رواية قمر من 18-22

موقع أيام نيوز

متهورة ومش مرتاحة لخروجها ودخولها بالليل اليومين دول عارفة انها بتشتغل بس شغلها محاوطه الخطړ من كل ناحية بتفكرني بمالك وخۏفي عليه.
_أهو مالك اللي كان بيظبطها وبيعرف يتفاهم معاها صحيح أخباره ايه
ظهر الحزن علي ملامح قمر وهي تقول
_بقاله مدة مكلمنيش بقرا أخبار نجاحه في الجرايد وبس وحشني وصعبان عليا حاله بس مفيش في ايدي حاجة أعملهاله وهو بعيد عني وبيني وبينه مسافات.
فتح الباب في هذه اللحظة وظهر مالك علي عتبته فاتسعت عيون قمر پصدمة واغروقت عيناها بالدموع بينما صړخت ميسون باسمه وهي تسرع إليه وتقوم باحتضانه ليضمها إليه بحب بينما تعلقت عيناه بوالدته التي سقطت الدموع علي وجنتيها تحمل نظراته اعتذارا وطلبا للعفو بينما يقابلهم تسامح منها وغفرانا.
الفصل العشرون
رنين هاتفها جذبها من حضڼ أخيها فنهضت مسرعة تحمل ابنتها وهي تقول
_أنا إتأخرت ولازم أمشي هجيلكم تاني.
نهض مالك يقول
_استني هوصلك.
_معايا السواق تحت هيوصلني خليك هنا يامالك جنب ماما احنا ماصدقنا نشوفها بتبتسم من تاني.
طالع والدته بحنان قبل أن يعود بنظراته إلي اخته يميل مقبلا جبينها وجبين طفلتها وهو يقول
_خلي بالك من نفسك.
_وانت كمان سلام.
غادرت بينما عاد مالك إلي والدته يجثو أمامها قائلا
_انت بجد مسامحاني ياأمي أنا غلط في حقك كتير قبل سفري وبسفري كمان ۏجعتك.
ربتت علي رأسه بيد حانية وهي تقول
_مسامحاك يامالك والله مسامحاك بس اوعدني متغيبش تاني عن عيني فراقك كان صعب قوي ياابني.
_أوعدك ياأمي انت متعرفيش لمستك دي ريحتني قد ايه وكأن غربتي انتهت وۏجعي بس لما بقيت بين ايديكي ياريت تسمحيلي أحط راسي علي حجرك و ترقيني زي زمان يمكن ساعتها أنام من غير كوابيس.
سحبته من يده تجلسه جوارها تأخذ رأسه بحنان وتضعه علي حجرها تملس علي شعره وهي تتلو آيات القرآن فاستسلم لأناملها يشعر لأول مرة بالأمان منذ زمن.. وكأنه عاد حقا للوطن.
____________________
منذ سفره وهي تطالع جدران المنزل فتراه مهجورا قد بليت أبوابه وتقشرت حيطانه نوافذه تكسرت وهجر الجميع عتبته حتي أنها كانت تري حوض النعناع الذي تهتم به شخصيا_والموجود بالشرفة_وقد جفت عيدانه فلم تعد تشم له رائحة كانت تفوح بين أرجاء المنزل ورغم أن كل شيء علي عهده إلا أن غياب ابنها وحبيبها مالك جعل كل شيء في نظرها باهت غابت عنه الحياة.. وبعودته عادت جدران المنزل كما كانت والتئمت صدوعه و عادت تشم رائحة النعناع من جديد.
أما هو فشعر وكأنه عاد طفلا صغيرا في حضرتها بروحها النقية وذاتها الملائكية تنير ظلمته وترشده إلي الطريق القويم تضمه فتريحه من كل عبء وترويه بحنان لا ينضب كيف يمنحها سعادة تعادل ماتمنحه من حب وأمان بذلت روحها دوما من أجلهم فماذا قد يمنحها بالمقابل ولا مقابل يكفيها جزاءا ياليته يملك قدره فيمنحها اياه دون تردد فرح مقابل حزن وصحة مقابل مرض وحياة مقابل مۏت.
استقام يقول بحنان
_ايه رأيك ياماما نبيع الشقة هنا وناخد شقة في حتة تانية
قطبت جبينها بحيرة قائلة
_ليه ياابني
_تغيير ياأمي احنا محتاجين تغيير في حياتنا.
تأملت أرجاء منزلها بحنين قائلة
_مش هنلاقي شقة زي دي ذكرياتنا في كل حتة جواها.
_مش ذكريات حلوة عشان نتمسك بيها.
تأملته بعيون أطل العتاب منهما وهي تقول
_ده عيب جيلكم مبيفتكرش غير الذكريات المرة وبينسي الذكريات الحلوة الدنيا ياابني كدة.. يوم حلو ويوم مر والحلو بيحلي المر زي مااتهانت واټجرحت جوة البيت ده من باباكم اتكرمت من ربنا وعوضني بحبكم هنا كنتوا بتجروا وبتضحكوا.. هنا كانت خطواتكم الأولي وهنا كانت أول مرة أسمع كلمة ماما.. الفرح كتير أكتر بكتير من أي حزن تعرف يامالك لما ببص للبيت مبشوفش ألمي جواه مبشوفش غيركم بشوف احلي ذكرياتي معاكم بتونس وحدتي وبتداوي چروح الماضي.. انتوا رزقي من الدنيا اللي تستاهلوا كل اللي استحملتوا عشانكم.
