رواية قمر من 18-22

موقع أيام نيوز

بهذه الملامح غض بصره علي الفور وأشاح بعينيه عنها حين قال مصطفي بطيبة
_وده اللي أنا متوقعه منك يابنتي الاعتذار فطرة الأنبياء والصالحين وربنا حكالنا قصة سيدنا آدم و أمنا حوا في الجنة لما غلطوا مستكبروش استغفروا ربهم وتابوا واعتذروا فتاب عليهم وسامحهم طب اذا كان ربنا قد سبق بالمغفرة لآدم ليه طلب منه الاعتذارطلبه لإنه أدب وتعليم أدب الحياء من الله والتواضع لما غلط.. وتعليم لفقه الاعتذار ومقاومة الشيطان ومقابلة كل ده بالتسامح والغفران..وده اللي حصل بينكم وخلاني فخور بيكم ياولادي..
ابتسموا فأردف مصطفي بحماس
_ايه رأيك يامالك بمناسبة رجوعك وفرحتي بيك وبنجاحك في شغلك هقوم أعمل أحلي قهوة نشربها مع بعض ونتكلم أكتر عن انجازاتك في الغربةأنا ماسبتش خبر انكتب عنك مقريتهوش.
_خليك يابابا وأنا هعملكم القهوة بتشرب قهوتك ازاي ياأستاذ مالك
قال متحاشيا النظر إليها
_سادة من فضلك.
هزت رأسها وغادرت بينما يربت مصطفي علي ساق مالك قائلا
_والله ليك وحشة كبيرة ياابني.
_______________________
كانت تجلس علي الأريكة تدلك بطن صغيرها الذي لا يكف عن البكاء حين استمعت لطرقات الباب فنادت رياض قائلة
_يارياض شوف مين اللي بيخبط
أدركت من صوت التلفاز العالي بالحجرة أنه لن يسمعها وأن انتباهه بالكامل منصب علي مباراة كرة القدم التي يشاهدها فنهضت تحمل الصغير وتتجه إلي الباب تفتحه تسمرت وهي تري السيدة قمر حماتها لدي الباب لتنطق اسمها بهمس مرتجف طالعت قمر الصغير الباكي للحظة يرتجف قلبها توقا لحمله وضمھ إلي صدرها تمسح عن عيونه الدموع العالقة بأهدابه وتخبره أنها جدته وأنها ستحبه وتضمه طوال العمر فلا ذنب له فيم اقترفا والديه من چريمة شنعاء في حق الجميع ولكن ان فعلت فلن تستطيع عنه انفصاما وستعيد رياض وهيام إلي حياتهم وهذا من رابع المستحيلات نفضت أفكارها علي صوت هيام وهي تقول
_اتفضلي ياطنط واقفة ليه علي الباب
قالت قمر بجمود
_رياض فين
أشارت هيام إلي الحجرة المقابلة لها قائلة
_في الأوضة بيتفرج علي الماتش.
دلفت تتجه مباشرة إلي الحجرة فلم تجرؤ هيام علي الاعتراض رغم أنها كانت بالماضي تفعل ولكن أين هي الآن من ماض كان يحترمها فيه الجميع لحاضر لا احترام لها فيه ولا تقدير وقفت قمر علي عتبة الباب تستدير لهيام قائلة
_الولد وشه أصفر وشفايفه بيضا واضح انه عيان ياريت تودوه للدكتور.
لم تمنحها فرصة للرد وهي تدلف إلي الداخل بينما شعرت هيام بالقهر وحماتها التي لم تر وليدها سوى منذ لحظات قد أدركت مرض الصغير واهتمت به بينما أباه لا يأبه مطلقا.
في الجانب الآخر انتفض رياض ما ان رأي والدته تدلف إلي الحجرة فأسرع ينهض متجها إليها يفتح ذراعيه علي مصراعيهما وهو يقول
_ماما.. وحشتيني ..معقول رضيتي عني و....
أوقفته باشارة من يدها ونظرة رادعة وهي تقول
_أنا مرضيتش عنك ولا يمكن في يوم هرضي أنا جاية عشان أقولك كلمتين تحطهم حلقة في ودانك ياابن عزيز.. تصرفاتك اذا كنت سكت عنها كتير فده مش ضعف مني ولا قلة حيلة لكن بقايا مشاعر أم كانت بتدعي ربنا ليل ونهار انه يهديك لكن من الواضح انك هتفضل كدة طول عمرك كلب ديله معووج وعمره ماهيتعدل.
_ماما.
