رواية قمر من 18-22

موقع أيام نيوز

ياابني متعودتش منك تستهون بدينك وأحكامه يامالك اتسرعت في الحكم عليها وقذفت محصنة ودلوقتي لما اتبرأت قدامك مفكرتش حتي تعتذر لها وبتقول حصل خير لأ و مصر تظلمها..فيروز أم حاربت الكل عشان متخسرش ولادها اسأل ولادها نفسهم وكل اللي حواليها علي حبها واهتمامها بيهم ربنا مبيحاسبش مخلوق ويحاكمه ويدخله الڼار من غلطة ومفيش حد فينا مبيغلطش ليه اتغيرت بالشكل ده ياابني ده انت كنت الناصح بشرع ربنا ودينه ليه بقيت زي المخالفين ليه
_أستغفر الله العظيم واتوب إليه معاكي حق ياأمي.. انا فعلا اتغيرت وللأسف اتغيرت للأسوأ..لكن بينكم هنا هرجع لنفسي اللي تاهت مني.
أمسكت غادة بيده من جهة قائلة بابتسامة 
_واحنا مش هنسيبك غير لما ترجع مالك اللي وحشنا كلنا.
أمسكت والدته بيده الأخري وهي تضمها بابتسامة حانية فنقل بصره بينهما بامتنان يحمد الله علي عودته إلي رشده حين عاد إلي الوطن.
______________________
نقر بإصبعه علي ورقة من بين الأوراق قائلا
_مقدرتيش تدينيه لغاية دلوقتي لإنك بتدوري في المكان الغلط بصي كدة علي الورقة دي.
أمسكت الورقة تطالعها باهتمام بحاجبين منعقدين ينفرجان پصدمة وهي تسترسل بالقراءة ليردف مالك قائلا
_شركة وهمية زي ماانت شايفةمكان كبير لكن لا صادرات ولا واردات عن طريقها وموظف او اتنين بالكتير اللي شغالين فيها يعني علي الأغلب مخزن ميشكش فيه حد لانه في وسط البلد وقدام الكل.
طالعته قائلة بإعجاب
_إزاي مفكرتش في الاحتمال ده قبل كدة رغم ان الورق ده معايا من مدةلكنك ومن بصة واحدة ليه استنتجته.
نهض مالك من خلف مكتبه قائلا
_انت لسة في البداية ياحبيبتي.. ذكاءك كبير هيقدمك كتير في مهنتنا لكن خبرتك في المجال العملي لسة مش كبيرة مع الأيام هتتحسن..
ليصمت للحظة قبل أن يردف
_حماسك اللي شايفه ورغم اني معجب بيه جدا لانه بيدل علي حبك للمهنة لكنه خطړ جدا لانه هيغلطك والغلطة في مهنتنا بروح ياغادة.. فاهماني
_كلامك تقريبا زي كلامه.
عقد حاجبيه قائلا
_كلام مين
_الظابط ممدوح.. هو كمان حذرني.
قال مالك بامتنان
_ممدوح ده صديق وفي بجد أنقذني من نفسي في لحظة هانت عليا وكمل جميله وحماكي لحد مارجعت.
_أنا كنت قادرة أحمي نفسي....
قاطعها قائلا
_متكابريش ياغادة أكبر صفة ممكن تضيع بني آدم هي الكبر انه يفتكر نفسه كبير علي الخۏف والاحتياج للمساعدة كبير علي الۏجع والألم والحماية.. كبير علي طعڼة غدر أو خېانة.. كلنا بشړ ضعيف أمرنا في ايد اللي خالقنا ممكن يبتلينا بأي ابتلاء وده حب فينا عشان يرجعنا لطريقه بالصبر والاستغفار والدعاءاحنا بنقوي بيه وباللي حوالينا وبيحبونا بنقوي بربنا و بقلوب مخلصة مسابتناش في لحظات ضعفنا بالعكس وقفوا جنبنا وقدمولنا ايديهم طوق نجاة.. وفي حالتنا دي ممدوح هيكون طوق النجاة اللي هيساعدنا في تسليم أبو الدهب واللي وراه للعدالة.
معه حق.. لا تستطيع جداله في هذا الأمر انها تكابر حين تعلن لنفسها وللجميع أنها أقوي من كل شيء بينما هي ضعيفة تستقوي كي لا يري الجميع ضعفها فيكسروها كما فعل أباها بأمها ولكن رغم ذلك كسرها حسام لا مجال لكبر قد يضيع حياتها ان تمسكت به ستقر وتعترف أنه مهما كنا اقوياء تنتابنا لحظات عجز لا نستطيع وقتها حمل حقائب الهموم وحدنا.. ولا نستطيع التصدي فيها لضربات القدر قد نجد أنفسنا عاجزين عن مساعدة أنفسنا فمابالنا بالغير لذا لا بأس من طلب المساعدة ان تطلب الأمر ذلك.