تأملها بحب قائلا
_انت مبقاش فيه منك ياأمي
تغيرت نبرته وهو يردف 
_كل الستات بقت خاېنة وغدارة أنانيين مبيفكروش غير في نفسهم وبس.
_مش كلهم يامالك.. فيه كتير زيي وزي اخواتك البنات عندك مثلا بنت جارنا ماټ جوزها من سنين وسابلها طفلين حاربت عشانهم أخو جوزها ومستسلمتش لتهديده وضحت بكل حاجة عشانهم ومستعدة تحارب كمان وتضحي بحياتها بس يكونوا بخير.. مش كل الستات وحشة فيه الأصيلة اللي تحافظ علي جوزها وبيتها وتديلهم روحها ياابني الدنيا لسة بخير ولو دورت هتلاقي.
أدرك مالك ماتلمح إليه فأراد الهرب من النقاش في موضوع عقيم لن يجنوا من النقاش فيه سوي خلافا محتدما ليقول بحيرة
_فين غادة صحيح مش باينة
تنهدت قمر قائلة
_من ساعة مابترجع أوضتها مبتخرجش منها غير تاني يوم علي الشغل بقالها فترة حالها غريب ومش مطمني وبجد خاېفة عليها يامالك.. غادة عاطفية بس مصرة تحكم عقلها وده مش في صالحها أبدا.. انت كنت بتقدر تتفاهم معاها لكن أنا مش قادرة.. رافضة تسمعني.
هز رأسه متفهما يربت علي يدها وهو يقول
_أنا رجعت ياماما وبإذن الله كل حاجة تتصلح.. متقلقيش.
نهض يتجه إلي حجرة أخته يطرق بابها ثم يدلف إليها فتنهدت قمر قائلة
_ربنا يصلح حالكم ياولادي ويباركلي فيكم.
____________________
كانت تعلم أنه هناك بالخارج يجلس مع أمها الآن وحيدا بعد رحيل شقيقتها استشعرت وجوده منذ اللحظة الأولي لعودته و قبل حتي سماعها إسمه ينادي بشوق من قبل والدتها فما ان خطا بقدمه عتبة الباب حتي شعر قلبها بطمأنينة لم تستشعرها قط سوى في حضرته سحبت الدثار تغطي به وجهها تنهر ذاتها..
لا تضعفي أيتها الذات الخائڼة و لا تغفري..
هل نسيتي أم تناسيتي رحيله وتخليه عنك
أخبرته مرارا.. أنت سندي و مصدر قوتي لا تكسرني بالغياب فغاب..
رحل ولم ينظر إلي الوراء.. لم يأبه بشأنك.. فكيف يحن القلب إليه
هل هي روابط الډم أم خيبة قلب أم توق لماض صحبك فيه أمانا كنت تحظين به في حضرتههل نسيتي أم تناسيتي ماعلمك إياه رحيله.. لن يأبه أحد بدموعك سواك ولن يترك القهر آثاره سوي في قلبك.. أنت سند نفسك وروحك قد اكتفت من جراح الغدر لقد خان أخاك ثقتك وتبعه الحبيب لذا لا مجال للتسامح فأغلقي أبواب قلبك في وجوههم حتي لا يتكرر الچرح.
سمعت الباب يطرق ثم يفتح علمت بوجوده في حجرتها انخفض السرير من جهة اليمين فحبست أنفاسها تحت الغطاء سمعته يقول بصوته العميق الذي ټلعن روحها الآن حين أعلنت اشتياقها لنبراته
_عارف انك صاحية وعاملة نايمة عشان زعلانة مني لسة حافظ حركاتك وانت صغيرة منستهاش فاتت سنين كتير قوي علي آخر مرة زعلتي مني وخاصمتيني بس وقتها كنت بعرف أصالحك فاكرة ازاي
كان يجذب الغطاء ويدغدغها فتضحك بقوة ولكنه لا يتركها حتي تعلنها بقوةسامحتك أخي.. أقسم أنني فعلت تري هل سيفعلها الآن توسلت لله ألا يفعل فجاءتها كلماته التي جعلتها تطلق أنفاسها المحتبسة بصدرها
_مبقاش ينفع خلاص اني أغلط وأجيلك من غير اعتذار ولو انه اعتذار ضعيف قصاد غلط كبير أنا عذري اقبح من ذنب حتي لو انجرحت والچرح كان صعب مكنش لازم أهرب كنت هلاقي علاجي بينكم زي ماكنت بقول دايما مينفعش كنت أنصح وأول ماانجرح أنسي اللي نصحتكوا بيه كتير ده أنا الكبير مشيت من غير وداع بعدتكوا عني من غير ذنب مفكرتش حالكوا هيكون ازاي من غيري كنت أناني.
_قوي.
