رواية قمر من 18-22

موقع أيام نيوز

تلك اللحظة أطل حسام بصورته أمامها رحيله كان في صالحها تستطيع أن تري ذلك الآن كانت قصتها معه رواية حزينة لم تتوقف عند نهايتها بل منحتها هذه النهاية جناحين حلقت بهما في سماء بلا قيود تبذل قصاري جهدها لإثبات ذاتها وتحقيق العدالة للجميع كانت معه تتأرجح بين السعادة و الحزن فاختفت الأرجوحة حين اختفي من حياتها وصارت الحياة بلا طعم ثم عاد إليها لونها ومذاقها الحلو حين أدركت أن في كل شړ قد يقبع خير ان آمنت بذلك.. وقد قبع في رحيله عثورها علي ذاتها التي تاهت منها بالماضي لتكون في النهاية هذه الفتاة التي تمنت يوما أن تكونها.
__________________
كان يطالع بضعة أوراق تخص القضية التي يعمل بها مع شقيقته بعد أن خلدت الأخيرة للنوم لقد أخبرته عن شكوكها التي أكدها صديقه ممدوح وطلب منهما اجتماعا معه في الغد هناك بضعة ملاحظات دونها في ورقة شعر بالإنهاك فنهض يمسك فنجال القهوة ويخرج إلي شرفة حجرته ارتشف رشفة وهو يطالع الشارع يتأمل المارة القليلون حين تناهي إلي مسامعه صوت السيدة فيروز..
أعطني الناي وغني فالغنا سر الوجود
وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود
بحثت عيناه عن مصدر الصوت فوجدها تقف هناك تمسك فنجال القهوة بيدها وتتأمل نجوم السماء شاردة علي مايبدو فلم تمس فنجالها لبعض الوقت غافلة عن صورة ساحرة لفنان ان رسمها سيسلب آهات الاعجاب من متابعيه.
جميلة هي.. بل فاتنة تتزين بالحجاب..
بها شيء ما يسلب الألباب..
مزيجا من الضعف والقوة رجاحة عقل وحياء أنثىفضيلة ووفاء..
رواء يعيد الروح إلي القلب الذابل وأمل يعيد حلم سرقته الخېانة..
شمسها ساطعة ستجفف وادي أحزانه ان سمح لحبها أن ينفذ بإشراقته إلي قلبه..
مازال الچرح عميقا به ولكنه لم يعد يؤلمه كما اعتاد أن يفعل..
وهو يعود إلي سابق عهده وإيمانه ويقينه بأن حواء إن أحبت صار الحب محرابا تتعبد فيه دون إلحاد.
أشاح بوجهه عنها يرفض استراقا محرما للنظر وأفكارا وجدها تجتاحه دون هوادة منذ أن علم بقصتها وسمع حديثها الخجول مع والدها في حضرتهورأي اهتمامها وحبها لأطفالها الصغار الذين أحبهم وأحبوه صوتها يعزف أشجي الألحان في مسامعه الآن ترك فنجال الشاي علي سور الشرفة وهو يسد آذانه كي لا يدوي في أذنه يستحرم أفكاره عنها ويتعجب لها يتساءل عن تبدل حاله مابين اللحظة والأخري قد كان عدوا للنساء فاقدا الأمل في استقامتهن فأعادته بعفتها وحبها الذي لاحظه تجاه أولادها ووالدها إلي الثقة بجنس حواء من جديد يدرك أن في هذا الزمان يوجد شبيهات لأمه وإخوته بعد أن فقد الثقة في وجودهن ويدرك أيضا أن لا أمل له معها وقد كرست حياتها لعملها وأبنائها لذا وجب أن يوأد مشاعره المستجدة في مهدها قبل أن يستحيل عليه ذلك.
رأته في هذه اللحظة وهو يسد أذنيه عن سماع شيء ما ربما أفكار وذكريات الماضي المؤلم تهاجمه الآن شعرت بالشفقة علي روح بائسة تماثل روحها فبينما يتعذب هذا الرجل جراء فراق بعد خېانة تتعذب هي جراء رحيل بعد وفاء العڈاب مختلف لكن الألم سواء كاد أن يستدير و يدلف إلي الداخل ويغلق الشرفة خلفه فتوقف متجمدا وعيناه تصطدم بعينيها نظرة طويلة احتارت في تفسيرها وتفسير هذه المشاعر التي تصارعت بمقلتيه قبل أن يشيح ببصره عنها وهو يدخل الحجرة مغلقا الباب..
منذ أن اعتذر لها وهو يديم اشاحة بصره عنها تعلم أنه يغض البصر كما أخبرها والدها لتدينه ولكنها تراه يحملق فيها في بعض الأحيان وكأنها كائن خرافي وحين يدرك أنه يفعل يشيح بناظريه عنها وتشمل ملامحه امارات الذنب والندم لا تنكر أن تصرفاته وماسمعته عنه قد راق لها خاصة بعد زوال سوء التفاهم بينهما ولكن تظل شخصيته غريبة بالنسبة إليها ومحيرة تدرك أنه لأول مرة يثير اهتمامها رجل بعد زوجها لترغب من كل قلبها أن تعرف المزيد عنه وهذا أمر يبث في قلبها شعورا غريبا حتي الآن غامضا و مثيرا للقلق إلي أبعد حد.
