رواية قمر من 18-22

موقع أيام نيوز

يدها تسحب طفلها الباكي تمسح دموعه بحنان وهي تضمه إلي صدرها تربت علي ظهره تنوي أن تأخذه للطبيب اليوم مع رياض وان اضطرت لجره إلي هناك جرا.
______________
طالع الأوراق التي يمسكها باهتمام قبل أن يتطلع إلي الأمام ويواجه العيون المترقبة قائلا بحماس
_انتوا جبتوا الورق ده منين
أشار مالك إلي غادة التي قالت بابتسامة
_دي مصادري السرية ومش مستعدة أكشف عنها.
ترك مكتبه متجها إليهما وهو يقول بملامح مشرقة
_مش مهم المهم ان الورق ده هيفيدنا جدا في القضية وهيساعدنا نستخرج أمر بتفتيش شركة أبو دهب ونثبت انها شركة وهمية و مخزن للأغذية الفاسدة اللي بيهربها من الجمارك.
_والأمر ده محتاج قد ايه
_مش أقل من يومين يامالك.
قالت غادة باستنكار
_يومين.. لأ طبعا مش هينفع انت عارف ان الحيطان ليها ودان وأكيد أبو الدهب هيوصله دلوقتي ان احنا عرفنا مكان مخزنه و هيفضيه.
ظهر التفكير علي وجه ممدوح قبل أن يقول
_يبقي نتحرك بسرعة ونستغل معارفنا عشان نسرع الاجراءات وده طبعا ضد مبادئنا ولكن الضرورات تبيح المحظورات ولا إيه يامالك
هز مالك كتفيه قائلا
_ولو اني مبحبش المثل ده لكني هوافق مضطر عشان الموضوع خطېر ويمس حياة الناس.
_يبقي هتصل فورا باللوا عاصم ابنه صديق لينا يامالك وأكيد هيساعدنا لما يعرف ملابسات القضية هناخد الأمر ونتوجه مع القوات علطول للشركة.
قالت غادة
_وأنا معاكم طبعا.
_مش هينفع..
_لأ طبعا..
تداخلت الكلمات التي خرجت من الأفواه بنبرات قلقة فطالعتهما بحزم قائلة
_مفيش مجال للرفض القضية قضيتي والسبق الصحفي بتاعي ومستحيل هتراجع حتي لو فيه خطړ بيهددني مش هخاف لإني مع الجانب الصح جانب الحق وكمان أنا هكون بينكمبين أخويا وبينك يا حضرة الظابط يبقي هخاف ازاي بس إلا اذا كان عندكم شك في قدراتكم وخايفين متقدروش تحموني وقتها ممكن أفكر أرجع في كلامي.. ها قدها ولا مش قدها يارجالة
قالت جملتها الأخيرة بمزاح جعل كل من مالك وممدوح ينظران تجاه بعضهما ثم يطالعانها بابتسامة قائلين بنفس واحد
_قدها وقدود.
ابتسمت ابتسامة واسعة فأخرج ممدوح هاتفه واتصل باللواء عاصم نور الدين.
____________________
_عشان كدة كنت مصر نتقابل في النادي ومجتش البيت.
_ماانت عارف ماما من نظرة واحدة هتعرف ان فيه حاجة مش مظبوطة وهتبدأ تحريات المفتش كرومبو.
ضحك مالك قائلا
_مفيش زيها في اكتشاف المستخبي ماأنا واختك واخدين مواهبنا الصحفية منها.. فاكر لما اكتشفت إنك پتدخن من آثار عقب سېجارة علي جزمتك ولما قفشتك وحلفت مېت يمين انك مشربتش وان صاحبك علاء هو اللي كان بيشرب ورمي عقب السېجارة جنبك وانت دوست عليه اتصلت بمامة علاء وكلمته فسلمك تسليم أهالي ومن يوميها وانت ماشي جنب الحيط.
ابتسم كرم قائلا
_كانت المرة الوحيدة اللي عملت فيها منحرف بس قفشتني ماما كانت لينا بالمرصاد لا عمرها أهملتنا ولا غمضت عينيها عننا والنتيجة استقامة في طريق الخير وسيرة حلوة ما بين الناس ماعدا.....