_متقولش ماما أنا اتبريت منك في اليوم اللي خنت فيه أخوك ودبحتنا كلنا غلطاتك بشعة وملهاش آخر ظلمت كل اللي حواليك واتماديت لان مفيش حد وقف قصادك وخۏفك لكن أنا أهو قدامك بقولك خاف يارياض خاف من ربنا واتقيه قبل فوات الأوان كفاية ظلم وافترا لسة عايز ايه من الغلبانة اللي مسببتلهاش غير الحزن والالم وكسرة النفس انت مش طلقتها لسة عايز منها ايه لا بترحم ولا عايز رحمة ربنا تنزل
قال پغضب
_هي الهانم اشتكيتلك
_حنان.. دي غلبانة وماشية جنب الحيط عاملة زيي زمان بس ربنا نجاها منك قبل ماتعمل فيها اللي عمله فيا أبوك أنا كنت ضعيفة بسببكم كنت خاېفة أخسركم وتضيعوا لو عشتوا معاه لوحدكم لكن دلوقت باباك ماټ و مبقاش عندي حاجة أخسرها انتوا كبرتم وكل واحد فيكم دلوقتي عارف الصح من الغلط الضعيفة اللي جوايا ماټت واتولدت واحدة قوية قادرة تقف قدام الظلم بألف لأ.
كتف يديه أمامه قائلا بسخرية
_هتعملي ايه يعني هتمديني ولا تحبسيني في أوضة ضلمة زي ماكان عزيز بيعمل
_لا ده ولا ده.. هطلع دفاترك القديمة وانت عارف انها موجودة عندي وهفضحك يارياض مش هخليك تترفد من شغلك وبس.. لأ.. هخليك تنكسف تنزل وتكون بين الناس.
حل يديه وهو يقول بحنق
_مش هتقدري تعملي كدة مش عشان بتحبيني.. أنا عارف انك بقيتي دلوقتي بتكرهيني لكن عشان صورة العيلة قدام الناس.. صح ولا أنا غلطان
ابتسمت بمرارة قائلة
_غلطان طبعا عارف ليه لان العيلة مبتفقدش احترامها من واحد ضاع فيها ومشي في طريق الشيطان انت مش حالة فريدة لأ فيه زيك كتير وقالوا فيهم يخلق من ضهر العالم فاسد وانت فاسد من ضهر فاسد مشيت في طريق أبوك ومكمل رغم انك شفت نهاية طريقه اما بخصوص كرهي ليك فمفيش أم پتكره ولادها فيه أم مبقاش بيزعلها ويقهرها حد من ولادها لانها شافت منه كتير بس بتفضل لآخر لحظة في عمرها تدعيله بالهداية.
قالت كلماتها واستدارت مغادرة لتتوقف تمنحه ظهرها وهي تقول
_متنساش يارياض ده أول وآخر تحذير ليك ابعد عن حنان وإلا هسلم رقبتك للعدالة بنفسي ومش هتراجع ولو كان التمن حياتي.
لتستدير بجانب وجهها قائلة بسخرية
_هتبعد أو تقتلني مفيش قدامك خيار تالت بصراحة مش عارفة أحدد هتختار ايه لاني بقيت أتوقع منك كل حاجة.
غادرت تغلق الباب خلفها وتمشي تجاه باب المنزل متجاهلة التي وقفت جوار الغرفة تغلي من الغيظ بعد أن استمعت لحوار حماتها مع زوجها لتعرف أنه مازال متعلقا بزوجته الأولي لتنتفض علي صوت تحطيم بالداخل فابتعدت مسرعة تجاه غرفة الصغير حتي تهدأ العاصفة فلا تقتلعها ولتفكر بهدوء فيما حدث حتي تستطيع التصرف.
الفصل الثاني والعشرون
_احنا آسفين يا ابني بنتنا مش قليلة أبدا عشان نجوزها بالشكل ده.
_عمي....
قاطعها عمها قائلا بحزم
_اسكتي انت يامي.
ثم أردف موجها حديثه إلي كرم قائلا
_انت عندك بنت ياكرم
هز كرم رأسه نفيا قائلا
_أنا معنديش ولاد من جيهان.. كنا مأجلين الخلفة في بداية الجواز وبعدين سافرنا والحياة بعد كدة أخدتنا.
_لو عندك بنت كنت هتقدر موقفي صعب قوي علي أي أب انه يدي بنته لواحد هيخليها طول حياتها عايشة في الضل مش هتكون أبدا في مقدمة اهتمامه لو كان الاختيار بين الزوجتين في أي شيء مهم في حياته هيختار اللي في النور ويفضلها وده هيقهر التانية ويكسر قلبها وفي النهاية هتدمر قصة الحب الجميلة اللي بينهم ومش بعيد كمان ينفصلوا.
_ياعمي أنا...
قاطعه العم قائلا بحزم
_مهما أنكرتوا الحقيقة الواضحة قدام عيونكم هتفضل حقيقة..حبكم اتحكم عليه بالمۏت نتيجة ظروفك ياابني حتي لو دوامة الحب واخداها ومغمية عينيها فأنا من واجبي أحميها حتي من نفسها واختيار غلط ممكن يدمر حياتها.. أنا حقيقي معجب بيك كإنسان ورجل أعمال سمعته زي الفل بين أقرانه لكن كعريس بتأسفلك طلبك مرفوض ياابني.