هل إتخذت الغاب مثلي منزلا دون القصور
فتتبعت السواقي وتسلقت الصخور
هل تحممت بعطره وتنشفت بنور
وشربت الفجر خمرا من كؤوس من أثير
هل جلست العصر مثلي بين جفنات العنب
والعناقيد تدلت كثريات الذهب
هل فرشت العشب ليلا وتلحفت الفضاء
زاهدا في ما سيأتي ناسيا ما قد مضى
أعطني الناي وغني وانسى داء ودواء
إنما الناس سطور كتبت لكن بماء
________________________
_مش تقول انك رجعت مصر بقالك كام يوم راجع وأنامعرفش ايه ياعم الندالة دي كلها موحشتكش طيب زي ماانت وحشتني
_والله وحشتني ياكيمو بس رجوعي كان مفاجأة ومن ساعة ماجيت وأنا في دوامة شغل فيها مصايب وانت عارف مصايب الصحافة بتاخد البني آدم من روحه مش من عيلته واخواته بس.
_الله يعينك المهم انك بخير.. لازم نتقابل بكرة.. هجيلك البيت وبالمرة أشوف ماما بقالي كتير مشفتهاش.
_تنور ياابني بس قولي انت كويس
_الحمد لله زي الفل.
_مش باين ياكيمو صوتك متغير فيه حزن غريب مسمعتوش فيه قبل كدة.
_حكيم روحاني حضرتك.
_بطل هزار وقول لأخوك عن اللي مضايقك زي مااتعودنا ولا كبرت عليا ياكرم
تنهد كرم قائلا
_مش في التليفون لما أشوفك هحكيلك يمكن يرتاح قلبي زي زمان.. سلام مؤقت يامالك.
_سلام ياأخويا.
أغلق كرم الهاتف يطالع الفضاء أمامه بعيون حزينة لقد كان في رفض العم جمال لطلبه كسرة في القلب لا تحتمل وهو يدرك الآن أنه لا مجال لبيت قد يجمعه بمحبوبته.. قد كتب الفراق عليهما للأبد يشعر بالجنون لمجرد تخيلها مع غيره وهذا ماقد يسعي العم لفعله كي ينسيها إياه وقتها لن تتحمل خفقاته وربما أودي به ذلك إلي مۏت روح عاشقة قيدها الهوي دون ارادة منه فسحبها إلي دربه ثم تركها وتركه.. عالقين تائهين لا مجال أبدا لعودة آمنة. زفر بقوة ثم دلف من الشرفة إلي الحجرة ليطالع جيهان النائمة يشعر بالذنب تجاهها لإن مشاعره خانتها ولكن مايواسيه هو ادراكه أنها مذنبة مثله فهي من أرسلته بعيدا إلي هذا المكان الموحش بارد الجنبات الصامت كالقپر أراد ونيسا ودفئا فلم يجد خير منها تؤنس وحشته و تدفئ بروحها روحه.. مي.. ملاكه الرقيق تري كيف حالها الآن لابد أنها تعاني مثله أغروقت عيناه بالدموع وهو يتمدد جوار زوجته يمنحها ظهره ويطلق سراح دموعه الحبيسة يمنحها فرجا يتمني لو استطاع فعل ذلك بقلبه ولكن قلبه سيظل مقيدا بواجب بغيض وعشق يائس.
بينما بجانبه فتحت جيهان عيناها تفكر في حال زوجها الغريب منذ فترة توقف عن احتوائها حين يخلدان للنوم بل كف عن الاهتمام بها والسؤال عن أحوالها كما اعتاد أن يفعل يسخر من تصرفات اعتادت أن تحاوطه بها وكأن الملل قد أصابه في علاقتهما أو ربما ضاق ذرعا بتصرفاتها معه.. تسلل بداخلها خوفا من أن تفقده.. لا تدري سبب هذا الخۏف.. هل تخشي شماتة المحيطين بها أم تخشي فقدان رجل يحبها لنفسها وليس طمعا في مالها أغلقت عيناها وهي توقف الأفكار المعتمة عن الإحاطة بها.. هي لن تفقده ربما تحضر له مفاجأة بالغد وتأخذه إلي مكان ما ليتناولوا العشاء فلم يفعلا ذلك منذ زمن طويل.. طويل جدا.
______________________
_برافو عليكي ياقمر خطوة مهمة وفي محلها وأكيد هتكون بفايدة وتبعد رياض عن حنان.. بس أكيد وقوفك قصاده وجعك من جوة.