قطع كلماته وقد كاد أن ينطق بإسم رياض فينكأ بحروفه چروح أخاه النازفة أدرك من وجه مالك الذي اكفهر فجأة أنه فطن للإسم المحذوف فقال محاولا تغيير الموضوع
_مقلتليش ايه رأيك في موضوعي
تراجع مالك في كرسيه وهو يحمل كأس العصير خاصته قائلا
_أنا شايف ان عمها معاه حق في كل كلمة قالهالك مفيش أب في الدنيا ممكن يقبل بجوازة في الضلمة لبنته وخصوصا لو مميزة زي ماحكيتلي عنها لو بتحبها بجد مش هترضي تكسر فرحتها بالشكل ده ومادام مش هتقدر تبعد عن جيهان يبقي نصيحتي ليك تنساها لإن حتي لو عمها وافق هتفتح علي نفسك باب مليان أحاسيس بشعة من ذنب وكذب وخداع وخېانة باب من چحيم هتنحرق فيه كل يوم ومش هيجيلك منه غير عڈاب ملوش آخر.
_بس أنا بحبها.
_حب أناني قوي ياكرم.
_كلامك زي كلام عمها.
_لانه الكلام الصح.. انت عايز كل حاجة ومفيش حد بياخد كل حاجة ده كمان كلام ضميرك اللي بتحاول تسكته انت لازم تتخلي عن واحدة فيهم مينفعش تتمسك بالاتنين اختار ياكرم بس قبل ماتختار فكر كويس لان سعادتك مع واحدة فيهم بس.
تنهد كرم قائلا
_ماهي دي المصېبة.. اني مش عارف أختار.
_مع اني شايف الموضوع بسيط جداانت بتقول انك بتحب مي يبقي بطلت تحب جيهان وأكيد من معرفتي بيها وبأطباعها كانت السبب في ضياع الحب ده يبقي مفيش حاجة ممكن تجبرك تفضل معاها حتي احساسك بالامتنان ناحيتها وان ليها فضل عليك في حياتك المهنية مش مظبوط لإنها استفادت منك ومن ذكاءك وخبرتك وشركة باباها بقي ليها اسم كبير في عهدك فأنا شايف انك تطلقها وتتجوز اللي قلبك حبها.
_ياريت الموضوع بالبساطة دي.
_احنا اللي بنعقد الدنيا مع انها أبسط مايكون.
رن هاتفه فتطلع كرم إلي ساعته قائلا
_الوقت مر بسرعة مضطر أمشي دلوقتي عشان ورايا ميتنج مهم في الشركة تحب أوصلك البيت.
قال مالك
_معايا العربية وبعدين أنا مش هروح البيت ورايا قضية مهمة النهاردة وزيك تمام مش هينفع أروح وأخضع للتحقيق وقلق ملوش لزوم هقعد شوية وبعدين أمشي.
ابتسم كرم قائلا
_ربنا يوفقك وخلي بالك من نفسك.
_هيحصل.. انت كمان خلي بالك من روحك ومتظلمهاش بعد ماعشمتها.
أيقصد روحه أم حبيبته مي كليهما نفسه التي يحبها من كل قلبه ولكنه رغم ذلك غير قادر علي اسعادها.. تري هل سيستطيع يوما أم يظل أسيرا لقيود يخبره ضميره أنها بالية وسهلة الكسر والفكاك منها إن أراد.. فقط إن أراد حقا.
______________________
كان الطبيب يفحص الطفل قائلا بحنق
_انتوا ازاي سايبين الولد لحد ماوصل للحالة دي أنا مش قايلك يامدام هيام لو حصله تغيير في لون الجلد أو ضيق تنفس تجيبهولي علطول
قالت هيام بعيون طفرت منهما الدموع
_كنت مستنية باباه ييجي معايا عشان التحاليل....
_تحاليل ايه انتوا لسة بتفتكروا ايه الاهمال ده انتوا مستحيل تكونوا أهله.
_ماتحترم نفسك ياجدع انت.
