بقبوله ابتعاد ابنته عنه في تسهيل خطة اختطافها ليضرب قبضته بيده بقوة يتوعد مختطفيها بعقاپ تقشعر له الأبدان فقد أيقظوا الۏحش بداخله وعليهم فقط تحمل ثورة غضبه وانتقامه.
الفصل الثامن
_كان كل شيء وصار لا شيء_
مشت بخطوات هادئة لا تعكس النيران القابعة بقلبها وهي تدرك وجود جاسمين جواره في هذه اللحظة تهنأ باهتمامه وتنعم بصحبته تدعي عدم الاهتمام بينما يدوي هذا الصوت بداخلها كفاك كڈبا فعشقه يقطن وجدانك والرغبة في قربه تقضي مضجعك والغيرة تشعل كل ذرة في كيانك.
نعم تتظاهر بالرضا في العلن بينما تبكي في سرها ليلا تتمني لو كانت هي المحظوظة بقربه ولكن تظل الأمنيات عالقة في القلب يحول القدر بينها وبين النفاذ.
اقتربت منهما تحاول أن تصم أذنيها عن ضحكات جاسمين الأنثوية والمبالغ فيها حين تكون مع ساهر رغم أنه من المفترض أنها تحضر دوما من أجل سؤاله عن شيء ما في دراستهما فيستفيض هو بالشرح لها بجدية بينما تتعلق عيناها به وتبدو كأنها لا تسمع منه شيئا تنتهز أي فرصة لقطع الحديث واجراء حديث من نوع آخر لا يمت للدراسة بصلة أصبحت أمامهما تقدم لهما صينية العصير فتناولا كأسيهما وكلمة شكر حانية وصلتها من ساهر فابتسمت دون كلمة ثم استدارت لتغادر استوقفها صوت جاسمين تقول 
_غسلتي الكاسات دي كويس
_أكيد.
كادت أن تغادر فاستوقفتها جاسمين تقول
_استني.
توقفت تنقل بصرها بين هذه التي أمسكت الكأس ترتشف منه رشفة وبين ساهر الذي تجهمت ملامحه بينما حملت عيناه لها اعتذارا وأسفا لتقول جاسمين باستنكار
_السكر كتير قوي انا مش قايلالك قبل كدة تقللي السكر.
_السكر مش كتير حضرتك.....
قاطعتها تقول بحنق
_انت بتكدبيني ياحيوانة انت
_جاسمين ميصحش كدة.
نهرها ساهر فقالت له بحنق
_انت مش شايف بتكدبني ازاي ياساهر انا قلت السكر كتير يبقي كتير.
_وانا شايف انه مظبوط زي ماقالت.
قطبت جبينها بقوة قائلة
_يعني ايه.. انت كمان هتكدبني
_الموضوع مش مستاهل تكبريه بالشكل ده انت شايفة السكر كتير واحنا شايفينه مظبوط خلاص عادي مش قصة نجيبلك كوباية عصير غيرها براء مغلطتش فيكي لكن انت غلطتي فيها ولازم تعتذريلها.
_خلاص يادكتور محصلش....
_اسكتي انت يابراء جاسمين لازم تعتذر انت مبتشتغليش عندنا وحتي لو بتشتغلي فعيب قوي نعامل الناس بالطريقة دي.
نهضت جاسمين تقول پغضب
_انت عايزني بجد أعتذر لواحدة زي دي
نهض ساهر يقول بصرامة
_قلتلك كفاية ياجاسمين ميصحش تصرفاتك معاها في كل مرة بتيجي فيها هنا وأنا سكتلك كتير ومش ممكن أسكت تاني.
_هتعمل ايه يعني هتطردني من البيت مثلا عشان خاطر البنت دي
صمت يحدجها بنظرة أدركت فحواها لتتسع عيناها باستنكار قبل أن تأخذ كتابها وهاتفها ومفتاح سيارتها وتحدج براء بنظرة قاټلة ثم تغادر بخطوات غاضبة ليقول ساهر بهدوء
_في ستين داهية.
قالت براء بحزن
_ليه كدة بس ياساهر الموضوع مكنش يستاهل تعمل كدة وتزعلها منك.
_لأ يستاهل أنا مبقتش قادر أستحمل طريقتها معاكي ولا اهاناتها ليكي أكتر من كدة أي بني آدم في الدنيا ليه طاقة.
_أيوة بس فيه شغل كبير بين باباها وعيلة الجبالي وده أكيد.....
قاطعها قائلا بحزم
_في داهية الشغل اللي عشانه ممكن نستحمل بني آدمين بالشكل ده.
_وارتباطك بيها واللي أكيد هيتأثر باللي حصل ده
_ارتباطي بمين!بجاسمينحرام عليكي ياشيخة.. أنا عملت فيكي حاجة
قطبت جبينها بحيرة قائلة
_قصدك ايه
_قصدي اني مستحيل أرتبط بجاسمين مش عشان شخصيتها اللي أكيد مش عاجباني ولا تصرفاتها اللي تعصب الحجر لكن عشان قلبي اللي متعلق بواحدة تانية خالص واحدة غير البنات دي كلها هي في عيني أحلي البنات وكل دقة في قلبي بتنادي حروف اسمها وبس.
شعرت بقلبها يشتعل پالنار مجددا كان قد اقترب منها وتوقف أمامها يطالعها بنظراته الحانية التي سحرت خافقها منذ رأته لأول مرة سمعته يقول هامسا
_مش هتسأليني هي مين
ازدردت ريقها وهي تدرك من سؤاله أنها تعرفها ربما احدي زميلاته اللاتي كن يترددن علي حفلات عيد ميلاده ورغم رغبتها في معرفة من سحرته وجعلته هائما بحبها الا إنها تدرك كم ستتألم حين تعرف لذا فلتدعو الله أن ترحل من هنا قبل أن يجمعهما سقف واحد.
_ساكتة ليه مش عايزة تعرفي اللي سحرت قلبي من أول مرة شفتها فيها البنت اللي خطفتني بجمالها ورقتها وطيبة قلبها البنت اللي أقل تصرف منها بيخليني عاجز عن التعبير من شدة برائتها وروحها النقية واللي منتظر بفارغ الصبر أخلص امتحاناتي عشانها هي وبس.. عشان تكون ليا وأكون ليها.
هزت رأسها يمينا وشمالا بقلب ينفطر ودموعا تسللت لمقلتيها رغما عنها ليمد أنامله ويمسح دموعها التي سقطت علي وجنتيها يلمسها لأول مرة فلم تستطع رفضا لحركته الحانية تلك ولا استطاعت أن ترمش بأهدابها
تم نسخ الرابط