_____________________
طالعت قمر هذه السيدة الطيبة_ التي ما رأتها قط بهذا الحزن من قبل_ پصدمة بينما تردف بمرارة
_أنا جيتلك لإني عارفة إنك ست حقانية ومش هيرضيكي اللي بيحصل لبنتي بسبب رياض يا ست قمر بنتي شافت كتير علي ايده وكانت بنت آصول واستحملت ولما اتقطع النصيب مجبناش سيرته لا بخير ولا بشړ.. بقينا علي العشرة اللي كانت بينا وبينكم لإنكم ملكوش ذنب في اللي عمله انت ربيتي الكل زي بعض لكن ربنا أراد يبتليكي برياض ومتتطمرش فيه تربيتك كان ممكن نعمله محضر ونرفع عليه قضية ونوديه في داهية لما ضړب حنان لكن لما اتوسطيله عندنا وجيبتيلنا ورقة الطلاق منه شيلنا خاطرك فوق الراس وبعدنا وقلنا نقفل الباب وخلاص ننسي اللي فات لكنه مصر يفتحه ويرازي فيناواقفلنا في الزور وكل عريس يتقدم لبنتنا يهدده ويبعده وبنتي بطلت تنزل الشارع من مضايقاته ليها كنت عايزة أعمل له محضر بعدم التعرض بس بنتي قالتلي بناقص ياماما مش هيهمه وماهينوبنا غير استفزازه واحنا ولايا ملناش حد ياماما مش عايزة أتجوز ولا عايزة أنزل الشارع.. خلينا في حالنا ماشيين جنب الحيط وخلاص وبكرة يلاقي حد غيرنا يضايقه لما سمعنا انه اتجوز قلنا خلاص العقدة اتحلت لكن مااتحلتش وامبارح فرج علينا الشارع كله ساعة كتب الكتاب.
لتنهمر دموعها وهي تأخذ نفسا قبل أن تردف
_أنا مسكت عماد بالعافية وطلبت منه يمشي والا كان زمانا بنحضر جنازته دلوقت أنا شفت الشړ في عينين رياض ياست قمر اللي جوة عيونه خوفني وخلاني مش عارفة أعمل ايه ولا اتصرف ازاي
منحتها قمر علبة المناديل وهي تقول بحزن
_اهدي وبطلي بكا ياأم حنان أنا مش عارفة أقولك ايه ولا عارفة الواد ده جراله ايه بس وعد مني مش هيقربلكم تاني ولو كان التمن حياتي.
مسحت والدة حنان دموعها وهي تقول 
_بعيد الشړ عنك.. ربنا مايحرمنا منك.
ربتت قمر علي يدها قائلة بحنان
_أنا هقوم أعملك كوباية لمون تهدي بيها أعصابك.
_ملوش لزوم أنا اتأخرت علي حنان ومش عايزاها تصحي ومتلاقنيش في البيت أصلي نزلت بعد مانامت.. فضلت سهرانة ياحبة عيني طول الليل ودمعتها علي خدها منشفتش.. مش عايزة أعرفها اني جيتلك لاني لما قلتلها اني هجيلك رفضت وقالتلي متزعليهاش طنط قمر ياما حزنت كفاية عليها اللي شافته زمان.
قالت قمر بحب امتزج بحزن
_مخسرتش غيرها كانت بنتي التالتة.. ربنا يحميها ويسعدها ويحفظها من كل شړ.. متقلقيش ياأم حنان مبقاش رياض يقربلكم تاني.
هزت والدة حنان رأسها بامتنان قبل أن تنهض وتغادر توصلها قمر حتي الباب ثم تغلقه وتسند ظهرها إليه.. تشعر بالڠضب يغزو كل كيانها تجاه ولدها ڠضب قد ېحرق الأخضر واليابس جراء أفعاله الشنعاء التي لا تكف عن الظهور بوجهها.. ليظهر الحزم علي وجهها وتقرر القيام بزيارة تأخرت كثيرا.
_____________________
انفرجت أسارير مصطفي وهو يري مالك لدي الباب ليقول بترحاب
_حمد الله ع السلامة يامالك رجعت من السفر امتي ياابنيوالدتك أكيد مش سايعاها الدنيا من الفرحة دلوقت تعالي ادخل واقف كدة ليه
قال مالك بحرج وقد أخجلته بشاشة جاره وترحابه به
_رجعت امبارح ياعمي والحقيقة مش هقدر أدخل قبل ماتقبل اعتذاري.
قطب مصطفي جبينه قائلا بحيرة
_اعتذارك عن ايه ياابني
_بتتكلم مع مين يابابا
أطلت برأسها تري من بالباب لتتسع عيناها پصدمة وهي تقول بلهجة عدائية
_انت! وليك عين تيجي لحد هنا كمان
_أنا جاي أعتذر....
قاطعته قائلة بحدة
_آسفة مش قابلة اعتذارك وياريت تمشي من هنا.
نقل مصطفي بصره بينهما قبل أن يقول بحزم
_بتطردي ضيفي يافيروز
تحولت ملامحها علي الفور للأسف الذي امتزج باحترام أطل من مقلتيها وهي تقول
_أنا آسفة يابابا بس....