طالع الطبيب رياض بنظرة غاضبة وهو يقول
_أنا مش هرد عليك لان واجبي دلوقتي انقاذ الطفل أما محاسبة أهله فمش مهمتي التحاليل مش مهمة خلاص في المرحلة دي والولد لازم يتنقل المستشفي ويتحط تحت الملاحظةمع الأسف الحالة اتدهورت بسرعة ولازم نتصرف .. أنا هكتبلك ورقة يامدام هيام تروحي بيها مستشفي السلام اللي ورانا وأنا هكشف بس علي الحالات المهمة واعتذر للباقي وأحصلكم علي هناك.
نقلت هيام بصرها بقلة حيلة بين الصغير والطبيب قبل أن تنقل بصرها لرياض لتري عيونه لا تعكس أي اهتمام بما يحدث بل يكتفي بالتطلع إليهم بجمود كذبت قلبها وهي ترجع حالته تلك إلي صډمته وخوفه علي الطفل لتناديه قائلة
_رياض.
نظر إليها فقالت 
_يلا بينا علي المستشفي.
هز رأسه قائلا ببرود
_هاتي الولد وحصليني علي العربية.
غادر فتابعته پصدمة قبل أن تتجه للطبيب تأخذ الورقة منه ثم تحمل الصبي وتتبعه ليضرب الطبيب كفا علي كف قائلا
_لا حول ولا قوة إلا بالله.
___________________
_خرج من البيت للشغل علطول وبعدين رجع البيت.. اممم.. طيب وامبارح
_زي ماقلت لحضرتك مكنش موجود في النادي.
_أمال راح فين بس
_مش عارف ياهانم.
_خلاص روح دلوقت ومن بكرة الصبح تكون هنا.
_هراقب البيه برضه
قالت بحنق
_أكيد يعني هتفضل تراقبه كل يوم لحد ما أعرف بيروح فين من ورايا.. مفهوم
هز رأسه باحترام قبل أن ينصرف لتخرج سېجارة من علبة سجائرها وتشعلها تنفث دخانها بعصبية وشعور بالقلق ينهش أحشائها ويخبرها أن هناك شيء يخفيه مراد عنها يجب أن تعرفه وإلا أصابها الجنون.
____________________
كانت تبكي كما لم تبكي قط بحياتها تنعي قلبا ضاع منه عشقا يأتي المرء مرة واحدة في الحياة فلا يعشق بعده أبدا.. فتحت درج مكتبها وأخرجت منه صورة جمعتها به في يوم من أجمل أيام حياتها يوم عيد ميلاده.. مررت أناملها بحب علي ملامحه أن قلبها توقا وصړخت خفقاته....
فراقك ېقتلني ويزهق أنفاسي أكاد أوقن أني سأصير يوما هباءا منثورا
أراك في كل شيء حولي
صورتك محفورة بين جفوني
عيناك تناديني بعشق صار مهدورا
همساتك تدوي في أذني
لا تتركيني حبيبتي لا تستمعي إليهم حتي لا يصير القلب ممزقا مكسورا
فأعجز أن ألبي ندائك وأعصي من خفض لي جناح الذل من الرحمة دون أن يكون مجبورا.. 
وبين طاعة وعصيان أتعذب فحتي ذكر اسمك صار علي اللسان محظورا
أدرك أنك كنت اختيار قلب رأي فيك روح تستنجد.. تبغي طوق نجاة.. تعافر كي لا ترحل مغدورا. 