_قوي يامصطفي متتخيلش مشاعري كانت عاملة ازاي وأنا واقفة قصاده بتظاهر بالقوة مع ان الضعف جوايا بېقتلني والقهرة مبكياني كسرة القلب والخاطر مش ممكن يجبرها أي شيء وأنا رياض كسرني بعمايله وخذلني بتصرفاتهبحاسب نفسي مېت مرة في اليوم نفسي أعرف قصرت معاه في ايه عشان يطلع بالشكل ده.. مبلاقيش أي تقصير مني أنا ضحيت بكل حاجة عشانهم سعادتي راحتي حتي كرامتي وفي الآخر يكون عندي ولد زي رياض أناني غدار ميهموش غير نفسه وبس مبقتش قادرة كأم أسامحه چرحي منه پينزف دايما وكأنه حالف ېنزف لحد المۏت.
_بعيد الشړ عنك.
قالها بلهفة جعلتها تتطلع إلي مقلتيه ورغما عنها ابتسمت عيناها بحنان وظهر الحب بمقلتيها ليجعل خافق مصطفي يدق پجنون أشاحت بمقلتيها تواري مشاعرها عنه وهي تتطلع إلي محيطها قائلة بارتباك
_الظاهر ان الوقت اتأخر والتراك فضي بتهيألي كفاية مشي كدة النهاردة ونروح.
نظر إلي ساعته قائلا
_لسة بدري ياقمر ايه رأيك نروح نقعد ونشرب فنجانين قهوة عشان أحكيلك عن مالك واللي حصل بينه وبين فيروز وزيارته لينا امبارح.
اتسعت عيناها بسعادة وهي تقول
_بجد مالك جالكم امبارح واعتذر لفيروز
قال بحيرة
_انت كنتي عارفة
هزت رأسها ايجابا وهي تقول
_كان بيحكيلنا وغادة هي اللي عرفت ان اللي بيتكلم عنها فيروز بنتك.. بس قولي اعتذر ازاي مالك طول عمره خيبة في الاعتذار و كان دايما ياخدني معاه لما ييجي يعتذر لباباه.
_كان اعتذار راجل ياقمر بصراحة مالك ده من يوم ماشفته وأنا بحبه إنسان محترم ويستاهل كل خير.
تنهدت قمر قائلة
_بس حظه قليل واللي حصله كان شيء فوق احتمال البشر.
قال مصطفي بغموض
_اللي زي مالك مټخافيش عليه ربنا بيجبره وجبرته بتكون كبيرة قوي لدرجة انك بتتعجبي من تبديل حاله أصل اللي ربنا بيحبه بيبتليه ولما يصبر ويحتسب بيجازيه خير جزاء اصبري شوية وبكرة هتشوفيه أسعد ولادك ياقمر.
_يارب يامصطفي يااااارب.
_____________________
كانت تجول في المكان جيئة وذهابا بعصبية بينما تجلس والدتها علي الأريكة تحمل الصبي الباكي تهدهده قائلة
_معلش ياحبيبي ربنا يشفيك ويعافيك يارب عملتوا ايه في التحاليل اللي طلبها منك الدكتور ياهيام
توقفت هيام قائلة بحنق
_لسة رياض معملهمش آه.. ماهو مش فاضيلنا.. هو فاضي غير للهانم طليقته مين معجب بيها ومين عايز يتجوزها ومين ماشي وراها آه ياناري.. ھموت ياماما بحسرتي.. الباشا لسة بيحبها وبيغير عليها وعايزها.. أنا كان ممكن استحمل منه كل حاجة إلا دي.
_ياما قلتلك ياما حذرتك منه قلتيلي بحبه ياماما وهو بيحبني البطران سكته قطران يابنتي.. قالوهالنا جدودنا من زمان وانت اتبطرتي علي الأمير الطيب وآدي نتيجة عمايلك السودا.
_يووووه بقي ياماما انت هتفضلي كل أما اشتكيلك منه تسمعيني الكلمتين دول أقولك.. أنا هاخد مروان وماشية.
مدت يدها لتأخذ طفلها فأبعدته إلهام قائلة
_بطلي هبل يابت انت واقعدي بدل ماانت موتراني كدة بوقفتك دي واسمعيني.
جلست هيام جوارها علي مضض فأردفت والدتها قائلة
_بصي يابنتي جوزك صحيح واطي بس لأجل خاطر ابنك هتستحمليه أما بقي بخصوص طليقته فبعد الكلمتين اللي أمه قالتهمله معتقدش هيفكر فيها تاني وان عملها هطلع الورق والفيديو اللي معايا وأقرصله ودانه بيهم.. المهم دلوقتي تستعبطي ولا كأنك سمعتي حاجة من كلامه مع الست قمر ولازم يعمل التحاليل وتاخدوا مروان للدكتور الواد وشه كل مرة بيصفر أكتر من المرة اللي قبليها ونفسه بيضيق زي خلقه..متخليش مشاكلك مع أبوه تنسيكي مرضه خدي بالك منه يابنتي ده أمانة بين ايديكي.
مدت
تم نسخ الرابط