نقل كرم بصره بيأس مابين العم وحبيبته التي ظهر عليها الحزن وامتلأت مقلتيها بالعبرات قبل أن ينهض مغادرا بهيئة بائسة انكسرت خطواتها تساقطت عبراتها وهي تحدق في طيفه الذي اختفي قبل أن تنظر إلي عمها الحزين پألم ثم تنقل بصرها إلي زوجة عمها التي حملت عيناها عطف وشفقة نهضت واتجهت إلي حجرتها بقلب منفطر ودموع منهمرة من عينين شابهما مرارة الفراق..كادت زوجة عمها أن تتبعها ولكن عمها منعها وهو يقول
_سيبيها يامديحة لحد ماتهدي وبعدين روحيلها واتكلمي معاها وفهميها بالراحة.
_طب ليه بس كدة ياجمال ليه استنيت لحد ماجه البيت ليه مرفضتوش من الأول البنت مخبتش علينا مشاعرهم وقالتلك انه جاي يتقدملها.
_مكنش ينفع أرفض من قبل ماأقابله وأتكلم معاه كان لازم يفهم ليه جوازهم مستحيل وكان لازم مي تسمع مني الكلام ده قدامه وتشوف ضعفه وقلة حيلته.. أنا عرضت عليهم الحقيقة اللي بينكروها حتي علي نفسهم عشان يجمعهم بيت البنت بتحبه ومشاعرها واخداها في تيار بعيد هيغرقها وهو راجل أناني مش عايز يخسر حاجة خاېف يجرح مراته الأولانية وعايز يريح قلبه في نفس الوقت وكله علي حساب بنتنا وأنا مش ممكن هسمح بده ولو كان التمن اني أقف بينهم الاتنين وأحاربهم بكرة هيتأكدوا اني كنت صح وساعتها هبقي عملت اللي يمليه عليه ضميري ويريح أخويا ومراته في قبرهم ويوم ماأقابله مش هنكسف منه لأ هرفع راسي وأقوله اني حافظت علي أمانته اللي سابهالي.
ربتت علي يده قائلة بحنان
_ربنا مايحرمنا منك ياجمال ويباركلنا فيك.
ربت علي يدها بدوره قائلا
_ولا يحرمنا منك يامديحة.
_______________
كانت تجلس في حجرتها تراجع بعض الأوراق قطبت جبينها وهي تتساءل إن كان رجل الأعمال المعروف ناجي علوان وعضو مجلس الشعب صبري مبروك متورطين مع أبو الدهب تخبرها هذه الأوراق أمامها بكل تأكيد عن تورطهما لهذا حذرها ممدوح من المضي قدما في التحقيقات يخشي عليها تورطا غير محسوبا قد يودي بحياتها تري أيدق القلب الآن خوفا من الانغماس أكثر في تحقيق قد يكون ثمنه حياتها لا.. طالما مالك بجوارها فلن تخشي شيء أبدا طالما الحق إلي جوارها فستقاتل الظلم حتي النهاية وطالما تدرك أن الضابط ممدوح يتابعهم عن كثب فلن تخشي المۏت أبدا فلا مكروه سيصيبها وهو الضابط المسئول عن التحقيق سينقذها كما أنقذها المرة الماضية بكل تأكيد نهضت تبحث عن بطاقته تنقل الرقم إلي هاتفها وتكتب بضع كلمات ثم ترسلها إليه بسرعة قبل أن تتراجع.
_ناجي علوان و صبري مبروك من ضمن الناس اللي كلمتني عنهم.. مش كدة
لحظات دق فيها قلبها ندما تتساءل عما إذا كان قد رأي رسالتها وتجاهلها متعمدا ربما يعدها طفلة عنيدة لا تستمع لكلام أحد ولكنها انتفضت حين وصلتها رسالة كانت منه فحواها أطار صوابها فرحا..
_كنت متأكد انك هتوصلي ليهم واحد ورا التاني بس مكنتش أتوقع انك توصلي بالسرعة دي أنا عارف انك صحفية شاطرة لكن بصراحة فاجئتيني.
_انت مسيف رقمي
_مش رقمك بس.. كل حاجة عنك هتلاقيها هنا.
أرفق جملته بصورة رجل يشير إلي رأسه.
شعرت بالاضطراب تتساءل ما الذي يعرفه عنها أيضا كل شيء علي مايبدو أرادت تغيير الموضوع فقالت
_الموضوع كدة بقي كبير قوي ومحتاج خطوات محسوبة لان أقل غلطة هيروح قصادها روح.
_ده اللي حذرتك منه.. خاېفة
_لأ.. أنا مش لوحدي معايا ربنا وانتوا.
_يعني خلاص مش هتتحركي من ورانا
_أكيد.
_يبقي تجيلي بكرة مع مالك عايز أوريكم شوية حاجات جايز تفيدكم وتفيدني في التحقيق.
_جاية بإذن الله.. آسفة لو كنت قلقتك أو صحيتك من النوم.
_اللي زينا مبتغفلش عينه ياآنسة غادة غير لمايطمن علي أمن بلده.. تصبحي علي خير.
_تلاقي الخير.
أغلقت الهاتف وهي شاردة.. لا تعلم لماذا في
تم نسخ الرابط