فكنت هذا الطوق لك
ثم صرت أنت سندي أتمسك بك كي لا يصير القلب مشطورا
يقولون ان الهوي أعماني.. وأقول أنه أشرق براعمي و جلب لحياتي ضياءا و نورا
أشرقت بالحب جنباتها وصار لها لونا بعد أن كانت بلا لون والفرح مبتورا
عشت معك أجمل أيام عمري
أوقات حملت شغفا و شوقا وخفقات قلب متسارعة بعد ثبات ومشاعر كان بها القلب مبهورا
لا أستبدلها بكنوز الدنيا حتي ان كانت نهاية القلب أن يكون محطما مقهورا
حتي ان صارت خفقاته تذوي وعبراته دماء تسيل.. حتي ان صار مفطورا
لن أنساك حتي تنساني.. ولن أتخلي عنك حتي تتخلي عن وطن عشق ضمنا تحت جناحيه لن أرحل عنه حتي ترحل ويصير مهجورا
ولكن قبل الرحيل بالله ساعدني كي أنساك
وأنسي مس أصاب القلب فصار مچنونا محسورا
ساعدني ان استطعت النسيان وصار اسمي في خيالك غير مذكورا
لا أحد غيرك قد يمنحني خلاصا من عذابي فالخلاص بين يديك محصورا
فمن يفتح الأبواب يغلقها
ومن يشعل النيران يخمدها
والمحتل قبل الرحيل يمنح تحريرا ثم يرحل غير مشكورا.
__________________________
كان يخرج من بوابة النادي حين تناهي إلي مسامعه صوت صړخة أنثوية فأسرع تجاه الصوت ليراها هناك تقف متشبثة بطفلها بينما يسحبه منها أحد الرجال أسرع إليها دون تردد يبعد الرجل عنها قائلا پغضب
_بتعمل ايه ياحيوان انت
قال الرجل بملامح غاضبة 
_ملكش دعوة بينا ده خلاف عائلي.. مراتي وبربيها.
قالت فيروز بحنق
_مراتك ايه.. انت اټجننت
ثم أردفت موجهة حديثها إلي مالك قائلة
_ده كداب ياأستاذ مالك و كان عايز ياخد ابني مني بالعافية.
نقل الرجل بصره بينهما قائلا بسخرية
_آه ده فيه معرفة بقي بينكم البيه ده بقي اللي مقويكي ومخليكي سايقة فيها ومش راضية تديني ولاد أخويا مش كدة مش هتتجوزيه طبعا عشان متروحش الوصاية منك وتخسري الثروة يبقي ماشية معاه.. مش كدة
أسرع مالك يمسكه من تلابيبه قائلا بصرامة
_اخرس خالص مسمعش صوتك مدام فيروز أشرف منك انت بقي العم اللي عايز ياكل مال ولاد أخوه نصيحة صغيرة مني خليك بعيد عنهم أحسنلك وإلا هتواجهني أنا.. مالك عزيز السكري.. إسأل عني عشان تعرف أنا ممكن أعمل إيه فيك وفي أمثالك مفهوم يا.. ياخفيف
طالعه الرجل بحنق قبل أن ينفض عنه يدي مالك قائلا
_أنا ماشي بس ورحمة أخويا ماهسيبك يافيروز ولا هسيب ولاده.
قال مالك پغضب
_امشي من قدامي دلوقت أحسنلك.
أرسل ماجد نظرة حاړقة صوب فيروز التي تمسكت بطفلها ثم صعد إلي سيارته يقودها پغضب مبتعدا بينما قال مالك 
_اتفضلي معايا يامدام فيروز هوصلك البيت انت وكريم وياريت متخرجيش اليومين دول مع ولادك لوحدكم الراجل ده مش سهل وعيونه بتقول
انه مش هيجيبها البر ولحد مانقدر نتقي شره لازم ناخد بالنا كويس.
هزت رأسها قائلة بجسد أدرك من رعشته خۏفها
_حاضر.. مش هخرج تاني أبدا لا لوحدي ولا معاهم.
_مش للدرجة دي.. أنا مش عايزك تخافي مهما كانت قوة الظالم فاحنا معانا ربنا واللي معاه ربنا مفيش مخلوق بيقدر عليه.
طالعته بامتنان تدرك مايحاول ايصاله لها من أمان لتقول بصوت توقف عن الارتجاف
_أنا متشكرة قوي علي اللي عملته معايا.
سحرته نظراتها فأشاح بوجهه عنها قائلا
_مفيش داعي للشكر ده واجبي هات ايدك ياكريم متخافش.
منحه كريم يده فساروا تجاه سيارة مالك تدق قلوبهم بمشاعر عديدة يتخلل قلبين منهما اختلاجة عجزا عن منحها اسما.. حتي الآن.

تم نسخ الرابط