قاطعها قائلا
_من غير بس مالك هيدخل بيتي وهسمع منكم انتوا الاتنين ايه اللي حصل.. مفهوم
أطرقت برأسها دون أن تتفوه بكلمة تفسح الطريق بينما قال مصطفي 
_ادخل يامالك.
_عمي أنا....
_أدخل يامالك.
قالها بحزم فلم يدع خيار لمالك سوى الدلوف والاعتذار بالداخل رغم صعوبة ذلك ان كان علي مرأي ومسمع من ابنته فقد أراد اعتذارا لها ينقله أباها إليها ولكن يبدو أنه لا مجال لذلك الآن وسيكون عليه الاعتذار لها... شخصيا.
_______________________
_انت رايح فين يامراد النهاردة أجازة علي فكرة.
_رايح النادي حسين كان عايزني في موضوع وهيقابلني هناك.
_موضوع ايه ده
قال مراد بنفاذ صبر
_معرفش ياناهد.. مسألتوش.. لما أروح وأعرف أبقي أقولك.
قالت ناهد بحنق
_وأنا قلت ايه بس عشان تكلمني بعصبية كدة مالك يامراد مبقتش طايق ليا كلمة بقالك فترة.
زفر مراد قائلا
_أبدا ياناهد يمكن ضغط الشغل اللي عليا مضيق خلقي حبتين.
_طب ماتخف شوية الضغط من عليك وخليه علي ابنك أهو علي الأقل ينشغل شوية وميفضلش قاعد جنب الست مراته لا شغلة ولا مشغلة ليه غيرها.
_هو ده كل اللي يهمك.. تبعدي ابنك عنها بأي شكل.. غيرانة عليه مش كدة
قالت في نفسها بحنق
_وياريته نافع ده حتي خطتي فشلت واتصالحوا.
_بتقولي حاجة ياناهد
اتسعت حدقتاها تظن أنها تفوهت بمكنون صدرها دون أن تدري وحين استمر تساؤله قالت 
_بقول انك ظالمنيأنا مش غيرانة منها أنا بس مش عايزاها تتحكم فيه وتخليه لعبة في ايدها هيهمل شغله وده هيضره ويضر الشركة.
هز رأسه بيأس قبل أن يقول
_متقلقيش علي الشركة أنا وابنك شايلينها فوق راسنا ركزي انت في أصحابك والنادي واجتماعات الهوانم الراقية والبيت أو أقولك متركزيش في البيت عشان متولعش أكتر ماهي والعة أساسا.
_مراااد.
_مراد ماشي لإنه إتأخر سلام يا... ياحبيبتي.
تابعته يغادر بعينين مصدومتين لم يكن مراد زوجها ليتفوه بما تفوه به للتو ان لم يكن هناك شيء قد غيره.. تري هل كف عن حبها أم ضاق ذرعا بتحكماتها وانشغالها عنه تدرك أنها شخصية ذات طابع متسلط بعض الشيء وأنها منشغلة بأمور كثيرة ولكن هل يمنحه هذا العذر في انتقاده الدائم لها في الآونة الأخيرة أم أن هناك من لعب بعقله فانقلب بسببه ضدها أو ربما بسبب امرأة ما هذا الاحتمال الأخير أطاح بعقلها وقد زرع الشك بقلبها لتسرع وتتصل بأحدهم تطلب منه مراقبة زوجها ابتداءا من هذه اللحظة تخبره أن يتبع سيارة زوجها التي ربما تقف الآن أمام باب النادي.
________________________
_الحقيقة ياعمي أنا مليش أي عذر في اللي قلته لمدام فيروز حتي لو كنت فهمت غلط فمكنش لازم أبني استنتاجات في عقلي وأنا واحد حافظ كلام ربنا وعارف ان بعض الظن اثم كان لازم أحسن الظن أو حتي أخليني في حالي مكنش لازم كمان لساني يتجاوز في الكلام معاها وېجرحها أنا مهما اعتذرت فاعتذاري مش هيمحي الندم اللي جوايا علي اللي عملته وحتي لو هي سامحتني فصدقني أنا مش مسامح نفسي.
نظر مصطفي لفيروز قائلا
_ايه رأيك في الكلام ده يافيروز
عدلت فيروز من وضع حجابها قائلة بهدوء
_والله أنا كنت هرفض الاعتذار ده لو كنت حسيته واجب وخلاص لكن اعتذار من القلب وبالطريقة دي مخلاش قدامي غير حل واحد_القبول بيه_أصل الاعتراف بالغلط وطلب الغفران من القلب هو سلوك الانسان القوي اللي عنده الشجاعة يرجع للحق ويعترف انه ظلم أو إذي الشخص اللي قدامه واللي ميقابلش الاعتذار ده بالتسامح ميبقاش مسلم.. أنا قبلت اعتذاره يابابا.
كان مطرق الرأس لا يقوي علي النظر إليها خجلا فأرغمته كلماتها علي النظر إليها وقد جذبته رصانتها وكلماتها المتسامحة علي عكس ظنه السابق بأنها ستصر علي رفض اعتذاره وجد عيناه تجول علي ملامحها الرقيقة باعجاب وحين انتبه لإنه مأخوذ
تم نسخ الرابط