ابتسم وكلمتها تصله تجعله يدرك أنه نفذ إلي قلبها من خلال بابه الذي واربته الآن أمامه وبقي عليه أن يجعلها تفتحه علي مصراعيه.. قال بحنان
_من ساعة ماسبتكم وأنا بندم في اليوم ألف مرة بحاول أغرق في الشغل عشان محسش بيه بس أول مااحط راسي علي المخدة كنت بلاقيكم قدامي كل واحدة فيكم بتبصلي بعتاب كان بيدبحني ومهما قفلت عيوني كنتوا بتطاردوني كان قلبي بيقولي ارجع عشانهم وروحي رافضة الرجوع لإنها مچروحة وخاېفة من رد فعل ممكن يضيعها أو يضيعكم مني كنت أناني قوي زي ماقلتي بس أول ماحسيت ان حد فيكم في خطړ مترددتش ورجعت رجعت أحميكم وأتحامي بيكم رجعت عشانكم وعشانك انت بالذات ياغادة.
رفعت عن وجهها الغطاء واستقامت جالسة تطالعه بعتاب فقال بحنان
_أول ماممدوح قالي أختك في خطړ مقدرتش أستني لحظة واحدة حجزت في آول طيارة رجعت عشان أكون سندك.
_لسة بتفتكرانا انكسرت كتير كنت فين وقتها
_سامحيني ياغادة قلتلك غلطت ومين فينا مبيغلطش بس انا رجعت.
_وايه اللي يضمنلي تفضل مايمكن تضعف من تاني وتهرب.
_هتمنعيني ومش هتسمحيلي..أختي اللي أعرفها اللي اتحدت الكل عشان الحق واللي مستعدة تضحي بروحها عشان العدل زي ماسمعت من صاحبي مش هتتخلي عن أخوها.
_أنا أضعف كتير صدقني وقوتي كانت غلاف من برة حماية من أي حد ممكن يستقل بيا أنا قوتي كانت بوجودك جنبي ووقت ماسيبتني انكسرت لزقت الشروخ جوايا لكني ماانجبرتش.
أمسك يدها بلهفة امتزجت پألم من كلماتها المثقلة بالۏجع وهو يقول
_هتنجبري مع الأيام صدقيني هتنجبري.. مفيش چرح بيفضل مفتوح أكيد مع الأيام والعلاج بيلم.
_بتقولها بثقة وكأن چرحك لم.
ظهر الألم علي وجهه ولكنه واراه وهو يخفض عيناه للحظات شعرت فيهم بالندم علي ماتفوهت به كادت أن تعتذر ولكنه رفع وجهه قائلا
_جرحي كان عميق قوي ياغادة چرح مستحيل هتفهمي صعوبته الرجل لو خان مراته الچرح بيبقي صعب علي الست لكنه مش قاټل بتقدر بعده تقوم علي رجليها من تاني وممكن مع الأيام تحب من تاني وتتحب لكن الراجل لو اتخان الچرح وقتها بيكون قاټل لمشاعره ورجولته وثقته بنفسه بيبقي تقريبا انتهي وحياته عايشها كدة وخلاص بتبقي وقعة مبعدهاش قومة ياحبيبتي.. فاهماني
هزت رأسها فقال مردفا
_يعني مسامحاني
هزت رأسها نفيا فظهر الحزن علي وجهه لتسرع قائلة
_بس فيه أمل أسامحك لو فضلت جنبنا بجد ومسافرتش تاني.
ظللت ابتسامة شفتيه وهو يقول
_أوعدك.
_من غير وعود خلاص فقدت الأمل فيها وإيماني دلوقت بالأفعال.
_يبقي أفعالي هتثبتلك ووجودي جنبك هيبقي دايم في الشغل والبيت أنا معاكي في الجرنال من بكرة و دي أول خطوة هعملها أما الخطوة التانية اني هسكن معاكم هنا في أوضتي القديمة.. ها.. إيه رأيك
لم تجبه ولكن اشراقة وجهها واتساع ابتسامتها كانتا خير دليل علي سعادتها وترحيبها به.
________________________
_يعني ايه كنت فين ياوليد ماانت عارف اني كنت عند ماما
_بس السواق جالك وملقكيش هناك وبعدها بساعتين سيبتيله رسالة وقولتيله يجيلك.
قطبت جبينها قائلة
_لأ طبعا محصلش.
عقد حاجبيه بدوره قائلا
_السواق قالي الكلام ده ووراني الرسالة كمان.
ازداد انعقاد حاجبيها قائلة
_بس ده محصلش انت بتصدق السواق وتكدبني ياوليد 
وبعدين ايه نبرة الاتهام اللي في صوتك دي انت قصدك ايه
_أنا بسأل مراتي كانت فين أظن من حقي.
قالت ميسون بعصبية
_وأنا جاوبتك.. عايز تصدق السواق انت حر تقدر تقولها صريحة وأنا أقسم بالله ماهقعد لحظة بعدها في البيت ياوليد ماهو اللي معندوش ثقة في مراته ميستاهلش تقعد معاه ثانية واحدة.
_وإيه علاقة الثقة
تم نسخ الرابط